صحفي يطالب الحكومة بالإستقالة
نظراً لتكاثر ونمو عدد كبير ممن يحسب نفسه على الوطن الحر وتأثيره السلبي على مجمل الواقع السياسي في العراق وعدم حملهم الأمانة والواجب التي كلفوا بها بصدق ما أدى إلى عدم شعورهم بالمسؤولية وقيام عدد كبير من الطارئين على العمل القيادي وانقيادهم واستعبادهم من إطراف حزبية وسياسية وكتلويه وطائفية أدى إلى فقدانهم الاستقلالية في نقل حال البلد التي يمر بها وطننا العزيز بشكل جاد وحرفية ومهنية عالية وحدوث ثغرة في منظومة العمل الوطني سببته بطبيعة الحال من تأزم العلاقة بين الكتل السياسية والعاملين في هذا الحقل وبين المواطن الذي أخذ ينظر بشك وارتياب وعدم احترام العاملين في هذا الميدان الكبير واستبدال وتواطؤ ملحوظ مع الأجندات التي تحملها هذه الإطراف ولا تريد لبلدنا الغالي إلا الدمار والخراب .
حكومة رئيس الوزراء العراقي تعكس حالة العزلة التي تعيشها اليوم ، والاخفاقات المتوالية التي تواجهها، محنة هذا البلد في اوضح صورها والحاضر البائس الذي يعيشه والمستقبل الغامض الذي ينتظره .
الإجماع الوحيد الذي يوحد العراقيين على مختلف طوائفهم وأعراقهم ومذاهبهم هو على فشل السيد المسؤول وحكومته ، وضرورة استقالتها أو إقالتها، والشخص الوحيد الذي يخالف هذا الإجماع ، في الوقت الراهن على الأقل، هو الرئيس الأمريكي اوباما ، ليس حبا فيها أو إيمانا بكفاءتها وقدراتها، وإنما لأنه لا يملك البديل له ، ويخشى من حدوث فراغ سياسي وأزمة دستورية في ظل وضع امني متدهور لا يسمح باجراء انتخابات جديدة ، وان العراقيين اليوم لا يصدقوا بأكذوبة الديمقراطية الأمريكية لما جرته عليهم من مصائب وكوارث وتطهير عرقي ومئات آلاف الشهداء وملايين ألجرحى.
إما البعض الآخر فاستمرأ المنصب الوزاري وامتيازاته ، وقرر التمرد علي التكتل السياسي الذي ينتمي إليه ، مثلما هو حال وزارة اياد علاوي التي سبقت هذه الوزارة.
إي مسؤول يعيــش ظروفا كهــذه، ويواجه العــزلة مـــن المفـــترض أن يقــدم استقالته ، ويحل حكـــومته، ويدعو البرلمان الموقر إلى انتخابات عامة ، طالما انه يردد إيمانه بالديمــقراطية ، ويتغني بفضائلها، ولكن الأخير متشبث بموقعه ، ويرفض مغادرته ، حتى لو بقي لوحده في الحكومة. ان المسؤول بالأمس خاطب الدبلوماسية العالمية خلال خطاب متشنج كنتم تصطفون مع النظام السابق، واليوم فرحنا بكم لأنكم عدتم تصطفون معنا ، ومع ضحايا النظام السابق ، ولكن يجب أن تحترموا هذه أللياقات والعلاقات ونطالبكم بالاعتذار لهذه الحكومة .ومن المفارقة أن السيد المسؤول في غمرة غضبته غير المسبوقة هذه، اعتبر هذه التصريحات تدخلا سافرا وغير مقبول في الشأن الداخلي العراقي، وطالب بتوقفه فورا، ان العراق ممزق الأوصال يعيش فوضي دموية ويقف أبناؤه لأيام إمام محطات البنزين لملء خزانات سياراتهم في بلد يملك احتياطيا نفطيا يزيد عن مئة وعشرين مليار برميل علي الأقل حكومة تعيش ظروفاً كهذه بفضل سياسيين عراقيين من أمثاله تعاونوا مع مشاريع احتلال بلادهم للإطاحة بالنظام السابق ، لإشفاء غليلهم الشخصي ، وعندما وصلوا إلى الحكم قدموا البديل المرعب الذي نراه حاليا، لأنهم تصرفوا انطلاقا من أحقادهم، ونزعـــتهم الدموية الانتـــقامية وفشــــلوا في أن يكونوا حكاما للعراق الواحـــد المتعــايش، وهم الذين رفعـــوا راية الدعــوة الإسلامية عــندما كانوا يطالبون بالمساواة والتسامح إثناء منفاهم في دول الجوار.
ان رضوخ المسؤول الذي أعلن عنه مؤخرا لبعض شروط ومطالب خصومه برفع الحظر عن توظيف البعثيين في الحكومة أو تجنيدهم أو إعادة الضباط السابقين إلى الجيش، بعد تصاعد الضغوط الأمريكية عليه ، و تأكيد على عدم استقلال قراره أولا ،وخطأ السياسات التي تبناها ، هو ، ومن سبقه ، وعلى رأسها قرار اجتثاث البعث. وحتى انتقادات السيد المسؤول للجيش الأمريكي وعملياته العسكرية الدموية التي اودت بحياة المئات من الأبرياء في المدن العراقية ، جاءت أيضا من منطلقات غربية.
ان العراق ظل عزيزا سيدا مهابا عندما كان يحكمه الغيورون على هويته العربية الإسلامية، المدافعون عن كرامته الوطنية ، ولم يتحول إلى هذه الصورة المحزنة المؤلمة ألا بعد أن حكمه الطائفيون المتواطئون مع الغزاة المحتلين.
نذكّر السيد المسؤول وجميع اقرأنه باحتفالات دخول الدبابات الأمريكية عاصمة السلام بغداد الحبيبة ، وقرار مجلس الحكم باعتبار يوم سقوط بغداد عيدا وطنيا يستحق الاحتفال، لأنه يؤرخ لمرحلة التحرير المجيدة.هزيمة المحررين الأمريكان ، وانسحاب القوات الغازية ، وتزايد المطالبات بانسحاب قوات السفارة الأمريكية تأكيد على أن الهزيمة قد تحققت ، وان البقاء بات مستحيلا. الرئيس بوش الابن قارن بين احتلال العراق وفيتنام ، وقال انه لن يسحب قواته من العراق حتى لا يتكرر ما حدث في فيتنام بعد انسحاب مماثل ، مستخلصا الدروس الخطأ التي جعلته موضع سخرية المؤرخين بفعل جهله.
ولكن الدرس الذي يجب أن يستخلصه السيد المسؤول وكل الذين دخلوا العراق مع الاحتلال، هو أن يستذكروا دروس زملائهم الفيتناميين الذين تعاونوا مع المحتلين الأمريكيين. السيد المسؤول لا يحب أن يعتذر وزملاؤه للشعب العراقي عن المستنقع الدموي الذي أغرقوه فيه فقط، وإنما أن يقدموا جميعا إلى المحاكمة ، لأنهم يشتركون مع الغزاة والمحتلين الأمريكان ، في مسؤولية استشهاد مليوني عراقي وتشريد خمسة ملايين آخرين ، علاوة على كل المآسي الأخرى التي تحل بالعراقيين حاليا.
لان الجرائم التي ارتكبوها تتواضع إمامها خجلا جرائم النظام العراقي السابق .
خالد القرة غولي
AZPPPL
























