زمان ثقافي
رسالة القاهرة
مملكة النمل.. فيلم تونسي ينهل من ذاكرة الربيع العربي
يصنع فيلم مملكة النمل لمخرجه التونسي شوقي الماجري جماليات خاصة كما يحمل تحديات الفلسطينيين ورهانهم على استمرار المقاومة رغم القصف وهدم المنازل والجدار العازل الذي أقامه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ارييل شارون.. ففي المشهد الأول صبية يتصدون بصدور عارية وبالحجارة لجنود يطلقون النار ثم تتراجع الكاميرا ليتصدر المشهد الجدار العازل مكتوبا عليه اسم الفيلم وصناعه مع رسوم لوجوه وطائرات وأشكال أخرى من فنون الجرافيتي التي صاحبت كثيرا من موجات الربيع العربي. وعرض الفيلم في المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
وقال دليل المهرجان إن الفيلم صور عام 2010 بين مصر وتونس وسوريا ولكن تأخر عرضه بسبب الأحداث السياسية التي مرت بها هذه البلدان.
ولا يميل الفيلم إلى إطلاق شعارات ضد الاحتلال الإسرائيلي بقدر ما يسرد بهدوء قصة حب بين جليلة وطارق الذي يرجع إلى المنزل تمهيدا لزفافه فيدهم الجنود المنزل بحثا عنه وحين يفشلون في العثور عليه يطلقون قنابل مسيلة للدموع في أركان البيت تحسبا لاختبائه. ولكن القوة تخلق قوة مضادة وفنونا من المقاومة بالحيلة أو المواجهة حتى إن زواج طارق وجليلة يتم في مكان سري أشبه بسرداب اسمه مملكة النمل يحفظ الذاكرة الفلسطينية للأجيال.
ويضطر طارق الممثل الأردني منذر رياحنة للهروب قبل ولادة جليلة الممثلة الأردنية صبا مبارك التي يتم القبض عليها وتلد في الزنزانة ابنها سالم وتواجه الضابط الإسرائيلي الممثل السوري عابد فهد بأنهم الآن صاروا ثلاثة طارق وجليلة وسالم وأن سالم سوف يسجل في شهادة ميلاده مكان الولادة وهو السجن هنا في فلسطين. ابني ولد في فلسطين.
ويغيب طارق 12 عاما ويكبر سالم ويتولى أمره الجد الممثل الأردني جميل عواد الذي يعرفه بأسرار السرداب وجغرافيا البلاد وأن لكل منا مملكة نمل وأن فلسطين بحكم كونها نافذة بلاد الشام على البحر تصير موضعا لضربات الموج المتلاحقة ولكن الضرب يزيدها صلابة وتصير مقبرة للغزاة .
ويشدد على أن الاحتلال يهدف إلى محو الذاكرة الفلسطينية ولو بالعدوان على المقابر التي تعد من الأسباب القوية لربط الجيل الجديد بأرض آبائه. ومع توالي المواجهات وهدم المنازل يقتل الصبي سالم الذي لا يراه أبوه وتفشل أمه في التوصل إلى أي معلومات عنه ويرفض الضابط الإسرائيلي حتى أن يسلمها جثته.
ولكن الجدة خضرة الممثلة الأردنية جولييت عواد تقول بثقة إن الصبي سالم في القدس.. يا أسير يا شهيد وتضيف وهي تراهن على الأمل أن المقاومة شغالة .
وينتهي الفيلم بمشهد يجمع المحبين فوق اسطح المنازل وكل زوجين يتقاسمان ثمرة تفاح ثيرددون أنشودة صبرنا صبر الخشب تحت المناشير.. وايش صبرك يا خشب غير التقادير وتنطلق الزغاريد التي تتحدى قوات الاحتلال.
رسالة الرباط
لحسن حمامة و شعرية الرواية
ضيفت جمعية التلقي المسرحي أخيرا بدار الشباب بوشنتوف نخبة من النقاد والبحثين في لقاء أدبي تناول كتاب شعرية الرواية المترجم إلى العربية من طرف الناقد الأدبي لحسن حمامة، الصادر حديثا عن دار التكوين بدمشق، لمؤلفه الناقد الفرنسي فانسون جوف.
وأكد الشاعر محمد عرش أن الناقد والمترجم لحسن حمامة لا يشحن بضاعة الآخر، كيفما كان، ويستوردها من ميناء إلى ميناء، على سبيل المجاز، بل يترجم ما يراه مفيدا، لمحو المتاه المعرفي والفكري، بدون خيانة مغرضة، أو ادعاء، أو صك غفران من صاحب الشأن. فيما تناولت كلمة محمد فرح، رئيس جمعية التلقي المسرحي على الخصوصية التي يشتغل بها لحسن حمامة، المتمثلة في حرصه على اختيار الكتب النقدية التي يترجمها. مراهنا على ما تقدمه من إضافة للمشهد النقدي الثقافي العربي والمغربي، حيث استطاع من خلال التراكم الذي حققه على مستوى الكتب المترجمة من أن يزيل الصورة النمطية المقترنة بـ المترجم الخائن الذي لا يلتزم بالدقة في ترجماته، وقد يسيء بالتالي للنص الأصلي أحيانا.
وأن انفتاح لحسن حمامة و تمكنه من ثلاث لغات، جعله يترجم عن وعي ودقة عالية قلما نجدها عند مترجمين آخرين، مشبها المترجم بالرجل الذي يعبر بالناس الحدود أي السفر من اللغة الأصلية إلى اللغة الهدف بدون أي خسائر تذكر.
كما اعتبر الروائي شعيب حليفي أن اللقاء احتفالا تكريميا للنقد المغربي في شخص لحسن حمامة الذي يجمع بين الناقد والمترجم والباحث والمبدع، وأن الحس الإبداعي جعله مبدعا ثانيا للنص، من خلال امتلاكه العين الناقدة أولا ثم المترجمة.
من جهته تناول الناقد عمر العسري في ورقته طبيعة الأبعاد المختلفة للرواية، حيث يتناول النص الموازي للمحكي الذي ينعقد به عقد القراءة، كعتبة الرواية وتضمن العنوان ومظهر الرواية والتوطئة للمحكي والاستهلال، وكلها شروط يقول عمر العسري تسهل وتساعد وترشد القارئ لينجز فعل القراءة.
كما ركز محمد الهودالي في مداخلته على قيمة ترجمة الكتاب المحتفى به، حيث أبزر قيمه المتعددة معرفيا ومنهجيا وتعليمية وتواصليا، لأنه قدم نظريات ومفاهيم نقدية متعددة نظريا، مع تطبيقها في تحليل و قراءة نصوص. حتى لا يقع القارئ في التباس و أنه بذلك يشكل إضافة في البحوث الأكاديمية المتخصصة و التي ستجعله مرجعا نقديا مهما، وأن حرصه ودقته في الترجمة جعله ينحث ما اصطلح عليه الباحث محمد الهودالي بـ شعرية الترجمة . من جانب آخر، أكد الناقد والمترجم لحسن حمامة أنه لا يترجم عشوائيا، وإنما يختار ما يفيد ويضيف؛ والنظر إلى الأعمال التي ترجمها، يؤكد ما نلمح إليه. وكتابه المترجم شعرية الرواية جاء في وقت ملائم، بعدما كثر اللغط حول مصطلح الشعرية، نثرا وشعرا، أي ما جعل الحسم يبدو بعيد المنال، بين تنظيرات جاكبسون، والتفكيكيين في مجال الشعر. وكأن الناقد لحسن أحمامة يود الدخول إلى هذا المعمعان عبر هذه الترجمة، ليكون أكثر إقناعا.
AZP09
























