
فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي تتواصل بتونس
رائحة الحرب تتصدّر مشاركة عراقية فاعلة
فائز جواد
تختتم فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي العاشر مساء غد الثلاثاء على المسرح البلدي في تونس ، وانطلقت فعاليات المهرجان الذي يعد الاكبر بين دوراته السابقة مساء الاربعاء العاشر من الشهر الحالي على خشبة المسرح البلدي وبحضور حشد كبير من الفنانين والمثقفين والجمهور ، وزير الشؤون الثقافية التونسية محمد زين العابدين افتتح فعاليات المهرجان.
وقال بكلمته ( بكل اعتزاز تحتضن تونس الدورة العاشرة للمسرح العربي وتحتفي معكم بكل مفردات الفن الرابع وسعادتنا كبيرة ان تجتمع عزيمتنا مع ارادة الهيئة العربية للمسرح لتنظيم هذه الدورة في كنف الانسجام والتعاون المثمر الذي نرجو ان يستمر الى مابعد المهرجان ) واضاف (ان تونس ذات الريادة المسرحية التي يشهد لها القاصي والداني والتي سعت نخبها المستنيرة الى الالتقاء باشقائنا العرب منذ مطلع القرن العشرين اذ راهنت منذ اكثر من قرن على بناء انسان متجذر في ثقافته ومتصالح مع ذاته ليبقى المسرح جسرا متينا يربط بين كل المسرحيين من اجل بناء شخصية عربية حديثة ) وختم ان ( الحرية الفكرية التي تنعم بها بلادنا اليوم ماكان لها ان تتحقق لولا جرأة المبدعات من نساء المسرح ولولا ماتفرد به مبدعونا من المسرحيين اذ بفضلهم جميعا تحقق للمسرح التونسي ، واليوم نسعى من اجل تفعيل قانون الفنان واعادة النظر في كافة التشريعات بالمهن المسرحية ليكون المسرح التونسي جماعيا مندرجا بحق في الفضاء اليومي للمواطن ، فاهلا بكم جميعا في تونس الثقافة والابداع ). واعلن الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبد الله بدأ فعاليات المهرجان في بيان أصدرته الهيئة العليا للدورة العاشرة من مهرجان المسرح العربي، وجاء فيه (باسم الهيئة واللجان التنفيذية العاملة في المهرجان نعلن بدا فعاليات وبرامج الدورة التي تحتضنها تونس من 10 إلى 16 كانون الثاني الجاري، وأن الدورة للعام الحالي ستجمع المبدعين والمفكرين وصناع المسرح من كل الأجيال،تضيفها تونس التي شهدت أكبر مشاركة في تاريخ المهرجان تضم أكثر من 600 مسرحي في مختلف الفعاليات، وأكبر مؤتمر فكري في مسيرة المهرجان منذ تأسيسه). وأضاف البيان(أن الأسرة المسرحية العربية تلتئم بتونس من 10 إلى 16 يناير 2018 في إطار الدورة العاشرة للمهرجان التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بتعاون مثمر وخلاق مع وزارة الشؤون الثقافية التونسية، حيث يأتي المهرجان تنفيذاً للاستراتيجية العربية لتنمية المسرح بالوطن العربي، ولتوجهات الهيئة التي سعت منذ انطلاقتها لتكون بيتاً يجمع المسرحيين العرب، منفتحاً على كل المسرحيين متجاوزاً الجغرافيا، والاختلاف المنهجي والفني، من خلال التعاون مع المسرحيين أفراداً وفرقاً وجماعات، كذا التعاون مع المنظمات المهنية والفنية الأهلية، من نقابات وجمعيات واتحادات، وفي الوقت نفسه الانفتاح على المؤسسات الرسمية، الوطنية والإقليمية والدولية، كما الحال مع منظمة أليكسو (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) التي كانت شاهدة على ميلاد الهيئة العربية للمسرح عام 2008? مع منظمات دولية مثل اليونسكو والهيئة الدولية للمسرح، كما هو الحال مع الفيدرالية الدولية للممثلين والاتحاد الدولي للعرائس، حيث كانت الخطوات الأولى في هذا الاتجاه).اما كلمة اليوم العربي للمسرح بدورته العاشرة القاها الكاتب والمخرج المسرحي السوري القدير فرحان بلبل ودعا بكلمة الافتتاح إلى (إقفال مخافر الشرطة في عقول المبدعين، وإزالة القيود المفروضة على ألسنة المسرحيين وعلى أفكارهم، وإزالة الخوف من قلوبهم عندما يفكرون). مستعرضا جوانب من تجربته المسرحية وتجربة فرقته المسرح العمالي، (حيث سار خلال أربعين عاماً –كما قال- وفق قواعد تمثلت في معالجة هموم وقضايا العصر وأن يتوجه إلى الجمهور العريض في شرائحه كافة). واضاف بالقول ( لقد كانت الفرقة تجوب أنحاء سوريا شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، وتقدم المسرحية الواحدة مرات كثيرة كانت تصل أحياناً إلى ثمانين أو مئة مرة، كما اهتم بالمسرح العربي مدركاً خصائصه وميزاته وعيوبه) .
وتابع أن ( المسرح العربي في جميع الأقطار العربية، مع تفاوت بسيط بينها، قد توغَّل في حياة الناس، فأمتعهم وثقَّفهم وناقش معهم أخطر قضاياهم، فكانت ليالي العرب مع المسرح سمراً ومتعة وثقافة.وكان له في كل قطر طعوم وألوان، ومدارس واتجاهات، لكنه منذ أواخر القرن العشرين حتى اليوم مضطرباً ضائعاً لا يعرف ماذا يجب أن يقول. ويتخبط في أشكاله فلا يعرف كيف يتقنها، وهذا ما جعله عاجزاً عن تأدية مهمته الاجتماعية والفنية والجمالية التي كان يقوم بها) واشار بلبل الى أن (المسرح السوري اليوم يشكل النموذج الأوضح لكل الاضطراب الناتج عن التمزق. فهو متوقف في بعض مدنه. وهو ضعيف في بعض مدنه. وهو مكبوح مقيد في كل مدنه. فيكاد يكون ممسوح الملامح في تلك الأرض التي دفعت بالمسرح العربي من قبل خطوات إلى الأمام ). وعبّرعن اعتقاده (بأن هذا الضياع والاضطراب وغموض النظرة إلى المستقبل وهي أوجاع يعاني منها كل المسرحيين العرب وهي نتيجة حتمية لاوضاع الوطن العربي الذي يعيش اليوم تمزقا في غالبية الاقطار العربية وضبابية في النظرة الى المستقبل سيتضاعف إيلاماً ودفعاً إلى كثير من اليأس والإحباط، وهذا يعني أن المسرح العربي ليس بخير). واستدرك أن (هذا الضياع والاضطراب وغموض النظرة إلى المستقبل –والحياة تفرض ذلك– ستكون مخاضاً موجعاً وطويلاً لانبثاق عصر مسرحي عربي جديد، إلا أن هذه الولادة الجديدة لن تتحقق مهما طال الزمن إذا لم يكن المسرح العربي حراً في قول ما يريد، وفي انتقاء الأشكال التي يريد .نعم نريد ان يكون المسرح العربي حرا ..نريد ان تقفل مخافر الشرطة في عقول المبدعين ..نريد ان تتحطم القيوم المفروضة على السنة المسرحيين وعلى افكارهم وتمنى ان يتبنى المسرحيون العرب هذا اليوم في كل اقطارهم فيحتفلون به معا ويلقون كلمتهم معا وبذلك يصبح هذا اليوم عربيا بامتياز).
مشاركة عراقية فعالة
ويشارك في هذه التظاهرة ما يزيد على 600 فنانة وفنان من مبدعين وباحثين ومؤطرين وإعلاميين وضيوف، يمثلون دول الإمارات، المغرب، الجزائر، ليبيا، موريتانيا، مصر، السودان، الأردن، سوريا، لبنان، فلسطين، العراق، الكويت، البحرين، السعودية، سلطنة عمان، اليمن وتونس البلد المحتضن للمهرجان، بالإضافة إلى عدد من المسرحيين العرب بالمهجر من عدة دول أجنبية. وتصل العروض المسرحية المشاركة في هذه الدورة إلى سبعة وعشرين عرضاً، تتوزع بين العروض المتنافسة على جائزة عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، لأفضل عرض مسرحي عربي لسنة 2017 وعددها 11 عرضاً، من الإمارات، المغرب، الجزائر، تونس، مصر، الأردن، سوريا، العراق، والسعودية. أما عروض المهرجان فعددها أحد عشر عرضاً أيضاً، من المغرب، تونس، الأردن، سوريا، لبنان، الكويت وعرضين لمهجريي العراق المقيمين في السويد، ومهجريي سوريا وفلسطين المقيمين في ألمانيا، هذا إلى جانب عرضين تونسيين يمثلان المسرح الهاوي، وثلاثة عروض للأطفال، من إنجاز المركز الوطني لفن العرائس الذي يحتفي بمرور 25 سنة على تأسيسه.
المؤتمرات الفكرية
ويتميز المؤتمر الفكري للدورة الحالية بالتنافس المسبق بين مائة واثنين وثلاثين باحثاً وناقداً من مختلف أرجاء الوطن العربي، تم انتقاء اثنين وأربعين مدخلاً للتباحث، خلال ثماني جلسات فكرية حول محور المسرح بين السلطة والمعرفة وشارك العراق في الجلسات التي عقدت طوال مدة ايام المهرجان وشاركت الدكتوره سافره ناجي بجلستها المعنونه الانثريبولوجيا الثقافية وسيروة التلقي في المسرح العربي وشارك كل من د . قاسم بياتلي وكريم رشيد من العراق والسويد في المؤتمرات الفكرية وقدم د. جبار جودي من العراق بحثه المعنون التقنيات وآصرة التلقي الحديث ومشاركة د. محمد حبيب ود.محمد كاظم من العراق ببحث جمالية التقنيات الرقمية في تشكيل العرض المسرحي العربي . وعقدت المؤتمرات الصحفية في مكان اقامة المشاركين بالعروض المسرحية اضافة الى تقديم الورش الفنية طوال ايام المهرجان .*اما العروض المشاركة فهي: مسرحية خوف – تاليف جليلة بكار – اخراج الفاضل الجعايبي – تونس على المسرح الوطني ،مسرحية الشمع – تاليف واخراج جعفر القاسمي – تونس علىمسرح الريو ،مسرحية الجلسة – تاليف واخراج مناضل عنتر – مصر – على مسرح الطليعه ،مسرحية حضرة حرة تاليف واخراج محمد ديبان – المانيا – سوريا على مسرح الفن الرابع ،مسرحية طوفان – تاليف بو كثير دومة – اخراج حافظ خليفة – تونس – مسرح الريو ،مسرحية مابقات هدرة – تاليف واخراج محمد شرشال – الجزائر – مسرح جهوي سكيكدة،مسرحية خمسة لحقو الجرة – تاليف واخراج لطفي تركي – تونس – مسرحابن رشيق ،مسرحية فريدوم هاوس – تاليف واخراج الشادلي العرفاوي –تونس – مسرح دار الفن الرابع ،مسرحية اوركسترا – تاليف سميحة خريس – اخراج مج القصص الاردن – المسرح الحديث،مسرحية هن – تاليف واخراج انا عكاش – تونس – مسرح الريو ،مسرحية صابرة – درامتورجيا واخراج مكرم السنهوري – تونس – مسرح الفن الرابع ،مسرحية شواهد ليل – تاليف واخراج خليل نصيرات – الاردن – مسرح الفن الرابع ،مسرحية اختطاف – تاليف درايفو- اخراج ايمن زيدان – سوريا – مسرح المونديال ،مسرحية الخادمتان – تاليف جان جينيه –اخراج جواد الاسدي – المغرب -مسرح الريو ،مسرحية – رائحة حرب – تاليف يوسف البحري ومثال غازي – اخراج عماد محمد – المسرح البلدي ،مرحية صولو – تاليف محمد الحرو وهاجر الحامدي – اخراج محمد الحر – المغرب – مسرح الفن الرابع ،مسرحية في قلب بغداد – تاليف واخراج مهند هادي – المركز العربي للثقافة والاعلام – السويد – العراق – مسرح المونديال. وقدمت عروض مسرحية اخرى على مختلف مسارح تونس لفرق مسرحية من تونس والامارات والكويت والسعودية ولبنان .
وتالفت لجنة التحكيم من رفيق علي احمد – رئيسا – لبنان وخالد الرويعي من البحرين والبرفسور عثمان جمال الدين من السودان و محمد مبارك من الكويت ومحمد البكري من فلسطين .
وتشجيعاً لدعم الكتَّاب وخاصة الشباب منهم في التأليف والبحث العلمي، نظمت الهيئة مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار فاز بها ثلاثة مؤلفين من العراق، ومصر، وفلسطين ومثلها تأليف النص المسرحي الموجه للصغار، عادت لثلاثة كتاب من مصر، والعراق، والجزائر، وسيتم تكريمهم خلال أنشطة المهرجان. كما تم إجراء مسابقة في البحث العلمي للشباب دون 35 سنة في محور «الخطاب المسرحي بين المخرج والمؤلف» تأهل منهم خمسة، من المغرب ومصر والسودان، هذا وستعقد المرحلة النهائية لهذه المسابقة خلال ندوة محكمة ضمن المؤتمر الفكري، تحت إشراف أكاديميين متخصصين في المجال.
وتتميز هذه الدورة بحضور المسرح العربي بقوة، من خلال عروض من دول عربية وتكريم مستحق لعشر من نساء ورجال المسرح التونسي، رشحتهم وزارة الشؤون الثقافية للتكـريم، نظير عطائهم المتواصل في الميدان المسرحي.
























