يوسف عبود يقدم قراءات نقدية في الرواية العراقية الحديثة للناقد
أعمال ذات صلة مؤثرة بالأحداث
صبيحة شبر
عن دار الجواهري صدر حديثا (عام 2016) كتاب نقدي في الرواية العراقية الحديثة ،من تأليف القاص والناقد يوسف عبود جويعد، الكتاب في مئة واربع واربعين صفحة ، يتناول الحديث فيه عن تسع وعشرين رواية عراقية حديثة.
يعرف الكاتب جويعد بمؤلفه في الغلاف الأخير من الكتاب، فيقول:(يضم هذا الكتاب قراءات نقدية لروايات عراقية، حيث انني وجدت المنهج الواحدي هو منهج لم يعد يفي بالغرض المطلوب، اذ ان هذه المناهج تظهر الجانب السلبي من النص الأدبي، وتهمل الجوانب المهمة ، جمال النص، روح النص، وحدة النص، ايقاع النص،رؤية النص موحدا، وعليه فانني قدمت في هذه القراءات النقدية منهجا موحدا،يقوم باستخدام الأدوات النقدية كلها، حيث ما اقتضت الضرورة لذلك ، دون ان يطغى منهج نقدي على آخر، وكذلك راعيت في تلك القراءات للروايات، موقف الروائي منها ، والغاية المتوخاة من كتابته للرواية،، وقد اخترتُ روايات لنخبة من روائيي العراق، أسماء لها باع طويل في كتابة الرواية وخبرة ودراية ، وحرفة ومعرفة ، كما انهم استطاعوا الخروج من السرد التقليدي الى جادة الحداثة، وما بعد الحداثة ، وكانت كتاباتهم تجربة ناجحة للرواية العراقية الجديدة .
ويمضي الناقد يوسف عبود جويعد في تعريفه لكتابه النقدي ، فيقول:(هذه الروايات المختارة كانت نماذج لموجة التجديد في الرواية ، حيث ان كل روائي له خط سردي ، يختلف عن الآخر ، وكذلك تنوع الثيمات والأحداث والحكايات فيها ،، وقد قمت باظهار مواطن الجمال في الرواية ، وبطريقة المنهج الموحد،)….
في الرواية الأولى التي تناولها الناقد (أحببتُ حمارا) للروائية (رغد السهيل) يرى الناقد يوسف عبود جويعد ان رغد السهيل لم تكتب روايتها ، وهي خلف برج من الزجاج، بل انطلقت تفتش عن شخوصها في مناطق متعددة ،، ومن الواضح انها بذلت جهدا مضنيا في عملية البحث ، لتكتمل الرواية بشخوصها، لتأتي بخليط متميز من الفانتازيا والغرائبية والواقعية المنصهرة ، في بوتقة معالجات فنية سردية تعطي لونا جديدا ……….. وان بطلة الرواية (أمل) كرهت الواقع المقيت لتعشق حمارا، وجدت فيه ملامح وسلوكا وتصرفات، لم تجدها من أبناء جلدتها، ووظفت المبنى الميتا سرد ، ووجدت أغلب الرجال عقولهم بين سيقانهم، وهروب الحمار عنها هو هروب الحياة، ويواصل الناقد حديثه عن القدرة الروائية لدى الكاتبة:فيقول : (ان الأحداث الغزيرة والمتشابكة والمتسابقة نحو الذروة والاحتدام ، تثبت قدرة الروائية رغد السهيل في مسك زمام الحركة السردية وتحريكها، لأن القارئ لم يكن مع بطلة الرواية ومهمة البحث عن حمارها ذي المواصفات المميزة ، بل نجد أنفسنا في بحر من الأحداث لأناس سحقتهم الأمراض،والأوجاع والهموم والآلام ، وان الروائية تخلق من السارد الضمني الذي قد تكون هي ذاتها،طائرا يحلق فينا عبر كشاف منير ، لنرى شخوصا أتعبتهم حياة البلد، ولا سبيل لنهاية هذه المعاناة الا بوجود الحمار، الذي صار رمزا للحب والأمان والألفة ، ويرى الناقد ان رواية (أحببت ُ حمارا) تترك فيها الروائية البيوت العاجية ، لتصحبنا معها الى الشارع العراقي، لنعيش وسط الناس فنتازيا البحث المستمر عن الحمار) …..
الرواية الثانية التي تناولها الناقد يوسف عبود جويعد هي رواية (تداخل الحواس) للروائي (اياد خضير) ويقول انه حين شرع بمتابعة الرواية ،حتى اكتشف انه أمام حس روائي واضح، البناء ، الثيمة، فضاء الرواية ، ، السرد والانتقالات ، وكأنه أمام عمل روائي ، شذب واختزل، وحذف منه ما يعيق التركيبة البنائية للمبنى السردي، وذلك لكي توضح الغاية المتوخاة ، في استخدام اللغة السردية ، التي جعلها محتدمة انفعالية ، لكن الكاتب لم يشر الى ان ما كتبه رواية قصيرة، وليس هناك خلل او ضرر او انتقاص من قيمتها الأدبية ، ويمضي الناقد ويقول ان ثيمة الرواية تحذر المجتمع من ظاهرة تفشي الرذيلة، وضرورة التعامل مع المرأة، ككائن له احتياجاته التي يجب اشباعها، وخاصة الحس الجنسي المتفجر داخلها ، ، وان لم ننتبه ، فاننا ندمر حياتنا، ويرى الناقد ان رواية (تداخل الحواس) رغم قصرها ، الا ان احداثها واسعة وكبيرة، وانتقالاتها تتوغل في أعماق النفس ، فتجعل القاريء يتفاعل معها ويتخذ موقفه ضد الرذيلة…
ثيمات سردية
الرواية الثالثة في الكتاب ، (خمس نساء) للروائية الدكتورة (حنان المسعودي) وكانت تتضمن طرحا سرديا يحمل غاية وأهدافا كبيرة، تستوعب الحياةبكل متناقضاتها، ، فالنساء الخمس ثيمات سردية ، شاءت الروائية ان يكن أمام المتلقي، من أجل مهام سامية ، وهن زميلات دراسة امتدت لأكثر من عشرين سنة ، واعيات متعلمات ، لكل واحدة منهن دورها في الحياة، وتتعامل معه بحصيلتها العلمية وخبرتها، وهن صديقات حميمات، ويجتمعن دائما لمراجعة مسيرة حياتهن، ويسرعن لاسعاف ايا منهن ، في حالة حاجتها لحل مشكلتها ، وقد طرحت الروائية واقع الحياة ،من خلال بطلاتها من جوانب مختلفة ومتعددة ، وكان اسلوب السارد الخارجي للأحداث موفقا، ويرى الناقد يوسف عبود جويعد ان الجديد في الرواية هذه ، مجيء الأحداث السردية لبطلات الرواية بنسق متواز مع الحدث الرئيس،(كن جميعهن عاملات ناجحات مستقلات بذاتهن ما عدا زينب فهي ربة بيت تقليدية) ويرى المؤلف ان رواية (خمس نساء) تحد واضح لتقاليد أثبتت فشلها ، في حياتنا الاجتماعية والاسرية ، فالرجل الشرقي يريد امرأة كالقطة العمياء ، لاتعرف شيئا ، وهذا السائد ، اما الحقيقة العلمية ان المرأة المتعلمة هي التي بامكانها ان تنشيء جيلا متعلما..
يرى مؤلف الكتاب الناقد يوسف عبود جويعد ان رواية (المخبر السري) للروائي والقاص (سالم بخشي المندلاوي) من الروايات المهمة التي توثق حقبة زمنية عاشها الشعب العراقي، وهو يقاسي الأمرين من جور وظلم المخبر السري في ظل النظام البائد، وقد وزعت الرواية بجمالية عالية بين الأبطال، وكل له خيوطه المرتبطة مع الآخر، وهي ذات صلة وثيقة بالأحداث واحتدامها ، وقد سبح الروائي في فضاء الأحداث، ونقل بشكل واف ما حدث في سنة 2003 حيث السلب والنهب وفقدان الأمان وانتظار ما يحدث ـ، وانقطاع التيار الكهربائي ، وجعل الروائي المتلقين ينتقلون بين فصول الرواية، وهم يكتشفون حياة الأبطال ، فعفاف تمقت منخي الأدبس ، وتزوجته من أجل ثائر ، وحين يظهر االوجه القبيح لمنخي الأدبس ، وينكشف أمره ، ويعرف الجميع انه كان المخبر السري ، ويرى الناقد يوسف عبود ان رواية (المخبر السري) كتبت بحبكة وبراعة وقدرة ..
يرى مؤلف الكتاب ان رواية(فندق كويستيان) للروائي خضير فليح الزيدي ، فتحت باب التجديد على مصراعيه ، ليدخل عالم الرواية الحديثة، والتي تتيح للروائي تناول أساليب متعددة ، بالاضافة الى انه تناول طرقا من الاختزال في أسلوب كتابتها، والرموز والدلالات الكبيرة التي تشير الى تاريخ طويل من الحروب، مثل حرب الثماني سنوات والحرب الطائفية ، وقد كانت الميتا سردية واضحة جلية في نص الرواية،اذ ان هناك مخطوطة رواية (حديث الريم) في سياق النص الروائي ، واستخدم الروائي اللهجة العامية ضمن المتن العام ، وجاء ذلك في خدمة النص، وجعل كل من في الرواية أبطال ، وتنوعت الأساليب ، بين الفنتازيا والسخرية المؤلمة ، ويلجأ أحيانا الى المقامة ، ويرى الناقد ان هذا التنوع خلق حسا متنجانسا متناسقا ، ليضع أمامنا أحداثا امتدت لأكثر من ثلاث وعشرين سنة، وهذا التنوع يجعل المتلقي في غاية الدهشة، وهو يحث خطاه في فضاء الرواية، ويشكل العنوان محورا آخر مهما ، لغرابته وخطورة الحياة فيه ، حيث تكثر الجرائم الكبيرة والخطيرة ، ويجد الناقد جويعد ان رواية (فندق كويستيان) للروائي خضير فليح الزيدي اضافة متجددة لعالم الرواية العراقية الجديدة،
جعل الروائي خضر عواد الخزاعي من شخوص روايته (ألواح العقد الثامن) ، ألواحا فنية سردية مفعمة بالحس المرهف ، الذي ينساب كنغمة ناي رفيع حزين ،حنين يتواصل مع السرد، ليهيء المتلقي للابحار مع فضاء الأحداث ، وقد خرج الروائي الخزاعي من السرد التقليدي الى نمط آخر أجاده دون سواه ، انه يخاطب الروح ، يسبح ويغوص ويبحر ، ينقل الأحداث بلغة انسيابية مبهرة ، تجعلنا متوحدين نراقب بشغف ، الألواح المتعاقبة التي تشبه الدوائر ، التي تحدث داخل النهر ، تبدأ صغيرة ثم تكبر ،تزداد اتساعا ، حتى تحيط بنا وتهيمن على حواسنا، وللرواية وجوه متعددة وزوايا مختلفة ، وتمتلك مبنى ميتاسرديا، يرى المؤلف ان هذه الرواية(ألواح العقد الثامن) سرد أشبه بنغمة موسيقية، تنطلق بكل هدوء ، تناغي مشاعرنا ، فتندى العيون بدموع الأسى والحزن ، على أناس رحلوا، وهم يحلمون بالسلام ،، وقد وضع مؤلف الرواية العقد الثامن من الزمن أمامنا ، وقد تحول الى كائن آخر مخيف ، ونار تبتلع الجميع ، ويجد الناقد ان هذه الرواية تشكل ثورة في التجديد..
في رواية(انتظرني،،،،،،، ريثما تجدني) للروائية (ولام العطار) تضعنا الروائية أمام تساؤل وطرح غريبين ، فبطلة الرواية سكينة داود تكتشف انها مسلوبة الارادة ، ولا تملك القرار ، ولا يحق لها، بل لايحق لأي امرأة في البلد ،ان تخط طريقها كما تريد، وقد استطاعت بطلة الرواية ببراعة الروائية (ولام العطار) ان تجعل الحقيقة خيالا ، والخيال حقيقة ، فبعد أن تعرف ان حبيبها مات وسط الحروب، وضاعت الآمال بقيت تعيش هذا العالم في كل نواحي حياتها ، وحتى وهي ممددة على سريرها ، تحسه يحتضنها، وهو معفر بتراب المعارك، وهي تدين كل من كان سببا في ضياع حبها ،ويعيش المتلقي مع سكينة يواسيها ، ويتألم معها ، لأنها صارت مجرد كيان يتنفس ، ويرى الناقد جويعد ان الروائية ، تضع امامنا ظلما آخر للمرأة العراقية ،التي تخسر احلامها وأمانيها ، وتضيع في بحر النسيان، دون أن ينتبه لها احد ، وقد أجادت الروائية ولام العطار في طرح وجه جديد ، للسرد الروائي في الرواية العراقية ، وأثبتت قدرتها وتميزها عن الآخرين ، وسط هذا الكم النوعي الباهر من الروايات..
أجاد الروائي(هيثم الشويلي) في كتابة الرواية (بوصلة القيامة) وزج المتلقي في الأحداث المحتدمة منذ الوهلة الأولى، وكان على علم مسبق بما يريده المتلقي من جذب ، لمتابعة الأحداث دون ملل ، وقدم لنا عملا روائيا متماسكا ، فنكون مع البطل أحمد، وهو يصف لنا واقعا مريرا ، لشعب عاش الويلات والكوارث في ظل نظام مستبد ، والمتلقي يواجه الحياة مع احمد، وكأنه جزء من الرواية ، وهذه القدرة تميز هيثم الشويلي، عن بقية كتاب الرواية، ويحكم على احمد بالسجن ثلاث سنوات ، وينتقل الى سجن ابي غريب ، ويصدر العفو ، الا انه يقرر الخروج من بلد لم يجد فيه الراحة والأمان ، ويعتبر الناقد جويعد ان بوصلة القيامة وثيقة ادانة للظلم الذي استمر طويلا..
طرح فكري
يرى الناقد ان رواية (بين برزخين) للروائي ناهي العامري تبدأ في فصلها الأول بطرح سردي فكري وتاريخي، ذي مدلول عميق ، وان حواء انجبت هابيل من صلب آدم ، الا ان قابيل جاء نتيجة اغواء حواء من قبل ابليس ، الذي تمثل على شكل أفعى ليغويها ، والمتلقي سيكتشف ان الروائي البارع بدأ سرد الأحداث من نهايتها ، للمحافظة على فضاء السرد، وان الأخطاء التي نالت المرأة لها الأثر الكبير في خراب العهود السابقة، ويوضح الناقد ان ثيمة الرواية ان الشيطان الذي يولد في كل العصور ويسبب الخراب ، وتكون الضحية حواء..
رواية(تفاحة آدم) للروائي (ناطق خلوصي) غريبة الفكرة ، جديدة المضمون، ذات نفس واحد غير منقطع ، بالابهار والدهشة والشد، يرحل معها القارئ سابحا في فضائها، طرح لنا الروائي ثيمة غريبة ومبهرة، في تناول الدافع الجنسي..
يرى الناقد يوسف عبود جويعد ان الروائي مهدي علي ازبين تميز في كتابة النص السردي ، وفي رواية (تفضل معنا) كانت طريقة التناول غير مقيدة ، وقد استطاع ان يخرج الى النور نصوصا سردية بلغت قمة الاتقان ،وفي النص السردي (نفضل معنا) يستعرض الروائي خبرته في هذا المجال ليصنع لنا نصا سرديا مبهرا، استخدم فيه السخرية وعنوان الرواية جملة توحي باتجاهات متناقضة ، ظاهرها يساير اللطافة وقد تعني قصدا مغايرا، وان أحداث الرواية تدور بين السخرية والنقد الواقعي والغرابة ، كما انه استخدم اللغة الانكليزية في حواره في الطائرة، كما يستخدم اللهجة الدارجة لرسم معالم الشخصية وتقوية بناء متن النص ، وكانت رحلة بطل الرواية عبارة عن اعتقالات تبدأ بتفضل معنا، ويرى مؤلف الكتاب ان النص السرد ي المفتوح، خطوة تجريبية جديدة، سوف يكون لها شأن كبير في مجال الكتابة الابداعية…
في رواية (توما هوك) للروائي (صالح جبار خلفاوي) نقف أمام الحقائق، بتناول سردي عالي الدقة، وكان الجهد واضحا في كتابتها ، وان اللغة التي استخدمت في المبنى السردي غلفت بمراحل ثلاث ، واقعية والحدث السردي وفنية الحدث السردي،، واستخدمت المفردات الشعرية البليغة ذات الرموز والدلالات والايحاءات، المختزلة التي تخدم النص وتعاقب انطلاق الصواريخ كانت سببا في انطلاق الصواريخ الأخرى التي سببت شرخا وجروحا في البنى التحتية، للترابط الأسري والحياتي، ، ويمزج الروائي الخلفاوي الحرب بواقع الحياة المفككة، ويؤكد العلاقة القوية بين الحرب وتدهور الحياة الاجتماعية داخل البلد، ويرى الناقد جوبعد ان رواية توما هوك تجعلنا نعيد حساباتنا وان نشد أزرنا وان نتماسك وسط فضاء متناغم يدعونا للسباحة والطيران حيث الأحداث المحتدمة…
يرى الناقد جويعد انه في رواية (خوشية) للروائي (شوقي كريم حسن) نجد تناولا يختلف تماما عن ما عهدناه في الروايات المقروءة ، فاننا أمام ايقاع داخلي مليء بالشجون والأحاسيس وظل الروائي يروي لنا الأحداث من أعماقها وبأسلوب شعري متماسك ،، وتدور أحداث الرواية في دائرة الخطيئة والعلاقات المشبوهة، فبطل الرواية احب مومسا وحين طلبها للزواج رفضت، ورفضها له سبب انكسارا نفسيا شديدا، والروائي طرح اسلوبا جديدا في ايقاع داخلي، ونقل لنا ويلات الحرب ودمارها، وكانت الرواية مطلقة ، حيث احتضنت بين ثناياها أجناسا أدبية أخرى مثل المسرحية والشعر ، وكسر قيود صياغة الرواية التقليدية..
الروائي (حميد الربيعي) في روايته (دهاليز للموتى) يوظف قدراته الابداعية في رواية استخدم فيها الموروث والصور الايحائية والرموز والدلالات التي طغت على واقع الحدث الروائي، وأضفت نوعا من السحر ، وجعل المتلقي يحلق معه في عوالم خلابة وساحرة ، ويجد نفسه داخل دوائر تبدأ صغيرة ثم تكبر، وأحداث الرواية متصلة لسنين، وسرد حياة الأسرة أداة يرى المتلقي من خلالها حياة الشعب ، الذي كان يزج في حروب مغلوبا على أمره، فالناس لايملكون الحياة ، انما يعيشون للسلطة ، المتلقي يطوف مع الرواية في سياحة ممتعة وسط رواية ذات طرح جديد وحديث وان القارئ يرى حياته في موجة من المتناقضات…
في رواية(ذكريات معتقة باليوريا) للروائي (علي الحديثي) نكون مع عمل روائي هو مجموعة خيوط نسجت بحرفية التجربة المعيشة ، اللغة السردية الدقيقة والمتناغمة ، وكانت الثيمة التي اختارهخا الروائي تتطلب عملية رصد دقيق ومتصل ومتابعة بطل الرواية ، وهو يمخر عباب وحشة النفس والابتعاد عن الحضن الدافئ، وجد الروائي ان يقوم بطل الرواية بمهمة السرد ، يزج المتلقي مع بطل الرواية وهو يعتقل من قبل الامريكان، تاركا مكتبته وزوجته وأطفاله ، ندخل معه في المعتقل الامريكي، وقد اختار الروائي العنوان لتكون الجزء المتجانس لعملية تقمص المناخ السردي وهي عودة لعالم الطفولة ، اما الجانب الآخر من المعنى لعنوان الرواية فهو حياة المعتقل ، حيث يعيش في غرفة ضيقة لاتسع العدد الكبير من المعتقلين وتكون القاعة معتقة باليوريا ، الرواية تبدأ وتتصاعد وتتواتر وتحتدم ثم تتم عملية الانفراج…
استطاع الروائي(راسم قاسم) في رواية(آخر النهايات) ان يخرج من ثوب المحلية الضيق الى المحيط العام لواقع الحياة في البلاد العربية، واعطت المتلقي الفرصة الطيبة للاستحواذ على واقع الحياة في الربيع العربي ، وفي داخل كل شخصية من شخوص الرواية ميتاسرد ، يوضح نمو الشخصية وانتماءها هاربة من ظلم الحياة وجورها، وعالجت الرواية الهم الكبير لابناء الوطن الكبير ، وتسجل بهذا سبقا روائيا جديدا نحو التجديد. ..
يرى مؤلف الكتاب الناقد جويعد ان الروائي (عبد الزهرة علي) في روايته (زهايمر) ينقلنا معه ، لنعالج بلدا انتشر فيه مرض الزهايمر ، وتلفت خلاياه الدماغية ، وبدأت رؤياه تضمحل ،، واختلطت فيه الفوضى انفجارت وموت ود مار ،نغم هاديء حزين ، تثور من اتونه أمواج تتلاطم، ،نلج عالم الرواية مع الشخوص الذين تناوبوا في مهمة السرد ، واستطاع الروائي ان يوظف الزمان والمكان بشكل متقن ، بين ما آلت اليه الحياة من تدمير وخراب ، وبطريقة خالية من المباشرة يزج الروائي بالرصافي ، كواحد من شخوص الحدث السردي وهو الوتر الحساس الذي يساهم في نسج خيوط الحركة السردية المتنامية والمتصاعدة بذات الايقاع المهيمن، الذي يطغى فوق المتن النصي ، يكسوها هالة من الأسى والحزن ، وتداخل الأزمنة والأمكنة في رواية (زهايمر) استطاع ان يساهم في ايصال الثيمة السردية ، فذاكرة البلد أصيبت بالزهايمر….
يرى مؤلف الكتاب ان الروائية صبيحة شبر في روايتها (أرواح ظامئة للحب) تعلن ان الأوان آن لنتعمق أكثر في عالم الطفولة، لاهميته في تنظيم الحياة من جديد ، وتعيش بطلة الرواية في كنف بيئة محافظة لها تقاليد ، تعيش فيها المرأة وخطواتها محسوبة ، وقد استطاعت الروائية ان تطلق العملية السردية بعين بطلة روايتها ، ونقرأ الرواية ونحن نعيش حياة صبية ، تحاول ان تشق طريقها في أرض وعرة وتثبت ذاتها لتقول ان المرأة نصف المجتمع..
يرى مؤلف الكتاب الأستاذ يوسف عبود ان رواية (سفينة نوح الفضائية) للروائي المبدع صادق الجمل تأتينا من زاوية جميلة وممتعة ، ، لأنها متخيلة على أساس حقائق علمية بالغة الأهمية ، واستند الروائي على الكتب السماوية ،وتزخر الرواية بالمعلومات الحقيقية ، وقد نالت هذه المعلومات حظها في الرحلة الى الفضاء ، والنزول في الكواكب القريبة من الأرض يعني هلاك الأحياء ، ، وحين يكتشفون ان القمر سوف يتعرض الى الدمار يبحثون عن ملاذ جديد ، ويعد مؤلف الكتاب رواية سفينة نوح محتدمة الأحداث وغزيرة المعلومات ..
مسيرة سردية
يرى المؤلف ان المسيرة السردية في رواية (شرق الأحزان) للروائي (عباس لطيف) احداثا تهيمن على مشاعرنا ، وان بناء الشخصيات صيغ باتقان تام ، والرواية تكرح صبر المواطن الذي ابتلي بأنظمة مهمتها تعذيب المواطن وانها رواية مميزة تؤكد بأن الروائي مارس كل انواع الأ جناس وبات يعرف اصول كتابة كل جنس..
يرى المؤلف ان الروائي خضير عواد الخزاعي اجاد في روايته (منفى الجسد) ان يتلبس شخصية المرأة وروحها كما أجاد في البناء العام للشخصيات، والرواية تحمل جبالا من الهزائم والخيبات ، الحرفية كانت عالية، ومزج فيها عناصر التجديد والتجريب في بناء متماسك ، ولغة سردية روحية ، وتركها منسابة دون ان يعنون فصولها لكي تنسجم مع الثيمة المطروحة…
استطاع الروائي (حسن البحار) في روايته (بحر ازرق ….. قمر أبيض) ان يجعل البحار والسفن جزءا من البناء السردي المتكامل مع واقع الأحداث حيث عمد ان تكون الرحلات نسقا مضمرا داخل النص ، وأشار مؤلف الكتاب الى ان أدب الرحلات ،سمي في النقد الحديث? جنس الأجناس) وهو نوع مميز ولون من ألوان السرد، الذي تشترك فيه الصنعة الروائية مع الاستكشاف مع الطرح الجديد، مع رحلة المتلقي، وخروجه من محيطه الى محيط آخر، يستكشف فيه كل جديد في عالم البحار ،..
رواية (أصفاد من ورق) للروائي (يوسف هداي ميس) خرجت من المحلية الى اطار أكبر وأوسع ، وتناولت ثيمة انسانية ، تستحق الوقوف لها والاهتمام بها ، وكتبت بتقنية عالية وبحرفة لخبير في هذا المجال… ان رواية (لحن الحب والخلود) للروائي (طارق احمد السلطاني) تنتمي بأسلوب تناولها الى الحكاية الشعبية، ، وان الروائي يسعى جاهدا في هذا اللون..
استطاع الروائي البارع (محمد علوان) في (ذاكرة ارانجا) ان يصف لنا المدن بكل صدق ودقة ، لأنه عاشها وخبرها، وعرف شوارعها ومحلاتها ، واننا امام عمل روائي بذل فيه الروائي جهدا مضنيا ، واستطاع أن يستحوذ على المتلقي ، ويسحبه الى عالم الرواية ، ليعيشها بأسلوب جديد ، وطرح حديث..
جاءت رواية (شباك أمينة) للروائي (أسعد اللامي) منطلقة من حركة التطور والتجديد في الرواية العراقية الجديدة ، فهي امتداد لذلك الارث الطويل من الموجات المتعاقيبة لمراحل مسيرة الرواية وانعتاقها من قيود التقاليد الروائية، والرواية تستعرض حياة بلد دخل الحروب ، وشعب منضو تحت نيرانها، كما ان الروائي استطاع ان يجعل في كل قطعة وصفية سردية رواية قائمة بحد ذاتها، من حيث التعريف والحبكة والتأزم والانفراج..
























