في الذكرى الحادية عشرة لوفاة مكتشف فائزة أحمد.. (الزمان ) تستعيد حياة الراحل رضا علي

في الذكرى الحادية عشرة لوفاة مكتشف فائزة أحمد.. (الزمان ) تستعيد حياة الراحل رضا علي

عبد الفتاح النعيمي

في مثل هذه الايام من شهر ايار من العام 2005  رحل الملحن والمطرب الرائد رضا علي .  وتخليدا لذكراه الحادية عشرة  التي مازالت وستبقى عزيزة على قلب كل من أحب الفن والفنانين الأصلاء الكبار.

( الزمان ) تستذكر قامة من قامات فنون الموسيقى واللحن وغناء الطرب العراقي الراقي الأصيل الذي ينتمي إلى كنز من كنوز الفن الراقي, المقامات العراقية وأصولها في الأداء, حيث تمثل المقامات تأريخ وعمق فن الغناء والطرب العراقي الخالد منذ عهد القيثارة السومرية  والعود البابلي وزرياب العباسي وعثمان الموصلي إلى قامة من قامات المقام العراقي الرائع ورائد من رواده في تطوره وأدائه مع (البسته) العراقية ذات النكهة البغدادية -العراقية- الشعبية- الفولكلورية فنان الشعب الكبيرالمرحوم- محمد القبانجي.. وغيره من المطربين الكبار..

 إلى بروز مطرب شاب عملاق وقامة من فنانين العراق الذي نهض بفن الموسيقى والكلمة واللحن والأداء المؤثر والتي عاشت وتعيش معنا من جيل إلى جيل دون أن تخمد جذوة حرارتها وحلاوتها وشذا عطرها. ومازلنا نسمعه ونتذوقه ونحترمه ونعيد ذكريات الشباب الفنان الراحل رضا علي من هذه الشخصيات الفنية الخالدة في فنون الموسيقى واللحن والغناء والطرب المخملي الأصيل. وصاحب الهوية البغدادية للأغنية العراقية ولتأريخ بغداد… الحضارة وعاصمة الدنيا في العلم والفن والموسيقى والغناء. والطرب الذي شع واتسعت أنواره على العالم كله… ومن ابرز أولائك الفنانين الأفذاذ الذين شربوا وتطهروا بمياه دجلة الخير والفرات العذب واستنشقوا هواء عشيقتنا الحبيبة بغداد…

انه الفنان والمطرب البغدادي الأصيل رضا علي أبو سامر الذي ترك برحيله عن الساحة (الفنية الغنائية) ترك بصمات جميلة ورائعة لا تمحى مهما تقادم الزمن. من حيث الموسيقى واختيار (حلاوة) الكلمات المهذبة واللحن اللطيف مع الأداء. المنضبط والمنسجم مع رقة وجمال الصوت المنطلق من حنجرته الذهبية بكل صدق ومهنية مخلصة لتصل إلى مشاعر وأحاسيس الجمهور المتلقي. فيتفاعل مع أدائه بكل حواسه ومشاعر ذوقه الراقي الرفيع معه… هكذا كان الفنان الكبير (رضا علي) وأغانيه ولحنه وموسيقاه. وسيبقى على مدى التأريخ علما.. عاليا من أعلام العراق في (الغناء والطرب واللحن والموسيقى العراقية والعربية) والتي تجاوزت أغانيه البغدادية الرائعة الجميلة. أكثر من سبعون أغنية ومئات الإلحان في العراق والعالم العربي والتي حفرت لها في الذاكرة العراقية والعربية مكانا لم ولن يمحى أبدا.إن فناننا الكبير رضا علي-أبو نور قد لحن لفنانين وفنانات من مطربي العراق أمثال:زهور حسين لحن لها اغنية تفرحون افرح الكم الرائعة . عفيفة اسكندر لحن لأغنيتها ( أغار من الهوى لو داعب زلوفك الجميلة.عبد الصاحب شراد لحن لأغنية (عجيبة.. ياحلو..والله عجيبة) الريفية. كما لحن لكل من لميعة توفيق ومائدة نزهت والى الكثير من الفنانات والفنانين..كما إن فناننا الكبير رضا علي-  قد تجاوز حدود الفن واللحن والطرب العراقي.. إلى الأقطار العربية وخاصة كل من لبنان وسوريا والأردن ومصر القاهرة عاصمة الموسيقى والفن والتمثيل والغناء والطرب, والتقى بأشهر وكبار الفنانين العرب في هذه العواصم ومنهم: لبنان- بيروت: الفنانة سميرة توفيق كان ينزل ضيفا في بيتها لأيام احتراما وتقديرا له وقد لحن لها أغنيتها الشهيرة وحدك ملكت الروح ييبن العشيرة.ولحن للفنانة راوية أغنيتها الشهيرة (ادير العين ماعندي حبايب)ولحن للفنانة نهاوند أغنيتها الشهيرة (يابه..يابه شلون عيون عندك) ولحن للفنانة نرجس شوقي أغنيتها الشهيرة (شدعيلك..يلي حركت كلبي) الجميلة.سوريا- دمشق: لحن للمطرب فهد بلان أغنيته المعروفة (يا سامري.. دك الهوى) مصر- القاهرة: التقى فناننا الكبير رضا علي بكبار فناني مصر آنذاك وهم كوكب الشرق أم كلثوم  ومطرب الأجيال. الموسيقار محمد عبد الوهاب والموسيقار فريد الاطرش ومع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ وقد لحن له فناننا الأغنية الشهيرة (ذوبني قلبي وذاب) وكذلك لحن له أي للمطرب عبد الحليم حافظ (قصيدة)- (اختاري) للشاعرالرقيق (شاعر.. المرآة والحب والثورة) نزار قباني.وهو الذي اكتشف الفنانة المطربة فائزة احمد في بغداد عند زيارتها للعراق , وقد قدم لها باقة رائعة من ألحانه الجميلة .. مثل ما يكفي دمع العين) و (الله وياك) و (خليه..تسد الباب). كما لحن (للثلاثي المرح) وغيرهم من كبار مطربي العراق والعرب.. وكانت من أشهر وأعذب وانجح الإلحان لتلك الأغاني ولا زالت تحاكي الذوق الغنائي والطرب الملتزم الأصيل في العراق والوطن العربي… حتى حصل وأطلق على فناننا الكبير رضا علي لقب (سفير الأغنية العراقية) في العراق والوطن العربي وذلك (عام 1959م ) عند تكريمه من قبل (وزارة الثقافة والإعلام) على (قاعة مسرح الرشيد) آنذاك, ويدين بحياته الفنية بالفضل للأستاذ الشيخ علي درويش.

السيرة الذاتية

حياته: اسمه الكامل رضا علي عبد الرحمن النقاش ولد في عائلة من أصول غير عراقية نزحت من إحدى دول الجوار وهي عائلة دينية .. فقيرة.. معدمة.. دخلت العراق نتيجة للظلم والقهر.. وقد سكنت في جانب الكرخ (محلة الشواكة والكريمات) وقد ولد الفنان رضا علي في بغداد- الكرخ- الشواكة) في عام (1929م) وترعرع على أديم ارض العراق ودجلته الخالد.. وقد عشق (بغداد) والعراق وشعبه عشقا صوفيا خالدا.. وقد أكمل مسيرته التعليمية الابتدائية والمتوسطة في مدارس الكرخ , ومن ثم دخل معهد الفنون الجميلة قسم الإخراج والتمثيل وتخرج من المعهد.. سنة 1948م, ولم يدرس الموسيقى دراسة أكاديمية.. بل كان مولعا بها منذ طفولته بالفطرة حتى في احد تلك الأيام والسنين, شاهده والده يعزف على العود, فغضب عليه وأخذه من يده وحطمه وكسره على رأسه.. نتيجة لتزمت الوالد دينيا..تزوج الفنان رضا علي من (امرأة نصرانية) وقد أنجبت له ولدان هما سامر واحمد وهما يعيشان خارج العراق واحد في الكويت والأخر في السويد وهما متزوجان.إما زوجته الثانية فهي كردية ومن عائلة كريمة, وقد أنجبت له بنتا واحدة فقط اسمها نور وهي متزوجة الآن وتعيش في السويد.كما له شقيق واحد كاظم كان يعمل صائغاً للذهب وألان في ألمانيا.الفنان رضا علي عين معلما في مدرسة (العوينة الابتدائية) عام  موقعها الآن بناية (أمانة بغداد) وبعدها انتقل إلى المدرسة (الجعفرية الابتدائية) ليدرس فيها معلما.دخل فناننا المبدع إلى (دار الإذاعة العراقية- ببغداد) عام 1949 في فترة الأستاذ محمد كريم وعمو زكي ومن ذلك التأريخ انطلق بمواهبه الكبيرة الرائعة وليصدح بصوته العذب .. ويدخل لحنه وأغانيه كل بيت بغدادي يعشق الأغنية البغدادية.أول ألحانه وأغانيه التي ما زالت عالقة بالذاكرة عند جيلنا خاصة.. هي أغنية (حبك حيرني) وأغنيته الشهيرة التي أصبحت تردد على كل لسان وعلى أثير الإذاعة العراقية والإذاعات العربية هي أغنية (سمر..سمر) الذي عرفه من خلالها الجمهور البغدادي والعراقي.. بحيث أطلق اسم (سمر) لكثير من الإناث الذين ولدن آنذاك.. وكان عام 1949م عام الشهرة والصعود. أول تمثيل له في مسرحية (ممثل ومطرب) مع الفنان القدير المرحوم جعفر السعدي عام 1948م.. كما شارك الفنان رضا علي أبو نور في فيلم (ياليل.. ياعين) وفيلم (ارحموني) مع الممثل القدير بدري حسون فريد و الفنانة هيفاء حسين ومن إخراج المخرج حيدر العمر وذلك عام 1958م كما مثل في فيلم.. (لبنان في الليل) مع الفنان محمد سلمان و الفنانة صباح والفنان رشدي اباضة. رضا علي.. انطلق محلقا كالنسر في سماء اللحن والطرب والغناء بصوته الرخامي الدافئ محققا حلمه الطفولي المشبع بحبه وشغفه بالموسيقى واللحن والطرب.. وهو يكافح بعناد وتصميم وإرادة الشباب الرجولي حتى حقق أمنيته في بداية منتصف القرن العشرين بانطلاق أول لحن لأغنية له بثت من دار الإذاعة العراقية- ببغداد- عام 1949م بعد اجتيازه النجاح في دار الإذاعة.. شكلت له انعطافة وانطلاقة في مسيرته الفنية في عالم الموسيقى واللحن وغناء الطرب… وسرعان ما انتشر اسمه وعرف بين جمهور متذوقي الأغنية البغدادية ذات النكهة والطابع الشعبي المتأصلة تاريخيا في نفوس البغادة بين الناس الذين أحبوه وأحبهم.. حتى أصبح نجما من نجوم الطرب وصرحا عاليا من صفاء عالم الموسيقى غذاء الروح والفكر وحلاوة اللحن وعذوبة الصوت العراقي والعربي.لقد عانى فنانا ماعاناه في العقد الأخير من حياته من ضغوط نفسية وأمنية وملاحقات.. أبعدته عن مسيرة فنه وحياته كل البعد.. وقد حورب في زمن النظام السابق لأنه رفض وأبى أن يدرس بناتهم الموسيقى وان يغني للنظام فلاقى ما لاقى مع عائلته واخذ يتنقل بالسكن بين الكرخ والكاظمية والدولعي والعامرية وشارع حيفا.. طلق طلاقا لارجعة فيه الغناء والطرب ولبس عباءة الصوفية والتعبد.. ومتأثرا بالإمام الصادق (عليه السلام).. متجها إلى الأناشيد الدينية والتواشيح والوطنية.. وذلك عام 1992م وبعد عام 1998م غادر العراق خلسة إلى الخارج ولكن حب الوطن والحنين إليه.. عاد إلى حضن أهله ومحبيه , بعد أن أراد النظام السابق من تسفيره إلى إيران مع حملات التسفير القسرية للأكراد الفيلية , لولا تدخل خال ابنته نور لدى وزير الداخلية آنذاك سعدون شاكر فبقي في بغداد… في إحدى عمارات شارع حيفا وقد أصيب (بجلطة بالدماغ) شلت أطرافه وأقعدته في البيت وهو يتحرك على كرسي وقد زرته عدة مرات حتى وافاه الأجل وذلك في 6/4/2005 ليدفن في وادي السلام في النجف الاشرف وقد لحقت به زوجته في عام 2006 ليرقدا بسلام عند الرفيق الأعلى .هكذا هم العظماء والخالدين لايقيمون ولايحتفى بهم إلا بعد رحيلهم… وهكذا كانت حال فنانا المحتفى به ومسيرته .. وحياته من الإهمال .. والنسيان وعدم السؤال عن أحواله ومصير ابنته الوحيدة نور  , كذلك نعتب على الإعلام بكل طيفه.