مجموعة باقر السماوي سمراء تحفر في ذاكرتي
رومانسية بطقوس الحكواتي
نجم الجابري
عن دار حوض الفرات في النجف الاشرف صدر للدكتور باقر السماوي مجموعته الشعرية السادسة سمراء تحفر في ذاكرتي ب (23) نصا من الورق المتوسط صممت غلاف المجموعة التشكيلية لمياء المكوطر
مثلث المجموعة استمرار لنهج السماوي في غزارة الانتاج لكنها تقارب في منجزه الاخير قضايا اكثر شمولا ويعد ديوانه الجديد محطات كبرى توقف عندها بالشعر العمودي وهو الغالب في هذا الديون و الشعر الحر
والسماوي شاعر شفاف يكتب برومانسية مطلقة ويمارسها بطقوس الحكواتي وفي هذه المجموعة كتبت النصوص في ازمنة وامكنة متعددة وتمكن الشاعر بتوظيف همساته وثورته معا كي يجذب المتلقي ويحس بحرارة مشاعر باتجاه الاغراض التي تناولتها قصائده
الاهداء
اقترن الشاعر بالعراق والحبيبة
تمهيد
حاور الانثى بأجنحة السندباد وهاجم برماح نجلاء كذب النساء في حوار انثى واحدة وتساقطت اوراق حبه و يتداعى يقينه حتى اللحظة الاخيرة بين البصرة وبابل تنقل السماوي كالنمر الجريح عرج على فلسفه الذباحين ولغة الدم واقتطف زهو الحب الذي رسمه في نفسه بصمت وبركان الى الاصدقاء واهدى للحبيبة دموعه الساخنة ورسم طريقة للقدس وعزف على اوتار المتنبي وابوالقاسم الشابي في النمر الجريح .
التحف قصيدة البردة وناجى الله متعلقا بأستار الكعبة وحلق كالنوارس ولامس ماء البحرومزق اسلاك الورق التي تبنها اليهود بعث خطابات عاجلة من ارض المعركة ومن حيث غنى البحر ثم قدم مرثية للزمن ولأخيه حامدة كمناجاة التائب
رسم السماوي بريشة الفنان كل خلجاته ومازج الالوان بفرشاته وحلقت فراشات معشوقاته على كل الضفاف
محطات السماوي وتضمنت مساحات شاسعة من التدبر والانزياح مارس انزياحا مشروعا بمشروعه كشاعر حتى يتيقن القارئ صدق شواعره وانبثاق امنياته المتبادلة
( 2)فالطريق الى القدس يمر بالأيمان ببردة محمد (ص) ، و الارهابي والنائب الفاسد لا يمر بدرب الحسين ناقش السماوي على ملأ انتكاسات المجتمع وحاكى الانثى تارة وتارة اخرى تحدثت عنه بلغة عجيبة
الديوان منجز كبير يضاف الى منجزاته الخمسة وهو يعد ناضجا بكل المقاييس فالسماوي شاعر كتب معاناته وهموم وطنه بقصائد كالسبائك وابدع بأسلوبه وخياله وبهاء الصور التي قدمها سواء كان الشعر عموديا وهو جل المجموعة او نثرا تظهر بوضوح موهبته ولمقاربة المجموعة نحتاج الى مساحة نقدية واسعة و لمحترف يدخل في اعماق النص وروحه
تبدو قصائد المجموعة كأنها كتبت في مكان واحد وبلوعة واحدة وهذا يدلل على ان نصوص السماوي ثائرة كنت اتمنى ان لا تتكرر تجربة ديوانه السابق الذي كان وطنيا بامتياز بعدما غادر الوطنيون مثابتهم فكان السماوي وطنيا حتى النخاع مارس الشاعر في هذه المجموعة طقسا عذبا ولعل قصيدته التي افتتح بها المجموعة جديرة بان تبكي اي كائن من لوعتها كانت حارقة تحس بالانتماء اليه واليها
نجح السماوي في التعبير عن ذاته بصورة مدهشة وقدم للمتلقي انجازا رائعا وحمل المتلقي مسؤولية معرفة ذائقته لم يغادر السماوي الوطن والاهل والحبيبة في كل دواوينه الشعرية ومارس غربة رحيله وفتح افاق اخرى للرحيل كنت احس بحرارة ودفء النص وانا اتلقف واقتطع ازهار واتحسس دموعه تتهادى خيبه وكبرياء!!
كتبت المجموعة بلغة قوية واعطى السماوي انطباعا اوليا للمتلقي بان المرأة في شعره كما في حياته سر حياته وركنها الاساس المرأة بالنسبة له وان كانت في خيانة الا ان الطهر يلازمها كما قال ذلك في احد نصوصه
ناصر المرأة ودافع عنها وعدها انيس الحياة
قصائد المجموعة
في حواريات مع انثى والتي كنت اتمنى لو كانت هي عنوان المجموعة والتي شغلت المساحة الاكبر ، ضمنت القصيدة بـ ( هنالك جراح كقلم الرصاص نمحيها وكأنها لم تكن ، وهناك جراح كالرصاص نمحيها وكأننا لم نكن..)
في هذا اليوم سجلت ملحمة عشق ابدي يقول ص24
انا لا اسألك ان تعشقيني ..
لا ولا اسألك ان تتركيني ..
انما أدعو لك الله بأن يزرعك .. فوق جبيني ..
عند هذا الاحساس والرغبة يعيدنا الشاعر الى الانسانية الاولى يذهب هنا متفوقا جادا وتكون تجربته مكلفة ومربكة ايضا وفيها من الحيرة ما يخيف في ثلاث محطات السؤال مع الحب والسؤال مع الهجرة والدعاء بوجودها في سفره ومرتجاه
لقد وصل السماوي لتوحيد الصفات والافعال وهو يتخلى عن ارادته سعيا وراء اختيار الحقائق حينما يقول ص24
عانقيني حينما ارجع من دربي
ومن هول ِ محطات الجنون
واغمضي عينيك كي ارتاح فيها
فأنا لي موطن آخر .. في هذي العيون
تساؤل ما كان ان يطول به لان رحلته كمتصوف تجاوز عنه كل ارهاصات الجسد والشهوة والعناق فيترجم حقيقة الجوهر في تصوفه وفي قتل الخطيئة في روح نصه كله
فعندما يقول
سكن الجرح قليلا ودوى صوت رصــاص ..
حينما أحببتُ أنثى ..
فــُـتـِـحت بابُ الخلاص ..
وفي تجلي وبعيد عن التساؤلات فان هذا المقطع يؤكد ان نظرته تجاوزت كل ارهاصات العشق بل اصبحت عشق قضية ينبغي ان لا يغادرها بمعنى اضحت قدرا ً مسلما ً به .
لوعدنا لروح النص ص 26
إنني أودعت اسراري بزهر الياسمين
ورميت الشعر كل الشعر في يوم حزين
و……( ويتساءل .. )
كيف للشاعر ان يصبح يوما ً في عداد الميتين … ؟
هنا عبر رحلته النفسية او التأثير المجتلب الخارجي راسما تأثير ذلك واستغرابه ان تكون الحقائق موازية للحب والخطايا
وفي مقطع آخر ص 26..
كلما أحببت انثى
حـَمـَلـَت ْ فانوسها السحري ّ … في عز الشتاء
وأنارت دربي المظلم … في أفق الفضاء
ثم راحت وتلاشت ….
تركتني …
دون أن تخضر ّ أغصان الوفاء ..
جاء نص مفتوح شطر الشاعر جمل شعرية متراكمة عبّر عنها ليظهر للمتلقي خيبة الشاعر وخيبة شيطانه ! والأنثى التي تلهمه ..
ص27 .. الحبيبة حلم ، انتظار وتكرار لنداء يقول ..
أين أنت ..أين ألقاك .. وفي أي ّ مكان
ضاع عنواني .. وضاعت كل أحلامي ..
كخيط ٍ من دخان ..
وفي مقطع آخر من القصيدة يقول …
قلبك أرجوحة الطفل الذي لم يفطم ِ
وأنا قلبي كصبر ِ القلم ِ
واقفا ً يسأل ُ فينا …
وبه ألف فم ِ
ثالوث البراءة والحب والقلب ادوات الحب الصادق الصوفي .. ص28
يظهر الآن انعطافا وقفزة وتشبيهات وقياس لأول مرة يتحدث عن عناد البدوي
لكنه يعود ليقول
قلبك يا أحلى ما في الكون باقات ورود
وأنا قلبي زجاج ٌ من وعود
كسِرتْه ُ مرة ً أنثى ….
فهل يوما ً يعود .. ؟
الحديث عن المطلق في الابيات المدورة مثلا يظهر في الديوان لاحقا تعطي انطباعا بان الشاعر تمكن من توظيف كل براعته في هذه النصوص يقول في موضع اخر ص31
ان ما بيني وبين المرأة الاخرى سجال
كل ما في داخلي صار اشتعال …
حينما قالت تعال ….
هذا يعني ان التناقضات لا تعوق استمرار الحب وديمومته!
ص35
بين الربيع ونافذة الوصف صرح وتشكلت جملة شعرية تفسر اخرها اولها بإيقاعات كامنة تظهر في تقنية عالية يقول
إنني منذ الف عام ٍ …. اشتهى الترحال في عينيك
والغوص محال ..
فلماذا تسلبين النور من عيني …
وترميني خيال …
مازال السماوي عنيدا يحرف سفن المنفى ويغادر بقايا ضفاف عذابه ويمرر تساؤلاته ودون ان لا يشعر بها الاخر ص36
ويتسائل عن الحب بطريقة السهل الممتنع عن الحب ويبرر عدم الانحناء فيقول ..
لا تحرقي أعصابك … أو توقــــــظي البكاء ..
فربما قد يغضب الربيع يا صغيرتي …
وتغضب السماء …
وربما قد يَستفز ّ الزهر … يا جميلتي ..
عواصف الشتاء …
لأنني عهدتك نخلة كبرياء ..
ترفض يوما تشتكي ..
وترفض إنحناء …
هنا تبرز الحقائق تباعا ويفتح مساحة احتمال اخطاء او بتسجيل اخطاء بحق ملهمته يقول
سامحيني .. إن أنا اخطأت في حقك يوما ً …
إن أخطائي احتمال ..
وأنين الجرح في صدري صداه ُ لا يزال …
وعلى الأفق أرى …. وجه َ الهلال
هذه القصيدة لوحة ترتل معزوفة الكون وبتجريد ابداعي جريء يتعمد الشاعر استلهام معطيات واقعية واستنباط وعرض مشاعر النفس البشرية في قوالب شعرية وبرمزية احيانا وبتلقائية احيانا اخرى كتب هذه القصيدة التي اشهد اني بكيت كثيرا وانا اقراها لأول مرة ان القيمة الابداعية لهذا النص تكمن في صدق تناوله وليس افتعال المواقف لغرض الكتابة ان السماوي شاعر عاشق وقصائده تولد بشفافية وبفطريه بعيد عن استطاعته ان يرسم لوحة شعريه كونه الفاعل بالشكل الذي لا يقبل الشك فهو العاشق والشاعر والذي تخونه حبيبته ويتكتم عن ذنوب لا غفران لها وهو ليس سببا فيها وان كان سببا في وجودها . قصيدته حوارية الانثى حقيقة كما يبدو.
ص38 مضى حينما تكذب النساء
استهل الشاعر القصيدة بـ ( كانت كلمة الله هي التي تجمعنا…… لكنها استسهلت الخيانة .. ) يقول و القصيدة عمودية يائسة
ذرّي الرماد َ على عيون صحابي …
واستمتعي بالنار في أعصابي …
واستيقظي يا احلى كاذبة ٍ و يا
من كنت غافية ً مع اهدابي
وفي انعطافه غير مبررة يقول .. ص 40
وسمحت ِ دون حياء في ما بيننا ..
وعلا نباحك و الشهود جوابي
ثم يقول ..
كيف ارتضيت … بأن يلوّث طهرك
فأرٌ … وينهشُ لحمك المتصابي !
في هذه القصيدة (الخيانة) لا اقول تتم خيانة القصيدة ولكنها من القصائد التي لاتصلح ان توضع في ديوان كونها شخصية رغم ان لوعتها تبرر بروزها في صدر المجموعة وهي رسائل عتاب شخصية لكن شاعرا متصوفا مثل باقر السماوي لابد ان يكون تعبيره متوكلا ولا يتخلى عن صوفيته فاختيار المرأة لا يعني المطلق ولعل ما قيل ص41
اكذوبة ما قيل عن قصص الهوى
وخرافة ٌ .. ما كان في الأحباب
يبرر ما تقدمت به رغم ان القصيدة كتبت حديثا في بغداد عام 2013 في زمن نضجه الشعري وحينما يقول في اخر القصيدة
سأمزّق ُ الاحزان َ في كهف الهوى
وأظل أبسم ُ رغم طول عذابي
لا ادري أيعني كنف الهوى وكيف سيمزق الاحزان وطول عذابه مبتســـــــما .. ؟
ص43
في نجلاء لا ادري اهي كنية ام اسم
قدم الشاعر صورة غامضة عن حبيبه وأربك المتلقي بالشك والعتاب والحديث عن المرأة هذا النص يعد ما بعد الطوفان يقول
نصفان يا صغيرتي …
مملوءة ٌ كأس الهوى … بما به من عسجد ٍ وتبر ْ
إن كان نصف مائنا … قد غيض َ بين جدول ٍ ونهر ..
فنصفه ٌ المملوء كاف ٍ وبه ِ …
ستورق الأزهار في مدينتي …
ويستمر الشعر …
فالحديث عن الصغيرة التي تقرع اجراس قلبه
وتملأ الكاس هوىً من عسجد وتبر ..
رغم ان هذا المقطع يمثل تغيرا في حركة النص الا ان حديثه بفلسفة
نصف الكاس المملوء كاف و …..
سيورق في الآخر …
قصائد اكثر اعتزالا واعتدادا ..
ص46 يتحدث عن اجنحة السندباد
العراق وبغداد في هذا النص المتحد على الاب والحنان والوطن ليكون مجموعها اخير ورغم طول القصيدة الا ان العراق فيها شهيدا
وفيها من التحدي مايكفي لمواجهة اي احتمال كتب النص في طرابلس ليبيا عام 2003
ص53 الذباحون
قصيدة الارهاب والتكفير الشاعر في هذا النص ان يكون الشيطان قد فرخ في بيوتنا ويؤكد ان الفراتين لا يسكنهما الثعالب والعقارب يقول
تسلل الوباء الى اجسادنا وفرخ الشيطان
وزحفت نحو فرات الخير في ربوعنا …
عقارب ٌ … ثعالب ٌ .. وكتلة الديدان
……..ثم اعتلى المخنثون حدوة الحصان
اخذت القصيدة حيزا من المجموعة واعطت مساحة لانبثاقات جديدة ليس في النص من جديد غير انه وثق ماجرى وما سيجري مستنفرا ما يحدث !!
في النمر الجريح ص63
في انزياح واضح نحو الشابي كتب يائيته تحدثت عن مأساة العراق ووظف المأساة في هذا الانشغال معرجا على الاعظمية وتفجير جسرها التي راح ضحيته اكثر من الف شهيد القصيدة كتب عام 2012 يقول
..وحين أمطر جسرٌ الف َ زنبقة ٍ
تفجر الدمع ُ في ميدان أجفاني
حتى تنفس صبح ٌوالضحى قبس ٌ
وفر ّ شيطانهم في ليلة الفاني
-من البابلي الى البابلية ..
قصيدة عمودية كبيرة بمعانيها وتناولها اكثر من غرض يقول
ومن الذي يطوي الجراح معي
أو يطفئ النيران َ إذ تترا
وإذا الزمان أطلّ من وجعي
وتناثرتْ اشواكـُه الصفرا
تدافع كالأحلام وطلب المواجع اوهام عند سواحل الآه ومنافي للأحلام تذكار لايغادر يتمرجح وامنيه ثمله تسطو ، على درب الشفاه وساعات سكرى
اي انها وجع يكبر ويكبر يقول
أو بعض تذكار ٍ يمرجحني
ريح ُ الهوى لو لامس الصدرا
او خِصلة ٍ لثمت بلا خجل ٍ
خدّين …ضاق بها الهوى شعرا
في اوراق متساقطة ص69
يقول اتركيني ..
وارحلي …. خلف قناع ٍ من دموع المقلتين ِ واسكبي بعضا ً من الأشواق … يا خمرة عشقي ..
في لهيب الشفتين ِ …
قصائد زمن فائت نص ينبض بالذكرى.
وفي سمراء تحفر ذاكرتي ..وهي عنوان المجموعة يقول
وشربت كأسك والجراح تنز ّ ُ بي
حتى تلفـّع في الخيال خيالي
قصيدة صوتها مسموع وله دوي خلف الزمان والمكان ايضا لقد اغرقني السماوي بالشعر بوركت من فذ ٍ ربما اصابك جرح ٌ غادر
وانت لاتدري سمراء هزت ذاكرتك … وجاء القريض وجاء نثرا !
في تداعيات اللحظة الاخيرة ص72
حكايات من نافذة تفتح مشاعر مؤخرة في عالم من التداخل التقاء الاضداد وكان الحب يتماهى مع اللحظات المتداعية يقول ص72
والشامتون على مرمى ويدهشهم
حر ُّ اللقاء وما جادت ْ به الفكرُ
ماذا تفسر ُ … والآهاتُ صامتة ٌ
لو أنها نطقت يبكي لها الحجرُ
في البصرة تجربة حب ثابته من الفيحاء بل انه يتحدث عن وجع البصرة وكيف صبت عليها الحمم اراد الشاعر ان يوضح التعسف الذي ألمَّ بالناس واصله بغدٍ افضل انها تنبؤات تحققت في صمت وبركان ..
كان القصائد كتبت لامرأة واحدة او لحلم واحد ان يدخل بين الوطن و القضية وكلاهما من المرأة وبالعكس
يقول لدجلة والحصار في هذا النص
مر الحصار وجفــّت منه ُ أوردتي
الا المحبة َ سالت فيه وديانا
وفي نكوص واضح يقول :
يا أمة العرب .. يبقى العمرُ أزمانا
وقت الوثوب الى العليا … أما حانا ؟
وفي الى اصدقائي ص78 رسائل مشفرة وبطاقات عرفان محذرا ً من الوشاة !!
في دموع ساخنة ص81
يقول قضى الله ان نبكي الطلول كما هيا
وارنو الى لقيا بك و بلاديا
تتحدث القصيدة عن غربة الشاعر في احد الدول
قصيدة الى سيد الشهداء عنوانها يغني عن ما جاء فيها ص85
في مناجاة تائب
جاءت القصيدة عودة الى الذات والتوبة لقد كتب في رحاب الله كان الشاعر انشدهما وهو متعلق بأستار الكعبة .
في الطريق الى القدس
رغم ان القصيدة كتبت في تسعينات القرن الماضي لكن لابأس فقد ذكرنا السماوي بان القدس تبقى قضيتنا الاولى وليس الحرب الطائفية و الاصطفاف ضد بعضنا البعض
ص98 مرثية الى أخيه حامد كتبت بدم نزف الأخ ولوعته بفقد اخيه يقول
اخي من ترى يصغي اذا جئت عاتبا
ومن يحتوي بعضي ومن يحضن اليدا
النصوص الاخرى بين الحصار والفساد …
الخلاصة عالج السماوي اغراضا كثيرة في هذه المجموعة وهموما مازالت قائمة واظهر إمكانيته الشعرية وموهبته الرائدة فهذا الديوان السادس اكثر نضجا وموضوعية من الدواوين التي سبقته حيث انه اختار قصائده ذات تأثير مباشر لدى المتلقي لقد اظهر السماوي براعة في الاعتماد على احساسه في الاغراض التي عالجها وذهب بعيدا بصوفية مميزة في تناول المرأة ان هذه المجموعة سيقت عباراتها بجمالية و رشاقة اسلوب وقد تمكن من التحكم في خياله متحاشيا ان ينزع الى احلام الشعراء وكتب لافته لا تنسى في سفر الشعر العربي ( بسمراء تحفر ذاكرتي ) ويكفي السماوي انه لازال يمتهن الشعر العمودي الذي به يقاس الشاعر ولا يقاس بالتهويمات اللفظية والجمل المتحجرة التي دأب عليها رواد او شعراء ما بعد عام 2003 يوم غاب الرقيب الحقيقي ولكوني من المتابعين لقصائده وكتبت عن جل اعماله اؤكد ان موهبته المتميزة يدركها المتلقي بمجرد ان يقرا في صدر المجموعة ان دراسة نصوص السماوي ومعرفة اسرار النص يبقى هذا للمختصين وليس لقراء هواة في المطالعة والنقد مثلي ..
لقد عالج السماوي اوجاعا في روحي واطلق رصاصة على القنوط الذي يعتري المتلقي وهو يتبعه في كل هذه النصوص التي اشبه بالألغاز او كتل اسمنتية زينت بطلاء غير اصلي
باقر السماوي قدم مجموعته الجديدة باسلوب يستحق ان يتابع ويقرا . ويشار له بالبنان


















