أصدقاء وزملاء إتحاد كريم يستذكرون دوره في الفن العراقي.. أعمال نحتية تليق ببغداد وتاريخها

أصدقاء وزملاء إتحاد كريم يستذكرون دوره في الفن العراقي.. أعمال نحتية تليق ببغداد وتاريخها

علي إبراهـيم الدليمي

على قاعة مركز سيبار للفنون في بغداد، أستذكر أصدقاء ومحبي وعائلة النحات الراحل (إتحاد كريم)، لمناسبة ذكرى رحيله حيث عرض فيلم عن سيرة الفنان وأعماله، بعدها أستعرض الناقد مؤيد البصام، تجربة الراحل في أعماله النحتية التي أتسمت بطابع الحداثة والتميز، وأشاد البصام، بمبادرة (سيبار) لتبنيها إستذكار هكذا شخصية فنية، أثرت المشهد التشكيلي العراقي، ثم تناول النحات خالد المبارك بعضاً من سيرة الراحل و(جماعة ألوان للنحاتين العراقيين)، التي كان الراحل من المؤسسين لها، وعن أهدافها، التي كانت تصب في بعث روح الحداثة في فن النحت العراقي، وتغير السائد والنمطي من الأعمال الموجودة إلى أعمال تليق بمدينة بغداد وتاريخها ومكانتها، والتي لم تحظ باستمرار أنشطتها، بفقدان أثنين من أهم النحاتين فيها، هما..  إتحاد كريم وعبد الرحيم علي حسان.. هذا وشارك الفنان ماجد البيضاني في إستذكار الراحل ومشاركاته في المحافل الدولية، ورؤيتة فى تطوير النحت المعاصر، وأبدى، البيضاني، إمتنانة للمبادرة التي أحيت ذكرى الفنان الذي لم يآخذ فرصتة الإعلامية، ولا من إهتمام المؤسسات الثقافية به، فضلاً عن مساهمة إبن الفنان الرحل حيدر، بمداخلة شكر فيها إدارة المركز على مبادرتهم والاهتمام بإستذكار والده.

النحات إتحاد كريم مواليد بغداد 1940- 2010  ويعد من الفنانين الذين قدموا تجربة نحتية خاصة، في المشهد التشكيلي المعاصر العراقي، الذي فيها زاوج ما بين روحية الواقعية المحلية والحداثة الفنية، التي تتسم شخوصها بالاستطالة الرشيقة في مفردات تركيبة الأجسام البشرية، كي يمنحها دفقاً حيوياً جديداً، لانه يستلهم أفكاره من واقعه، ومن أشهر أعماله (المرأة والرجل) الموجود في حديقة الزوراء.. في أواسط السبعينات أسس الفنان الراحل غاليري ومشغل (إتحاد كريم) الذي أحتضن الكثير من أعماله وأعمال زملائه الفنانين الآخرين. يذكرالنحات الرائد (عبد الجبار البنأ) أن الفنان إتحاد كانت له هواية تصميم السيارات وعرض الكثير من تلك التصاميم في السبعينيات وشارك بها في معرض بغداد الدولي، مما حدا بإحدى الشركات اليابانية بأن يعمل لحسابها لتنفيذ بعض الرسوم للسيارات.كما شارك الراحل، مع النحات إسماعيل فتاح الترك في إنجاز تماثيل عدد من الشخصيات العراقية مثل: معروف الرصافي وعبد المحسن السعدون والواسطي وأبو نؤاس.. فضلاً عن جداريات التأميم والمصرف الصناعي ومدينة الطب، كما شارك الفنان نداء كاظم في تنفيذ نصب كهرمانة.كتب الناقد أحمد خليف منخي: النحات إتحاد كريم أكثر تحررا من تقاليده المحلية والتأريخية، حاور الأشكال العالمية على وفق تياراتها الحديثة فكان همه ليس الإنعتاق الشكلي المفردة المحلية، وإنما هو تشكيل عمل يداعب الحالة الجمالية للشكل دون ان يكون هناك تداخل عاطفي أو وجداني باستخدام مفردات مستلة من ثقافته المحلية، فهو يعمل وفق ما يحدث في العالم من تسابق في التيارات العالمية الحديثة التي وصلت ذروتها في فترة السبعينيات من القرن الماضي، خصوصا ما شهد العراق من تحولات وتغيرات إنفجارية هائلة على الصعيد الفكري والإجتماعي والرفاه الإقتصادي.

الفنان إتحاد كريم كان يمثل مرحلة الرفاهية أو البرجوازية، ويعكس واقعه المنفتح على العالم من داخل العراق، أي أنه مازج بين تأثيرات (جاكومتي ومارينو ماريني) في صياغة الشكل النحتي وميل شخوصه إلى الهدوء والإستقرار مع إستطالتها.إذن يمكن عد النحات إتحاد كريم فناناً ذا فكر جمالي أرستقراطي لانه يستل الأشكال ذات الحالة الفنية الصرفة المبتعدة عن التعاطف الجماهيري والشعبي خلال تقديم أشكال غريبة مهجنة بمثيلتها الغربية قد حقق رؤى وقيماً جمالية أسهمت في زيادة تحرير الوعي الجمالي وإثراء الساحة المحلية بمنجز فيه الكثير من التميز أعطت المتلقي شيئاًمن التأثير والاستنارة الفكرية وربطه بالمتحول الشكلي للعمل النحتي ضمن الإطار العالمي.وكتب الفنان علي النجار عن تجربة النحات إتحاد كريم: نحات من ذلك الزمن منحوتات – اتحاد كريم – تمثلت شخصه بشكل مدهش ثم كانت لها انزياحات على مجمل نتاجه لا تخطئه العين، شخوصه المتقولبة بعناية في حيز أو مساحة هي الأخرى تحمل نفس الصفات, جمعت بين منطقة النحت الحديث وولع الصائغ – صائغ المجوهرات وصنعته.. هذه السطوح المقولبة الناعمة, كشخوص متكررة رغم إختلاف مساحات توظيفها، قانعة بإمكانياته التنفيذية، كأقرانه السبعينيين إستفاد من رواد النحت الأوربي الحديث, موصلاً أثره المحلي بالعالمي, بالذات ما له صلة بهيمنة المنحوتة الإنسية -الإنسان- حاله حال معظم نتاج النحت العراقي الحديث بشكل عام، هيمنة وجودية شخوصيه يفسرها صمتها المطلق – كتلتها الصماء- غريبة حتى لو إجتمعت – في بعض منحوتاته – على حافة المطلق الإفتراضي- طبقها الدائري- المثلوم، ملامح كتلة وجوهها الحادة تراهن على إختراق الفضاء – الزمن – رغم ثبات أجسادها، أعمال بمثل هذه الصرامة والأناقة أوجدت سبل إختلافها ومنتج الآخرين وشكلت خطوة لفضاء أرحب, لولا إنكفاء النحات على منجزه البدائي كاعتراض على حقبة زمنية لم يجد فيها كفاية حريته الأدائية والشخصية بعيداً عن زمن التهافت مثلما لم يستسغ الإرتزاق الوظيفي وما يتبعه من إرتباطات بالدولة المانحة الأتعاب بتفضل، لم تخمد جذوة العمل والإبداع النحتي عند –اتحاد – ولم يكن غريباً أن يوظف طاقته الإبداعية في مشروع آخر ليس بعيداً عن إهتماماته, حينما إشتغل على تأسيس مشغل للأعمال النحتية المصغرة و – المينا – لم يكن غريباً أن يصمم واجهة مشغله ومعرضه – في آن واحد – على شكل حوض ماكنة خلط السمنت, اشتغله بما يناسب هذا الإنشاء من مواد أولية – استعاض عن مادة البرونز بالجبس- الجبسين – ومواد مساعدة أخرى, الغريب في الأمر هو مدة التنفيذ الذي قارب الستة اشهر أو اكثر, حسب ما أتذكره، لم يكن يقتنع الا في كمال تنفيذ شكله وصلادته ونعومته, كونه يقدس الحرفة ولا يستغني عن شروطها، لم تكن واجهة عرضه وحدها قطعة نحت بل كانت جدران المشغل كلها منحوتة أو مصوغة بما يخدم وظيفتها كعرض فني فريد ومصدر رزق في آن معاً، باكتمال مشروعه هذا اكتملت شروط طموحه الموائمة لاحتجاجه أو تمرده على ما شاب الوسط التشكيلي العراقي, خاصة مجال النحت والمنحوتات الذي صادرته أجهزة الدولة ومؤسساتها المؤدلجة, ما اقصده هنا مشاريع النحت المهمة التي تتكفل الدولة بتمويلها، إحتجاب، إتحاد، له دلالاته في الإبتعاد عن الوسط الفني التشكيلي الرسمي – المؤدلج – حالة النفي هذه قابلتها حالة نفي لخارج العراق من قبل أقران له, وحالة تهميش الآخرين كان من الممكن أن يرفدوا فضاء النحت العراقي بالعديد من الأعمال وان يتواصلوا مع تجاربهم بشكل إيجابي أفضل من فضاء بلدان المهجر القاصر، نحاتون من أمثال، سليم مهدي، مكي حسين، و آخرين منهم النحات الأصم المنفي داخل العراق، طالب مكي.