زمان ثقافي
رسالة باريس
ترجمة فرنسية لرواية سفينة نوح لخالد الخميسي
صدرت الترجمة الفرنسية لرواية سفينة نوح لخالد الخميسي عن دار نشر أكت سود الباريسية، وتصوّر على أكمل وجه عملية هروب المصريين من وطنهم بسبب الواقع المذكور.
واختيار الخميسي عنوان سفينة نوح لروايته ليس اعتباطيا، فإلى جانب استحضاره إلى أذهاننا صورة الطوفان الذي غمر اليابسة وقضى على الجنس البشري، يُشكل في الوقت ذاته استعارة قوية للقوارب البدائية التي يستقلها المهاجرون العرب والأفارقة للعبور إلى ضفة المتوسّط الغربية هربا من انسداد الأفق في بلدانهم ومن طوفان من نوع آخر هو اليأس الذي لا يستثني أحدا.
وعلى متن قوارب من هذا النوع، أو بوسائل أخرى، تسعى شخصيات الخميسي الرئيسية إلى الهروب من مصر قبل الثورة الأخيرة. وأول هذه الشخصيات هو المحامي الشاب أحمد عزّ الدين الذي يقرر السفر إلى الولايات المتحدة لعدم تمكّنه من دفع الرشوة الضرورية للعمل في مكتب المدّعي العام.
ومثل كثير من الشبّان المصريين، نجده يمضي وقته على شبكة الإنترنت باحثا عن امرأة غربية تقبل في الزواج منه للحصول على تأشيرة سفر. ولذلك، يتخلّى عن حبيبته هاجر التي لن تلبث أن ترضخ لمشيئة والدها فتقبل الزواج من رجل يملك مطعما في نيويورك وترحل للعيش معه هناك.
وفي هذا المطعم بالذات نتعرّف على الطبّاخ عبد اللطيف عوض الذي دخل إلى الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية بعد رحلة لا تصدّق، اضطرّ فيها إلى عبور معظم دول أميركا اللاتينية قبل بلوغ مبتغاه، كما نتعرّف على رجل الأعمال المحتال طلعت ذهني الذي هرّب ثروته إلى الخارج قبل أن ينتقل إلى نيويورك ويوظّف عبد اللطيف طبّاخا في منزله.
وعلى مرّ الصفحات، تتوالى الشخصيات الأخرى للرواية الشاب فريد، ابن طلعت ذهني، الذي يعيش حياة رفاهية وانحلال في لندن. أستاذ الفلسفة في الجامعة البريطانية التي يدرس فيها فريد، مرتضى البارودي وقريبه الأستاذ ياسين البارودي الذي يفشل في مغادرة مصر ويشاهد بأمّ عينه غرق عدد من المهاجرين الذين برفقته خلال محاولة عبورهم إلى إيطاليا على متن قاربٍ بدائي. الطبيبة القبطية نيفين عدلي التي يقصدها ياسين قبل سفره لبيع إحدى كليتيه وتقرّر بدورها الرحيل بعد عملية اعتداء عليها. المومس سناء مهران والشاب الأسواني حسّونة صبري وغيرهم.
باختصار، شخصيات تمثّل مختلف طبقات المجتمع المصري وتتقاطع أقدارها عند نقطة واحدة الهجرة. ومع أن الظروف التي تحثّها على الرحيل تختلف من شخصية إلى أخرى، إلا أن جميعها يتقاسم شعورا واحدا باستحالة البقاء في بلد لا تتوفّر فيه أي فرصة للعيش الكريم.
لكن هذا لا يعني أن كلا منها ينعم بالفرص والإمكانات نفسها للرحيل. فبينما لا يتطلّب ذلك من الشخصيات الثرية سوى ملء ملف في إحدى القنصليات الأجنبية وشراء بطاقة سفر، تُضطرّ الشخصيات الفقيرة إلى بيع ممتلكات أهلها ومواجهة مخاطر جمّة، وأحيانا بيع أحد أعضاء جسدها أو حتى جسدها كاملا كي تتمكن من بلوغ فردوس الغرب، هذا إذا لم تفشل تفشل في تحقيق أمنيتها، على رغم جميع مناوراتها، فتعود أدراجها خائبة أو تُسجن أو حتى تموت غرقا أو رميا بالرصاص.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الخميسي لا يعالج تقاسُم جميع هذه الشخصيات حلم السفر من باب الخيانة للوطن الأم بل من زاوية انعدام أي حل آخر أمامها، وبالتالي من منطلق حقّها في البحث عن حرّية وظروف حياة أفضل.
و الخيسي كاتب، ومنتج، ومخرج, من مواليد 1962 بمدينة القاهرة, وحاصل على بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة القاهرة, وحاصل على الماجيستير في السياسة الخارجية من جامعة السوربون. ويكتب الخميسي حاليا بشكل دوري في بعض الصحف المصرية والعربية.
صدر كتابه الأول تاكسي.. حواديت المشاوير في يناير 2007 عن دار الشروق, وحقق مبيعات قياسية فور صدوره في مصر والوطن العربي, وتمت ترجمة الكتاب في عام 2008 إلى الإنجليزية والإيطالية وفي عام 2011 إلى البولندية.
صدرت روايته الأولى سفينة نوح في 2009 عن دار الشروق, وتتحدث عن تجربة المصريين مع الهجرة إلى الخارج.
رسالة الرباط
معرض الدار البيضاء للكتاب يراعي مواعيد جائزة التأليف
المعرض الدولي للكتاب والنشر الذي ينظم مرة كل سنة بالدار البيضاء، يعد من أهم المواعيد الثقافية بالمغرب حيث استطاع هذا الحدث الثقافي نفض الغبار والخمول عن الفعل الثقافي المغربي، عبر دوراته السابقة في المقابل تراجع تنشيط المشهد الثقافي من قبل الهيئات الثقافية التي اشتهرت منذ سبعينيات القرن الماضي بالتزامها الجاد وتقديم ثقافة رصينة منبثقة من الوعي المجتمعي، ومن هنا صار المعرض الدولي للكتاب بالدارالبيضاء علامة فارقة في الثقافة المغربية، وقد عرف تحولات كبيرة في مساره، إذ أصبح ينظم سنويا بعد أن كان ينظم مرة كل سنتين، وأضحى قبلة للعديد من الناشرين، الذين أصبحوا يحرصون على المشاركة بشكل مباشر في المعرض، للتعرف على القراء المغاربة واستقطاب الكتاب المغاربة، الذين أصبح النشر بالنسبة لهم في المشرق أسهل من المغرب، وأما عن الدورة المقبلة فأكد بيان وزارة الثقافة المغربية عن موعد جديد لتنظيم الدورة التاسعة عشر للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، حيث تم تحديد الفترة الممتدة من 29 آذار مارس إلى 6 نيسان أبريل 2013 بفضاء مكتب معارض الدار البيضاء. واستندت وزارة الثقافة أسباب تغييرها للموعد الرسمي للمعرض الدولي للكتاب الذي دأبت على تنظيمه كل سنة ابتداء من العاشر من شهر شباط فبراير إلى ارتباطه بمسار تعديل جائزة المغرب للكتاب، والذي حرصت من خلاله الوزارة على فتح الجائزة أمام المؤلفات المكتوبة بالأمازيغية والحسانية، وإلى ضرورة توفير الوقت اللازم لقراءة الأعمال المرشحة والذي لم يكن يمنحه بشكل كاف التاريخ السابق.
كما أوضحت وزارة الثقافة أن التاريخ السابق للتظاهرة كان يمثل تحديا كبيرا للعمليات التنظيمية وخاصة منها ذات الصلة بالموازنة المالية.
من جانب آخر، بررت وزارة أمين الصبيحي قرارها هذا على اختيار فترة تنظيم لا تتقاطع مع معارض أخرى للكتاب سواء في العالم العربي أو في الضفة الجنوبية لأوروبا، أو معارض أخرى يحتضنها نفس الفضاء، كما تلافت تزامن المعرض مع فترة العطلة المدرسية.
أما بخصوص البرمجة الثقافية للدورة التاسعة عشرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب فلم يتم التصريح بها بعد ، ولكن الجديد الذي ستحمله هذه الدورة يتحدد من خلال أسماء أعضاء اللجنة الثقافية حيث ينتظر منهم الانفتاح أكثر وعدم تكرار الأخطاء السابقة في اختيار أسماء المثقفين المشاركين في الأنشطة الموازية للمعرض الدولي للكتاب، في حين أوضح مصدر أن فقرات المعرض الدولي للكتاب ستعرف نقلة نوعية ونفسا جديدا، حيث سيتم التعريف بإنتاجات الأدباء والمثقفين، وانشغالاتهم الفكرية والأدبية، بالموازاة مع أنشطة ثقافية أخرى، منها توقيعات، تكريمات، استضافات، ولقاءات اعتاد المعرض على تنظيمها، حيث تستدعى لها أسماء ثقافية وفنية من المشرق والمغرب، بتنسيق مع بعض الهيئات والمؤسسات.
على صعيد آخر احتضن المعهد الموسيقي بالعرائش بالعرائش، لقاء نقديا حول تجربة الناقد والشاعر أحمد زنيبر، وذلك من تنظيم ملحقة مندوبية الثقافة في إطار سلسلتها لقاء مع كاتب .
وفي هذا اللقاء تم الاحتفاء بالاصدار الأخير للأديب أحمد زنيبر الإنحياز إلى القصيدة قراءات في المتن الشعري المغربي الحديث وقدمت خلاله عدد من الشهادات والأوراق النقدية. من جانب آخر، ستحتضن مدينة طنجة معرض تشكيلي ثنائي برواق باب مرسا في الثامن من كانون الأول ديسمبر 2012 يضم أعمال الفنان التشكيلي عمر البلغيثي رفقة الفنان التشكيلي سعد نزيه . وجعل المنظمون الحداثة والاصالة محورا للمعرض الذي سيكون موعد الجمهور مع أخر إبداعات التشكيلي البلغيثي ونزيه، والجدير بالذكر أن المعرض ينظم من طرف مؤسسة طنجة المدينة وسيكون الإفتتاح مرفوقا بلوحات موسيقية راقصة من فن كناوة العتيد.
و من جهة أخرى قام برنامج طبيب الحياة الالماني مؤخرا بتسجيل حلقات البرنانج المزمع بثه قريبا عبر العديد من الفاضائيات العالمية. وذلك بإشراك العديد من النجوم العالميين في العديد من المجالات، وقد وقع الإختيار على التشكيلي المغربي عمر البلغيثي ليشارك فيه، و يعد هذا البرنامج رائدا في مجال التوعية الصحية والإجتماعية. وقد خصصت حلقات هذا الموسم لموضوع المخدرات، وتهدف إلى توعية المتعاطين الذين أقلعوا عنها بضرورة العودة إلى الحياة والإنخراط في محيطهم و ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.
عبدالحق بن رحمون
AZP09
























