مصر مرسي يغادر القصر الرئاسي بعد محاولات محتجين اقتحامه
القاهرة ــ مصطفى عمارة
أزال عشرات الآلاف من التظاهرين، حواجز أقامتها عناصر الأمن حول مقر الرئاسة، ووصل بعضهم الى أبواب القصر الرئاسي، فيما غادر عدد كبير من الجنود مواقعهم حول المقر الذي كتب المتظاهرون على جدرانه عبارات معارضة للرئيس المصري ولجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها. وقام عشرات الآلاف ، بإزالة حواجز حواجز حديدية وسياجات أمنية وأسلاك شائكة أقامها عناصر الأمن حول قصر الاتحادية مقر رئاسة الجمهورية بضاحية مصر الجديدة شمال القاهرة ، بعد أن غادر عدد كبير من جنود الأمن مواقعهم بفعل اشتباكات عنيفة بينهم وبين المتظاهرين الذين وصل عدد منهم الى أبواب القصر الرئاسي.
وقال مصدران في قصر الرئاسة المصرية إن الرئيس محمد مرسي غادر القصر الذي يقع في شرق القاهرة امس بعد اشتباكات بين الشرطة ومحتجين أمام القصر استخدمت فيها الشرطة الغاز المسيل للدموع. وقال شاهد إن مصابيح كبيرة على باب القصر تحطمت خلال تراشق بالحجارة بين المحتجين والشرطة. وأضاف أن المحتجين أزالوا الأسلاك الشائكة التي كانت تفصل بينهم وبين أسوار القصر. وكان ألوف المتظاهرين شاركوا في مسيرات إلى القصر امس احتجاجا على إعلان دستوري أصدره مرسي ومشروع دستور دعا مرسي لاستفتاء الناخبين عليه بعد 11 يوما. ونظمت المعارضة المصرية امس مسيرة الى القصر الرئاسي احتجاجا على الاعلان الدستوري الذي اصدره الرئيس محمد مرسي ويمنحه صلاحيات تجعل منه ديكتاتورا ، حسب هذه المعارضة، وايضا على مشروع الدستور الجديد الذي وضعته جمعية تاسيسية يسيطر عليها الاسلاميون والذي سيطرح في استفتاء شعبي بعد نحو عشرة ايام. فيما احاطت القوى الامنية القصر الرئاسي باطواق امنية لمنع المتظاهرين من الاقتراب اليه. وأصيب عدد كبير من المتظاهرين بحالات اختناق، بفعل إطلاق كثيف للغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريقهم.
وأصيب عدد غير معلوم، من المتظاهرين حول مبنى قصر الاتحادية مقر رئاسة الجمهورية المصرية بضاحية مصر الجديدة بفعل إطلاق كثيف للغاز المسيل للدموع من جانب عناصر الأمن لتفريقهم، فيما تجري اشتباكات متقطعة بالشوارع الجانبية حول مقر الرئاسة.
وفي سياق متصل، أبلغت مصادر محلية في محافظات الأسكندرية والبحيرة والغربية والقليوبية والدقهلية ومحافظتي أسيوط والمنيا بجنوب القاهرة، بتظاهر أعداد كبيرة ضد الرئيس المصري.
وبدأت الاشتباكات بمشادات بين عشرات من المتظاهرين وبين عناصر من الأمن تقوم بحماية المقر بسبب محاولة المتظاهرين تجاوز سياجات أمنية حول المقر.
وجرت مشادات متقطعة بين عشرات من المواطنين يتظاهرون بمحيط مقر الرئاسة وبين عناصر من الأمن تقوم بحماية المقر، مساء امس، بسبب محاولة المتظاهرين قطع أسلاك شائكة وتجاوز حواجز حديدية تقيمها عناصر الأمن لحماية مقر الرئاسة.
وقطع المتظاهرون المعارضون لمرسي حاجز الاسلاك الشائكة للتقدم نحو القصر، ما دفع قوات الشرطة التي تحميه الى اطلاق الغاز المسيل للدموع.
في غضون ذلك، احتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين بميدان التحرير بوسط القاهرة لليوم الحادي عشر على التوالي احتجاجاً على الإعلان الدستوري وعلى مشروع الدستور الجديد.
كما انتشرت عشرات من سيارات الإسعاف بمحيط الشوارع المؤدية إلى مقر الرئاسة خاصة شارع الخليفة المأمون، وأمام جامعة عين شمس بحي العباسية.
وعبر الالاف شوارع القاهرة متجهين عصر امس الى قصر الاتحادية في ضاحية مصر الجديدة في تظاهرة الانذار الاخير التي دعت اليها عدة احزاب ومجموعات معارضة.
وردد المتظاهرون هتافات معادية لمرسي مثل ارحل، ارحل و الشعب يريد اسقاط النظام وقد حمل الكثير منهم الاعلام المصرية متهمين جماعة الاخوان المسلمين، التي ينتمي اليها مرسي، بانها باعت الثورة منها بيع بيع بيع، الثورة يا بديع في اشارة الى المرشد العام للجماعة محمد بديع.
وتأتي هذه المسيرة السلمية الى قصر الرئاسة استجابه لدعوة العديد من الحركات والاحزاب المعارضة ومن بينها حركة كفاية وحركة شباب 6 ابريل اللتان ساهمتا في اطلاق شرارة الثورة ضد الرئيس السابق حسني مبارك في مطلع 2011، وحزب الدستور الذي يرأسه محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحاصل على جائزة نوبل للسلام.
وتم تعزيز الامن حول القصر الرئاسي بقوات من شرطة مكافحة الشغب. وطلب من بعض المتاجر والمدارس اغلاق ابوابها.
وتعيش مصر ازمة سياسية حادة تمزق البلاد منذ ان اصدر مرسي اعلانه الرئاسي في 22 تشرين الثاني»نوفمبر الذي منحه سلطات شبه مطلقة مع تحصين قرارته وكذلك الجمعية التاسيسية لصياغة الدستور، التي يهيمن عليها الاسلاميون، من اي ملاحقة قضائية.
فقد اثار هذا الاعلان الدستوري حالة استقطاب حادة في البلاد وتعبئة كبيرة في الشارع لمعارضيه من القوى الوطنية والليبرالية وايضا لانصاره في جماعة الاخوان والاحزاب السلفية المتحالفة معها. وجاء الاعلان عن الاستفتاء على الدستور في 15 كانون الاول»ديسمبر الحالي ليعمق الهوة بين المعسكرين.
وحدث انقسام كبير في السلطة القضائية شانها شان باقي البلاد بعد ان منعها الرئيس من الطعن في قراراته.
فبينما قرر مجلس القضاء الاعلى، اعلى هيئة قضائية في البلاد، الاثنين انتداب قضاة للاشراف على الاستفتاء فاتحا بذلك المجال لتنظيمه، دعا نادي قضاة مصر، وهو بمثابة نقابة للقضاة، الى مقاطعة الاشراف على هذا الاستفتاء. ويفترض في الواقع ان تجري الانتخابات باشراف قضائي في مصر.
كما اعلن نادي القضاة الاحد تعليق العمل جزئيا في المحاكم. وهكذا انضمت المحكمة الدستورية العليا الى محكمة النقض وغيرها من المحاكم في اضراب مفتوح تنديدا بضغوط المعسكر الاسلامي.
واكد نادي القضاة الثلاثاء الثبات على موقفه وقال رئيسه المستشار احمد الزند لن نغفر للقضاة الذين سيشرفون على الاستفتاء مؤكدا ان عدد القضاة المعارضين للاشراف عليه يفوق بكثير عدد الموافقين.
واشار خبراء الى ان قرار مجلس القضاء الاعلى ليس ملزما لكنه يعني ان القضاة مستعدون للاشراف على الاستفتاء. وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد لفرانس برس ربما لن يكون هناك قاض لكل صندوق اقتراع بل قاض لكل مركز اقتراع .
ويؤكد مرسي ان الاعلان الدستوري مؤقت وانه سيسقط فور الموافقة على الدستور الجديد.
لكن المعارضة ترى انه منح نفسه بموجبه سلطات ديكتاتورية وتطالب بالغاء هذا الاعلان وكذلك الاستفتاء على مسودة الدستور الجديد الذي ترى انه لا يضمن بعض الحقوق الاساسية على غرار حرية التعبير ويفتح طريقا امام تطبيق اكثر صرامة للشريعة.
AZP01
























