
حضور عراقي متميز في المهرجان المسرحي العربي
رائحة حرب والتسقيط الشخصي
فائز جواد
ضمن المهرجان المسرحي العاشر المنعقد في تونس للمدة من 10 – 16 كانون ثاني الجاري سجل العراق من جديد وكعادته حضورا متميزا وكبيرا وبشهادة الجمهور المسرحي المتابع المجتهد للاعمال المسرحية،
ويقينا اننا عرفنا الجمهور التونسي حصريا متابعا جادا لجميع الاعمال المسرحية العربية عموما والعراقية خصوصا ويناقشها ويقيمها بكل حيادية وموضوعية بعيدا عن الانحياز لذلك العرض او لهذا الممثل والمخرج ، نعم شكل الوفد العراقي حضورا رائعا من خلال مشاركة فعالة تمحورت بعروض مسرحية وورش مسرحية ومؤتمرات صحفية وفكرية شارك فيها اساتذة واكاديميون ومن مختلف الدول والاختصاصات المسرحية فكانت مشاركة جبار جودي، محمد حبيب ، سافره ناجي ، محمد كاظم ، قاسم بياتلي ،راجي عبد الله ، كانت حقا مشاركة اغنت المؤتمرات الفكرية من خلال بحوثهم القيمة والغنية بالمعلومات ، وهكذ تبدا ايام المهرجان التي حققت فيه الهيئة العربية للمسرح نجاحا كبيرا وهي تختار له شعارا يدعو للتجديد والتواصل ( نحو مسرح عربي جديد ومتجدد ) وبدعم من عضو المجلس الاعلى لاتحاد الامارات العربية المتحدة ،حاكم الشارقة الرئيس الاعلى للهيئة العربية للمسرح الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.وباشراف الامين العام للهيئة العربية للمسرح اسماعيل عبد الله احتضنت مسارح تونس اعمال وتجارب المسرح العربي الى جانب الفعاليات التي عقدت على هامش المهرجان ومنها معرض اصدارات الهيئة الخاصة بالدورة العاشرة .
نجاح التنظيم
يقينا ان الدورة العاشرة من المهرجان حققت نجاحا تنظيميا رائعا ولنا في النتائج التي حصدها العراق حديث آخر ، لاعود الى رائحة حرب المسرحية العراقية التي ابهرت الجمهور المسرحي التونسي المسرحي الذي احتضنته خشبة المسرح البلدي ، وماشدني ان الجمهور بدأ يناقش ويقيم العرض المسرحي اثناء مغادرته المسرح ، وفي الشارع المقابل للمسرح البلدي ومع ساعات المساء الاولى حتى اعتقدت الشرطة المحلية التي كانت تراقب وتتابع المتظاهرين عندما صادف في ذات يوم العرض المسرحي واعتقدت الشرطة ان الذين يناقشون العرض المسرحي هم من المتظاهرين ولكنهم اي الشرطة المحلية عندما اكتشفوا ان النقاش كان حول المسرحية انصرفت وتركت الجمهور المرتوي بماقدمته رائحة حرب يبدون آرائهم وان اختلفت لكنها حقا اصابتني الدهشة المفرحة لانها حالة صحية من طراز فريد يتميز به الجمهور التونسي وحاولت ان اسرق بعضا من احاديثهم فتمكنت من الحصول على راي يقول (ان مسرحية اليوم فيها اكثر من مؤلف وهما الكاتب والمخرج والممثل ومصمم السينوغرافيا لتمتزج معا وتفجر للمتلقي عملا لايروي فقط مايدور في العراق بل في الامة العربية عموما) ، ويضيف آخر من المشاركين في النقاش الذي امتد الى اكثر من نصف ساعة وهو يقول هكذا تعودنا من المسرح العراقي فهو غني بالتاليف والاخراج والتمثيل والتقنيات كافة لتفجر للمتلقي عملا وفكرة تجعل منا نبحث في حقائق واقعنا السلبي والايجابي ولانبتعد كثيرا وقبل مدة قصيرة والكلام لاحدهم شاهدنا مسرحية خيانة التي قدمت على ذات المسرح والتي يقول انها احدثت ضجة وبقينا نتحاور عن العمل لاكثر من اسبوع وتمنينا ان يعاد عرض العمل ، نعم هذا هو الجمهور التونسي الحقيقي للمسرح الجاد والذي يناقش الواقع وحقا عندما يكون نحو مسرح عربي جديد ومتجدد وهو الشعار الذي اختارته الهيئة للدورة العاشرة وبالتالي تمكن من كسب جمهور واعي يناقش ويقيم العروض المسرحية بكل حيادية وبلا تعصب او انحياز او تسقيط تحاول بعض الاقلام الصفراء والاراء السوداوية والتي تهدف الى تسقيط عمل مسرحي او لوحة فنية او شريط سينمائي او عمل ثقافي احترمه وقيمه الجمهور .
جوائز عينية
نعم ان التنافس على الجوائز العينية والمسميات الاخرى على الورق والشهادات والقلادات والدروع والصور تتهاوى بل وتسقط امام آراء وتقييم الجمهور الذي يخرج منها بلا رتوش او تحريف ومقاصد سوداوية تحاول تسقيط اعمال واشخاص فنعم لجمهور متفتح وواعي وكلا لاقلام وآراء للاسف تعمل على التسقيط والتقليل من جهود كبيرة وعظيمة تستحق ان ترفع لها القبعات ، وحقا تفاجئت ما كتب من راي وتحليل في المجلة اليومية والتي تتابع الفعاليات وتصدر على هامش المهرجان حين كتب احدهم عن رائحة حرب وذيل عنوان مقالته بكلمات خارجة عن الاعراف الصحفية التي تعودناها وهنا استغرب لادارة المجلة المجتهدة والنشطة بتفاصيل نقل المهرجان ولكن في العنوان الذي ذيل على صدر صفحة العدد الرابع من المجلة يبتعد ليس قليلا بل كثيرا عن المهنية التي غابت عن الموضوع الذي يهدف الى تسقيط خاص لجهود مؤلف ومخرج وممثل وفني واضيف تسقيط ايضا لجمهور كان مستمتعا ومرتويا لما قدمته رائحة حرب التي قدمت لنا عرضا متكاملا نصا واخراجا وتمثليا وتقنيات رائعة تضاف الى الاسماء التي اشرفت على تصميمها وتنفيذها ، تحية للمبدعين في رائحة حرب ويقينا ان المقال الذي حاول التسقيط والتحليل الذي يبتعد عن الواقع سيسقط اما راي واحد ولااقول آراء من الجمهور الذي شاركتهم الحديث ورايت فيهم موضوعية ومهنية وثقـــافة نحن في امس الحاجة لها ليس بتونس حسب بل في الوطن العربي ، فتحية لعائلة رائحة حرب مؤلفا ومخرجا وممثلين وفنيين وللفرقة الوطنية للتمثيل.
























