الغرور والجنون في ميزان العقل

الغرور والجنون في ميزان العقل
كلاهما سيان لا يلتقيان في اي من الموازين العاقلة ويتحدان في بؤرة الطوفان ولكل منهما مساره المؤدي الى المجهول وفقدان التوازن وانعدام الرؤية المبصرة لطبيعة الافعال والتصرفات الانفعالية بهستيريا اما ان تكون منطوية وهذا الجنون بعينه او انها مضطربة ترمز الى العدوانية تصاحبها الهمجيات من الاقوال و وبذيئات الألفاظ والشيء نفسه من حيث المتاهات العقلية وهنا نقطة التلاقي ما بين الاثنين في واحة واحدة ، فهل هاتان الحالتان من الامراض العصبية التي تصيب مركز السيطرة والتحكم العقلي ؟ نعم انها هكذا خصوصا عند الاشخاص الذين يعانون من ويلات الماضي الاليم سواءً بالقهر او الحرمان او العوز .
اذاً كيف السبيل الى الخلاص من هذه العلة ؟
وقبل الخوض في اساليب المعالجة لا بد من الحديث عن الاعراض والظواهر الدالة على الاصابة بهذين الدائين القاتلين لكي نتمكن من تشخيص الحالة المرضية ومن ثم استنتاج انجع وسائل العلاج؟
احيانا بعض الاشخاص يبني احلاما خلف غدران السراب سابحا فوق السحاب في النقيض من الواقع الذي يخيم عليه وهو يمتطي الارض فراشا وأفكاره خائرة وسط اكوام الهموم وخاوية من اي محتوى عقلاني يرشده الى جادة الصواب مع هذا فهو قفز فوق هذه المعطيات الراسخة ويحاول الوصول عبر مخيلته الى اهداف مستقبلية مشوشة قد تكون جاها او مركز قرارا او غنيمة مالا ، هي ربما تكون من الاحلام المشروعة للعقلاء بشرط ان تلازمها مشروعية وسائل التحقيق ايضا ، وحدة موضوعي غريبة بفلسفتها وجدليتها عزيزي القارئ ؟ وان سر غرابتها تكمن بافرازات طبيعة المتغيرات الحادثة على المشهد العراقي بعد الغزو الامريكي ؟ شخوص ظهروا من خلف اسوار البؤس ورجالات قفزوا فوق حواجز الاعداد الرقمية الابعد من الخيال وصولا الى مصدر القرار والبعض جاء مهرولا حاف القدمين بثياب البؤس مزينا هندامه والأخر شاكيا من ماضيه وباكيا حاله وأحواله وحالما بغده الذي ابرقت سرعته صرعة بلد ضجيع تأكل في احشائه وحوش العهد العتيق يوم كان القانون هو سيد لشريعة غاب ؟ نعم الغرور بات شاخصا والجنون اصبح بائنا والعقل اضحى مسلوبا لإرادته ولا ميزان بعد اليوم ؟ وان مكنون المنطق الجدلي من حيث الاستغراب يكمن في (الكعكة الجاهزة) التي اعدها دعاة الجنون ومحاوريه بين افياء الغرور ، فلا جهد جهيد ولا بذل عتيد او عنيد ، فالجيوب خاوية ، والأقدام حافية ، والذمة غائبة ، والمواطنة دامية ، والأعراض سانحة ، والأموال العامة سائبة ، والضمائر جافة ، والعهود ناكلة ، والوعود كاذبة كل هذه بوتقة داعمة ومحفزة لأي عقل ان يكون صاحبه مغرورا بل ومجنونا بامتياز ؟
اذاً العلاج اخذ يتصارع مع الارادات العاقلة التي يمثلها الشعب والأخرى المغرورة الممثلة بدعاة الوصف الموصوف اولئك القابعين فوق اشلاء الايتام والثكالى والشحاذين والمحرومين من قوتهم اليومي وغيرهم المظلومين مالكي الثروات النفطية المنهوبة من المجانين والمغرورين ؟
والله المستعان
سفيان عباس
/9/2012 Issue 4304 – Date 15 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4304 التاريخ 15»9»2012
AZPPPL