مجاعة حب .. ثلاثة أنياب
إلى الصديقة الرقيقة نوره حمد اللحيدان
حيث وُجد الحب, وُجد العذاب الإنساني والجشع الحيواني!
-1-
ناب أصفر
تُرى ..
من أغرى للجراد أن يؤذِِّن :
أيتها القرية الجميلة ,
أُركضي على الحائط
أركضي
أركضي ..؟
سنفْجُر بصياح الديكةُ
بالطائرات الورقية
بالقمح
بصناديق الجدَّات
وعجلات الصبيان
بالمريلات البيض
بالرغيف المنتفش صباحا
وبصوت القُبل الخفيضة , وهي تشخص بشعاع عينيها ؟!..
لا أحد يسمعها
حتى أنا
سمعت نفسي فقط
لم أجد لأصابعي مكانا
تهتدي إليه
غير عينيك المُغمضتين ..!
كيف لها أن تستقيم الأغصان في هودج الصبر عنك؟
ترى من أفزع قيلولة الزهور
ولعق نداها
فأفسد البخور ..
-2-
ناب داكن
صاح آخر الرعاة :
عليَّ بمزماري
فأنا رأيت الريح تصفع السنابل
فتخور كما تخور النعاج ..
صاح آخر حاطب ليل :
هذا زمن العتمة حين تشيب
وأعراسنا مؤقَّتة بعواء الذئاب
آخر أنثى سمينة :
لجأت للحديقة الخلفية
وقبالة جرس الكنيسة الذي صمت برهة
فتحت الماء واغتسلت لتنسى ..
أي نزهة ذبيحة ارتكبتها.. لتنسى ؟
لقد سمعتْ الطيور السود بمكر الحصاد
فراحت صيحة الغربان تُغمض السماء
الكلاب السائبة شمَّت قمحة فقدت بكارتها قبل فوات الأوآن
فنبحت
ونبحت
ثم سحبتها لأقرب بركة دم !
الأفعى غاصت في الأرض
واكتفت بالتفرُّج ..
فم الفزَّاعة فاغر , تخيطه دودة تحتضر
وأنا ؟؟
سقطت من عيني دمعة
دمعتان
ثلاث ..
لمست قلبي
أيهما أنت يا قلبي :
الجمرة أم النار ؟؟
لمست فنجان القهوة
بارد .. بارد !
لمست الجدران
بارد شرخها أيضا
كنت أدس فيه رسائلها الساخنة..
وأمضغ لساني
كم مرة مضغت لساني!
ومشيت حافيا على البحر
-3-
ناب المجاعة
امتدت يدي للتفاحة
فرأيت أصابعها تغسل جثتها !
النوارس لم تكن جائعة
البركة لم تكن راكدة
الضفدعة التي كانت خرساء
ما خانتنا يوما
ولا نقَّت بضجيجها
الضفدعة
تحولت إلى حرباء سليطة اللسان
طوفان نوح هو ما حدث
لكن المسامير لم تكن كافية
جميعهم أدركوا الغرق
وشيَّعوا التفاحة
و رأسي؟؟
رأسي محشو بتمارين تقبيلها
ما زال يغريني بحنطة نهديها
بمقلة شفتيها
كيف لهذا الرأس الموجوع بثمار خمرها أن يفيق..؟
نخلة مريم : عرجون قديم !
خبز المسيح : هشيم .. هشيم !
ينبوع زكريا : صخرة ذبيح !
وبئر يوسف أصبح أقبية لذلك الجراد ..
من يحمل أطفالي من تحت تلك المطارق؟
نكهة الحنظل تأتي بالموت سريعا
يمامات الحزن تموت بطيئا
تنوح من قصبة في السماء
لتبذر أشواكا في كبد الأرض
ورأسي أنا؟
من يحنِّطه ؟
بصدرك لا أرضى بديلا
صفِّي إذا أضلاعك
وألحدي لي ولأطفالك
نحن جائعون
جائعون أكثر من الجراد!
عاد الحطاب بابتسامة تشبه فأسه !
وكان آخر ماء خرج من فمه البرتقالي
متوسدا حِجر قريته الموحشة :
ما عادت الأشجار تظلل المقابر ..!
بلقيس ملحم – السعودية
/9/2012 Issue 4301 – Date 11 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4301 التاريخ 11»9»2012
AZPPPL
























