
فرحان : أسعى إلى تغذيه العمل الفني برموز دلالية
تجارب نحتية تقترب من الإنسان والواقع
وسام قصي
نحات عراقي حاكى الموروث الحضاري والتاريخي بحذر وبعيدا عن الاستنساخ والتقليدية ، حظيت اعماله باقبال واسع خلال معارض اقامها في مدينة باريس .. للتعرف على المزيد من التفاصيل كان لي معه هذا الحوار.
{ لماذا اخترت النحت في الوقت الذي تجد فيه اللوحة أكثر رواجاً وكثافة في المعارض؟
– اختياري لفن النحت ربما العشق الأول للطين، و الإحساس بهذه المادة القريبة إلى الروح منذ الصغر .. وتلك الدمى الطينية التي تصنعها الأمهات كان لها أثر كبير في حبي للنحت، كما أجد نفسي قادرا على إيصال الأفكار والمفاهيم إلى المتلقي في النحت أكثر من الرسم. وأن زيارتي الأولى إلى المتحف العراقي جعلتني اعثر على إرث خالد من الحجر والطين أثر بي كثيراً وجعلني احاكي هذا الموروث في كل أعمالي بشكل حذر حتى لا اكون مستنسخا او مقلدا
{ ماذا يمثل لك التاريخ كنحات .. وهل تميل الى الاستلهام من الموروث الشعبي والتراثي؟
– التاريخ شيء مهم للذي يعمل في مجال الإبداع والفنون، غير أن استلهام الموروث يجب أن يكون بعيداً عن محاكاة الأشكال الأثرية والتاريخية. إن استلهام الطابع المميز للمنجز القديم وجعله في نصا يحيل إلى رمزيه المنحوتات القديمة والتاريخية .. وان المحاكاة الواضحة والمباشرة لنظام المنجز التاريخي يجعل العمل الفني لا يحمل الا سلطه المنجز التاريخية.
{ مع ازدياد الوعي .. كيف يمكن الخروج من النخبوية؟
– من الطبيعي أن زياده الوعي تؤثر بشكل إيجابي في تلقي العمل الفني .. فعلى الفنان الاجتهاد لإيصال أفكاره إلى مجتمع أكبر رغم اختلاف طبيعة التلقي .. وهناك فرق بين النخبة والتذوق العام فالنخبوي يرى معنى مختلفا في العمل الفني من حيث ارتباطه وامتداد خيوطه النقدية والرمزية عكس المتذوق الذي يرى العمل من حيث جماله ومادته رغم أن اغلب اعمالي دلالاتها واضحة للمتلقي.
{ كيف يوصل النحات رضا فرحان رسالته الفنية من خلاك اعماله؟
– انا كفنان أحاول أن أكون أقرب إلى المجتمع الذي انا جزء منه والذي أعيش محنته .. ففي كل التجارب التي عملت فيها كان أساسها محنه الإنسان .. ففي تجربه الرأس حاولت أن انتقد مرحلة مر بها المجتمع وسلطت الضوء على مظاهر مرفوضة بشكل ساخر معترضا منفعلا على الضيم والحيف الذي مرت به الإنسانية في العراق. واسعى دائما إلى تغذية العمل الفني برموز دلالية يكون لها وقع في التلقي وتكون بعض الأشكال بسيطة إيحائية فالسلاح الكاتم رمزت له بفك حيوان ليكون أقرب إلى السخرية من الواقع وبعيداً عن النص المباشر والصريح.
{ اي المدارس الفنية تميل لها في انجاز اعمالك؟
– انا لا اميل إلى تحديد فكره العمل بإطار المدارس الفنية فإخراج العمل غير مرتبط باتجاه معين في لحظة إنجازه غير أن أعمالي على الأغلب تتجه نحو التعبيرية التجريدية أو التعبيرية الرمزية اضافة إلى تجربة النحت التجميعي وعملت أيضا في اتجاه الأعمال المفاهيمية كما في عمل فاجعة الكرادة.
{ اكثر الخامات تأثيراً في المتلقي ؟
– أكثر الخامات تأثيرا في المتلقي ربما الخامة تأثيرها نفسي على المتلقي فالبعض يحب خامة بعينها ويتفاعل معها انا احب أعمالي البرونزية، لأن ماده البرونز ماده نبيلة كالذهب والفضة وتضيف غنى وتعبيرا وتأثيرا للعمل .
{ تجربة معرضك في باريس ماذا اضافت لك؟
– كان لي نشاطات كثيرة في باريس وأهمها معرضي مع شداد عبد القهار وآخر مع طه وهيب ونجم القيسي .. باريس حلم كل فنان كونها مدينة المدارس الفنية وحاضنة الإبداع. أن عرض أعمالي في هذه المدينة شكل نجاحاً كبيراً لي وهذا ما شاهدته بعين المتلقي الأوربي والباريسي. أن الإقبال الذي حظيت به اعمالي دفعني إلى إنتاج تجارب كانت مكبوتة خوفاً من عدم ملاقاة استحسان وتأثيرها على المتلقي المحلي لذا تكررت زياراتي إلى فرنسا وخصوصا معرض لوروشيل سنه2014
تتويج النعجة
{ لديك عمل يتكون من رأس حمل وضعت له تاجا، سميته “الملكة” ..هل لك ان تفسر لنا الفكرة التي انطلقت منها؟
– أن تتويج النعجة هو شيء من السخرية على الواقع الذي عشناه كبشر لذا حاولت أن انتقد الحرب والموت والطائفية فاعتبرتها هي الحاكمة او تمنيت أن تكون افتراضا؛ لأنها لا تقتل ولا تحارب ولا تسرق .. فكونها متوجة بتاجها الذهبي هو إحتجاج على كل الذين يحكمون بلا عدل أو انسانية أن الذي يميز العمل الفني هو اصالته وعراقته عن ما هو موجود من أعمال أخرى أما الحداثة فهو أسلوب تقديم عمل أصيل متفرد يبعث الدهشة في المتلقي فإن المدارس الفنية كلها تقدم منجزا يبعث رسائل إلى خيال المتلقي والفنان يحاول أن يرسل أفكاره بشكل مكثف.
{ ما الذي يميز العمل اصالته ام حداثته؟
انا دائما اقول ان قوة النحت العراقي هو جذوره القديمة وامتداداته التاريخية فالنحات العراقي القديم موجود في الكثير من الأعمال العراقية الحديثة عكس الرسم تجد جذوره أوربية للمدارس الأوربية؛ لأن تاريخه حديث في الثقافة البصرية العراقية.
























