علي الحديثي في إرفعوا صوت التلفاز

علي الحديثي في إرفعوا صوت التلفاز

خطاب النص ومعنى الكتابة

محمد جبير

بعد تجربتين سرديتين يرفع على الحديثي صوت التلفاز عاليا، ليؤكد حضوره في المشهد السردي العراقي والعربي، لاسيما أن دار الرابطة للنشر والتوزيع تبنت نشر هذا العمل الفائز بالجائزة الأولى لمسابقة الرواية، وهذا أمر مفرح بالنسبة لنا على أقل تقدير، لأنه يشكل علامة مضيئة في فترة اختلط فيها الحابل بالنابل، ولم يعد الفرز ممكنا لكثرة المطبوع الذي لا يمتلك أبسط اشتراطات النشر، لذلك يأتي الفرز عربيا، وهذا هو الفرز الذي لا غبار عليه على الرغم من تشكيك بعض الفاشلين في ذلك.وبقدر ما يفرحنا نيل كُتّابنا الكبار للجوائز العربية، وتقدمهم الصفوف السردية باقتدار ومهارة ابداعية متجددة نفرح أيضا لكل إصدار سردي ينشر خارج أسوار الوطن ليكون ومضة إشعاع إبداعي، تشع في مختلف البلدان، لاسيما بعد أن فرض الكاتب العراقي المبدع نفسه على دور النشر العربية، وأخذت تنظر له بعين الاهتمام ليخرج من محليته الضيقة إلى الفضاء العربي.ولكن هل للنص بيئة سردية خاصة يحيا ويعيش ويتحرك ويمارس أفعاله الطبيعية ويفصح عن الرؤى والتصورات والافكار؟ وما دور الكاتب في رسم حدود هذه البيئة؟ وما الذي يحدث لو أن النص خرج عن بيئته ليعيش في بيئة أخرى مغايرة أو مختلفة؟

في نصيه السابقين “ذكريات معتقة باليوريا” و”جئت متأخرا” وأيضا في نصه الثالث “ارفعوا صوت التلفاز” لا يخرج الكاتب من إطار بيئته الذاتية، حتى في أسلوبية السرد لحكايته الخاصة، وذلك من خلال ارتكازه على سرد الأنا المتمثل بالسارد الرئيس القائم بعملية السرد، إذ تشكل الأنا فعل الحاضر السردي الذي يمسك بالمتلقي لمعرفة تفاصيل الحكاية، هذه المعرفة تتمثل في البحث عن حقيقة مفترضة تزرع في ذهن المتلقي عبر الرسائل التي تبثها النصوص المحيطة بالحكاية السردية، والتي هي خطابات موجهة لمسارات القراءة النصية.

فقد أعاقت عتبة رواية الكاتب على الحديثي “ذكريات معتقة باليوريا – دار فضاءات – الأردن -2015” حماستي في التعرف على هذا النص الروائي، وكان العائق نفسي أكثر من أن يكون شيئاآخر، إلا أني حررت نفسي من هذا العائق النفسي بتجاوزه في العبور إلى صفحة الغلاف الأخير، لمعرفة مايخبئه مقتبس ذلك الغلاف، وما سيثيره من أسئلة قد تحفز على الدخول إلى متن النص السردي،ولعلّي أكتشف ما لم تمنحه عتبة النص، كانطباع أول، وقد يكون ما تشكل من انطباع سوف يتبخر لاحقا في ضوء مستجدات الحكاية السردية، إلا أني أتوسل في النصوص المجاورة لتقودني إلى فعل القراءة “آن لي أن أخترق في سماء صمتها بأوهامي، وأن أنبش قبور الأمس لعلّي أكتشف في مومياء أيامي لمسة ترسم لي الطريق إلى قلبها.. إلى سرها.. إلى غبائي.. إلى .. لاشيء.. أفعى الأمس تخنقني، الصرخة التي انزوت في أعماق الوهم تستفيق مرة أخرى، هل أطلق الصرخة فيتهموني بالجنون؟ أم أتركها تنهش بروحي حتى أصحو يوما فلا أجد مني سوى قلم جف مداده”.

هذا المقتبس يسير في اتجاهين، أولهما هو ظاهر النص، والاتجاه الثاني نحوباطن النص، وهو اتجاه تأويلي يعتمد على المخزون الثقافي للقارئ الفاعل، ويلتقي باطن النص مع الإشارة الصريحةللشاهد المثبت في الصفحة الخامسة والذي نص على “الجسد أسير…والفكرة حرة…”، وما يفصل بين الاثنين قد يكون مخبوءا في استهلال المقطع الأول من النص السردي والذي حمل المسمى الآتي “الوجوه السوداء”، وابتدأ بـ”أنا أحب زوجتي،فلا تسيؤوا الظن بي، فلولاها لما أبقت رياح التمرد لي شجرة أستظل بها من عاديات الوحدة والألم، أنا أحب زوجتي كما أخبرتكم” الرواية- ص7 وهو الأمر الذي سيعود إلى ذكره بعد سنتين في نصه السردي الثاني “جئت متأخرا – روايات  -الإمارات العربية -2016 فقد أهدى هذا النص إلى زوجته الحبيبة”،إلى من كانت سنواتها ثمنا لكلماتي.. زوجتي الحبيبة”.

جدل النصوص المحيطة

إذا عدنا إلى مقتبس النص السابق فإننا نتعرف على مستويين، حيث يكون الظاهر منه خطابا موجهاإلى امرأة محددة، وهو أمر مشترك مع استهلال المقطع الأول “أحب زوجتي”، وما بعده من السطح هو المعنى الدلالي للإشارات، ذلك المقتبس الذي يذهب لعمق الفكرة والتي تشكل الكتابة ظاهرها،وخطابها جوهر النص المعلن “الموجود” كيانا بوصفه كتابا مستقلا، وهو الأمر الذي يتضح من الشاهد في شقه الثاني “الفكرة حرة”، والذي سيجد امتداده في تفاصيل المقطع الاستهلالي،حين تذهب الزوجة في زيارة إلى أهلها، لينفرد هو مع عالمه “الكتب والأوراق”، تارة تخرج هذا الكتاب لتنفض عنه التراب، وتارة تقلب صفحات ذلك الكتاب، وتارة هذه المجموعة من الكتب، وكنت بين هذه “التارات” أقترب بالكتاب من أنفي لأشم منه عطر العلم كما كنت أسميها”. الرواية- ص8.

لن يدع السارد الأحداث تجري على نسقها الذاتي البطيء،أو الشارح لدلالات النصوص المحيطة،أو الجامع المتقارب لتلك النصوص بغية إيضاح فكرة كامنة أو التباس معين، إذ يتضح ذلك في هذا المقطع “وجوه سوداء” الذي يفصح عن المقصديات الكامنة وراء اختيار هذه العتبات الداخلية أو العتبة الرئيسة للنص، حيث تتم مداهمة البيت من قبل الجنود الأمريكان ويعتقل السارد “لم تزل خطواتي تترنح تحت قبضة أيديهم، حتى وصلنا رأس الفرع المطل على الشارع العام، الكلاب تعوي، ولا أدري أين ذهبت القطة بعدما قفزت من فوق سياج بيتنا، ولم أشعر إلا بالأيادي تتجمهر حول جسدي لترفعه فوق الهمر –كما أظن- لتنطلق بي إلى حيث لا أعلم .. ربما إلى العالم الآخر..”.  الرواية –ص12.

يؤشر ذلك أن الكاتب يعي جيدا دلالات العتبات التي يختارها لنصوصه السردية ولا تعني الإعاقة المؤقتة عند المتلقي إلا حافزا مضافا لمواصلة فعل القراءة والبحث عن محفزات إيجابية في قراءة النص، إذ تؤكد العتبة مدى وعيه لشموليتها للنص بشكله الكامل وليس اجتزاءمقطعيا أو لغرض إشاري محدد، إذ إن مايحمله النص بعد مقطع الافتتاح،الاسترجاعات الذاتية ليوميات السارد في معتقل أمريكي ولايعرف ما هي تهمته، وما هي جريمته، حتى إن لغته الإنكليزية لم تعنه على معرفة الأسباب على الرغم من أنها قرّبته من سجانيه، فقد انتقل الكاتب في نصه من تبئير النص حول الزوجة التي ترى في الكتابة منافسا لها لأنها تأخذ الزوج منها، وبين التبئير في الثاني “المعتقل” الذي يكشف الصورة الوحشية لتعامل المحتل مع المواطن، وأساليب الإذلال المبتكرة التي تمارس في تلك المعتقلات المنفلتة عن عين الرقيب الدولي أو المحلي، إلا أن عين السارد تبقى الرقيب الراصد الذي يوثق كل تلك الخروقات بحق الإنسانية، ليكون هذا النص في الأساس إجابة عن تساؤل ورد في مقتبس الغلاف الاخير “هل أطلق الصرخة فيتهموني بالجنون؟” صرخة الاحتجاج على الواقع الاحتلالي كان لابد أن تطلق وإلا كان الجنون، فكان هذا النص “ذكريات معتقة باليوريا”، صرخة الاحتجاج من أجل “الفكرة حرة”،إذ إن المحتل إذا أراد أن يسجن أجساد الرجال بين الجدران،فإن الأفكار تتجاوز تلك الجدران لتضيء درب الآخرين، وهذا الخطاب ليس خطابا عاطفيا طارئا، أو نتاج رد فعل لحالة معينة،وإنما هو موقف متأصل في ذات الكاتب وتجسد في أصل الخطاب السردي.

أما نص “جئت متأخرا” فإنه جاء بالعتبة الإخبارية الواضحة في الجملة الفعلية، إلا أنها أيضا في وضوحها تطرح أسئلة في ذهن المتلقي، تبحث عن شظايا إجابات في إشارات قد يلتقطها من نصوص مجاورة أخرى، في ذهابه إلى نص الغلاف الأخير والذي حمل عتبة “لا تفشل”، حيث يضع هذا النص من خلال جملة الختام “أنت تصنع حظك.. وأنت الذي تجعل النحس رفيقك ولن يفيدك أبدا أن تأتي متأخرا”، وأضفى على “أن تأتي متأخرا”  التميز بالحرف الكبير “البولد”،  حيث تختلف جملة ختام النص مع مفتتحه والتي جاءت كالآتي “أنت الوحيد الذي بإمكانه أن يقرر ذلك، قل لن أفشل.. ولن تفشل ابدا”.

وبين “لن تفشل” وعدم الفائدة من “أن تأتي متأخرا” تواصلية خفية تحث على تحقق الإرادة والرغبة في عدم الفشل،وأن لا يأتي متأخرا،وإنما يكون حاضرا في لحظة الحدث أو القرار ليحقق كينونته الوجودية والإنسانية، إن إيضاح فعل الحث على العمل والرغبة في عدم الفشل يفصح عن معنى العتبة الأساسية للنص، وإذا كان الإهداءفي نص “ذكريات معتقة باليوريا” إشارة إلى دلالات فكرية،فإن نص “جئت متأخرا” جاء شخصيا ومباشرا “إلى من كانت سنواتها ثمنا لكلماتي، زوجتي الحبيبة”،وهو النص الذي يتناغم مع مضمر نص الغلاف الثاني للنص الأول،وهو ما يشير إلىأن الكاتب يفكر في العمل بمايحيط، وبالمتون كوحدة فكرية ودلالية متكاملة تضيء كل منهما جوانب أو المناطق المعتمة في تلك النصوص وصولا إلى إضاءة دالة وهداية إلى متن الحكاية السردية .

نص التجربة .. وتجربة النص

قد يلمس المتلقي عند مباشرة فعل قراءة نص “ذكريات معتقة باليوريا” أن الكاتب ترك الحرية للسارد في الحديث عن تجربة ذاتيةحدثت في وقت وزمان محدد، وهذه الذاتية في التجربة ليست تجربة خاصة بالسارد فقط،وإنما يتشارك مع آخرين كثر في تفاصليها وفي رفضها وازدرائها، وهنا من هذا المنطلق فهي ليست تجربة فردية من حيث الحدث وإنما تجربة عامة، ممكن أن يعيشها أي إنسان عراقي في ظل ظروف الاحتلال القائمة، وإذا ما أراد السارد أن يقدم تلك التجربة شفاها فإنه قد يقع في دائرة الاختزال في الحدث، وتصبح حكايته مبتورة أو يقوم بإضافة أحداث مستلّة من تجارب نزلاء معه في السجن أو المعتقل ويضيفها إلى تجربته الخاصة بغية إضفاء عنصر التشويق والإثارة، ذلك في تجربة “نص التجربة” في حدود فضائه الزماني والمكاني، إلا أن خطوة الإقدام على كتابة هذا النص، الخطوة البعدية للتجربة المعاشة “الاعتقال”، هي التي تقوم بالكشف عن “تجربة النص” أو خطوات الكتابة لإنتاج نص، لكن يبقى السؤال كيف كان ذلك؟

عندما تسألني زوجتي اليوم: لماذا أسمح لابني أن يطلق العنان في حياته؟ أسكت وأستحضر تلك الأيام الخوالي، التي لم أخرج منها إلا بقلم أعرج استهلكني، يتعثر بي في سيره، وكتب نفتني إلى جزيرة الوحدة والعزلة”، “جئت متأخرا –ص15 ولأنه كان رافضا لوضع لا يشعر فيه بالأمان هتف “يا صدام شيل يدك.. هذا الحكم ميفيدك”، لكن ذلك الهتاف “الموقف”  المعارض والرافض كان على أقل احتمال أن يحميه ويحصنه في زمن التغيير الذي جاء رافضا للنظام السابق، من هذه الإطارية في النصين تتبلور تجربة النص “الكتابة” التي مازالت كتابة موقفا، وهذا الموقف هو موقف “ذات” الكاتب، الذي ينقله السارد أثناء القيام بفعل السرد: “لم أكن أسمع أي صوت، لا أدري أهو الصمت استوى عندي مع الصخب؟ أم إنني أعطيت ظهري للخارج واستدرت نحو داخلي أبحث بين أوهامي، عن حلم أحيا به؟ أم إنها صرخات الخوف والقلق حالت دون أن أسمع شيئا..أم.. لا أدري..لالالا..لست خائفا، أنا عراقي.. أنا في بلدي..هم من جاء ليسرق بيتي”. ” ذكريات –ص12″.

حيث يتواصل خيط الحدث السردي في خطابه العام بين النصين ليخلق تفاعلية تواصلية  آنية من خلال المشتركات العامة بين النصين، وكأن الكاتب في تجربة كتابة النص لا يفصل بين الاثنين في الإطارية العامة للكتابة، وإنما يمد جسور هذه الإطارية ليحقق رسالته من وراء كتابة هذا النص، ويؤكد في الوقت ذاته حضوره الفاعل في تشكيل الخطاب الوطني للمشهد الإبداعي العراقي، إذ لم تعد الكتابة ترفا لغرض الكتابة أو لتأكيد المهارات التعبيرية والكشف عن الخبرات السيرية أو لانثيالات أوهام محمومة، وإنما هي فعل إنساني يترك أثرا في الحاضر مهما كان شكل ولون هذا الحاضر بغية مستقبل أكثر طهرا وإشراقا.

وإشراقة نص “ارفعوا صوت التلفاز” تكمن في تواصلية خطاب الكاتب في العزف على جراح الوطن المستباح، وأكد ذلك في مقتبس نص الغلاف الأخير الذي أشار الى أن الأوطان “وجدت من أجل استقرار الإنسان في مكان على الأرض، فهل أصبحت لغة الوطن سكينا بيد الحكام ليجزوا رقبة الإنسان؟ القصاب يذبح الخروف ليطعمنا لحمه، والحكومة تذبح البشرية لتطعم كراسيها من أعمارنا”.

إذ لم يكن صلاح في مطلع شبابه متمردا على واقعه المعاش، رافضا للضغوطات أو المحددات السلطوية فإنه لم يكن إنسانا يروم عيش الحياة بحرية أو بحثا عن سعادة منقوصة في بيئة تحاصره وتطارده حتى في حبه لسجى التي هربت من مدينته إلى مدينة أخرى، ليبقى أسير الخيال والأحلام.

مما تقدم يمكن لنا نرسم مسارات تطور الكاتب في سردياته الحالية التي يعزف فيها على لحن الخطاب الإنساني العالي منغما حروفه بمشاعر متصارعة بين القبول والرفض، الخوف والتحدي، كتمان الحقيقة والبوح بها، التمرد على المجتمع والانتماء للأسرة، إذ إنه في رحلة تجارب تلك النصوص يسعى للبحث عن أفق يضيءله الدرب في رسم حكاية مستقــــــبلية أكثر إشراقا.

السرد المناهض

ويعزز هذه الخطاب السردي المناهض للعنف واستلاب حرية الانسان ما جاء كنص شاهد في الإهداء ” إلى موت استوطن بلادي “، هذا الصوت الذي يعلن صراحة إدانة واضحة لكل ممارسات القتل ورفع صوته عاليا في وجه تلك الممارسات الوحشية مما يحفز المتلقي للذهاب إلى الدخول في عالم الحكاية السردية، فإذا كانت الإشارات السابقة التي أثارتها “العتبة الرئيسة، أو نص الغلاف الأخير، أو نص الشاهد الذي هو من موجهات خطاب المؤلف الموجهة للمتلقي للتعرف على خطاب السارد.

يفتتح النص في وحدته  السردية الأولى التي حملت مسمى “مناصرة الخرفان” وهذه العتبة الداخلية لاتبتعد كثيرا عن الإشارة التي وردت في كلمة الغلاف مما يوحي بوجود استلام وتسليم سردي بين المؤلف والسارد مما يوحي بوحدة الخطاب السردي في هذا النص الرافض للموت المجاني “العمر متحف، وجوهنا فيه تماثيل نحتتها يد الطفولة، لتركنها في زواياه المعتمة، وقد أسدلت عليها ستائر السنوات، رياح الزمن كفيلة بإزاحتها عمن تشاء منها، تاركة البقية خلف الستائر رهنا لمخططاتها التي تحوكها خلسة عن عيون الفجر، نكبر حينها، لا نمـــلك شيئا سوى أن نرتدي ما حاكه الزمن”. “الرواية –ص7”.

من هذا الاستهلال التمهيدي يتهيأ المتلقي لارتداء ما يحاك له من حكاية سردية قد يرى فيها توافقا مع ما عاشه أو سمعه أو تعرف عليه من آخرين وقد يرى في الحكاية جزءاً من حكايته الخاصة في التمرد والخنوع لسياسة القطيع الذي يساق إلى مقبرة الموت رغما عن إرادته.

خطاب النص في  هذه الرواية لا يختلف عن الخطاب في الروايتين السابقتين،إذ يتمسك بميزة التحريض والرفض للواقع  “المحتل” من خلال مناقشة هذه الثيمة بوجهات نظر مختلفة لا تبتعد عن التجربة الذاتية للسارد التي تكاد تكون متقاربة مع تجارب الكثير من المتلقين للنص السردي، ومن هذا المنظور يتضح المعنى الخاص للكتابة في تأصيل تجربة الإنسان العراقي الذي يرى ويعيش ويوثق ما يراه بعين الأنا الراصدة للمتغير السياسي المرفوض والذي يتجسد فيأفعال صلاح الذي لايمكن أن يكون رقما ضمن القطيع الذي يساق إلى الموت ليكون هذا الرفض بداية التمرد على ما هو سائد بوصفه منظومة قيم ومفاهيم اجتماعية يراد لها التأصيل من خلال الفرض والتكرار القانوني.من أجل كل ذلك الضجيج السياسي والمجتمعي وبغية إخماده يطالب الكاتب برفع صوت التلفاز حتى يغــــــــطي على الضجيج المفتعل الذي يراد له أن يكون حقيقة واقعة.