الترجمة والبعد النفسي

الترجمة والبعد النفسي

إشراق عبد العادل

قبل ان ابدأ بكتابة هذا الموضوع عدت بذاكرتي الى سنوات ليست ببعيدة عندما كنت طالبة في المرحلة الأولى من قسم اللغة الأسبانية في كلية اللغات بجامعة بغداد، ويوم لم تكن لدي أي معرفة مسبقة باللغة الأسبانية ولا بنظامها اللغوي ولا بالمصطلح العربي المتوفر بشدة فيها. كان طاقم التدريس فيها متوزعاً بين اساتذة عراقيين وأجانب، من بينهم إسبان وارجنتينيون.شعرت لأول وهلة بالغبطة لأنني سأتتلمذ على ايدي اساتذة يمثلون المصدر الأصلي للغة، بل كان احساسي قد ازداد بالغبطة عندما عرفت صديقاتي اللاتي كن طالبات في كليات اخرى بأن كليتنا تحتضن اساتذة اجانب يحاضرون ويدرسون ليس في قسمنا حسب بل في اقسام اللغات الاوربية الاخرى. غبطتي هذه لم تدم طويلا خاصة بعد بدأت دروسي مع اساتذتي  الاجانب..وبدأ يقل هذا الاحساس عندما كنت اشاهد نفرا قليلا من صديقات الصف يتجاوبن بسرعة اكبر مني معهم. في البدء لم اعرف لماذا لكني علمت انهن درسن الاسبانية في الاعدادية واكتسبن معرفة متواضعة ميبقة قبلي…تجاوزت شعوري هذا ازاءهن لكن لم اتجاوز شعوري بالتخمين والشك وعدم الثقة بفهمي لكل ماكانت تقوله السيدة ماريا استاذتنا الارجنتينة في درس المحادثة في الصف الاول. كانت تشرح بلغة اسبانية اراها ” مضروبة ” الآن، تلفظ كلمة وتبلع اخرى هي تتكلم واحساس بالضجر يجعلني اعيش متاهة مشروعة…كانت ماريا تقرأ هذا التيه في وجوهنا فتشرع برسم الاشكال اوكتابة الارقام كي نفقه ونلتقط ماتقول..ونجحت في ذلك وتعلمنا منها لكنه تعليم يشوبه الشك على الدوام ..بل عدم الثقة احيانا فيما كنت ادرس ولم يخرجني من دائرة الشك هذه الا المواد الاخرى التي كنت اتلقاها على ايدي اساتذتي من  العراقيين الذين ومن غير ان اطلب منهم مباشرة كانوا يحلون اشكالاتي وفك طلاسم كانت عصية على فهمي بل على ثقتي بنفسي كمتعلمة بها رغبة كبيرة لإعتناق لغة اجنبية ماكانت شائعة بهذا المستوى..يشرح اساتذتنا القاعدة والمعنى باللغة العربية فتخف وطأة الالم في رأسي وافهم ماكان يفوتني في درس السيدة ماريا التي تعلمت منها الكثير وتنتهي العقدة.. أضع المقدمة هذه لأسلط بعضا من الضوء على استخدام الترجمة او اللغة الام في دروس تعلم اللغات الأجنبية بوصفها احدى من طرق التدريس المعتمدة في مراكز تعليم اللغات وابدأ لذلك بتعريف عام للترجمة.والترجمة في الكثير من التعريفات التي صاغها مجموعة مختلفة من اللغويين والمختصين بها وبانواعها،ومن بينهم ريتشارد دبليو بريسلين هي المصطلح العام الذي يشير الى تحويل الرؤى والأفكار من لغة المصدر الى لغة أخرى الهدف.على الرغم من أنه تعريف موجز وغير مفصل غير أنه يضعنا مباشرة في جوهر قضية الترجمة،سواء في جانبها التعليمي او المهني، حيث تعد تواصلا خالصا مع اللغة الهدف.إنطلاقا من هذا التعريف، علينا الإعتراف أن الترجمة التعليمية بنحو خاص لها أبعادها الخاصة وملامحها التي تميزها عن الترجمة المهنية، فهدفها الرئيس هو بالتأكيد هدف تعليمي بحت وهي موضع اهتمام مدرًس اللغة الأجنبية وطالبها حصرا.وما يهمنا في هذا النوع من الترجمة هو اكتساب اللغة الأجنبية وإتقانها وتحديدا التركيز في بناء اللغة وفهمها.ولهذا السبب أسماها بعض الباحثين بالترجمة ” المدرسية “. على أن هذا التوضيح يشير الينا أن في دراسة اللغات اجنبية يمكننا ان نكون امام نوعين من الترجمة التعليمية:أولاهما الترجمة التفسيرية التي يوظفهاعادة مدرسو اللغات الاجنبية لشرح قاعدة معينة اوتعبير مفردة أجنبية أو معنى دي اريبا غارثيا،1969:278.وضمن هذا النوع من الترجمة يميز بعض الكتاب بين نوعين آخرين : الترجمة التصورية والترجمة البراغماتية  غارثيا ميدال،2001:126.وبحسب هذا الاقتراح تصبح الترجمة التفسيرية-التصورية أكثر تضادا واكثر دقة لغوية لأنها تتكرس بترجمة كلمات معينة باللغة الثانية لايعرف معناها ، مثل مايطلق عليها في اللغات الأجنبية بالكلمات “الصديقة المزيفة” والصيغ القواعدية المختلفة عن قواعد اللغة الأم.ومن الجانب الآخر تحاول الترجمة البراغماتية وهي النوع الثاني من الترجمة شرح وتفسير التعابير التي ترد باللغة الثانية في حالات مألوفة من استخدام الرموز الاصطلاحية وفي السياقات المناسبة.أما النوع الثاني من الترجمة فهو الترجمة الذهنية وهي تلك التي يحققها طالب اومتعلم اللغة الأجنبية  مع نفسه عندما يواجه مفردة جديدة أو نصا باللغة الثانية ينطوي على صعوبة معينة. وفي الحقيقة ان عملية الترجمة الذهنية هذه يمارسها جميع متعلمي اللغات الأجنبية، خاصة في المراحل الأولى من تعلم اللغة الثانية، مما يكون مناسبا لمدرس اللغة بل ضروريا لأن يعي بها لتقنينها وتوجيهها بواسطة اتخاذها احد من المصادر التعليمية التي توظف على شكل تمارين في الترجمة ، سواء ترجمة مباشرة اي من اللغة الأجنبية الى اللغة الأم او معكوسة من اللغة الأم الى اللغة الأجنبية. المهم انه يصار الى استثمار هذه هذا الاجراء الذهني الذي لابد ان يمارسه المتعلم بوصفه مصدراً مكملا لتعلم اللغة الهدف. مع ذلك تبقى مسألة الاصرار على ان لا تكون الترجمة المحور الرئيس في تعلم اللغات الأجنبية هي الأهم، لكن نعم يجب ان تشكل جزءا من الدراسة للغة ،على سبيل اتخاذها احدى الانشطة المضافة المؤدية الى السيطرة على اللغة الجنبية المراد تعلمها كمعالجة النصوص، وتحليل نقاط التشابه والتضاد فيها والتفكر الواعي بجوهرمعانيها.ومن الزاوية التواصلية ،والتواصلية هي أحدى الاساليب المعتمدة حاليا في تعليم اللغات الأجنبية، تعد ستراتيجية العودة الى اللغة الأم التي يتبناها طلاب اللغات الاجنبية أمر غير مستحسن إن لم يكن مرفوضاً. إذ يصر أكثر الدارسين على أهمية نقل جميع المعلومات اللغوية الى الطلاب باللغة الهدف حسب، وخاصة في المراحل الأساسية من تعلمها. فيما يرى لغويون آخرون ان استخدام اللغة الأم في التوضيح والشرح اثناء عملية تعليم اللغة يمكنه ان يؤدي الى تصور مزيف حيث اللغة الثانية لا تصلح للتعبير عن مواضيع مهمة أو ان توظيفا مستمرا للغة الأم  يمكنه ان يتسبب في تداخل يؤثر سلبا في عملية التعلم.مع ذلك ، واذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ما ذكرناه سابقا بشأن الترجمة الذهنية، علينا القبول بالعلاقة الوثيقة التي تربط علم اللغة والحالة النفسية للطالب. وحسب باتشمان 1994:19 ” طلاب اللغة يترجمون شئنا ذلك أم  ابينا” أي اننا علمناهم اللغة الهدف من خلال الترجمة ام من غيرها فأن الطالب خاضع ذهنيا للترجمة. وهذا يبين، وعلى حسب البعد النفسي أو إن صح القول العقل الباطن لطالب اللغة، أن اللغة الام تتعايش مع لغته الأجنبية وبالتالي ، فانه يستخدم كلا اللغتين ويترجم على نحو اوتوماتيكي التراكيب القواعدية والمفردات والى اخره من مكونات اللغتين وعناصرهما. ومن الواضح أن اللغة الأم هي مرجع الطالب الذي يعود اليه لفك  الشيفرات التي تعترض مستقبلاته في الاكتساب ،والتي تنشأ لديه على شكل افتراض او شك او مقارنة او تداخل في المعلومات اللغوية والثقافية الخاصة باللغة الهدف. وخلاصة القول أن الطالب يعتمد على هذه الستراتيجية بطريقة تكاد ان تكون لا واعية  فتارة نجده يخالف أو لنقل ليعالج التضاد الموجود بين اللغتين وأخرى يقارن ليستوعب بنحو اكبر مايواجهه من اللغة التي يدرس.وفي السياق ذاته يخبرنا كتاب آخرون عن عنصر ” المعرفة الطبيعية للتضاد ” ، هذه المعرفة التي تبدأ بالاشتغال طالما يوجد هناك تماس مع لغة ثانية او لغات اخرى مختلفة تنتمي الى اللغة الثانية نفسها، حيث تبدأ عملها منذ اول اتصال او تماس يحدث بينهاغارثيا ميدال2001:133. يقودنا هذا الرأي الى عملية ذهنية أراها طبيعية لدى طلاب اللغات الاجنبية وهي ان الطالب يعيش حالة مقارنة مستمرة بين اللغة الهدف ولغته الأم او بين اللغات او اللهجات المختلفة المتفرعة من اللغة نفسها وذلك منذ اول تماس معها.ولذلك علينا ان نتقبل هذه الحقيقة بوصفها اكثر من مجرد مقارنة بين لغتين، لأن الطالب خاضع بشكل غير واع الى عملية ذهنية تجعله يستخدم كلا اللغتين والمقارنة بينهما، وهو بذلك يطور وبشكل عفوي وعيا متضادا عن الاختلاف بين نظامين لغويين وفي الوقت ذاته يطور احساسا ابداعيا ونقديا يسهل من اكتسابه وتواصله مع اللغة الأجنبية الهدف .وعليه فأن المقارنة  أو التضاد بين لغتين هي ليست مجرد فعل ذهني بل هي تمرين عملي وتواصلي يقع سواء في المحادثات التي تتم باللغة الهدف أو في الترجمة.على المستوى الشخصي كنت كثيرا ما أقارن بداخلي وابحث عن الاختلاف والتشابه بين اللغة العربية والاسبانية، مما ساعدني كثيرا على استيعاب بعض المفاهيم اللغوية والبراغماتية للاسبانية. وعلى الرغم من ذلك ، لاتقتصر عملية المقارنة بين لغتين على المراحل الاولى من دراسة اللغة بل تمتد الى مستويات متقدمة منها، فمتعلم اللغة الثانية لايكف عن المقارنة هذه اي المقارنة بين اللغة الثانية المكتسبة بلغته الأم مادام هناك محفز يدفعه الى تعلم واكتشاف المزيد من ملامح وخصائص اللغة الجديدة موضع دراسته.وعلى الرغم من ذلك، فأن هذه المقارنات أو هذا الحدس الذي يمكن من خلاله معرفة معنى المفردة قبل اللجوء الى القاموس أي بمعنى ” المعرفة الطبيعية للتضاد” ،القائمة على الادراك الطبيعي الموجود في الوعي البشري ازاء اختلاف نظام كلا اللغتين، التي تنشأ لدى طالب اللغة ليست معصومة من الخطا او لنقل ليسة صحيحة دوما،اي بمعنى ان الطالب يخطيء في  أحيان كثيرة في تقديره المقارناتي اي قد يفترض على سبيل المثال معنى معيناً لمفردة اسبانية لكن سوء تقديره يجعله يخطيء في ترجمتها الى العربية ويوقع نفسه ويوقع المتلقي في هذا الالتباس ليشمل مظاهر لغوية وثقافية في اللغة الهدف ويجد نفسه في متاهة من الشك والافتراض الخاطئين يمكن استدراكها او الخروج منها اذا ماوظفت تمارين في الترجمة ولكن بطريقة مثالية، وبذلك نكسب الوقت المخصص  لشرح او توضيح لبعض المفاهيم او التراكيب القواعدية الضرورية التي يصعب على طالب اللغة استيعابها اذا ماتم شرحها باللغة الثانية. وبهذه الطريقة يشعر انه متأكد من المعلومة التي يبحث عنها في اللغة الهدف وفي الوقت عينه يكتمل استيعابه الذي بالطبع كان يشوبه النقص ويتجاوز شكوكه اللغوية تلك. وللوصول الى هذه الغاية يفضل بل ينبغي ان يتعامل مدرس اللغة بمرونة اكبر مع مايسمى  بمفهوم ” معرف التضاد الطبيعية”واستثمارها لصالح الطالب باستخدام مجموعة من النصوص من كلا اللغتين لترجمتها ترجمة مباشرة وترجمة معكوسة.لقد أنجزت الكثير من الدراسات للبحث في ملامح اخرى من الملامح التضادية في عملية إكتساب اللغات كابل مورينو2005:26-29 إذ يشار فيها الى الاخطاء التي يرتكبها طلاب اللغات بصورة ممنهجة أو دائمية ، ولاشك ان هذه الأخطاء تشي بالخلل الموجود في قوانين الفهم وابعادها النفسية. بمعنى أن كل طالب أو متلق للغة الهدف يوظف ستراتيجية معينة خاصة به اثناء عملية تعلمه للغه ويبدو ان لهذه الستراتيجية علاقة ما بلغته الأم. ويشير كتاب اخرون الى هذه التنظيمية اوالمنهجية ويؤشرون نوع اللغة الأم للطالب في الوقت الذي يتعلم فيه لغة ثانية.وعلى حسب هذه الدراسات يطور طالب اللغة نظاما لغويا داخلياً معيناً يقوم على لغته الأم ، وفي بعض المظاهر تتشابك أو تتداخل اللغة الاولى وهي اللغة الأم مع اللغة الثانية وهي اللغة الأجنبية. وبهذه الطريقة تنسب الأخطاء التي يرتكبها الطالب الى بعض العناصر الخاصة بلغته الاولى او بلغته الأم، وليس بالضرورة ان تكون لغته الأولى هي اللغة الأم، وهي اخطاء لايمكن لها أن تنتقل الى اللغة الثانية، اي بمعنى ان الطالب يقع في خطأ النقل السلبي وهو يتبع نظاما مستقلا ينحصر بين لغتيتن.وإزاء هذه السلسلة من المشكلات وغيرها من المشكلات الناتجة عن “العمليات الذهنية “غير النظامية التي تشتغل عند الطالب وازاء تمسكه اللاواعي والمستمر باللغةالأم كلما واجهته مشكلة في الفهم، علينا ان ندافع عن مقترح بل أسلوب ضم واعتماد اللغة الأم واعتمادها واحدة من المصادر التي يمكن ان تؤثر نوعا وكما في اكتساب المعلومة الجديدة التي تدخل الحيز الذهني للطالب ببروز اكبر وتسهل عملية نقل المعلومة بدقة ويسر. لايعني هذا التعسف في استخدام اللغة الأم في هذا السياق، ولا يعني التخلي عن استخدام أدوات اللغة الثانية بل على العكس نوظفها في الشرح كلما كانت بنا حاجة الى ذلك والا نبقى بعيدين عن هدفنا الرئيس في تعلم لغة اجنبية وزيادة رصيد مفرداتها وقواعدها. ومقابل ذلك مايلفت الانتباه في الدراسات التي تتناول حظر استخدام اللغة الأم انها لا تقدم تبريرا منطقيا أو بديلاً تعليمياً عملياً يحل مشكلات اللغات المتضادةسانشيز اغليسياس،2009:12.وعليه ، اعتقد أن الدور الذي تؤديه الترجمة في درس تعليم اللغات الأجنبية هو دور مهم اذا ما تم ادراكه او قبوله على انه مصدر آخر من مصادر تعليم اللغات الثانية، إذ بايجاد حلول فاعلة للمشكلات المتعلقة بالتداخل والشكوك والافتراض الخاطيء للمعاني والمقارنات اللغوية والنحوية مع اللغة الأم، نرضي حاجات يعيشها الطالب من الناحية اللغوية والناحية النفسية لأنه بذلك يحقق طمأنينة وحالة أكيدة واثقة من معنى المعلومة التي تتسلمها منظومة الطالب الذهنية.خلاصة القول نحن امام معالجة استخدام الترجمة معالجة متوازنة:لا استخدامها بطريقة على نحو مستمر ولا تجنبها بشكل مطلق.وعلى حد قول باليستير كاسادو وتشامارو غيريرو:”وعليه، لم يعد حضور اللغة الأم أمر سيئ بعد اليوم لأنها استحالت الى إجراء يمكننا توظيفه لأهداف بناءة سواء أكانت المعرفة المتأتية من اللغة الأولى التي يمكن الإفادة منها كواحدة من مصادر دخول المعلومات في عملية توليد الافتراضات باللغة الثانية، أم بتسهيل تطور النظام اللغوي الداخلي للطالب عبر مسلك علمي صحيح، اي بمعنى من خلال هذه المعلومة الضمنية  التي تزوده بها اللغة الأم.ومن جميع ماقلناه، نتفق على  أن حضور اللغة الأم في دروس اللغات الاجنبية مازال واحدا من المواضيع قيد البحث والنقاش، على  الرغم من أن موقفنا هو ” اللجوء” الى اللغة الأم، في الوقت الذي يكون فيه أمر لا بد منه ، فهو ايضا أمر لايمكن تجنبه لانه بالضرورة يدر كثيرا من الفائدة.لذلك عندما نشرع بوضع نصوص للترجمة من والى اللغة الهدف نزيد من الحس التحليلي المتضاد لدى دارس اللغة ونزيد أيضا من خلال هذه النصوص التقصي عن العقبات التي يواجهها متعلم اللغة اثناء عملية التعليم سواء أكانت نفسية ببعدها اللغوي او لغوية ببعدها العملي. ولذلك يصبح من السهل جدا اكتشاف سوء الفهم اللغوي والثقافي لدى الطالب ، لماذا نشأ وكيفية معالجته. تعمل الترجمة في هذا الحالات وكأنها جهاز ” سكنر ” او ماسح ضوئي يلتقط ويرشح حالات الاخطاء والالتباس والشكوك وسوء الفهم والافتراض الخاطيء، نحوياً ولغوياً وثقافياً وتعالجه بحيث تسهل على الطرفين استاذ اللغة وطالبها عملية البث والتلقي.غير أن طالب اللغة يتحول بعد هذه المرحلة الى متلق يقوّم ذاتيا فهمه واستيعابه للغة الهدف  ويدرك حجم ماكان يقع فيه من اخطاء ولذلك يصحح ستراتيجيته الذاتية في تعلمه للغة بعد ان تدخل الترجمة واستخدامها حيز التنفيذ في عملية التدريس. ومن ثم يستقل في مرحلة لاحقة بفهمه واستيعابه للغة الهدف ويتحرر من إحساس بالتبعية كان يتعبه اما بالافتراضات الخاطئة او الاستعمال الخاطيء للقاموس أو الاتكالية على الاستاذ الذي ربما يتعذر الاعتماد عليه بنحو مطلق. لكن موضوع التحرر النفسي لطالب اللغة وتقويمه لذاته ولكفاءته اللغوية بالتأكيد مشروط ومرتبط كذلك بشخصية استاذ اللغة وبأسلوبه التدريسي وبنوع وكم المادة المقررةو بحداثتها وبتوظيف تقنيات العصر فيها.فالشرح والتوضح باللغة الأم يمكن الاستغناء عنه واستبداله بتوظيف وسائل مرئية اوصورية او صوتية تفي بالغرض وتضع الأشياء في نصابها الصحيح.ولا تنحصر كما أسلفنا مرحلة استخدام الترجمة في علوم تدريس اللغات في اللجوء الى اللغة الأم بل تتطور ستراتيجية مدرس اللغة ورؤيته للتوسع ويرتفع رصيد الطالب اللغوي وتتنوع الأساليب لتصل الى مرحلة الترجمة من اللغة الثانية الى اللغة الثانية عبر نصوص يتم معالجتها معالجة عملية لاتثقل كاهل الطالب بل تجذبه للتواصل معها عبر الايجاز والتعليق وخلق والمرادفات واستخدام الوصف ويتم ذلك عبر آلية شفاهية او تحريرية وبشكل منفرد او عبر مجموعات يتفاعل فيها الحضور ويبادرون الى تطوير مهاراتهم وكفاءاتهم ويراعون في ذلك تطوير الكفاءات الخطابية والثقافية والاجتماعية واللغوية والى اخره من كم المهارات التي  تذوب فيما بيها وتزيد من قدرة الطالب اللغوية والثقافية. وعلى هذا النحو تتحقق المعادلة وتتسرب الطمأنينية الى شخصية تعيش بداخلها ثقافتان مختلفتان احداهما تناقض الاخرى او ربما تشابهها في جوانب لكنها في النهاية تختلف وتتضاد ويكون هو حلقة الوصل بينهما والوسيط الذي يعبر عنهما بلسانين مختلفين في مرحلة النضج فيهما والاستقرار النفسي.