فراس البصري فنان تشكيلي عراقي يقيم في كندا: الرسم للمعرض يختلف عن لوحاتي الأخرى
زينب حسن وعل
فنان عراقي بصري اجتمعت به حداثة الفن وعراقته، لقد اخذ من النخيل فرشاة ومزج من امواج شط العرب الوانا زاهية طرز بها لوحات تميزت بحس جمالي فطري بمهارة وتقنية رائعة فكانت كرنفالاً يخبرنا بهواجس فنان ينتمي الى جيل الفنانين العراقيين المتميزين بأعمالهم ونشاطاتهم التشكيلية في النحت والرسم.
نستهل لقاءنا بالفنان فراس البصري بمقولة للفنان بيكاسو (كل طفل فنان، ان المشكلة كيف تبقى فنان عندما تكبر)..
{ بأي عمر اكتشفت حبك للرسم؟ وكيف نمت لديك موهبة الرسم؟
-كل فنان يسعى للحفاظ على حرية التعبير وجرأته والاختزال العالي مع العفوية المفرطة التي يمتلكها الطفل كل هذه الخصال وغيرها بسعى الفنان على ادامتها ليتميز في اسلوبه وطرحه .. ولأبي ومعلمي الاوائل في المراحل الابتدائية فضل في اكتشاف وتنمية موهبتي بمنحهم تشجيعا واهتماما ودفعا لهذا الجانب الذي تميزت به على اقراني وابناء جيلي.
{ الواقع العراقي ذو ابعاد كثيرة، ماهو دور الفن في المجتمع وهمومه؟
-يقول تولستوي ” الفن هو فعالية انسانية تتضمن ان يقوم انسان ما بصورة مدركة ايصال مشاعر حية في نفسه الى الاخرين لكي تصيب الاخرين عدوى هذه االمشاعر وتجربتها “.
وهو رأي مبني على التأثيرات المتبادلة بين الفنان والمجتمع، فهناك تفاعلات متداخلة معكوسة وبقدر ما يؤثر المجتمع على افكار وأنتاح الفنان يقوم الفنان بدورة بالتأثير على المجتمع. ولم يكن الفن العراقي بمختلف اتجاهاته ومدارسه بمنعزل عن حركة الجماهير وهموها والفنان العراقي حتى في غربته وتشرده كان لصيقا للحراك الوطني يحمل الوطن في اعماله التي احتلت مساحة كبيرة ومشرفة في الفن العالمي وما نجده اليوم من حراك شعبي في ساحة التحرير والمدن المختلفة من اجل حياة افضل والتصدي للمفسدين والجهلة والطائفين وسياسي الصدفة سيكون له اثره في بصمات فنانينا ومبدعينا دون شك ففي كل المراحل الصعبة التي عانى منها شعبنا والوطن كان للفنان العراقي دوره المميز في احداث التغير الذي لابد منه.
{ كيف تختار موضوعاً للرسم هل تعتمد على مصادفة اللحظة ام على الخيال الذي ينبع من الروح؟
-ليس هناك عندي من طقوس معينة لاختيار الموضوع بل في الغالب الموضوع هو من يفرض نفسه فقد يكون من بعض القراءات او لحديث بالمصادفة او بتكليف معين او حلم ما، وعندما يكون لدي معرض احاول ان انتقي مواضيعي له لتوحيد الطرح والتناسق الذي يخدم العرض.. ودون شك هناك مواضيع لا يمكن تجاوزها حينما ينخيك فيها الواعز الوطني والاجتماعي عراقيا كان او عربيا وحتى عالميا.
{ كيف أثرت الغربة في لوحاتك، وماذا اضافت اليها؟
-كلا منا يتأثر بالمحيط الذي يعيشة ويتكييف له بقدر او بآخر والفنان نصيبه من ذلك ما هو اكثر لطبيعته الحسية والتأثر بها وكان للغربة رغم قسوتها جانبها الايجابي على اعمالي فبالرغم من عدم خروجي من شرنقة الشرقية ألا اني تناولت بعض المواضيع المختلفة التي أغنت تجربتي الفنية لأيماني بضرورة مجارة الحدث وكل ماهو جديد، وكل ما من شأنه ان يغني تجربته الفنية والفنان كلما امتلك بعدا اوسع في النعبير كلما تمكن من ادواته.
{ هل استطاع الفنان التشكيلي العراقي في بلاد الغربة ان يلعب دورا متميز في عرض معاناة وآلام الشعب في لوحاته الفنية والى اي مدى؟
-نعم فالفنان العراقي رغم تأثره بالكثير من المدارس والاتجاهات الفنية العالميه لا انه طوعها بشكل مبدع لعراقيتة واغلب الفنانين العراقيين لم يفارقهم الوطن وهمومه رغم تراكم الزمن وبعد المسافات اذ كانت دائما معاناة شعبه تذيب جليد غربته وتجده لصيقا للوطن وتراثه ودون شك ان هذا الامر يتفاوت بين فنان وآخر ولكن في المحصلة النهائية الفنان العراقي كان دائما قريبا لهموم الوطن ويمكننا طرح اسماء كثيرة من جيل الرواد وما بعدهم وحتى الشباب كالفنان جواد سليم ومحمود صيري محمد مهر الدين صلاح جياد فيصل لعيبي وغيرهم الكثير الكثير.
{ انت مصمم ورسام ونحات ولديك الكثير من النشاطات والمعارض الفنية داخل العراق وخارجه، فهل تحدثنا عن ابرزها؟
-قد تكون مشاركاتي ومعارضي متباعدة بعض الشيء هذا راجع لطبيعتي في التأني بعض الشئ ولكن اعتقد اكثر تجربة اعتز بها هي معرضي في السويد كانت تجربة مميزة فقد اخذت حيزها الكبير في الاعداد والعمل ووجدت فيها فرصة اجمل للتفاعل مع الجمهور المتلقي على اختلافه.
{ ان العمل الفني يولد بعد جهد كبير ومحاكاة مع الروح، فما العمل الذي احببته وتعتز به كثيرا؟كلمة خاصة
-لكل عمل فسحته التي تترك اثرها في النفس ولكن بعضها يكون له مكانة خاصه دون غيره واعتقد نصب الشهيد سلام عادل من اكثر الاعمال النحتية التي اعتز بها وكذلك اعمالي التي اجسد فيها ملحمة كلكامش والتي لا زلت اعمل عليها وبعض الاعمال التي لها طبيعة محلية كلوحة “الوصية ولوحة” ابيتنا ونلعب بيه وسره العرباين.
{ من بين اعمالك الرائعة نصب للشهيد سلام عادل، فحدثنا عن هذا العمل الفني الجميل، في اي سنة، وأين هو الان؟
-نصب الشهيد سلام عادل عمل قدمته للحصول على شهادة الدبلوم الفني من اكاديمة كييف الحكومية للفنون في اوكرينيا عام 1987 وكان من المقرر ان ينصب قي ساحة سلام عادل في العاصمة الروسية موسكو وهو عمل يجسد الملحمة البطولية للشهيد حيث روى بعثيون سابقون إن سكرتير الحزب الشيوعي العراقي سلام عادل قد تعرض لأنواع غير مسبوقة من التعذيب على أيدي جلاديه بعد اعتقاله في شباط 1963. وبينوا لـ(الناس): إن الذين اشرفوا على تعذيب القيادي الشيوعي أطفأوا أعقاب السجائر في وجهه واستخدموا المنشار لبتر بعض أجزاء جسمه فرد عليهم قائلا: الأفضل لكم ولي أن تقتلوني لأنكم لن تنتزعوا مني شيئا.
عمل افتخر بانجازة رغم خصارته لانه لم ينصب كما كان مقررا له ولا اعرف الان ما حل به بعد ان تركته في الاكاديمية الفنية لمدينة كييف.
{ هل هناك صور لم تستخدم الفرشاة فيها؟
-في الغالب استخدم الزيت والكرليلك في اعمالي وكلاهما تكون الفرشاة أداة لابد منها ولكن انجزت اعمال سابقة كنت استخدم الالوان المائية ومواد منوعة اخرى وانجزتها دون الاستعانة بالفرشات، العمل الفني يختار ادواته.
{ حدثنا عن عائلتك، وهل يوجد من يكمل مسيرة البصري بنفس حسه الفني؟
-انا متزوج من السيدة نوال السعد وهي ناقدتي الاولى وفنانة خريجة معهد الفنون الجميلة قسم النحت تخرجنا معا من منحت الاستاذ الفنان طيب الذكر ميران السعدي وعندي ولد وبنت لم ينتهجا خطواتنا في الفن ولم اشاء ان اوأثر على اختياراتهم العملية والحياتية .
{ ما الحلم الذي تتمنى تحقيقه؟
-الاحلام كثيرة رغم شح منافذ التنفيذ ولعل اكثرها رغبة هو تقديم ما من شأنه رفعة الوطن والحركة التشكيلية العراقية ان لتغير الحال نحو الافضل في هذا الوطن المتعب.
فراس البصري
ولد في البصرة – العراق
حصل على دبلوم معهد الفنون الجميلة قسم النحت عام 1977 بغداد – العراق
ماجستير في الفن في النحت من معهد كيـــــيف الدولة – أوكرانيا في عام 1987وعملت على درجة الدكتــــــوراه في نفــــــس المعـــــهد
عضو جمعية التشكيليين العراقيين
عضو نقابة المعلمين
عضو في رابطة الصحفيين والكتاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين.
عضـــو مؤسس في اتحاد الفنـــــانين الكندي العراقي العــــديد من المعارض الشخصية والمشــــــــتركة في العراق، روســيا، أوكرانيا، ألمانيا، قبرص، كندا – لندن أونتاريو، تورونتو، مونتريال وأمريكا والسويد.























