مشهدية الحدث و التركيب الصوري في الجملة الشعرية
نص (مطبات مصطنعة في حافلتي) للؤي محسن
عباس باني المالكي
وتأتي أيامٌ غير تلك الأيام
وتنتهي آخر حلقة
ويموت بطل الفلم
نعم يموت
وأستبدل قناة الجيش القديمة بوطن أبيض
كفارس أبيض
خالٍ من الذنوب
مثل عمامة أبي ذات الشماغ الأسود
أعتق ما تبقى من نسائي
أصوات عصافيري التي ملأت أزقتي
أنا في حلم بليد
لا يعرف غير الدم
لا يشرب سوى النفط
حتى خراجه نفط
وتغادر الحافلة من آخر محطة
كان الركاب ينظرون في الأفق
سائق أعمى
لكن الموت له عيون
يترقب عن كثب اشارات المرور
زخارف الحيطان مرسومة بدم أبيض
نقي لم يدم منذ خروجه
الموت ينتظر بقلب مكسور
لكن هذه مشيئة الرب
ماذا يفعل غير أنه يستعمل الغربان السود سببا
لاصطياد الحمامات
وتمضي بنا الحافلة
في مطبات مصطنعة وتيارات هوائية عالية
أمواج محيط في مدها
نحن جزيرة سونامي الغينية
فرقنا إننا مسلمون
لا خير في إسلامنا المزعوم بتنظير المدارس
ساحات الأدباء تمتلأ فقط للمتفرجين
ثم تنتهي حكاية جدتي
أن البحث عن الدلالات في الرؤيا التي تحدد هدف المعنى داخل النص تعطية أنساق النفي والمحور الدلالي ضمن علاقات السببية المناظرة مع أحساسات الوجدان التي ترى الأشياء عكس ما يريد أن يؤثث لبصرية الفكرة المقاربة في الفضاء مشهدي ( سينوغرافية ) أي أن الحياة حين تتداخل مع اللامعنى في كل جزئياتها والتفاصيلها في حركتها وهذا جعلة يدرك أن ما يراه خارج الهدفية التي تعطي للحياة أجتماعية غير نضجها الحقيقي ، وقد أحدث أنقلاب حين تكون حركة الحياة عكس الأنتماء(لا خير في إسلامنا المزعوم بتنظير المدارس/ساحات الأدباء تمتلأ فقط للمتفرجين/ثم تنتهي حكاية جدتي) أي أن الوضع مازال يسير عكس الأتجاه رغم الأنتماء الأثني المعروف .. وقد أستخدم الشاعر التداعي الفهمي المتوتر لرموز التي تحقق تصوره أتجاه الحدث ، لهذا جاء النص على توتر تناوبي يحقق الأنزياحات الصورية بشكل أعطاه مساحة واسعة من التركيب الصوري لجمله الشعرية أي جعل من مشهد الحياتي مشهد شعري ، ضمن صياغات بنوية زمنية ، في البداية بشر بموت للبطل الذي يقود هذه المشاهد في الحياة (وتأتي أيامٌ غير تلك الأيام /وتنتهي آخر حلقة /يموت بطل الفلم / نعم يموت ) أي أنه تدرج بالقيمة المعنوية للحدث كحدث منتهي ، لأن كل ما يحدث خارج السياق الحقيقي لمعنى الحياة التي يجب أن تكون عليه لهذا أخذ يستخدم السخرية من كل ما يحدث لأن البطل هو ميت وبقيت الأحداث تجري بشكل عشوائي غير مترابط ولا يتبع قيم معنية بل فوضى لا مركز لها (وأستبدل قناة الجيش القديمة بوطن أبيض /كفارس أبيض /خالٍ من الذنوب /مثل عمامة أبي ذات الشماغ الأسود /أعتق ما تبقى من نسائي /أصوات عصافيري التي ملأت أزقتي ،أنا في حلم بليد /لا يعرف غير الدم /لا يشرب سوى النفط /حتى خراجه نفط /وتغادر الحافلة من آخر محطة ) يرجع الشاعر ليحدث الأسباب التي حدثت الفوضى البعيدة عن قيمة الوطن ، وهنا يبني الأشارة الدلالية التي تشير الى كل أحداث الوطن (قناة الجيش، الشماغ الأسود ، النفط ) وهذا ما يفعله الساسة الذين أستخدموا الدين ( الدين السياسي) فهم من سبب ضياع كل شيء وهم يحاولون أن يظهروا دون ذنب ، مع أنهم السبب لكل الذنوب التي تظهر في حياة الوطن ، ويحاول أن يبني الحدث المشهدي من خلال حركة الحافلة لكي يوسع المساحة المشهدية ويضمن الكثير من الأحداث ، حيث يتنقل ما بين هذه المشاهد ما بين حركة الحافلة وتوقفها لكي يبدأ بالمشهد الجديد وهذا ما أعطى فضاء واسع ضمن ثيمة الحدث ، والشاعر أستخدم عملية المراقبة البصرية من خلال حركة الحافلة ، وقد أنتهى النص بسخرية كبيرة (ثم تنتهي حكاية جدتي ) وهذا دلالة كبيرة على أن كل شيء لا يتغير، بل أن كل شيء يسير بأتجاه أن يحدث التغير وكأنها حكاية الجدة ضمن أنساقها الثابتة بالحكاية .

























