الصورة الشعرية في نص قصيدة زيد القريشي .. شاعر يحفّز على قوة الحياة

الصورة الشعرية في نص قصيدة زيد القريشي .. شاعر يحفّز على قوة الحياة

أدهام نمر حريز

في العراق الابداع لايقف عند حدود ولا في عمرولا في فترة ، فهو مستمر ويتجدد دائما ، فأينما يحل يحوز على الاعجاب و التفوق .

الشاعر/ زيد محمد سعيد القريشي ( زيد القريشي ) من مواليد بغداد/1980 ، والذي شارك في برنامج أمير الشعراء لسنة 2015 الذي اقيم في دولة الامارات ، والذي شارك فية نخبة من الشعراء من مختلف الدول العربية ، واختير ضمن افضل اربعين شاعراً ( لموسم البرنامج السادس ) على مستوى شعراء الوطن العربي ، محقق للعراق انجازا مهما .

تشرب الشعر في مرحلته الاعدادية بعد ولعه بالادب ، وقراءته لكتاب علم العروض و بحور الشعر ، وشجعه على ذلك والده الذي كان هو الاخر شاعرا في القوات المسلحة في الفترة الملكية وكان يسمى بـ(شاعر الجيش ) .

تخرج من خريج كلية الآداب / قسم الترجمة اللغة الانكليزية / الجامعة المستنصرية للعام الدراسي 2002/ 2003 ، مما اضاف له الاطلاع على الادب الانكليزي و ترجمته .

نشر اول قصيده له في عام 1999 جريدة نبض الشباب ، وشارك في مهرجانات عديدة وحصل على عدة جوائز في السنوات الاحقة .

يتميز شعره بالحبكة و الصورة الشعرية الوجدانية المعبرة و الواقعية التي تفرضها الاحداث على ارض الواقع وتطلعات الناس .

وتجلى ذلك في قصيدته ( رحلةٌ غيبيةُ المَلامح ) التي سناخذ ابياتا منها ، ونعرض اسلوب الشاعر وحسه الشعري المرهف و الصورة الوجدانية الدقيقة .

ففي هذه القصيدة التي يبدأ مطلعها ( يمشي المكانُ إلى دَمي

كي احْملَهْ

و الخطوةُ العمياءُ

تبقى مُثقلَةْ

لي فكرةٌ

أطلقتُها من هاجسي

فغدتْ كحقلٍ مُثمرٍ بالأسئلَةْ

يخاطب الشاعر ذهن المتلقي و يحفز فية الخيال ، ليبدأ نسيجة الشعري وحبكته بوصفة للمكان وهو يمشي الى الدم وكانك تتخيل ان حركة هذا المكان المقصود منها الزمن للحدث ، ثم يصف خطوات هذا الحدث بالعمياء رغم وجود هاجس يساله فيغدوا كالحقل المثمر .

ثم يعود ليكمل في هذه الصورة الشعرية الرائعة ( أنا… موعدُ الطُّرقاتِ

عندَ أفولها

تجري

و لكنَّ المدينةَ مُقْفلَةْ

موتٌ خفيفُ الظلِ

حاصرَ خطوتي

و بدربيَّ المسفوكِ

يغرزُ مِنْجَلَهْ

الاقدر هنا ( الحدث ) هو وعد ثابت في لهذا المصير ، وكيف جعل من الطرقات مكان لهذا الموعد ، رغم ان المدينة استعدت في الدفاع عن نفسها و أقفلت طرقها ، حتى لاتسمح بهذا (الموت الخفيف الظل ) بالحضور ، ولكن رغم كل ذلك وصف الشاعر بدقة كيف ان الموت تمكن من المدينة وغرز منجله ( والمنجل هنا هو أدات المــــوت ) .

ولكن في ابياته التالية نجد فسحة الامل بعد كل هذا ( فوقفتُ مُنتفضاً

على تَيْهِ الدُّروبِ

و خطوتي بينَ المدينةِ بوصَلَةْ

ويصف مقاومته بالانتفاضة التي حدثة على واقعه الاليم ، حتى حول خطواته الى دليل .

ثم عاد ليستفيق من الامل و يصور حالته ( لكنَّما المجدافُ

كُسّرَ في دمي

و الموجةُ الهوجاءُ

نحويَّ مُقْبلَةْ

فاحْدودَبتْ مُدني

و روحُ أزقَّتي

و الدَّربُ

ضيَّعَ في المسيرةِ أوَّلَهْ

و أتى بلهفةِ خطوتي

صوتُ الرَّحيلِ

لكيْ يُلبي موعداً

لن أغفلَهْ

لا تفوتنا من خلال هذه الابيات كيف تمكن الشاعر من تسخير رصيدة الثقافي و الفكري في رسم صورة معبرة ووجدانية غنية في ابيات وكلمات معدودة .

كذلك قام بتوظيف خياله و ما جادت به قريحته وهو يصف نفسه كانه يبحر في دمه من دون مجداف و الموجه الهائجة تتقدم نحوه ، وربطها بمشهد المدينة وكيف انها أحدودبت من هذه الواقعة في تقوقع على الموت هي والازقة التي ضيعة المسيرة ،

 حتى اصبح الموت شيء مؤكد كاد يجيب دعواه .

( فأفاقَ بي صمتَ الشَّوارعِ

و استفزَّ أزقَّةً تنعى

بعقليَّ موغِلَةْ

فمشيتُ…

في ظُلَمِ الضّياءِ مُسافراً

أخبو

و ضوءُ الدَّربِ

ضيَّعَ مِشْعَلَهْ

اتقن الشاعر في استخدام المفردة العميقة في التعبير ، بصورة تعبيرية ذات دلالات و ايحائيات واستعارات اضفت على النص اسلوبه الشعري المميز وراح يبعث رسالة مفادها ان صمت هذا الشارع الميت و التي تنعيه الازقة في ضمير في عقلة وهو يضيع السبيل الى الخلاص .

الى هنا نكتفي بهذا النص ، الذي كان شاعرنا موفقا فيه ، في اعطاء صورة شعرية كانت عميقة المعنى و بعيدة المغزى وهي تنسج الدمع و الدم و المعاناة.