قصتان قصيرتان – حكاية فنان
صلاح الدين خليل
كانت هناك فتاة شقراء من بين عدد ضئيل من البنات اللواتي قبلن في المدرسة الريفية للدوام مع الذكور، كانت تقف لتنظر الي طويلا ، لم تكن صغيرة جدا ولا بالمراهقة ولكن كان يبدو عليها انها تعي امور الحب الذي وقفت على اعتابه ، قالت لي انها تحدثت الى امها عني واثنت علي امامها ، على كل ، كان لي بيت منعزل افردته لي المديرية التي تستخدمني في هذا المكان فقد كنت المعلم الوحيد في هذه المدرسة ، وقد كنت اسهر في هذا المقام من اجل الرسم او الشرب. حيث لم تكن هناك وسائل لهو من أي نوع كان . علمت فيما بعد ان تلك الفتاة الشقراء كانت ابنة لاحد الشيوخ وان اباها قد طلق امها ، وفي ذات مساء طرق الباب في وقت متأخر من الليل احد ما ، اذ ان اهل القرية ينامون في وقت مبكر . سألت من الطارق فرد علي صوت نسائي فخشيت اول الامر ان تكون هناك مكيدة مدبرة ضدي ، ولكني استبعدت هذا هذا فان اهل القرية كانوا يحبونني وليس لي معهم أي مشكلة، قال الصوت الانثوي هامسا افتح لاتخف فلست الا امرأة.فتحت الباب فاذا بي امام شاب ملثم يرتدي عقالا ويضع على كتفه بندقية كسرية فتحت له وانا اقول : ماذا تريد يا اخي في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟ فضحك ماذا به صوت امراة فعلا .
تراجعت وانا اقول : ماهذا من انت وماذا تريد ؟
رفع اللثام عن الوجه فاذا بها امراة شقراء في غاية الجمال قالت :اريدك انت .
قالت هذا وركنت البندقية جانبا وخلعت العقال فانسدل شعرها الى منتصف الظهر ، هالني ما تحمله من جمال فهي امرأة متوسطة الطول معتزة بذاتها مفتونة بجمالها ، ترى لهيب الرغبة المحرق خارجا من احداقها .
قال: اريدك انت يا استاذ محيي .
قلت : وماذا تريدين مني ؟
قالت : وماذا تريد المرأة من الرجل ؟
قلت : ولكن البيت معرض لاي زائر في أي حين . ماذا لو انكشف امري ، انت تخاطرين بحياتك وحياتي . انت امرأة غير عادية وانا اعلم من هو زوجك .
انت تعلم باني مطلقة منه .
ربما تعلمين انه احد اصدقائي في هذه القرية وكانما نقف الان في بيته .انه ليس من اصدقائك اذ تعرفتما هنا صدفة هذا كل مافي الامر . انك لن تخون احدا بل سوف ترى ما لم تره في حياتك على يدي ولن اخرج من هنا حتى ولو ادى ذلك الى فضيحتي بل موتي . هيادع عنك هذا الخوف والتردد ولا تكن جبانا .
ان زوجك يتردد علي بين حين واخر فما العمل ؟
انه لم يعد زوجي كما قلت لك فقد طلقني الا تفهم ؟
فكرت في ذاتي كيف لرجل ان يطلق امرأة بمثل هذا الجمال ؟ كانت هي خلال ذلك ترتب نفسها للموقعة وترمي اخر ماتحصن به جسدها العارم من ستر وسلاح العقال والبندقية واللثام والمعطف وما تحت ذلك وما فوقه . وانقضت اخوف واجمل ليلة في حياتي حيث غرفت من الحب والمتعة والقبل ما لم احض به في حياتي . اتصدق في احدى المرات جاء زوجها وجلس فوق رأسها مباشرة على السرير الذي اختبأت تحته دون ان يشعر بشيء غير طبيعي فقد سحبت الى تحت السرير كل حاجياتها ولو صدت منها نأمة لافتضح امرنا .وهنا عادت سكرتيرته فوزية فانقطع بيننا الحديث فشعرت هي بذلك واخذت تنقل بصرها بيننا ثم تساءلت : ما الذي يجري ؟ لماذا قطعتم حديثكم ؟
قلت لها : ليس مايستوجب ان تسمعي كل مايدور من حديث بيننا ، هناك مناطق محظورة يجب عدم تخطيها.
قلت: ما هذه النغمة ؟ ليس بيننا مناطق محذورة . قال محي: الواقع ان الحديث انتهى بمجرد وصولك وليس فيه مايستوجب الاعادة ، هذا كل ما في الامر . ليس في الحديث مايهمك انه يخص ماضي الاستاذ فتحي وهذا من حقه هو .
قالت : حسنا هذا غير مهم فربما هناك اشياء فعلا يجب عدم سماعها . قال الاستاذ محيي : ليس هناك شيء نخفيه عنك اللهم الا اذا كان من غير المستساغ قوله او لاموجب الى اعادته، وحديثنا كان من هذا الطراز اتريدين ان نعيده سيكون في هذا نوع من التمثيل .
قالت : كلا لا ضرورة لذلك ولكني اعرف ان للاستاذ محيي الاعيب لاتنتهي . ثم وجهت كلاما الى الاستاذ فتحي وهي تقول :
حاذر ان يلعب عليك .
قال فتحي: وماذا يأخذ مني ؟ اني اذا احببته اعطيته كل شيء بدون حاجة لاستعمال اساليب خاصة معي .
انت لاتعرفه جيدا .
ولكن لماذا تعملين معه ؟ انا اعرف هذا الانسان على بساطته وطيبته ، هو يمتلك بعض الحيل المكشوفة ولن يستطيع ان يؤذي بها احدا . لذا اجد في واحة الفن هذه ملاذي هنا فقط ارتاح حيث اني منزوع من السلاح انزع درعي وسيفي وانا مطمئن .
ما هذا ؟ ستقول انها الجنة .
انتم الواحة وسط صحراء العلاقات الانسانية الجافة .
بل قلت المفقودة .
احسنت القول .
كان محيي ينظر الينا مبتسما ثم توجه الي احدى لوحاته وهو يعطيها بعض اللمسات الحية من فرشاته المرنة ويعاود النظر اليها متفحصا منتظر كلمة تشجيع تاتي غالبا مني . قالت : رائع … هذا رائع يا استاذ ، لو كان الفن جمالاً وحسب لكنت خير من يرسمون الجمال .
قال: وماذا في الفن غير الجمال ؟
قلت : ها انا افتح باب موضوع جديد ، وبما اني متعب ارجئ الكلام عن هذا لحين اخر .
قالت فوزية : لنغني او بالاحرى لتغني انت .























