الأمم المتحدة تتدخل في الاعتصامات

الأمم المتحدة تتدخل في الاعتصامات

فاتح عبدالسلام

متى تدخلت الأمم المتحدة في اعتصامات واحتجاجات دولة عربية، في مصر أو تونس أو ليبيا أو سوريا، ومتى كانت وسيطاً للتهدئة أو لتسوية المطالب بين الشعب والسلطة لكي يقوم ممثلها في بغداد اليوم بهكذا دور، وهي الهيئة الدولية المعروفة بلعب دور شاهد الزور المزمن لما يقرب من عشر سنوات خضع فيها العراق إلى الاحتلال الأمريكي من دون تفويض دولي وتسبب في هذه الاختلالات المجتمعية التي تنعكس سياسياً وأمنياً.
دور الأمم المتحدة كان أمنية صعبة للعراقيين الذين لا يريدون أن يقعوا تحت ظلم دولة أو سلطة أو احتلال، لكن تلك الأمنية لم تتحقق إلاّ شكلياً في عناوين الأخبار. وقد ذهبت تلك الأيام وجاءت أيام أخرى لم ينفرج به الحال وأصبح أشد قتامة حيث ظهرت قسوة ابن البلد على أخيه العراقي في تحويل حياته إلى جحيم داخل المعتقلات بسبب كونه كان يوماً يحمل البندقية ضدَّ قوات الاحتلال الامريكي أو بسبب سياسي أو نتيجة وشاية المخبر السرّي.
أيّ دور يريده ممثل الأمم المتحدة، أيتوسط للحكومة المغضوب عليها لدى المتظاهرين والمعتصمين أم إنّه يريد أن يعرض رؤية خاصّة للأمم المتحدة ازاء الأحداث؟ وهل مكان عرض وجهات النظر الدولية في الزيارات المباشرة لأماكن الاعتصام في هذه الفترة من دون برنامج أو سلطة ملزمة للتنفيذ؟
العراقيون يحتاجون إلى دور أممي بسبب النكوص السياسي والتدهور العام لبلدهم ولعلَّهم باتوا يحلمون بذلك الدور للخلاص من المعتقلات والسجون والمداهمات العشوائية والقوانين ذات البعد التمييزي، لكنَّ الأمم المتحدة لا تستطيع أن تضطلع بهذا الدور وليس لها سلطة أو أداة.
غياب ذلك الدور لفترة طويلة ثم عودته بهذا الشكل الذي يمكن أن يراه المعتصمون من زاوية عدم الإنصاف والحيادية سيعود بالأثر السلبي، حيث لا يدعو ممثل الأمم المتحدة إلى التحقق من خروقات ضد المعتقلين والسجناء وما ألحقته قوانين الطوارئ من تهشيم لبنية المجتمع، ونراه يردد مقولات جاهزة ربما تميل إلى منطق الحكومة أكثر من ميلها إلى الشعب العراقي المظلوم.
مَنْ يزج الأمم المتحدة في مخاض الاعتصامات اليوم؟ وماذا يريدون منها وهي العاجز الدائم؟ أثمّة ورقة غير مرئية؟
FASL