مدينة الزمرد وتجربة شخصية في التصفيات

مدينة الزمرد وتجربة شخصية في التصفيات
قائد شرطة نيويورك يوزع تواقيعه على الجنود في القصر الجمهوري ببغداد وبوش يثني على أفكاره
د. أكرم عبد الرزاق المشهداني
الصحفي الأمريكي راجيف شاندراسيكان، أصدر كتاباً بعنوان الحياة الإمبراطورية في مدينة الزمرد والذي فاز بجائزة سامويل جونسون الأدبية للأعمال غير الروائية، ويدور الكتاب حول العيش في المنطقة الخضراء في بغداد بعيد الغزو. وقال شاندراسيكاران ظننت لكوني أمريكياً، وهنا المفارقة، إننا سنستطيع المساعدة على خلق عراق مستقر وهادئ… ولكن النتيجة كانت مخيبة للآمال ، ويذكر كتاب شاندراسيكاران تفاصيل الحياة في المنطقة الخضراء، حيث القصور وبرك السباحة والبارات والملاهي ومتاجر بيع الأفلام الإباحية وموائد الطعام الباذخة التي لم تكن توحي لك بما يجري خارجها.
مؤلف الكتاب هو راجيف شاندرا سيكاران، مساعد مدير تحرير صحيفة واشنطن بوست’، منذ سنة 1994. وقد عمل قبل ذلك رئيساً لمكاتب تلك الصحيفة في بغداد والقاهرة وجنوب شرق آسيا، كما عمل مراسلاً لها في تغطية الحرب في أفغانستان. والكتاب صادر عن دار الفريد نوف في نيويورك. أمضى المؤلف الكثير من الوقت في العراق أثناء الشهور الخمسة عشر الأولى من الاحتلال الأمريكي لهذا البلد. وكتابه يغطي هذه الفترة من عمر الاحتلال، ويشكل رواية لما يدور في كواليس الاحتلال، الذي يدار من القصر الجمهوري، فيما أصبح يعرف الآن بالمنطقة الخضراء.
إنشغلوا بالترهات وعافوا المشكلات الأمنية الخطيرة
الكتاب كما يقول عنه مؤلفه، محاولات لإلقاء الضوء على مجموعة كاملة من الاخفاقات في الجهود الأمريكية المبذولة لإحكام سيطرة الاحتلال على العراق، ومن أهمها الاخفاق في توقع حجم ومدى المقاومة لهذا الاحتلال. ويتناول الكتاب سلسلة الأخطاء التي ارتكبها، المدنيون الأمريكيون الذين تواجدوا في العراق، بدءاً من السفير بول بريمر ومن تلاه. وهو على حد وصف مؤلفه، سلسلة من الحكايات والأخبار، عن الأمريكيين الذين ذهبوا إلى العراق، ذلك البلد الذي تزيد فيه نسبة البطالة على 50 ، وقالوا، انه يجب فرض ضريبة ثابتة على جميع سكانه. وهو يحتاج إلى خفض التعرفة الجمركية، ويحتاج إلى كل أنواع حلول المحافظين الجدد.. ويجب خصخصة كل صناعاته التي تديرها الدولة.. الأمريكيون الذين يرون ان العراق يعاني مشكلة ازدحام مروري، وسوف يحلونها له بإيجاد قانون جديد لنظام السير.. ويرون ان العراقيين يحتاجون إلى قوانين جديدة لحماية الملكية الفكرية.. وان العراقيين بحاجة إلى قوانين جديدة تحدد أنواع البذور التي يمكن للمزارعين أن يزرعوها.. وما شابه ذلك من الترهات وسفاسف الأمور، والتدقيق في تفاصيل سخيفة، مع تجاهل المشكلات المصيرية التي أوجدها الاحتلال وما نجم عنه وبالأخص المشكلات الأمنية والخدمية. حيث إعترف المؤلف بأن سلطات الاحتلال كانت تتجاهل المهام الحقيقية التي يجب أن تنصب عليها جهود اعادة بناء العراق، فالبلاد بحاجة ماسة إلى ايجاد طرق يعتمد عليها لزيادة توليد الكهرباء، واعادة اعمار المستشفيات والمدارس، وتوفير مياه الشرب النظيفة. وقد أهملت كل تلك المهمات الجسام، كما يقول المؤلف، لأن الأمريكيين الذين ذهبوا إلى العراق، تعاملوا مع هذا البلد ليكون حقل تجارب لعدد من سياسات المحافظين الجدد، التي لم يتمكنوا من تطبيقها في الولايات المتحدة.
غطرسة بريمر
وعدم فهمه للعراقيين
ويتحدث مؤلف الكتاب عن بول بريمر ، فيقول انه لم يصغ جيداً للشعب العراقي، ولم يستمع إلى ما يريده هذا الشعب أو يحتاج إليه. وكان ممعناً في الطموح والغطرسة والاعتداد بالنفس، فبالرغم من أنه كان يحس بأن العراق بلد محطم تماماً ويحتاج إلى إعادة بناء، ولكنه لم يحسن التعامل مع ذلك.. فما كان يريده العراقيون هو اصلاح الأوضاع انطلاقاً من واقعها الذي تعيشه، وليس تغييرها بطريقة انقلابية تماماً. وكانوا يريدون ان يكونوا شركاء في العملية. ويريدون الاستمرار في التحرك إلى الأمام. ولكن بريمر وقف بكل ذلك التبجح والغرور الامبراطوري، وقال في البداية، ان الأمريكيين سيكونون السلطة المحتلة في هذا البلد.. ولم يقل للعراقيين إلى متى سيظل الأمريكيون السلطة المحتلة في العراق.. ثم قال بعد ذلك، ان الأمريكيين سيرحلون عندما يتخطى العراقيون كل هذه العقبات، وعندما يقررون تشكيل جماعة من الناس لصياغة دستور، ويصيغون دستوراً، ثم يجرون استفتاء شعبياً، ثم يجرون انتخابات. ويضيف المؤلف قائلاً، ان هذه المجموعة من المهام الشاقة، هي التي كان لابد للعراقيين من أن يفعلوها قبل الحصول على السيادة. ولكن البيت الأبيض أدرك في نهاية المطاف انها أمور ومطالب يتعذر الدفاع عنها. ولم يعتبرها كذلك لأنها مفروضة على العراقيين فرضاً، بل لأنها قد تفضي إلى منح السيادة للعراقيين بعد انتخابات سنة 2004 ومن البديهي ان المسؤولين في البيت الأبيض لم يكونوا يريدون ذلك.
المؤلف بغداد كانت من أكثر العواصم أمناً قبل الغزو
في فصل من الكتاب بعنوان من هؤلاء الأشخاص؟ ، يتحدث المؤلف عن تجربة البناء في عهد بريمر. ويبدأ بالحديث عن هذه التجربة في مجال اعادة بناء قوات الشرطة في بغداد. ويذكّر المؤلف بالوضع الأمني الذي كان سائداً قبل الحرب، فيقول إن الحوانيت في بغداد لم تكن تغلق أبوابها ليلاً قبل الساعة العاشرة أو الحادية عشرة، وأن المطاعم الممتازة كانت تظل مفتوحة إلى ما بعد منتصف الليل. بل كانت حفلات العشاء تقام بعد هذا الوقت بكثير في بعض الأحيان. ولم يكن أحد يخاف أثناء عودته بسيارته إلى منزله في ساعات الفجر الأولى.. فإذا لم يكن المرء من المعارضين للنظام، فالعاصمة العراقية من أكثر المدن أمناً في العالم بالنسبة إليه.
مجلس الأمن القومي الأمريكي يطلب من وزارة العدل وضع خطة لشرطة العراق.
ويتابع المؤلف قائلاً، مع اقتراب الحرب، طلب مجلس الأمن القومي الأمريكي من وزارة العدل الأمريكية ان تضع خطة للشرطة العراقية، وأوكلت المهمة إلى ريتشارد ماير، الذي كان عندئذ نائباً لمدير برنامج التدريب الدولي الذي تنفذه الوزارة. وكان ماير قد ساعد في اعادة بناء قوات الشرطة بعد الصراعين في البلقان وهايتي. وقد بدأ خطته بفرضية أساسية، وهي انه ليس معروفاً ما إذا كانت الشرطة العراقية ستواصل العمل، أو ما إذا كانت تجيده أصلاً. وبالتعاون مع المتخصصين في بناء الشرطة الدولية في وزارة الخارجية في مجال تطبيق القانون الدولي، لكي يساعدوا في تدريب قوة الشرطة العراقية. واذا اقتضى الأمر، فسوف يكون بوسع هؤلاء المستشارين ان ينفذوا المهام الشرطية بأنفسهم، كما فعل ضباط الشرطة الدوليون في كوسوفو.. وتم تقديم خطة ماير إلى لجنة النواب، التي تتكون من مجموعة من أعضاء ينتمون إلى وكالات وأجهزة مختلفة، ومخولة باتخاذ القرارات، وهي برئاسة ستيف هادلي. وقد أسقطت تلك اللجنة الخطة، على أساس أمور منها ان تقريراً لوكالة الاستخبارات المركزية قد ادعى ان الشرطة العراقية قد تلقت من قبل تدريباً مهنياً مكثفا، كما ان وزارة الدفاع الأمريكية كانت تتوقع استمرار قوة الشرطة في عملها بعد الحرب. وكانت وجهة النظر، كما قال أحد المشاركين في اسقاط الخطة، ان الأمريكيين لا يستطيعون ارسال ذلك العدد الكبير من ضباط الشرطة إلى العراق، لأن الأمر سيبدو وكأنهم يستولون على البلد. وخرج مجلس الأمن القومي بخطة جديدة، تقوم وزارة العدل الأمريكية بمقتضاها بإرسال فريق صغير من خبراء فرض القانون إلى العراق بعد الحرب مباشرة، من أجل اجراء عملية تقويم للأمور. ويقول المؤلف، ان هؤلاء الخبراء، عندما وصلوا في منتصف أيار، كان من الخطر الشديد عليهم ان يتجولوا بسياراتهم بعد مغيب الشمس. وفي النهار كانوا يتنقلون في قوافل تتكون كل منها من عربتين. وكان كل واحد منهم مسلحاً. وفي تلك الأيام، وقبل اندلاع التمرد ، كان ينبغي على الأمريكيين الحذر، ولكن ليس بمقدار حذر العراقيين. ويقول المؤلف ان كل عراقي يعرفه اما أصبح ضحية لجريمة عنيفة، أو انه يعرف أحداً أصبح كذلك. وكان قطاع الطرق المسلحون ببنادق ايه كيه 47 يغتصبون السيارات من أصحابها عند مفارق الشوارع المزدحمة. كما يجري اختطاف رجال الأعمال من الشوارع، والاحتفاظ بهم رهائن إلى أن تفتديهم عائلاتهم بالمال. وبفعل الأعمال الحربية التي طالت الكثير من منشئات الدولة ومنها مراكز الشرطة، كان معظم أفراد الشرطة العراقية قد تركوا مراكزهم عندما أطبق الجنود الأمريكيون قبضتهم ، وحين أصدر جاي غارنر قرار دعوة الأفراد والضباط للألتحاق بمراكزهم، بعد أن كان معظمهم يلزمون منازلهم. فقد كان معظم الذين عادوا إلى مراكز عملهم لا يجرؤون على تطبيق القانون، فهم يحملون مسدسات، بينما يحمل المجرمون بنادق كلاشينكوف، و ايه كيه 47. ولم يمض وقت طويل على الخبراء ليستنتجوا انه ينبغي ارسال أكثر من 6600 مستشار شرطي أجنبي إلى العراق على الفور.. ولكن البيت الأبيض، أرسل واحداً فقط، هو بيرنارد كيريك، كما يقول المؤلف.
النجم رامبو
ويصف مؤلف الكتاب برنارد كيريك قائلا انه كان يتمتع بنجومية تفوق نجومية بريمر، وكان الجنود الأمريكان يستوقفونه في ردهات القصر الجمهوري السابق ليفوزوا بتوقيعه، أو بصورة معه ان كان لديهم آلة تصوير. وكان الصحافيون يحرصون على اجراء مقابلات معه أكثر من حرصهم على مقابلة بريمر ذاته. فقد كان كيريك مفوض الشرطة في مدينة نيويورك عندما وقعت أحداث 11 أيلول. ويرى المؤلف أن قدرته على الاحتمال، وجاذبيته الشخصية قد حولته إلى بطل قومي. وعندما كان المسؤولون في البيت الأبيض يلتفتون حولهم بحثاً عن شخص بارز يتولى ادارة وزارة الداخلية العراقية، ويقبل تحدي اعادة بناء الشرطة العراقية، برز اسم بيرنارد كيريك، وأثنى الرئيس بوش على الفكرة.
ويمضي المؤلف في وصف خلفية كيريك وصلاحيته لهذه المهمة، فيقول انه لم يكن من المنظرين ذوي الأسماء الطنانة في مجال الجريمة والعدالة. وكان ابن مومس ماتت وهو في الرابعة من العمر. وقد تسرب من المدرسة قبل ان يكمل تعليمه الثانوي. وبعد عمله آمراً لأحد السجون في مدينة نيوجيرسي، انضم إلى دائرة الشرطة في مدينة نيويورك، ليعمل شرطياً يجوب الشوارع قبل أن يصبح رجل مباحث سرياً مختصاً في المخدرات، ثم أصبح رئيس الاصلاحيات في المدينة في نهاية الأمر. وعمل في البداية حارساً شخصياً لرودي جولياني رئيس بلدية نيويورك السابق . وكانت لغته فجة، ويحلق الشعر عن جانبي ومؤخر رأسه الأصلع، ويحتفظ ببنية جسم أفاك قوي، لسان حاله يقول لا تتورط معي وقبل ذلك بسنوات عندما تم تعيينه في منصب عال في دائرة الاصلاحيات في المدينة، قال أحد المسؤولين لمفوض الدائرة يومئذ مبروك عليكم تعيين رامبو قائدا عليكم . إنتهى كلام مؤلف الكتاب حرفيا.
بيرنارد كيرك والتقاء الخلفيات والمصالح
والتصرف كرعاة بقر
ويتطرق المؤلف إلى مرحلة بيرنارد كيرك في إدارة الشرطة العراقية عقب الغزو، وكيف وضع كيرك إعتماده على شخص عراقي مغمور واحد، حيث يقول المؤلف نصاً بدلاً من ان يركز كيريك على الصورة الكلية للشرطة العراقية فإنه، ركز على عراقي واحد كانت أهم مؤهلات انه امتدح بريمر وشكره في مؤتمر صحافي أمام عدسات التصوير. وبعد بضعة أسابيع من ذلك، منحه كيريك رتبة جنرال ثم عينه بمنصب قائد للشرطة ووكيل لوزير الداخلية، في وقت لم يكن هناك وزير معين للداخلية بعد ولا لغيرها، ويقول المؤلف في كتابه احتل أحمد كاظم إبراهيم مكتباً فسيحاً في أكاديمية الشرطة ببغداد التي اتخذت مقراً للشرطة لأن مبنى وزارة الداخلية كان قد أحرق ونهب، وكان مكتبه مزيناً بصور عديدة له مع بيرنارد كيريك، ومع بول بريمر، ومع دونالد رامسفيلد، وبموافقة من كيريك، شكل إبراهيم وحدة شبه عسكرية تتكون من مائة رجل لملاحقة من يعتبرهم من العصابات الاجرامية التي تشكلت بعد الحرب. ولم يكن يعرف العاملون مع كيريك من أين جاء إبراهيم بكل رجاله هؤلاء . وكان كيريك، الذي بقي في العراق ليساعد في تدريب الشرطة بعد ان انتهت لجنة التقويم التي شكلتها وزارة العدل الأمريكية من عملها، يشك في ان رجال إبراهيم كانوا وحدة شبه عسكرية أو منظمة أمنية محظورة من قبل بريمر. ولكن أحداً لم يدقق في الأمر. وبينما كان كيرك وغيره في فريق وزارة داخلية سلطة التحالف المؤقتة يعتبرون وحدة كيريك شبه العسكرية، انحرافاً عن خطة اعادة بناء القوة الكلية، كان بريمر وأحد كبار مساعديه، وهو كولونيل مغمور سابق في الجيش، يدعى جيمس ستيل ، يشجعون كيريك ويؤازرونه في مغامراته وإعتماده المطلق على الجنرال المزعوم إبراهيم.
ويقول مؤلف الكتاب ان ستيل الذي عمل مستشاراً لدى بريمر في مجال قوات الأمن العراقية، لم يكن يختلف كثيراً عن كيريك. فهو مولع بالمغامرات في المناطق المعادية. وفي ثمانينات القرن الماضي قاد فريقاً من مستشاري الجيش الأمريكي لمساعدة حكومة السلفادور في حملتها ضد رجال العصابات الماركسيين. وفي التسعينات ترك الجيش ليعمل لدى شركة انرون وغيرها من الشركات الخاصة. وقبل حرب العراق، اتصل به صديقه القديم بول وولفوتز، وطلب منه ان يعمل مستشاراً رفيعاً لدى وزارة الكهرباء العراقية. ولكنه حين وصل بغداد كلفه غارنر بالأشراف على تدريب ضباط الشرطة العراقية. وكان كلا من ستيل وكيريك كثيراً ما يرافقان إبراهيم في غارات ليلية، حيث يغادران المنطقة الخضراء عند منتصف الليل ويعودان عند الفجر. وكانت هنالك ادعاءات وشكاوى مستمرة بشأن رجال إبراهيم. وقد اكتشف الجيش الأمريكي ان إبراهيم كان يحتفظ بعشرات القنابل اليدوية، وقذائف مدافع الهاون التي استولى عليها أثناء الغارات، كما أنه كان يحتفظ بمكائن ومعدات لتزييف النقود قيل انها بقيت شغالة، وقيل إنها حصيلة ضبطيات ومداهمات قام بها إبراهيم ورجاله على عدد من المطابع . كما اتهمت وحدته بتعذيب تسع سجينات بالصدمة الكهربائية. كما أن عملية الإيقاع بكبار ضباط كلية الشرطة من خلال إيهام الأمريكيين بأن هؤلاء يخططون لإحياء حزب البعث ويخططون لهجمات ضد الجيش الامريكي في القصة المشهورة التي تداولتها وسائل الإعلام العالمية بعد أن عقد بيرنارد كيرك مؤتمرا صحفيا في المنطقة الخضراء يوم 31مايو 2003 وأعلن فيه إكتشاف شبكة بعثية من كبار ضباط الشرطة تعمل على إحياء تنظيم حزب البعث ، وتم الزج بهم في المعتقلات الامريكية ضمن خطة إزاحة كل من يقفون في وجه الجنرال إبراهيم ورفاقه. ويقول المؤلف ان الغارات التي كان يشنها إبراهيم وستيل كانت تثير غيظ الجيش الأمريكي الذي لم يكن يبلّغ عندما كان عشرات العراقيين المسلحين، وبعض الأمريكيين يتجولون بسياراتهم في المدينة، ويحطمون أبواب المنازل ويقتحمونها. وينقل المؤلف عن تيدي سبين، الذي كان يقود فرقة شرطة عسكرية في بغداد، قوله في وصف غارات إبراهيم وكيريك وستيل، ان هؤلاء لم يكونوا يتصرفون إلا كرعاة بقر ينشدون متعة المغامرة. وكان كثير من أعضاء فريق وزارة داخلية سلطة التحالف المؤقتة يريدون ان يكشفوا مساوئ كيريك وعدم صلاحيته، ولكنهم لم يكونوا يفعلون، لأنهم يدركون انه لا أحد يقبل بانتقاد الرجل الذي كان رئيسا لشرطة نيويورك أثناء أحداث 11»9.
ويختم المؤلف حديثه عن كيريك، ومهمته، قائلاً ان هذا بعد ثلاثة أشهر من وصوله، حضر اجتماعاً لرؤساء الشرطة المحلية في مركز الاجتماعات. وعندما حان دوره في الحديث، وقف وودع الجميع. وعلى الرغم من انه كان قد أبلغ بريمر بقراره قبل بضعة أيام، إلا أنه لم يكن قد أخبر معظم الأشخاص الذين كانوا يعملون لديه. وقد طار مغادراً بغداد بعد ذلك الاجتماع ببضع ساعات، وكانت مغادرته للعراق نهاية لسطوة رجال الجنرال إبراهيم ومغامراتهم المجهولة. حيث تم ابعاد احمد كاظم وتعيينه بوزارة الخارجية.
دور بيرنارد كيرك
في حل الشرطة العراقية
ومن المعلوم أن بيرنارد كيرك بدفع وتحريض من بعض السيئين الذين استغلوا الوضع الفوضوي لحال الشرطة بعد الغزو، وتخبط سلطات الإحتلال، شجعوا كيريك على إصدار قرارات مرتجلة بطرد وفصل أعداد كبيرة جدا من الضباط والافراد، وبالمقابل فسحوا المجال لتطوع وتجنيد أعداد كبيرة من العناصر الفاسدة، سواء المطرودة سابقا لسوء خدماتها، أو للفساد والرشوة، إضافة إلى أعداد كبيرة من أرباب السوابق، للعمل في الشرطة في محاولة لسد النقص في أعداد القوة، وهذا ما اعترف به كثير من المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين من أن الشرطة تعرضت لتغلغل عناصر إجرامية أساءت للشرطة وللحالة الأمنية. ومازالت أجهزة الشرطة حتى اليوم تعاني من آثار تلك المرحلة فضلا عن عملية زج الميليشيات الحزبية المسلحة غير المنضبطة داخل الشرطة مما أفقدها مصداقيتها وخلخل من ثقة الشعب بها.
قصتي مع بيرنارد كيريك وجيمس ستيل
كان مساعد بيرنارد كيريك العقيد جيمس ستيل على رأس القوة الامريكية التي داهمت مكتب عميد كلية الشرطة واعتقلته مع من كان جالسا في المكتب، بتهمة أنهم في إجتماع حزبي وأنهم خلية من الخلايا النائمة لحزب البعث ويخططون لعمليات إرهابية ضد الامريكان .. في حين أن حقيقة الأمر هي أن الأجتماع كان قد دعا اليه رئيس فريق خبراء التدريب الامريكان برسالة تحريرية مازلت أحتفظ بها يطلب حضور جميع مدراء التدريب في كلية الشرطة للتباحث في أمور تطوير الكلية ومعاودة نشاطها وحدد يوم 31»5»2003 العاشرة صباحا للإجتماع المطلوب، إلا أن إخبارية ملفقة كاذبة من الجنرال المزعوم أدت إلى إقتناع الأمريكان بأن الأجتماع إنما هو لخلية بعثية نائمة تخطط لإعادة حزب البعث وتم إعتقالنا والزج بنا في المعتقلات الامريكية في المطار والناصرية وام قصر حوالي الشهرين من التحقيقات والتحريات الى أن ثبت للأميركان كذب التهمة وبرائتنا بعد تشكيل محكمة عسكرية في معتقل كروبر بالمطار، إلا أن بيرنارد كيرك كان قد سارع في يوم الأعتقال الى عقد مؤتمر صحفي دعائي كبير في المنطقة الخضراء تناقلته جميع وكالات الأنباء العالمية أعلن فيه الأنتصار الكبير بكشف خلية بعثية نائمة تخطط لإعادة حزب البعث والقيام بأعمال إرهابية ضد الجيش الأمريكي، وكان من ضمن أكاذيب كيريك في المؤتمر الصحفي أنهم ضبطوا وثائق حزبية في الأجتماع، وهو إدعاء كاذب تماما لأن كل ما إعتبروه وثائق حزبية هي دفتر أجندة دفتر مذكرات يحمله أحد الضباط الشهيد العميد الدكتور أسامة بدري الدباغ الذي أغتيل بعد سنتين من الحادثة وأعتبره أزلام كيريك منشورا لأنه يحمل صورة صدام مثل كل الأجندات المتداولة بالأسواق آنذاك وفي نفس اليوم تمت ترقية الواشي بترقيته من ملازم أول مطرود الى عميد ونصب عميدا لكلية الشرطة، وبعدها بأيام منح رتبة فريق وعينوه وكيلا أقدم لوزارة الداخلية، قبل تشكيل وزارة مجلس الحكم. وبنفس يوم الاعتقال أصدرت سلطات الاحتلال أمرا موقعا من بيرنارد كيرك و جيمس ستيل يتضمن طردنا من الوظيفة نحن 15 ضابطا من كبار الرتب وحرماننا من أية حقوق أو تقاعد أو غيرها. ونحمد الله أن تظهر الحقائق وعلى لسان الأميركان لتفضح شخصية هذا الكاوبوي الذي نحصد اليوم مازرعه من خراب وإفساد في الشرطة العراقية، مثلما فعل صاحبه الأكبر بول بريمر. وسيظل تاريخ العراق يذكرهم بأسوأ النعوت والأوصاف جزاء ما اقترفوه من آثام بحق العراق والعراقيين
قضية اعتقالي
خلال شهر اكتوبر 2003 قابلني في أحد فنادق عمان صحفيان من محطة امريكية شهيرة سي بي أي طلبا مقابلة معي بشان قضية اعتقالنا وادليت لهم بالمعلومات وامهلاني انهما في طريقهما الى بغداد لمقابلة المسؤولين لانجاز حلقة من البرنامج الشهير ستون دقيقة ولكن فيما بعد علمت ان السلطات الامريكية منعتهما من تناول الموضوع لأن فيه اساءة لسمعة القوات الامريكية وهكذا تمت الطمطمة على الموضوع عشر سنوات وهاهي الحقائق تظهر ولا يمكن حجبها للأبد.
خبر اعتقالنا كما
تناقلته وكالات الأنباء
بغداد، العراق CNN اعتقلت القوات الأمريكية 15 عضواً من حزب البعث العراقي المحل أثناء عقدهم لاجتماع بمبنى كلية الشرطة في بغداد السبت، وفق مسؤول أميركي.
وقال بيرنارد كيرك، رئيس شرطة مدينة نيويورك السابق، والذي يعمل كمستشار لوزارة الداخلية العراقية لحشد من الصحفيين السبت إن المجموعة تم اعتقالها أثناء عقدهم لاجتماع اسبوعي في مقر كلية الشرطة. ومن بين الموقوفين الخمسة عشر عميد كلية الشرطة، وضابط برتبة لواء، وخمس برتبة عمداء، الذين تم اعتقالهم للقيام بأنشطة غير مشروعة فيما تم احتجاز أحدهم لإبداء المقاومة أثناء عملية اعتقاله. ولم يفصح كيرك عن كيفية علم القوات الأمريكية بالاجتماع غير أنه أشار إلى اطلاعهم به منذ عدة أيام. وكان الجنرال الأمريكي طومي فرانك، قائد القوات المركزية الأمريكية ، قد أصدر قراراً في مطلع الشهر الماضي بحل حزب البعث العراقي، وأعقبه قرار مسؤول الإدارة المدنية الأمريكية في العراق بول بريمر يقضي بحظر أعضاء الحزب السابقين من ممارسة السياسة والانضمام إلى أي حكومة عراقية في المستقبل.
الخبر كما نشرته الزمان
عميد الكلية اللواء اكرم عبد الرزاق من بين المعتقلين القوات الامريكية تداهم اجتماعاً لخلية بعثية في كلية الشرطة
بغداد ـــ رويترز قال مسؤول امريكي ان القوات الامريكية اعتقلت عميد كلية الشرطة ببغداد و41 من زملائه الضباط امس السبت بعد ان اكتشفت انهم كانوا يجتمعون سرا لدعم حزب البعث المحظور الذي كان يرأسه صدام حسين. وقال بيرنارد كيريك المستشار السياسي الامريكي الكبير بوزارة الداخلية العراقية في مؤتمر صحفي ببغداد ان ضباطا اخرين بالكلية صفقوا وهللوا عندما اقتيد الرجال من المبني وايديهم مقيدة بالاغلال. وقال كان هناك استحسان كبير وهو ما يبين نظرة الناس اليهم . ومن بين المعتقلين اللواء اكرم عبد الرزاق عميد الكلية.
وقال كيريك انه تم العثور علي وثائق مكتوبة علي ورق رسائل خاصة بحزب البعث في الكلية قبل بضعة ايام وكشف التحقيق ان المجموعة كانت تعقد اجتماعات اسبوعية. وانتظرت القوات الامريكية حتي الاجتماع التالي الذي انعقد صباح امس وداهمته لاعتقال المشاركين فيه. وحظرت الادارة المدنية التي تقودها الولايات المتحدة حزب البعث ومنعت اعضاءه السابقين من شغل المناصب. وقال كيريك ان التحقيق جار لمعرفة كيف احتفظ الضباط بوظائفهم.
الخبر كما بثته
رويترز وأ ف ب
أعلن مسؤول امريكي ان القوات الاميركية اعتقلت عميد كلية الشرطة ببغداد و14 من زملائه الضباط السبت بعد ان اكتشفت انهم كانوا يجتمعون سرا لدعم حزب البعث. وقال المستشار السياسي الاميركي الكبير في وزارة الداخلية العراقية بيرنارد كيريك في مؤتمر صحافي في بغداد ان ضباطا اخرين في الكلية صفقوا وهللوا عندما اقتيد الرجال من المبنى وايديهم مقيدة بالاغلال. ا ف ب، رويترز
الخبر كما نشرته
الأهرام المصرية
42545 السنة 127 العدد 2003 يونيو، 1 غرة ربيع الثانى 1424 هـ الأحد
غارة أمريكية على اجتماع سري لحزب البعث العراقي
بغداد ـ واشنطن ـ لندن ـ وكالات الأنباء ــ داهمت القوات الأمريكية أمس مقر أكاديمية الشرطة العراقية الجديدة في بغداد بعد أنباء عن عقد اجتماع سري لضباط بارزين من حزب البعث المحظور وألقت القبض على 15 ضابطا عراقيا.
الأحد 1 يونيو حزيران 2003 م
اعتقال بعثيين كبار في كلية الشرطة
بغداد واشنطن وكالات في إطار عملية تصفية مسؤولي البعث من الوظائف العامة، اعتقلت الشرطة العسكرية الأمريكية خلية من 15 عضوا في حزب البعث، عندما كانوا يعقدون اجتماعا في أكاديمية الشرطة الجديدة في بغداد، من بينهم عميد الكلية اللواء اكرم عبد الرزاق واربعة آخرين برتبة لواء وثلاثة برتبة عقيد وملازم أول. كما تظاهر حوالي 50 مدرسا في ساحة الفردوس، دعما لمسيرة تصفية آثار حزب البعث، في حين نظم حوالي 250 صحفيا وعاملا بوزارة الإعلام تظاهرة مضادة احتجاجا علي حل الوزارة. من جهة أخري قال محمد باقر الحكيم، رئيس المجلس الأعلي للثورة الإسلامية، ان فيلق بدر ، الجناح المسلح لحركته، لا يملك أسلحة ثقيلة، مشيرا الي ان تنظيمه يعطي الأولوية للعمل السياسي من اجل التسريع بإنهاء الاحتلال الأمريكي لبلاده. ورفض الحكيم بشكل غير مباشر موجة الهجمات المسلحة الأخيرة ضد الأمريكيين. كما أيد عملية تصفية آثار حزب البعث من الإدارة العراقية ولكن في إطار القانون، مؤكدا أنه لا يجوز اتخاذ إجراءات تجاه من كان يعمل مع النظام تحت شعار الانتقام او اخذ الثأر.
بتهمة المشاركة بنشاط غير مشروع واستئصال خلايا الحزب النائمة
اعتقال عميد كلية الشرطة و14مسؤولا بعثيا ببغداد
بغداد وكالات أعلنت قوات من الشرطة العسكرية الأمريكية أنها اعتقلت أمس خلية من 15 عضوا في حزب البعث الحاكم السابق في العراق، عندما كانوا يعقدون اجتماعا في أكاديمية الشرطة الجديدة في بغداد. وقال برنارد كيريك القائد السابق لشرطة نيويورك وعضو الشرطة العسكرية المستشار السياسي الأمريكي الكبير بوزارة الداخلية العراقية في مؤتمر صحفي اعتقل 14 شخصا للمشاركة في نشاط غير مشروع وشخص آخر لمقاومته الاعتقال . وكان الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر عين الاثنين الماضي مجموعة خبراء كلفوا تقديم استشارات له بشأن سبل القضاء علي حزب البعث من الحياة العامة العراقية انطلاقا من قرار اتخذه منتصف مايو المنصرم. وبين المعتقلين عميد الكلية اللواء اكرم عبد الرزاق واربعة اخرين برتبة لواء وثلاثة برتبة عقيد وملازم اول. وبحسب كيريك فان الهجوم شن بناء علي وشاية جري التحقيق منها لعدة ايام. وقال في 26 مايو وصلتنا معلومات بشأن أنشطة واجتماعات للبعث يشارك فيها عدد كبير من عناصر الشرطة. وتم فتح تحقيق وعثر علي اوراق تحمل شعار البعث في الاكاديمية اتاحت التعرف علي اشخاص يشاركون في الاجتماعات. واضاف كان من الواضح جدا في هذه المرحلة ان الاجتماعات تعقد في الاكاديمية كل سبت بما في ذلك هذا الاسبوع . وعزا كيريك فشل قوات التحالف في تفكيك هذه الخلية النائمة للبعث قبل هذا التاريخ الي الضغط الذي مارسه عناصرها علي رجال الشرطة. وقال ان عناصر الشرطة كانوا يعرفون ما يجري غير انهم كانوا خائفين من الإبلاغ عن ذلك . وقال ان هذه الاعتقالات تندرج في اطار عملية تصفية مسؤولي البعث من الوظائف العامة. وقال متحدث باسم ادارة الاحتلال من جهته ان الكثير من الناس يخفون انتماءهم لحزب البعث للحفاظ على مناصبهم في الوظائف العامة وابقاء البعث قائما . واضاف لذلك يريد بريمر ازالة عناصر البعث للتأكد من استئصال الاشخاص الذين ينتمون الي خلايا نائمة للبعث .
AZP02