رواية فندق السلام.. تجسيد تاريخي لواقع مظلم

13

رواية فندق السلام..  تجسيد تاريخي لواقع مظلم

زاهد الحمزاوي

من مدينة اثقلت بالجراح في وقت عصيب جدا ، حيث ان الكلمة سكين قاطع ، رواية فندق السلام ، للكاتب الاستاذ محمد سعد جبر الحسناوي جسدت الحقبة الزمنية الدامية ، بل جسدت العطاء الثوري لابناء مدينة النجف الاشرف ، وهي تسطر اروع صفحات البطولة والاباء ، وقد وقف ابناؤها ضد الهجمات الشرسة التي قامت بها السلطات العفلقية ، رواية فندق السلام تعد وثيقة تاريخية لتلك الفترة بكل ماجسدته معنى الوثيقة فقد سجلت تاريخ مدينة ، مع كل ماحملته تلك الفترة الزمنية ، ولعلنا لانغالي لو قلنا انه جاءت باطار جديد يختلف عن غيره في صياغة القالب الفني للرواية وهي تجسد اسماء صريحة لمن قاموا بذلك العمل ، اجرينا لقاء مع كاتب هذه الرواية الاستاذ محمد الحسناوي ليجيبنا على الكثير من الاسئلة التي يمكن ان تدور في ذهن القارئ ، او ممكن ان تكون في ذهنه فعلا :

{ لماذا فندق السلام ؟ هل هو ايحاء لما حصل في ذلك المكان ؟

– إنَّه أكثر ما أن يكون إيحاء لما حصل في ذلك المكان ، إنَّه صورة لما حصل في النجف الأشرف بل هو مأساة مدينة كاملة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنىً ، إنَّه الموت والقتل الجماعي و الاستباحة التامة و الانتهاك لحرمات الأنسان ومقدساته ، فندق السلام صورة مصغرة لوحشية النظام التي ما رسها مع هذه المدينة ، في هذا المكان أعتقل أغلب رجال الحوزة العلمية من السيد الخوئي والسيد السيستاني والسيد الصدر إلى أصغر طالب عمراً في الحوزة بالإضافة إلى أبناء النجف من الشباب والشيوخ والنساء ، ثمَّ رحلوا من هناك إلى المقابر الجماعية وسجون النظام حيث مورست معهم أبشع أنواع التعذيب.

{ هل تعتقد ان رواية فندق السلام استوفت شروط الرواية ، ونحن نعرف انها امتداد لجيل كامل او اجيال ؟

– فندق السلام لو لم تستوفِ شروط الرواية لما أطلقت عليها أنا ولا النقاد ( رواية ) ، بل في رواية فندق السلام أدخلت نصوصاً لم يُذكر مثلها في الروايات التاريخية كنصوص البيانات والنصوص التي نشرت في جريدة الجمهورية التي أصدرناها أيام الأنتفاضة الشعبانية ، مما أعطى مصداقية عالية للخبر التاريخي والتي جعلت الرواية تُعتمد من قبل بعض الأكاديميين كوثيقة تاريخية ، ثمَّ أن الرواية التاريخية تختلف كثيراً في طريقة كتابتها عن الروايات الأخرى سواء العلمية أو الاجتماعية التي تعالج قصص الحب والغرام ومشكلات الناس والقصص البوليسية ، لأن الكاتب في هذه الروايات يكون الفضاء أمامه مفتوحاً ويمتلك مساحة خيال لا حدود لها و بإمكانه أن يختصر أو يطيل كما هو الحال في ما نراه اليوم من القصص التركية والهندية أما الرواية التاريخية فأنَّها تختلف وهي أكثر صعوبة لإنها تعالج مشكلات عالقة في أذهان الناس أي في ذاكرتهم ومعروفة لديهم ، وكذلك وجود وثائق ونصوص ثابتة لا يمكن التلاعب بها كبيانات السيد الخوئي والسبزواري مثلاً ، في رواية فندق السلام وكذلك الزمن يكون محدوداً وعلى الكاتب أن يدور في حدوده ، بينما الروايات الأخرى ممكن مدَّ الزمن أو تقليصه أي يمتلك الكاتب حرية زمنية بالإضافة إلى صعوبة الربط بين الأحداث التاريخية والخيال

كل هذه النقاط تكون قيوداً تحدد الكاتب ، وتُضيّق عليه المساحة التخيلية ورواية فندق السلام من هذا النوع وهي تناولت احداثاً معروفة لدى الناس أي هناك مَن ما زال حيّاً وهو قد عايش هذه الأحداث وذاق مرارتها فقد عايش الكثير ممن هم في أعمارنا أحداث الانتفاضة الشعبانية ، وما حدث من معارك شرسة ضدَّ الطغاة ، ثمَّ السيطرة على كلِّ مؤسّسات الدولة فيها من قبل أبناء النجف الأشرف .

{ الا تعتقد ان ماكتبته واسميته رواية هو مجرد ذكريات عبرت فيها عن وجهة نظرك الخاصة او مارافقته من احداث ؟

– لا ، أبدا ، وأنما هي رواية بكل ما تحمل الرواية من مميزات وأساليب وبناء وشخوص وزمن وأماكن متعددة .

{ هل ترى انك كنت حياديا في نقل الحقائق ، ولم تتدخل سواء بصورة عملية فعلية او عاطفية؟

– كنت حيادياً جداً حتى في ذكر الشخصيات سواء الدينية أو شخصيات المجاهدين وكانت أصر على نقل الحقائق والتأكد من صحَّتها من أكثر من ثلاث شخصيات ثمَّ أبدأ بتسجيلها ، كانت الحقائق التاريخية تأخذ ما نسبته 75 بالمئة وما تبقى فهو خيال الكاتب في تحسين النص وجماليته واعطائه مقبولية عالية في عين القارئ

{ ارى ان من المخل بالتقنية الفنية ذكر الاسماء بصورة صريحة ، فلم تستعمل جانب الاخفاء والاستبدال برموز غيرها؟

– أرى عكس ذلك ، ذكر الأسماء الحقيقية أعطى أولاً مصداقية عالية للرواية وهي رواية تاريخية تحتاج إلى مثل هذا الأمر ، وثانياً أنَّها لم تكن جميعها أسماء حقيقية ، وأعتقد أن ذكر أسماء العلماء صريحة وهذا يحدث أول مرَّة في تاريخ الحوزة العلمية أعطى الرواية قيمة عليا .

{ جسدت القصة تاريخ شعب في فترة عصيبة جدا ، ، وكانت اللغة سلسة جدا وواضحة ومفهومة ، هل تعمدت ذلك ؟

– القصة الواقعية وخاصة التاريخية تحتاج إلى الوضوح وقد يُجبر الكاتب على التقريرية أحياناً لأيصال الحقيقة التاريخية .

{ هل اول مرة تكتب الرواية ؟ وهل تدرجت في كتابة الاقصوصة والقصة القصيرة والطويلة ثم الرواية ؟

– هي أول رواية كتبتها ، ولكني كتبت قبلها مجموعتي القصصية (سناء ) وقد صدرت عن دار تموز في سوريا

{ فندق السلام عمل روائي خطير جدا لأنه يمثل حقبة زمنية حرجة ، فتحتاج الى استعداد نفسي ، فهل عانيت في خوض هذه التجربة وكيف ؟

– كتابة رواية فندق السلام كان عملاً شاقاً جداً ، لأنك تكتب ميدانياً ، عليك أن تلتقي وتسمع وتنقي وتمحِّص ثمَّ تكتب مع مراعات زمن الأحداث وترابطها ، إنَّه عمل شاق .

{ كيف استقبل النقاد روايتك ، بين القادح والمادح ، وماهي اعمالك التي تناولها النقاد ، وهل من اشارة يمكن ان تخبرنا عنها لناقد؟

– لقد تناول النقاد مجاميعي الشعرية والقصصية ومنهم الناقد عبد الرضا جبارة والناقد علوان السلمان وهنا أنقل إليك ما قاله الناقد المبدع علي حسن الفواز عن رواية فندق السلام ، حيث قال : تضع رواية فندق السلام الوثيقة التاريخية أمام القراءة ، وأمام شهادة فاضحة لرعب السلطة ، ولخفايا أحداثٍ ظلَّت ضمن النصوص السريَّة للمقموع والمسكوت عنه ، مثلما تضعنا إزاء يوميات مدينة تفكّر بنصوصها المضادة ، وتفكِّر بأرواح أبطالها الذين استنطقوا الواقع ، واستلهموا القوَّة السامية للمقدَّس ، واستعادوا عِبرَ سِيَرِ أحلامِهم وعِشقِهم سيرةَ الحياة في المدينة الخالدة.

وكذلك ما قاله الناقد المبدع جاسم عاصي ، حيث قال : في هذه الرواية حاول الكاتب أن يكون متوازن الموقّع ؛ بين أن يكون النص أميناً للتأريخ وبين أن تكون للنص علاقة بنيوية تخص فن الرواية . وحصل هذا بما وفَّره الكاتب من تحقيق وحدات منها الكيفية التي تعامل من خلالها مع الزمان والمكان من جهة ، وتفعيل مركزيّة النص باختيار علاقات مكمِّلة للعلاقة المركزيّة بين نموذجين . كذلك التوفّر على انتقالات زمنية حفلت بتغيّر الأمكنة ، وهي في مجملها أمكنة طاردة أو مفعمة بالعنف والقسوة والامتحان الصعب . إنَّ إدارة الأحداث رشَّحت النص إلى أن يبتعد عن كونه نصّاً مكتفياً بالتسجيل ، باتجاه نصٍ فنِّيٍ مكتفٍ بذاته .

الناقد علوان السلمان القصة القصيرة جنس أدبي يتميز برؤاه وتقنياته الفنية وأسسه الجمالية وخصائصه في التكثيف والتركيز واستخدام الدلالات والرموز ومظاهر الأخيلة . و(سناء) المجموعة القصصية الصادرة عن شركة المارد في النجف الأشرف /2011 والتي نسجتها أنامل مهندس المنظورات والمجسمات محمد سعد جبر الحسناوي والتي تضمنت عشر قصص تتراوح بين القصة القصيرة والقصيرة جداً بالرغم من الفوارق البنائية واختلاف المقاصد ومدى التأثير في المتلقي ..فيها مدار القص يدور حول (الحلم ـ الموت ـ الحياة ) مع اهتمام بالتفاصيل اليومية في القصة القصيرة لشحن الطاقة السردية بروح حسية متداخلة مع مخيلة النص المنتجة للمشهدية ودرامية متجهة صوب الصعود بعمق نسجها السردي

{ هل لك مؤلفات أخرى ؟؟؟

– نعم لدي

1 ـ ديوان الحسناوي صدر عام 2000

2 ـ لو ينتهي الحب ج مجموعة شعرية 1/ 2009

3 ــ لو ينتهي الحب ج2 مجموعة شعرية / 2015

4 ـ سناء مجموعة قصصية 2009