محاولة التذكر
حكمة ما في الحياة من عبد لله وموضوعها التذكر وتمجيد الخالق عزّ وجل ، رب العالمين.
كان لرب أسرة سبعة أبناء، ثلاثة ذكور وأربع اناث، يعطي هذا الأب لأبنائه كل شيء من أجل أن يكونوا سعداء، كان أبناؤه يعيشون طفولة جيدة جداً، كانوا يتسلون كثيراً، لديهم العديد من الألعاب وكانوا فرحين لأن لديهم أب لامثيل له.
مر وقت من الزمان وكبر الأبناء ولم يعودوا يرغبون بالألعاب كهدايا انما أرادوا أشياء تناسب أعمارهم، مثلاً سيارات، الخ. قبل الأب واشترى لكل واحد منهم منزلاً وسيارة.
ثم، عندما حصل تباعد في الأسرة، فإن الأبناء جميعهم ابتعدوا عن أبيهم وكان بعض أبنائه يزورونه من أجل قضاء بعض الوقت معه فقط، كان الأب حكيماً وكان يعطي نصائح جيدة جداً وكان ينصحهم بأن لا يخصصوا وقتاً كثيراً للأشياء المادية، التي قد تجعلهم يفشلون في يوم من الأيام، ومن ثم سيشعرون بالوحدة.
في يوم مشؤوم ركب اثنان من الأبناء في سيارة وحصل حادث لهما، وقد نقلهما أباهما وأشقاءهما على وجه السرعة الى المستشفى وكانا في حالة غيبوبة.
مرت أسابيع وقد استيقظ الابنان من الغيبوبة ولكن من غير تذكر حياتهما السابقة، وقد حاول أباهما وأشقاؤهما جعلهما يتذكران، ولكن بلا فائدة لم يتذكرا أي شيء، وحتى انهما رفضا تصديق كل شيء.
قال لهما أبوهما:- أنا أبوكما. ولكنهما أنكرا قائلين:- لا نتذكرك أبداً، أنت لست أبانا. قال الأخوة الغاضبون:- إذن من الواضح انه أبوكما ونحن اخوتكم.
استمر الأخوان المصابان بالانكار مدة طويلة.
ترك الأب ابنيه مع الأبناء الآخرين ليتذكروهم وكان الأب يقدم المساعدة عند الضرورة، حتى ان الأب ابتعد من أمامهم، وكان الابنان المصابان يغضبان كل مرة حين يسمعان شيء عن أبيهم الحقيقي.
تجمع الأبناء الآخرون وقالوا:- يجب علينا أن نجعلهما يتذكران، سنعرض عليهما البراهين بكل ما يخص حياتهما ليفكرا بمنطق العقل وبالقلب، من المهم أن يتذكرا أبانا لأنه أبوهما، وبفضله نحن هنا، وإذا لم يتذكراه فانهما سيبتعدان عنه كثيراً وسيعيشان حياةً سيئة من غير أن يضعا في الحسبان معرفة الحياة، مثل ما حدث عندما ابتعدا عن أباهما قبل حصول الحادث.
أصر الأخوان على القول:- أخوة ! تذكرا أباكما الذي أعطاكما الحياة، لديكما البراهين، ابحثا في السجلات، اسألا الجيران، أنظرا الى صوركما في ذلك المنزل، الذي بناه لكما بيديه الاثنتين، كل الألعاب التي كنتما تلعبا بها قد اخترعها أبوكما، لماذا لا تريدان التذكر؟
الأخوان اللذان لا يتذكران هما ريكاردو وكريستينا، لدى ريكاردو علامة منذ الولادة يعرفها أبوه فقط وإذا أراد ريكاردو التذكر بحق، فإن أباه سيشير اليها حيث ان تلك العلامة تجعله مميزاً عن بقية اخوته، لدى كريستينا احدى حالات الهوس وهي ترتيب غرفته حسب الأسبقية، أولاً طوي الملابس ثم تعليقها حسب الألوان في أماكنها الخاصة.
حاول اخوتهما جعلهما يتذكران ولكنهما لا يريدان ذلك، ولا حتى المحاولة.
مضت عدة سنين، وقد استعاد الأخوان الذاكرة، لكنهما لم يكونا راغبين بمعرفة أي شيء عن حياتهما السابقة، وقد ركّزا في التسلية فقط، وان حكومة ذلك البلد قد عوضتهما بكثير من النقود لأنهما عانيا من حادث السير ولم يكن لهما ذنب فيه، وقد ابتعدا بصورة كلية عن اخوانهم وعن أبيهم.
تركهم اخوانهم، ولم يعد باستطاعتهم عمل شيء آخر، بل إنهم تقبلوا عدم رغبتهما بالتذكر، احترموهما وعاملوهما بصورة حسنة.
لقد فسد الأخوان بسبب النقود التي منحت لهم، عملا تجارة غير شرعية واستغلا الأشخاص بأموال قليلة، وهكذا قضيا حياتهما الى أن أتت الى البلد حكومة جديدة، وطبقت العدالة وحكمت على الاثنين بالسجن لوقت طويل. في السجن، قضى الأخوان الاثنان أيامهما يفكران بكل ما عملاه وقالا:- هل تتذكر الأشخاص الذين قالوا بأنهم اخواننا؟ ، هم حذرونا باليوم الذي ستتحقق فيه العدالة. نعم، هذا صحيح، وهل تتذكر الشخص الذي قال بأنه أبانا؟ كان الأكثر حكمة والأكثر قوة من بين الناس، لا تعتقد بأنه سيقدر على اخراجنا من هنا؟ نعم، أعتقد بأنه يستطيع فعل ذلك، لكن، لماذا سيقوم باخراجنا؟ وقد أنكرنا بأنه كان أبانا، أتذكر؟ يجب علينا الآن أن ننفذ الحكم الذي صدر من العدالة، أبانا هو الأكثر عدلاً، هل تتذكر عدد اخوتنا؟
بدأ الأخوان بالتذكر، على الرغم من فوات الأوان للتذكر، إلاّ أن ذلك لم يحررهما من العقاب.
أبونا هو الأكثر عدلاً، وأعطى لكل واحد منا ما يستحقه، سواءً اعترفنا أم لا فإننا يجب أن نخضع لعدالته، لعقابه بسبب أعمالنا السيئة ومكافأته عن أعمالنا الجيدة، التذكر والاعتراف لأبانا سيقربنا من حبه.
أنا كابن له وكأخ لكما أنصحكما بالتذكر والبحث عن البراهين الواضحة التي ستقربكما من معرفته وتذكره.
هل يشعر أبونا بالحب نفسه من ابن يتذكره، يقترب اليه، يستمع اليه، ويحاول اطاعة أوامره والتي ينكرها ابن آخر يبتعد عنه، لا يستمع اليه ولا يطيع أوامره.
خالقنا لا نظير له ولا يمكن مقارنته بأي شيء وبأي أحد، أطلب العفو بسبب المقارنة التي عملتها في هذه الكتابة عند استعمالك كلمة الأب ô ، من الصعب كتابة حكمة في الحياة بلا استعمال مفردة الأب، إذ يمثل في مرحلة حياتنا المبكرة المثل الأعلى للاحترام والخوف والتعلم والحب.
والحمد لله رب العالمين
ترجمة: بان نيازي حسني – بغداد
AZPPPL


















