في الحفل التأبيني الذي أقامته كلية الآداب جامعة بغداد
عالم كتب أطروحته في قفص الأسر
خالد حنتــوش
مــــن الصعوبة أن تقف لتـــؤبن أستاذك الذي تعلمت منه ، فهذا مؤلم جداً ، ألمنا فيه ليس نفسياً وعاطفياً فقط لكنه ألم علمي أشد قســـوة ، فهذا الرجل من الصعب أن يتكرر ومن الصعب أن نملأ الفراغ الذي سيخلفه ، إن المدرسة السوسيولوجية التي خطها فقيدنا يمكن أن نسميها سيولوجيا الإنسانية ، فقد كان يتعامل مع السوسيولوجيا ليس كعلم فقط بل كحياة حقيقية تدرس هموم الناس فكان في مجمل تعامله وتعليمه إنسانياً مع طلاّبه ، زملائه ، إدارات الكلية والقســـم ، لم أسمع يوماً أن الدكتور كريم دخل في صراع وتنافس مع أحد من زملائه وحتى أولئك الذين كانوا يحاولون جرّه الى منطقة التصادم ، فإنه ينسحب مبتسماً ومترفعاً ، فعلّم الجميع معنى التسامح والوفاق ، عندما أطالع سيرته العلمية أجد فيها الكثير لكني سأكتفي بذكر قضية مهمة ، فمن خلال اطلاعي على رسائل وأطاريح القسم التي بلغت حتى اليوم 507 رسائل واطاريح، وكانت أطروحة الدكتور كريم محمد حمزه إحداها ” الأســـــر والأســــير ” والتي كتب جزءها الأكبر أثناء سنوات أسره في إيران إبان الحرب العراقية الإيرانية 1980 – 1988 لم أجد ميداناً صعباً مثل ميدانه فقد تحمّل الكثير ليكتب أطروحته وهو أســـير لا يتوفر له الورق ولا يسمح له بالبحث ولا توجد لديه مصادر ، كان يكتب ملاحظاته على مخلّفات السكائر وما شاكلها ويخبئ ما كتبه في طيات ملابســه لكي لا يجدها آسروه ، فلــــــنتصور كم تحمل وكم هي المعاناة لينجز هذا العــــــمل ، هذا الهـــــــــدف السامي؟ .
إزاء هذا الرحيل المفاجئ الذي صدمني وأوقفني مبهوراً منفعلاً حزيناً أمام رحيل هذا الرجل الكبير في كل شيء والذي غادرنا وخلّف فينا جرحاً عميقاً لا يندمل وفراغاً لا يســــد . إلا الدعاء لروحه الطيبة بالرحمة والرضوان وللأحبة الصبر والسلوان .



















