آفة الفساد وخراب البلاد
ترضيات غير مشروعة
إن الفساد والارهاب وجهان لعملة واحدة بل إن الفساد غالبا ما يكون اشد فتكا من الارهاب بحياة المجتمع والدولة ، فالمسؤول الذي يمد يده لسرقة أموال الشعب انما يعمل على مسك معول الهدم حيث يجعل ارض البلد جرداء بلا زرع ولا شجر وشوارعها في ظلام دائم ومواطنيها في حالة فقر مدقع والفساد عادة سببه سوء استخدام السلطة من اجل تحقيق مصالح ذاتية وهو هدر المال العام وايقاف عجلة التنمية وهو ايضا ممارسة وفعل خاطئ . إن استبداد السلطة وانعدام الشفافية هما العاملان الاساسيان في انتشار الفساد في كل مناحي الدولة . والفساد فعل جرمي كما حددته مواثيق الامم المتحدة لانه يهدد طاقات البلد ويبدد الثروات ويجعل الاقتصاد هشا وعندما تنتشر الأحزاب والجمعيات الفاسدة المؤيدة للسلطة الفاسدة ينتشر الفساد وبالتالي فان الاعباء المالية المترتبة على هدر المال تتسبب في افقار الناس وخلق فجوة كبيرة بين الاثرياء والمفسدين من جهة وبين عامة الشعب من الفقراء والمعدمين من جهة أخرى .
إن البرلمان كما هو مألوف يجب إن يؤدي وظيفته بشكل جيد في تحقيق العدالة ومحاسبة الرؤوس الكبيرة التي تدير عملية الفساد وتشجع عليه وهذا ما نلاحظه في بعض البلدان اليوم حيث يشعر المواطن إن الوطن وطنه وان الأموال هي خط احمر لأنها لعامة الشعب وحيثما يعمل البرلمان على تحقيق العدالة ومبدأ المحاسبة يشعر المواطن بالاطمئنان ، أما إذا لم تحقق هذه الوظيفة بصورة جيدة لوجود تبعية سياسية ، والتبعية السياسية هي نوع من الامتهان الفكري تنشر الفوضى في البلد ويتبع هذا الوضع مجموعات معينة حول رئيس السلطة لتصفق له وتزين عمله وهي تمارس الفساد تحت هذا الوضع الخاطئ .
إن البعض من اوجه الفساد هي التي تؤسس على قواعد الاتفاق والمشاركة والترضيات غير المشروعة بين اعمدة السلطة المختلفة على قاعدة (يا حنان يا منان ارزقني من اين ما كان) وهذا هو الهدر في أموال الدولة والشعب المسكين وعلى اشكال مختلفة تتبعها السلطة من خلف ظهر الشعب فالتبرع من أموال الشعب لدول أخرى مع عدم اعتراضنا القطعي على ذلك ، ولكن في وقت يجوع فيه الشعب ويفتقر معظم سكانه وتضرب البطالة اطنابها بين شباب الوطن وشراء المواد الغذائية التالفة أو هي تالفة اصلا في مخازن وزارة التجارة وتسربها للاسواق ثم بيعها من التجار على المواطنين وهي سموم تضر بصحة المجتمع هو هدر في أموال الشعب ، كما إن سرقة المليارات من المتنفذين ومن هم على رأس المسؤولية والهرب خارج البلاد بسلامة وبدون حساب هو هدر اخر لاموال الشعب وهكذا فالبطاقة التموينية التي لا تخدم المواطن بل هي الية لسرقة امواله من الفاسدين واصحاب الضمائر الميتة وامثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى تؤكد إن هؤلاء المتنفذين يتعبدون لصنم وحش وهو المال ونحر الدين والقيم الاخلاقية .
لذلك فالمسؤولية الاخلاقية والقانونية تقع اولا واخيرا على عاتق البرلمان الذي انتخبه الشعب ووثق به حيث يتوجب على البرلمان تقديم الطلب لمحاسبة الفاسدين والمنحرفين ، فالراضي والساكت عن الخراب وهدر أموال الشعب يعني انه راضٍ ، والراضي بفعل قوم كالداخل معهم وعلى كل داخل في باطل اثمان ، اثم العمل به واثم الرضا به .
إن خطر الفساد وفعل المفسدين هو افة كبيرة تعمل على تدمير حياة المواطن وتاخير بناء الوطن وتقدمه لان الفساد يأكل من جرف الوطن ليعمل على انهياره وهذه خيانة كبرى ، لذلك فان استشراء هذا المرض الخطير في كل مناحي الدولة يتطلب حملة وطنية شاملة وجادة لدرأ المخاطر المحدقة بالوطن حاضرا ومستقبلا ، هذه الحملة يشترك فيها الشرفاء واصحاب الضمائر الحية في المؤسسات الحكومية والنقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني تحت ظل نظام قانوني مستقل يحمي المواطن وفق مبدأ المحاسبة الشديدة وبدون هذا فلا يمكن السيطرة على المفسدين والمنحرفين ودرأ خطر الفساد على الوطن واجياله .
لفته عباس القره غولي- ذي قار
AZPPPL


















