التشكيلية هند فرمان السامرائي: النقاد لم ينصفوني لأنهم يجهلون الفن الرقمي

التشكيلية هند فرمان السامرائي: النقاد لم ينصفوني لأنهم يجهلون الفن الرقمي

حاورها: عزيز البزوني

 هند ودود فرمان السامرائي فنانة تشكيلية عراقية من مواليد مدينة بغداد عام 1961 م ,  حاصلة على ماجستير تصميم طباعي /جامعة بغداد _ كلية الفنون الجميلة 1988 , استاذة في معهد الفنون الجميلة البنين بغداد/ الكرخ ,عضو نقابة الفنانين العراقيين من سنة 1991 *النشاطات الفنية على المستوى الفردي:المعرض الشخصي الاول في اذار 2014 في قاعة معهد الفنون الجميلة ,معرض شخصي في المركز الثقافي البغدادي في المتنبي ,المعرض الشخصي الثاني في كالري معهد الفنون الجميلة في كانون الثاني 2015 بالإضافة الى المعارض المشتركة, عضو لجنة تحكيمية في مسابقة الملصق المقامة من قبل هيئة النزاهة العراقية لسنة 2014 ,المعرض الأخير في القاهرة تموز 2017 بإشراف ملتقى عشتار للفنون ,حصلت على العديد من الشهادات التقديرية والجوائز من كافة المعارض المشاركة فيها ..

وجائزة تقديرية خاصة من مؤسسة حقوق الإنسان في العراق عن معرضها الثاني. بالاضافة الى حصولها على اوسكار من المعرض الاخير في القاهرة وشهادة تقديرية من مؤسسة عبد القادر الحسيني الثقافية *التطوع للعمل مع منظمة شمس الرافدين الخيرية من العام 2008,حاصلة على شهادة TOT من منظمة ان لحقوق الانسان في العام 2014. تقديم بحث في المؤتمر الأول لكلية الفنون التطبيقية عن دور التصميم في المجتمع وهذا في العام 2014. تقديم بحث في المؤتمر الثاني لكلية الفنون التطبيقية للعام 2015..عن دور التصميم في تطور البيئة , التقينا بها فكان هذا الحوار معها:

{ أصبحت العديد من اللوحات لا تستهوي الكثيرين لتكرارها أسلوبا وموضوعا وربما لونا( الفن التشكيلي الممل ) المطروق والروتيني ما هو السبيل برأيك للخروج من هذه الدائرة الضيقة الى فضاء رحب؟

– نعم صدقت ..للأسف بدا البعض بتقليد الآخرين ..لكن المتذوق للرسم والفن يعلم كيف يميز بين الأصل والتقليد ..لكل فنان أصيل أسلوبه في الرسم والنحت والخزف وغيره ..ولأعتقد المتذوق الفني سيمل من إعمال هؤلاء وخاصة اذا تنوعت مواضيعهم ..اما المقلدين لهم بالتأكيد سيجعلون من هذا الأسلوب او ذاك عمل ممل ..لا يكون الخروج من هذه الدائرة الضيقة الا بمعارض رصينة تحترم الفنان الاصيل ..ولو هذا صعب او يكاد يكون مستحيل اليوم ..لان الوسط الفني لا يبتعد ولا يختلف عن ما يحصل في الشارع ..فالمحسوبية طالته للأسف ..بل والمجاملات التي طغت على العلاقات الفنية ..

اسلوب جديد

{ من الصعب اليوم الاعتراف بأي أسلوب جديد ومتمكن وقدير خاصة في بلد غني فنيا لكنه فقير فكريا في نفس الوقت ما هي الأسباب وراء ذلك؟

– الفنان في بلدنا لا يجد من يهتم بتفاصيله او معاناته ..اقصد لا توجد جهة حكومية او نقابية تدعمه إعلاميا على الأقل لا أقول ماديا ..وزارة الثقافة تقدم قاعة للفنان الرسام او النحات تقوم القنوات الفضائية المحلية باللازم ..يوم او يومين وانتهى ..الفنان العراقي عبقري وأقولها عن ثقة لأني شاركت في معارض خارجية وشاهدت المستوى الفني للفنان العراقي وقارنته مع الآخرين شيء مذهل الفنان العراقي ..ليس بشهادتي فقط ..بل بشهادة النقاد ..القصد والمعنى نحن بحاجة الى إعلام كبير يتفوق على القنوات الفضائية المحلية ..نحتاج الى مهرجانات عالمية داخلية وخارجية ..سابقا كانت هناك مهرجانات عالمية تقام في بغداد يشيد بها الإعلام ..وكان نجاحها يعتمد اولا على التنظيم العالي ثم ما تقدمه من اعمال فنية أصيلة

{  الفن الحقيقي ان تخلق كل ما هو جديد من نبع الفكر وان تطور القديم بأسلوبك الخاص ما هي الأفكار والأساليب التي تحملها هند فرمان ؟

-أفكاري كبيرة وكثيرة ..أحيانا لا يستوعبها عقلي ولا اعلم كيف أترجمها الى واقع يراه الآخرين ..مره تحدثت مع احد الزملاء عن فكرة نقل الفن الى الشارع لان المواطن عندما يتذوق الفن تتغير حياته وأخلاقه ..وهذا ما تعلمناه من درس التربية الفنية ونحن بالابتدائية كان درس الرسم درسا له احترامه من قبل الجميع ..المهم فكرتي هي وضع الإعمال الفنية في أماكن عامة على الأرصفة في الأسواق ليست للبيع وإنما للتذوق للنقد من قبل رجل الشارع ..والفكرة الأساسية لهذا الموضوع هو إيجاد بيئة بديلة ..لما هو موجود حاليا من ارصفة وسخة وشوارع مهملة ..الفن يهذب بطريقة غير مباشرة ..الفن يرسل إيعازا بالإحساس بالجمال بل بإخراج ما عند رجل الشارع من جمال ..الفكرة كبيرة وتحتاج لاهتمام من الكبار

تطور الانترنت

{ كيف تقرئين تطور الانترنت وتأثيره على واقع الفن والفنان من خلال ايصال افكاره ورسوماته هل خدم الفن والفنانين؟

 – بالتأكيد الانترنت له تأثير كبير على الفن والفنانين ..أوصلنا بالعالم بكل ما وصل اليه العالم من تطور ..الفن هناك لم يعد لوحه بإطار طول في عرض ..الفن دخل في تفاصيلهم الصغيرة ..لذا ترى سلوكهم هناك مهذبا وهذا تكمله لما ذكرته في جوابي السابق .. إما اذا كنت تقصد بسؤالك برامج الحاسوب وتأثيرها على الفن ..فأجيبك الفن الرقمي إحدى أساليب الفن التشكيلي يواجه اليوم حرب من الاخرين وهذا طبيعي جدا ..فكل أسلوب جديد لا يفهم من الأخر يواجه بحرب ..والإنسان عدو ما يجهل كما يقال. وهي مسالة وقت وتجد ان الفن الرقمي في العراق ينافس باقي الأساليب الفنية ..وسيتسابق الفنان التقليدي لتعلم البرامج الرقمية

{  يقال بان وجود المرأة في الوسط التشكيلي هو امر غاية في الجمال والأجمل أن تبرز جدارتها في هذا المجال ما هو تعليقك؟

– المرأة مثل الزهرة في الحديقة وهل توجد حديقة بدون ازهار ..المرأة هي قطعة السكر التي تحلي الشاي والقهوة. هذا جانب ..الكثير من الفنانين جعل المرأة الرمز الاساسي في عمله الفني سواء كان رسم او نحتا او خزفا ..اما مسالة جدارتها ..فهي مسالة نسبيه ..البعض من الفنانات وضعن بصمة كبيرة في الثقافة الفنية العراقية وهن كثيرات وما حصل هذا الا من اجتهادهن في عملهن ..وفي مجال الرسم والفن بشكل عام لا يصمد ولا يبقى الا الأصيل سواء كان امرأة او رجل

مرحلة انفتاح

{ يُعدُّ الفكر الفلسفي العراقي والعربي عموما بعد مرحلة الانفتاح على العالم من خلال نوافذ التطور التكنولوجي في الاتصالات والتواصل الاجتماعي نسيجاً من خامات متعددة بعضها مستوردة من مختلف أصقاع العالم حمَلَ بذورَها أناسٌ رحلوا عن بلدانهم باحثين عن الثروة والحرية،. وحَمَلَ هؤلاء معهم من ضمن ما حملوا أفكاراً وفنوناً جميلة وفلسفات متنوعة، وكل هذه وغيرها قد لعبت أدوارها في تشكيل الفكر وملامح الفن العربي الحديث ما هو رأيك؟

 – الفن العربي الحديث ومن خلال مشاهداتي للمعارض خارج العراق تجده مرآة لواقع ذلك البلد مهما تعددت أساليبه في الفن وفلسفته لا يغادر واقعه وان غادره شكلا تجد مضمونه يعود لواقع ذلك البلد ..الفنان ممكن يستخدم أساليب مستوردة لكنه يترجمها الى لغة يفهمها مواطنه ..ممكن البعض يتعب في إيصالها وترجمتها الى لغة يفهمها رجل الشارع لكن على الأقل سيفهمها النقاد هناك

{ ما هي الفائدة المرجوة من اقامة المعارض الشخصية للفنان هل هي بدافع الحصول على الشهرة ام جني المال ام لغايات اخرى؟ هل انصفك النقاد خلال مسيرتك في عالم الفن التشكيلي ؟

– كلمة الشهرة لا بمعناها السلبي ..بل بمعناها الايجابي ..المعرض الشخصي يسلط الضوء على الأسلوب الفني لهذا الفنان ..المعرض الشخصي يضيف رصيد معرفي للفنان من خلال النقاد الذين يحضرون مخصوصا من اجل إعماله ..للآسف في العراق جني المال من خلال المعارض أعطى حالة سلبية ..اولا وقبل كل شيء بيع اللوحة هو نقطة لصالح الفنان ..لكن هل هناك من يقدر هذا ..اقصد هل يقدر تعب الرسام في إكمال هذا العمل الفني ..للأسف لا ..والسبب لان من يشتري هذه اللوحة او تلك هي ليست لقيمتها المعنوية ولما تحويه من جمال بل لأنه وجدها مناسبة للجدار الفلاني حتى دون ان يفهم ماذا تريد ان تقول .. المعرض الشخصي علامة مميزة في حياة كل فنان رسام او نحات ..الخ الحقيقة النقاد لم ينصفوني ..والسبب أنهم يجهلون الفن الرقمي الذي أقدمه انا ..انا اصبر وانتظر كما واجتهد كي أوصل أسلوبي في الرسم والفن الى النقاد والمتذوق ورجل الشارع ..ولا استعجل النتائج ..