حسن : رعاية براعمنا وتثقيفهم أهم من تصدير النفط
رائد أغنية الأطفال في كردستان يجد سعادته مع فلذات الأكباد – فنون – بدل رفو
لو سألوني متى ستكون ذروة سعادتك وقتها سأقول حين اكون مع الاطفال! هذا ماقاله عاشق الاطفال والمحب للادب والفن الانساني على مدى عقود من الزمن، رحل بالقيثار الغربي وسافر معه الى عوالم الشباب وباغاني الاطفال الى جناتهم السمحاء..انه نصرت محمد حسن .المطربون الكبار غنوا كثيراً للاطفال فمثلاً المطرب المصري الراحل محمد فوزي كان اول من غنى للاطفال وهذا ماقاله المطرب محمود درويش ـ مطرب دار الاوبرا المصرية في احد لقاءاته لبرنامج صباح الخير يامصر ووقتها تذكرت رائد اغنية الاطفال في كردستان وبالاخص في بهدينان خلال العقدين الثمانيني والتسعيني وبداية الالفية الجديدة . نصرت محمد حسن والذي عقد مع الاطفال معاهدة حب وسلام وتعمد بعشقهم الازلي وكي لاننسى مبدعينا ولانهمش عشاق بلادنا اجريت معه لقاء على اضواء مدينة دهوك وكان هذا الحوار:
{ نصرت محمد حسن..لقد ناصرت الفن والغناء للاطفال فهل ناصرك مجتمعك والمؤسسات الثقافية في البلاد؟
– ناصرني المجتمع ودعمني وانا فخور بهم ولكن للاسف المؤسسات الثقافيه لم تكن بالمستوى المطلوب لانها تداروفق المحاصصة و تعيين مسؤولي المؤسسات كان وفق ما يسمى المحسوبية والمنسوبية واختيارهم انحصر فقط للاقربين من اصحاب النفوذ .هكذا شاعت ظاهرة وضع الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب له و تقريب ذوي القربى بحجة الاعتماد الشخصي عليهم وابعاد اصحاب الخبرة والمواهب والمبدعين عن العمل.
{ مالذي حاولت ان تقوله للآخر حين غنيت للاطفال؟
-الاخر من الاطفال حاولت ان انصحهم وارشدهم لحب الخير وحب الوطن وحب الوالدين والناس اجمع وابعدهم عن كافة انواع الفساد من خلال الغناء والموسيقى وبرامج الاطفال لان اطفال اليوم لا يحبون النصائح ولا يحبون من يرشدهم بالطرق التقليدية ولكن من خلال الفن استطيع ان اكون صديقهم عندها سيسمعون مني كل ما اقوله لهم. والاخر من الكبارمن اهالي الاطفال حاولت بأن اوصل لهم رسالة بان للاطفال قدرات عجيبة وكبيره فوق ما يتصورون ،ليس بالضرورة ان يمتهن الطفل الموسيقى والغناء مستقبلا له ولكن في بداية عمره ومن الغناء والاناشيد دعوتهم الى الفضائل في التعامل مع الاخرين وجعلت التصرفات اللائقه عادات راسخة يقوم بها الطفل بصورة تلقائية بعد اكتسابه في مراحل مبكرة من عمره . والاخر من المسؤولين ، اقول لهم صدقوني رعاية الاطفال وتثقيفهم اهم من اصدار النفط والبحث عن حقوله لان الاطفال هم بناة مستقبل كردستان والقاعدة الاساسيه الرصينه لبناء الامة الكردية .
{ هل الغناء للاطفال يختلف عن الاساليب الاخرى للغناء؟
– طرق واساليب الغناء للاطفال مختلفة جدا عن طرق واساليب غناء وعمل الاغاني للكبار، بل اصعب منه ، لان اهداف الغناء للاطفال مختلفة عن اهداف الغناء للكبار.اهداف الغناء للاطفال تربوية ولغوية و خلقية .منها تحسين النطق واخراج الحروف من مخارجها وتقوية شخصيتهم ومعالجة الطفل الخجول واكتسابهم الصفات النبيلة والمثل العليا .
يجب ان تتوافر العناصر التالية في الاغاني واناشيد الاطفال: خلوها من الكلمات الصعبة والغريبة وكتابة كلمات الاغاني من عالم المحيط بالطفل مثل والديه واخوته وافراحه ومشاكله ووطنه والطيور والحيوانات ،عواطف الاطفال لا تتسع للانفعالات الحادة كالحزن والقلق والياس والعنف فيجب ان تبعث الاغنية في نفس الطفل البهجة والسرور. وان نضع في الحسبان قدراته الصوتية وطاقاته التعبيرية عند تقديم الاغاني له و تتميز الاغنية بسهولة الايقاع فاذا كانت الكلمات سلسة كان الايقاع كذلك، وان تكون ذات اهداف تتعلق ببيئته ومجتمعه ووطنه وامته وتنمى فيه الاخلاق والفضائل ويكون الخيال فيها قريبا من مداركهه و اصعب ما في العمل هو بساطتة .
{ نصرت محمد حسن و ئه فين بوتاني وجهان جميلان للفن في دهوك ولكما اطفال فالا ترغبون بتأسيس فرقة فنية للاطفال من العائلة؟
– نعم فكرنا في ذلك ولكن ليس حصرا على اطفالنا في بيتنا الصغير ولكن لكل اطفالنا في بيتنا الكبير دهوك وبحثنا مع محافط دهوك و نتامل منه الكثير لانه اول مسؤول يحس باوجاعنا ووعدنا بمساعدة اطفالنا عن طريق انشاء مركز لتعليم الاطفال الموسيقى والغناء.
{ هل اعطت القنوات التلفزيونية والمحطات الاذاعية حق الطفل الكردي من البرامج؟
– لم تعط حكومتنا واحزابنا ابسط حقوق اطفالنا وقد اجحفت بحقهم بعدم انشاء قنوات فضائية لهم عكس ما تعمله للكبار من انشاء و بث عشرات القنوات الفضائية منها السياسية والترفيهية والغنائية والرياضية والدينية وتنمى عندي اعتقاد بان ثقافة الطفل ليس من اوليات حكومتنا ولا احزابنا . في احدى القنوات كان هنالك فتره لبرامج الاطفال يستمتعون ويستفيدون منها ولكن ازيلت هذه الفترة و اهملوا كنزا من ارشيفها من الاغاني والبرامج و حلقات من مسلسلات الكارتون والدمى .حتى التجار و رجال الاعمال لايريدون ان يستثمروا بعضا من اموالهم في انشاء قناة فضائية او ارضية يستثمرونها.!!
{ ما سبب توجهك للغناء للاطفال وهل منحت هذا الفن حقه برأيك؟
– السبب كان في الدرجة الاولى حبي للاطفال حيث لم يكن يستمتعون باغاني الاطفال بلغتهم الام وتوجههم نحو قنوات غير كردية من الجوار وهذه القنوات يفترض ان تكون للاطفال ولكنها كانت سياسية او جهادية وكانت تبعث سمومها العنصرية الى الاطفال لذلك اردت ان يكون لاطفال كردستان فنهم الخاص و بلغتهم الكردية وبذلك سينمو ويقوى عندهم الشعور القومي وسيثقون بقوميتهم وعملت على اخراج الثقافة من صورتها التقليدية وقدمتها في اطار اقرب للطفل ليتقبلها .ضحيت بالكثير الكثير من اجلهم لان مسؤولي بلادي ينظرون الى فن الطفل نظرة متواضعة و قصيرة المدى ولا ينفقون من اجلها ما يمكن ان يتطور به فن الطفل بل و حتى استمراره و عكس ذلك يقومون بانفاق اموالا طائله لمغنية ولا اقول فنانة تاتي من خارج كردستان لاحياء فقط حفلة!
{ هل غادرت عالم الاطفال والغناء لهم ؟ وكيف ترى عشق الاطفال للفنون؟
– يقول المثل المصري ( يموت الزمار واصابعه بتلعب ) انا الان اداوم من اجل الدوام فقط لا لخدمة ما اوعمل ما اداوم فقط من اجل الروتين وافقد الكثيرمن وقتي في هذا الدوام المفروض علي ولكن على الرغم من شتى انواع العوائق لم اغادر عالم الاطفال بالكامل ، على امل تغيير ما في مكان ما ولقد عملت البوما غنائيا انا وزوجتي من مصر ووعدنا مدير قناة فضاية كردية (وار) الاستاذ احمد عبدالله بمساعدتنا ونتامل منه الخير ولكن ظروف طارئة سببت في تاخير هذا الالبوم الذي فيه نقله كبيرة نحو رقي غناء الاطفال في كردستان .
{ ماذا اضفت لعوالم الطفولة في كردستان بعد الغناء وبرنامج كه نكه شه ـ نقاش ؟والا تعتقد بان برنامج نقاش كان نسخة من برنامج مصري لاحمد حلمي في التلفزيون المصري؟
– حاولت ان اضيف لعوالم الطفولة في كردستان الشيء الكثير وفي بداية المحاولة نجحت واضفت شيئا ما من عشرات الاغاني و الكثير من البرامج واعمال الاطفال ولكن مثلما قلت اليد الواحدة لا يمكنها التصفيق. وبالنسبة لبرنامج (كه نكه شه كان) فيه شبه لبرنامج لعب عيال لاحمد حلمي باسلوب طرح الاسئلة ولم يكن نسخة منه و كان بعيداً عن برنامجه من سيربح البونبون واستفدت من برنامج عالم دريد لدريد لحام . اختلاف برنامج كه نكه شه عن البرامج الاخرى كان في برنامجي شخصيتان الشخصية الاولى كان يسال الطفل و يتباحث معه عن عالمه الخاص ولكن الشخصية الثانية كان يستفز الضيف لكي يتحدث بصراحة و بشجاعة و لكي يعرف المشاهد ما بداخل افكار الاطفال و كانت فكرة الشخصية الثانيه من مخرج البرنامج المبدع (نوزاد مسيحا) و كنت معجبا بافكاره وعلمت منه دبلجة افلام الكارتون.
{ فرقة دهوك في الثمانينيات. هل بوسعنا ان نقول بانها كانت نقطة البداية لك؟وماذا تعلمت منها؟
– لم تكن البداية لانه قبل ان اكون عضوا في فرقة دهوك كانت عندي فرقه جميلة وكنت مسؤلا للفرقة واصغر العازفين عمرا وكنا نحتفل في دهوك و هولير وبغداد على خشبة المسرح الوطني ولكن دخولي الى فرقة دهوك كانت بداية فهمي للفن الراقي حيث علمني استاذي الفنان العالمي الكبير دلشاد محمد سعيد اصول العزف على القيثار وتعلمت منه صنع الالحان و توزيعها والمونتاج الصوتي للاغاني وتسجيل الاغاني بـ(التراكات) وخدع التسجيل والصبر والتواضع والقيادة فانه حقا فنان افتخر به.
{ لمن لحنت كملحن ولمن غنيت نصوصا شعرية؟
– لحنت لنفسي ولغالبية فناني بهدينان مثل شاكر ئاكره يي ، اسماعيل جمعة، فرست حسن ، كمال محمد ،محمد طه ، كاروان كامل، هفال ابراهيم ، بلند ابراهيم ، والكثير من الشباب والاطفال وغنيت للشاعر الغنائي الاول هشيار ريكاني وعملت نصوصا غنائية كثيرة.
{ هل منحك الاعلام حقك كرائد من رواد اغنية الاطفال؟
– لم يمنحني الاعلام حقي باستثناء القليل منه لا يتعدى نصف اصابع اليد الواحد واشكرهم على ذلك وموقف بعض المؤسسات مني موقفا سلبيا بسبب مواقفي الصريحة ضد ما يبثون من اغان هابطة .
{ لماذا فشلت القنوات التلفزيونية الكردية بان تكشف وتقدم مواهب كردية لكردستان عكس القنوات العربية لنا؟ .
– الاسباب كثيرة واهم الاسباب هو الجمهور المتعصب على سبيل المثال برنامج ( ريكا ستيرا ) من (فين تي في) . والسبب الاخر هو الامكانيات الكبيره التي تتمتع بها القنوات العربية.
{ ما سبب بقاء المقدمة الغنائية لمسلسل( ئاف وخوين) للشاعر صديق شرو خالدة عند المجتمع الدهوكي؟
– الاسباب كثيرة ومنها لحنها الذي يحرك احاسيس الناس وشعرها الذي يخاطب مشاعرهم ومزج شعرها ولحنها كمزج الروح بالجسد واداء المنشدين وانسجام اصواتهم مع بعض ومع موسيقاها البسيطة ومعايشة المشاهدين احداث الحلقة وتصويرها والتمثيل الرائع الذي قام به الممثلون وابدعوا فيها ومسكها الاخراج .
{ الا ترى بانك تركت اطفال الكرد في منتصف الطريق بعد ان هجرت الغناء لهم؟
– لم اترك الاطفال في منتصف الطريق بل اعطيت لنفسي استراحة طويلة على امل ان تساعدني جهة ما وتتحرك مشاعرها ويفيق شعورها الوطني تجاه اطفالها وبعدها يوجد في جعبتي الكثيرالكثير مما اقدمه لاطفالنا ومستقبل وطننا ومن هذ المنبر ادعو كافة الاشخاص المتمكنين والاحزاب اخاطب شعورهم الوطني ان يساعدوننا كي نساعد اطفالنا لان القنوات التلفزيونية للاطفال لدول الجوار والاجنبية تبعث سمومها القاتلة لاطفالنا.
{ كيف ترى هذه الاسماء:
سعدالله بامرني:
– مبدع الارتجال المتواضع.
صبري بوتاني:
-عاشق وردة الربيع في خريف العمر.
هشيار ريكاني:
-شاعر الاعتقال والجبل والثورة .
صديق شرو:
– مدرسة الاحساس .
أفين بوتاني:
– شريكة عمري ونور حياتي .























