وعد الحر
موشي بولص موشي
وَعَدْتُهُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِ الْأَمَانَةَ فِي الْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ دُونَ إِبْطَاءٍ.لَمَّا حَانَ الْمَوْعِدُ وَالْفَصْلُ
رَبِيعِيٌّ رَائِقٌ،تَوَجَّهْتُ نَحْوَ مَنْزِلِهِ الَّذِي يَـبْعُدُ مَسَافَةً لَيْسَتْ بَاليَسِيرَةِ مَشْيًا عَلَى الْأَقْدَامِ. مَا إِنْ قَطَعْتُ نِصْفَهَا حَتَّى تَجَهَّمَتِ السَّمَاءُ،(أَبْرَقَتْ،أَرْعَدَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ).هَرْوَلْتُ قَدَرَ الْمُستَطَاعِ لَاهِـثًا، مُحْتَمِيًا تَارَةً تَحْتَ ظِلَالِ الْأَشْجَارِ الْفَضْفَاضَةٍ وَتَارَةً أُخْرَى مَكْشُوفًا تَحْتَ رَحْمَةِ الصَّوَاعِقِ حَتَّى تَـقَطَّعَتْ بِيَ السُّبُـلُ.لَمَّا بَلَغْتُ عَلَى بُعْدِ خَطَوَاتٍ مِنَ مُبْتَغَايَ بِشَقِّ الْأَنْفُسِ إِذْ بِقَطِيعِ كِلَابٍ ضَالَّةٍ كَانَ قَدْ تَجَمْهَـرَ تَحْتَ سَقْفِ مَبْنًى قَـيْدِ الْإِنْشَاءِ بِسَبَبِ رَدَاءَةِ الطَّقْسِ وَعَلَى مَقْـرُبَةٍ مِنَ الدَّارِ وَقَدْ خَلَتِ الْأَزِقَّةُ مِنَ الْمَارَّةِ تَمَامًا،اِسْتَهَـلَّ الْوَضْعَ بَالنِّـبَاحِ كَأَنْ يَكُونَ إِنْذَارًا مُبَكِّرًا مُوَجَّهًا نَحْوِي،تَهْدِيدًا وَوَعِيدًا أَوْ دِفَاعًا عَنِ النَّـفْسِ، وَلَمْ يَدْرِ بِأَنِّي الْأَوْلَى بَالصِّيَاحِ وَطَلَبِ النَّجْدَةِ لِإِنْـقَاذِ مَا يُمْكِنُ إِنْـقَاذُهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْعَصِيبِ!. إِقْـتَـرَبَ مِنِّي شَيْئًا فَشَيْئًا وَبَدَا لِي لِأَوَّلِ وَهْلَةٍ كَأَنَّهُ قَطِيعُ ضِبَاعٍ أَضْنَاهُ الْجُوعُ وَأَنَا الْفَرِيسَةُ الْوَحِيدَةُ الْمُحْتَمَلَةُ الْمُتَاحَةُ قُدَّامُهُ الْآنَ وَلَو إِلَى حِينٍ فَأَيْنَ الْمَفَرُّ؟،هَلْ كَانَ فِعْلًا كَذَلِكَ أَمْ أَنَّ خَياَلِيَ الْمُنْهَـكَ الْمُشَوَّشَ الْمَبْتُورَ قَدْ صَوَّرَهُ لِي بِهَذِهِ الْبَشَاعَةِ؟!.تَوَقَّـفْتُ هُنَيْهَةً،اِنْحَنَيْتُ نَحْوَ الْأَرْضِ الْأُمِّ مُحَاوِلًا اِسْتِدْرَارَ عَطْفِهَا وَحُنُوِّهَا وَإِيْهَامَهِ بِإِلْتِـقَاطِي كَوْمَةٍ أَحْجَارٍ سِلَاحًا لِرَدْعِهِ، صَارِخًا” إِيَّاكَ الْإِقْتِرَابُ، لَسْتُ أَعْزَلَ”…مَا جَازَتْ عَلَيْهِ الْحِيلَةُ رَبَّمَا لِأَنَّهُ أَدْرَكَ بِكَيْنُونَتِهِ الْبَرِّيَّةِ الْمُتَوَحِّشَةِ بِأَنِّي أَقِفُ فَوْقَ أَرْضٍ خَاوِيَةٍ قَسَتْ عَلَيْهَا الْحَضَارَةُ وجَرَفَتِ السِّيُولُ كُلَّ مَا فَوْقَهَا وَطَهَّـرَتْهَا تَطْهِيرًا.إِتَّخَذَ وَضْعِيَةَ الْهُجُومِ وَتَأَهَّبَ لِلْإِنْقِضَاضِ عَلَى جَسَدِيَ الْهَزِيـلِ الْمُتَهَالِكِ وَدَنَتْ سَاعَةُ الْحَسْمِ، لَمْ يُـنْـقِذِ الْمَوقِفَ سِوَى صَاحِبِ الشَّأْنِ الَّذِي يَبْدُو أَنَّهُ أُمِرَ أَمْرًا فِي تِـلْكَ الْلَّحْظَةِ الْمَصِيرِيَّةِ الْحَرِجَةِ بالتَّخَلُّصِ مِنْ كِيسِ الْقُمَامَةِ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ أَنْ خَفَّتْ يَـقِينًا حِدَّةُ الْأَمْطَارِ!.
























