ملتقى الأدباء يحتفي بالفائز بجائزة الإبداع العراقي لعام 2015
كريم محمد حمزه: دموعي ليست فرحاً بل حزن على وطن يتمزق
فلاح المرسومي
استمع حضور حفل تكريم الدكتور كريم محمد حمزة الذي أقامه ملتقى الأدباء في قاعة الجواهري بمقر اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين الى شهادات ثلاثة من زملائه عن المسيرة العلمية والإنسانية للمحتفى به وقد توزعوا بين أكاديمية أستاذة هي الدكتورة فوزيه العطية ، وأستاذ كان طالباً من طلابه ومشرفاً على رسالته في الماجستير وأطروحته في الدكتور والتي نال عن كليهما درجة الامتياز هو الدكتور رسول مطلك والشهادة الثالثة بحقه كانت من زميل مهنة الصحافة والأدب الكاتب حسين الجاف نائب رئيس اتحاد الأدباء ، ولا يفوت الناقد والأديب الحصيف علي الفواز أن يسجل حضوره بكلمة تعبوية للاستفادة من هذا اللقاء في خلق وعي اجتماعي يساهم في إنقاذه من فوضوية الانحدار القيّمي والتّعليمي ، استهل الجلسة مقدمها الأديب ابراهيم الخياط عضو الاتحاد مرحباً بالضيف وبالحضور مؤكداً على أن الدكتور كريم حمزة ليس بحاجة الى تعريف بكونه من أعلى الكفاءات العراقية في علم الاجتماع وقد أعطى الكثير في هذا المجال وحصل على أعلى الجوائز عن بحوث ودراسات قدمها وشارك بها في منتديات واجتماعات عراقية وعربية عديدة جاء على ذكرها ، بعده تحدثت الأستاذة الدكتورة فوزيه العطية مؤكدة على الحاجة القصوى لإعادة النظر والمراجعة الصادقة المسؤوله وبدعم من الأكاديمية في الاتحاد ومن أدباء وعلماء وأساتذة وصحافة وإعلام ومهن أخرى ذات تأثير في المجتمع في كل ما يمر به بلدنا من تأثيرات وتحولات غير سليمة ومن تحديات داخلية وخارجية إقليمية وعالمية أن الدعم لمثل هكذا كفاءات في مجال العلوم والثقافي والدكتور كريم واحد مهم منهم متميز ومؤثر في عطائه في علم الاجتماع ونحن بحاجة ماسة اليه ، انحدر المجتمع سلباً نتيجة الحروب وخاصة أعوام الثمانينات والتسعينات وما تلاها من تدمير بفرض الحصار الاقتصادي الذي تأثر بسببه مجتمعنا كثيراً وآخرها الحرب المدمرة وما نتج عنه من احتلال أمريكي كان وخيماً وحاقداً أوصل البلاد الى ما نحن عليه الآن مع دستور وضع في ظروف الاحتلال ساعد على كل ذلك التدهور والتمزق المجتمعي كيانات وطوائف بحجة الديمقراطية وتزامناً مع الفقر وعدم وجود أية بوادر للتنمية البشرية التي هي أساس البناء للدولة والمجتمع وحاضنتها في دعم التعليم مناهج ومدارس وأساتذة وأعطت أمثلة على مثل هذا التخلف في مجال التعليم علماً وسلوكاً حيث تراجع احترام الطالب لذاته ولأستاذه ولجميع ضوابط الانتماء للجامعة وللمدرسة ، إذاً لا بد من مراجعة كل ذلك منهجاً وسلوكاً والعمل على تغيره بوجود مثل هكذا كفاءات كالدكتور كريم محمد حمزه الذي يعتبر بحق نموذجاً من نماذج الثقافة والعلم وإنه يستحق كل أنواع التكريم ومن قبل الجميع . وكان للأديب والناقد على الفواز عضو الأمانة العامة للاتحاد كلمة بهذه المناسبة ، مؤملاً الحديث عن الثقافة بصفتها فضاءً اجتماعياً ، حيث أننا للأسف لم نعط لعلم الاجتماع أهمية كبيرة كما يستحقها تناسب وحاجات المجتمع وتتناسب مع الهموم والعقد والمسببات التي عاشها ويعيشها الفرد العراقي وهناك تحولات خطيرة تحدث في المجتمع دون أن تحظى بمقاربة بحثية وربط تلك التحولات في جانب الثقافة ، إننا كأدباء نقرأها من خلال الروايات ومن خلال القصة العراقية ، لكننا نجد الأديب يصطدم بالكثير من القوانين المعوقة له للإسهام في تجاوز المجتمع للسلبيات ، لهذا أقول بأننا بحاجة ومن خلال وجود الدكتور كريم حمزه لإعادة الاعتبار بعلم الاجتماع وليس كما حصرناه بالعالم الدكتور علي الوردي فقط حيث لم يستطع لوحده انجاز المشروع ” علم الاجتماع ” هو من أساسيات كل العلوم الأخرى وينبغي أن يكون احتفاؤنا اليوم بداية ليؤسس لما بعده ومن غير المقبول أن نذهب بعده كل لحاله ، المطلوب التكاتف للتشخيص والمعالجة كون الشخصية العراقية وللأسف انحدرت الى العنف وحالات أخرى دخيلة عليه لم يألفها من قبل ، يجب أن يكون هناك تخطيط وتخطيط سياسي وصانع قرار سياسي أيضاً لخلق منظومة تتكامل فيها صناعة جديدة للبنية المجتمعية لتلافي ظواهر الفساد بكل الجوانب وهذا طبعاً ليس من مسؤولية الدولة وحدها وإنما الأفراد والمؤسسات وجميع الأنشطة مجتمعة لتحقيق هذا الهدف والتخلص من العقد المأزومة التي مرت ولا زالت تمر في بلدنا ، إن عالم الاجتماع هو المتقصي لإدراك الرؤية الصحيحة وفي وضع الحلول أمام المعنيين لتجاوز هذه الأزمات وفي معالجة الظواهر الخطيرة التي تمارس بسرية بعد أن كانت مشرعنة بقوانين ولها حماية اجتماعية وإنسانية وطبيعية لحماية المجتمع وعدم الانحدار الخاطئ نحوها كما في موضوعة ” البغاء ” مثلاً ، أما الدكتور رسول مطلك فقدم شهادته بحق أستاذه كما ينبغي وفاءً وتقديراً واعتزازاً بفضله عليه في ما هو عليه الآن كأستاذ دكتور حيث وصفه بأنه فعلاً كما قيل عنه جُنينة علم الاجتماع كان نوراً في كل جوانب هذه الجُنينة ، إنه الشخصية العراقية صاحبة الإحساس العالي حيث كتب بالشعر عامة والشعر الشعبي وشعر مغنى من مطربين ومطربات ومنهم مائده نزهت وله في الشعر دواوين لكنه ذهب عنه ليمتاز ويتميز في علم الاجتماع حيث أنه بعصاميته كان دائم الشعور بأنه المتفوق على وفق ما وصفه بهذا التعبير عالم الاجتماع الصعب الأستاذ الدكتور مناف متعب ، الوقت قصير وشهادتي عن أستاذي العالم الدكتور كريم حمزه وكل ما جئت به عنه هي نقطة في بحر، إنه يستحق كل معاني التكريم والتقدير وله العمر المديد . وكان للأديب حسين الجاف نائب رئيس اتحاد الأدباء دعوة أطلقها الى كل المثقفين لمراجعة كتاب الدكتور كريم حمزه ” تحليل المحتوى في الخطاب الإعلامي ” لنقف على أهمية هذا المحتوى مع استذكاره لعمق المظلومية عندما تتعرض اليها الثقافة وتحديداً بكتابها المبدعين في آتون الحروب ولنا فيما تعرض اليه المحتفى به حين شارك في حرب الثمان سنوات وهو الحاصل على الدكتوراه في علم الاجتماع أي أنه عالم في نتائج الحروب ومدى تأثيراتها السلبية على بنية المجتمع خاصة وإنه قد قضى عشرة سنوات من عمره كانسان وكعالم حين وقع أسيراً لدى إيران ، عرفته منذ عام 1998 حين أسس بيت الحكمة وترأس قسم الدراسات الاجتماعية فيه لكنه وبناءً على طلبه لم يديم الإقامة في هذا الموقع ليتركه عائداً للتدريس في كلية الآداب في جامعة بغداد ، إنه فعلاً عالم متميز في علم الاجتماع وله بحوث تجاوزت ال120 بحثاً حصل في العديد منها على الجائزة الإولى محلية وعربية كما في اجتماع العلماء في الشارقة عام 2007 وقبله في عام 2006 في القاهره عن تقرير التنمية البشرية وآخرها جائزة الإبداع العراقي عن وزارة الثقافة العراقية لعام 2015 في حقل الدراسات الاجتماعية ويمكنني أن أطلق عليه ( على وفق المتحدث حسين الجاف ” بأنه ” العالم العامل ” كونه كخلية نحل عاملاً لا يكل ولا يمّل يعطي بنجاح ما هو فيه شفاء للمجتمع ) . وكان مسك ختام الجلسة المحتفى به الدكتور كريم محمد حمزه ليقول شيئاً في هذه المناسبة لم يستطع الكلام أولاً انحبس في صدره وتعذر على اللسان النطق حيث سبقته العيون بدموع رقراقة حاول إيقافها لكنه لم يستطع واستدرك قائلاً إنها ليست دموع على نفسي وما آلت اليها وإنما على وطن قد آل الى التمزق لم يخطر على بال في يوم من الأيام أن نصل لما وصلنا إليه كما ولا ندري الى أين سيذهب بنا هذا التمزق ، لقد عرف عن العراقي إنسان معطاء منتج ومبدع كان أثمن ما عنده هو الحب في العلوم وفي البحوث العلمية وفي كل النواحي لكن للأسف عندما أنظر الى الحال الآن أجد أن المسافة ما بين الجامعة والمجتمع مسافة كبيرة كنا عندما نعد بحثاً نتلمس الواقع فيه للحصول على نتائج تكون كالدواء لاقتلاع الداء وقد ضرب أمثلة عملية وعلمية على البعض من هذه الحالات الخطرة في المجتمع منها مثلاً ( البغاء والتسول ) وما الى ذلك مما أصبح منها ظاهره ، لكني أثني على ما جاء بحديث الأديب على الفواز علينا أن نتعاون أدباء وعلوم اجتماع في العمل على ما يمكن أن نقدمه لمجتمعنا متعاونين لتحجيم المخاطر المجتمعية التي تعصف به قدر الإمكان ليصار الى إيقافها ومغادرتها الى ما يعيد بناء الإنسان والمجتمع والدولة بناءً سليماً ، وقدم في الختام بالغ شكره للحضور ولاتحاد الأدباء على هذه الاحتفالية والتكريم بساعة الجواهري والتي قدمها اليه الفريد سمعان أمين عام الاتحاد .



















