ألهتك عن حبِّ العراق
قيس مجيد علي
ألهتْكَ عن حبِّ العراقِ نساءُ
وكؤوسُ ليلٍ طبعُها الإغواءُ
وشغلتَ نفسَكَ موعداً متجدّداً
ومضيتَ يدعوكَ المساءَ لقاءُ
وبقيتَ بينَ هواهمُ متألقاً
تحيا وكلُّ عيونِهم إغفاءُ
ورسمتَ في عينيكَ أحلى سهرةٍ
بيديكَ تعلو الكاسُ والأثداءُ
َتلهو بنازلةِ الهوى متبرجاً
غذاؤكَ التقبيلُ والإحماءُ
والوقتُ في ضحكٍ يمرُّ كأّنَّهُ
ضوءٌ على اكتافِهِ الخيلاءُ
وتَرَكتَهُ ليدٍ تُسابقَ غَدرُها
لحبيبِكَ الهامتْ به الشعراءُ
حتى غدا مثل الحمام فريسةً
تحيا بكل لحومها الغرباءُ
ما بين ليلِكَ والصباحِ قلادةٌ
من ماضياتٍ ما لهُنَّ دواءُ
دعْ عنكَ ليلى والكؤوسَ الغاويا
تِ .. فكلُهُنَّ وحقِّكَ الضّراءُ
وشفاهَ غانيةٍ تميلُ بجِسمها
في وجنتيها الوردةُ الحمراءُ
والراقصاتِ الحالماتِ لموعدٍ
فكم ارتمى في حضنهنَّ غباءُ
واكتبْ لغرمِكَ صحوةً مشهودةً
إِنَّ الحياةَ عزيمةٌ ومَضَاءُ
هذا العراقُ يلفُّه وجعُ الخطى
فله خلقتَ وعندَكَ الأدواءُ
أولمْ يكنْ مهدَ الحضارةِ نيِّراً
يسعى اليهِ المجدُ والأضواءُ
د علِّمَ التاريخَ كلَّ عظيمةٍ
فغدتْ بهِ تتفاخرُ الأنحاءُ
وسرى على الكونِ الفسيح ضياؤهُ
ونمت على اعتابِه البيداءُ
كمْ حارَ في وصفِ الطبيعةِ حائرٌ
ورسى على طبعِ العراقِ رثاءُ
كانتْ مكارمُهُ الكثيرةُ مضرباً
للآن يذكرُ وجهَها الآباءُ
كم مرةً ملأ الورى فرسانُه
وتناقلتْ أحداثَهُ الورقاءُ
ملأوا الدُّنا بعزائمٍ لا تنثني
حتى تجلى وجهُها الوضَّاءُ
وتصافحتْ ايديهم سبلَ العلا
وتقاسمتْ أرزاقَها الأفياءُ
لا بدَّ من شمسٍ تسيرُ بهمةٍ
وعلى رُبانا تُنشرُ الأنواءُ
يا شعبي الراضي حياةَ مذلَّةٍ
قمْ تصطحبْك جداولا أبناءُ
واصبر على مضضِ الليالي فإنَّها
ستلينُ يوماً بعدَها البأساءُ
واجعلْ مرابعَ أهلِكَ المتيبسا
تِ جنائناً تزهو بها الأسماءُ
فلأنتَ معروفٌ بعزمِكَ في الحمى
ولأنتَ أنتَ القاهرُ المعطاءُ.
























