خالد الحسن الملقب بصائد الجوائز.. إتحاد الأدباء يحتفى بالشعر الجميل

12

خالد الحسن الملقب بصائد الجوائز.. إتحاد الأدباء يحتفى بالشعر الجميل

نهضة طه الكرطاني

لأنه اقتطف الجائزة الأولى في حقل الشعر من جوائز فلسطين الثقافية في دورتها الخامسة الذي أقيم في العاصمة الأردنية عمان عن مجموعته نقوش على ثياب الريح .. ومما أوردته لجنة التحكيم المكونة من خمسة أعضاء عن الأسباب التي دعت إلى منحه الجائزة الأولى والوحيدة بإجماع الآراء تعود إلى ما تمتلكه مشاركته من مقومات تربط الماضي بالماضي فنياً ودلالياً وشعرياً وما تحمله من قيم السلام بقصيدة حداثوية جزلة … ولهذه الأسباب كلها فقد احتفى نادي الشعر في الاتحاد العام للأدباء والكّتاب في العراق بالشاعر الشاب خالد الحسن تكريماً لمنجزه الثقافي وتميزه. شهدت الأصبوحة الشعرية حضور جمع غفير من الشعراء والنقاد والمهتمين بالمنجز الشعري العراقي والمتابعين للشاعر على الرغم من الظرف الأمني السيء الذي تمر به بغداد والذي أعاق حركة التنقل.   وابتدأ حديثه مشيراً إلى أن الجوائز لعبة لا يحب أن يلعبها لكنها تثير في داخله مشاعر النرجسية، ويضيف أنا أؤمن بأن رأي لجنة التحكيم يبقى هو الفيصل مهما راودتنا بعض الظنون أحيانا، لكن هذا لا يعني أن نبعد جانباً رأي المتلقي الذي أعده هو الأهم من كل الجوائز.وعن مصادفة فوز مجموعتيه الشعريتين (ملامح الظل الهارب) و (نقوش على ثياب الريح)  بالجوائز حال المشاركة بهما في مسابقات عربية مع أن المجموعة الثانية لازالت قيد الطبع فيقول: أنا أكتب من أجل قصيدة مميزة بوصفها كائناً منزهاً مقدساً ولكن على أمل أن أشارك بها في مسابقة أتمنى أن يكون الفوز حليفي فيها. أي أن القصيدة هي التي تأتي بالفوز وليس المسابقة تأتي بقصيدة. فإذن المسابقات تمنح الشاعر دافعاً للكتابة خاصة لنا نحن الشباب في محاولة الحصول على أسم وشهرة وضوء. ولكن أن تكون كتابة القصيدة من اجل القصيدة ذاتها وليس من اجل المسابقة. وكانت بدايتي الشعرية بكتابة قصيدة النثر، لكن عندما بدأ الوزن يدق في داخلي بدأت أكتب القصيدة العمودية وبالتالي أحببت قصيدة العمود أكثر من القصيدة النثرية.  والحرب المعلنة ما بين كتاب الشعر العمودي وقصيدة النثر لا تعنيني بشيء، وإنما تخص من أشعلها.وهذا ما ألحظه في مجال عملي كمدقق لغوي في صحيفة طريق الشعب منذ سنوات، الأمر الذي جعلني على اطلاع على جل ما يكتبه النقاد في المجال الشعري والمناظرات بين مريدي القصيدة الحرة وشعر العمود وهو الأمر الذي ساعدني كثيراً على تطوير قابلياتي وان أكون على اطلاع تام بالحركة الثقافية وأتعامل بحساسية عالية مع اللغة، ولا أتحمل أن تمر من أمامي كلمة نشاز، وهكذا فقد أعطاني هذا العمل الكثير، مع أنه من جانب آخر تسبب في حرماني من التفرغ التام للشعر، ولم يترك لي المجال الكافي للقراءة العامة. ويسهب الحسن في القول أن العراق هو أول من طور الشعر الحر والفضل الأول لرائد التجديد العربي السياب والتجارب التي تلته والتي جاءت مكملة لهذا التحديث في الشعر ولو أن الزمان امتد بالسياب لكان هناك حديث آخر. ولكن للأسف فإن العرب يتعاملون مع الشاعر العراقي بحسد وغل لأنه أجود منهم وأجزل في قول الشعر.. وأكثر شاعرية… وفي إحـــــد النقاشات عندما قلت أن العراق أعلى قمة في جبل الشعر العربي.. قال أحدهم فوق كل جبل غمامة.. قلت له أن كل غمامة زائلة والجبل باقٍ.. كما أن العراقيين كانوا رواد القصيدة العمودية وصار لها نهجها العراقي المتميز الذي يحاول البعض تقليده فلا يصيبون منه سوى مسخ الشعر وتشويهه لأنه لا يليق إلا ببيئته العراقية.ثم أشار الشاعر إلى قضية مهمة جداً وهي مثار جدل دائم ألا وهي مسألة التجييل الشعري واصفاً إياه بأنه مسألة لا يليق بها إلا مقبرة وادي السلام مطرحاً ومقاماً لأن الواقع يثبت أن الأجيال كلها متداخلة ببعضها فلا يمكن أن نتحدث عن مجموعة معينة من الشعراء على أنهم أبناء جيل معين في الوقت الذي هم يكتبون ويبدعون جنباً إلى جنب مع أبناء الأجيال التي تلتهم وسبقتهم وأوضح أن غياب التنظير لبعض الأجيال ساهم في عدهم أجيال ضائعة وهذا أمر غير منطقي. فقضية الشعر أكبر من أن تحصر بجيل.

وبعد ذلك قدم الناقد بشير الحاجم مداخلته النقدية التي أشار فيها إلى مواطن القوة في شعر خالد الحسن كما عرج على المثالب التي من الممكن أن تؤخذ على قصيدته قائلاً أن الحسن تميز بتنويعاته الشعرية ما بين قصيدة العمود وقصيدة النثر والتفعيلة ليقدم تميزه وتمكنه العالي من كل أشكال الشعر فهو يعي تماماً أن المجموعة الشعرية لا تعني مجرد تجميع للنصوص الشعرية بل هناك بناءً شعرياً شكلياً متساوقاً مع الثيمات التي يتناولها.كما انه تميز بابتعاده عن الانزياح المعقد الذي يصل عند بعض الشعراء من الغموض بحيث يفقدهم التواصل مع المتلقي. والتناص عنده يشكل تقنية واعية نفتقدها عند شعراء النص العمودي الذين يعتقدون أن التناص حكر على القصيدة النثرية الحديثة. وهو يستخدم مفرداته العصرية في تناصاته بما يتواءم وروح العصر الذي يعيشه وليس المفردات التقليدية. ولهذا جاءت ثيماته جديدة ليست مستهلكة محاولاً أن يوظف فيها التناصات لصالح الثيمات وليس العكس مثل التهجير العرقي والطائفي.. أما من الأمور التي تؤخذ على الشاعر هو تركيزه على بحرين من بحو الشعر هما (البسيط والكامل) مع عدم اغفاله البحور الأخرى لكن الخطورة هنا تتمثل في أن الشاعر سيكون أسيراً في تنقله بما يتواءم مع هذين البحرين، بينما هو يجب أن يجرب ويكون متمكناً من جميع البحور الشعرية ليختار الشكل المناسب لقصيدته. أما الملاحظة الأخرى فهي عدم اهتمامه أو التفاته إلى امكانية وقوعه في مشاكل الايجاز والتضمين والإيقاع والاستهلال عندما يكتب قصيدة التفعيلة معتمداً على سلامة لغته بينما هذا لا يقيه من هذه المخاطر.. التي من أجلها كسر السياب عمود الشعر العربي ليتخلص من شكل العمود في الصدر والعجز والوزن والقافية. أما الشاعر مروان حمزة أمين الشؤون الثقافية في الاتحاد فأشار إلى مسألة كون القصيدة العراقية الموزونة الحديثة هي المنطلق لكل الصراعات العربية في الشعر حتى أصبحت على لسان كل الشعراء العرب وبما حتى صار صعبا إثبات عراقيتها.وأشار إلى عدم جدوى التركيز على التناص مع القرآن الكريم وقال يجعل من القصيدة تدور في المضمار نفسه وتتناول الرموز نفسها، في الوقت الذي نريد أن نخرج من الدوائر القديمة المتوارثة. وبارك للحسن فوزه بالجوائز العديدة قائلاً إنها ليست منة أو هبة من أحد بل نتيجة تفوقه وتميزه. بعد ذلك تلقى الشاعر باقة ورد من السيد ناجح المعموري الأمين العام لأتحاد الأدباء والكّتاب العراقيين.. ودرع الجواهري الذي سلمه له الأستاذ الكبير ألفريد سمعان.