الخوف من الإختلاف
من الجميل ان تكون شخصاً ذا مبدأ من في حياتك فتلتزم به وتستمر عليه كونك قد وقفت في المكان الصحيح وكان لك السديد من الرأي والموقف الثابت عليه من دون تغيير.
لكن هل انت حق ؟ ام هم ؟ ام انا؟ ام لا احد منا ؟ الاراء شتى وعلى اختلافها تختلف اساليب الوصول الى الحقيقة فالحقيقة على ايةِ حال شاملة بصورة عامة او بالاحرى تكون نسبية تختلف من شخص الى آخر على اختلاف الرؤى والايديولوجيات واساليب التفكير فالمسلم يرى نفسه على حق والمسيحي يرى نفسه كذلك والبوذي ايضاً والماركسي برى الحق معه لا مع الرأسمالي والعكس صحيح وكذلك جدلية المؤمن والملحد …. الخ.
يا ترى الحقيقة مع من؟ وضد من؟ كلها فرضيات تحتمل الخطأ والصواب فبسببها قامت حروب وازهقت ارواح لا لسببٍ سوى ان كل فئة تريد ان تفرض سلطانها على الاخرى باللين او بالقوة فالغاية هنا تبرر الوسيلة حسب النظرية الميكيافيلية.
لا شيء يدعو الى ان تخسر انسانيتك من اجله حتى لو كان الهاً او نبياً تتبعه او قديساً وولياً تقدسهُ فقد يكونوا هم على خطأ وانت وغيرك كالقطيع يمشون خلف حتفهم بسبب حمى الاختلاف وتبعاته فما تراه انت مقدساً يراه غيرك لا والعكس كذلك وعلى هذه الشاكلة انحرف المسلم المتطرف وقتل اخاه في الانسانية لأنه لم يتبع ملته ورفض دفع جزيةٍ ما او زكاة وكذلك فعلت محاكم التفتيش في اوربا ضد الوثنيين والمسلمين واليهود وبعدها قتل الملايين على يد هتلر بإسم النازية والعرق الآري المزيف وكذلك ما فعله ستالين وماو تسي تونغ وكيم ايل سونغ بإسم الماركسية.
فجميع ما ذكرتهم آنفاً حاربوا حروباً بنظرهم مقدسة كما تراه افكارهم ويجب نشرها ومن يرفض فقد كفر بالدين والمذهب والايديولوجيا متناسين انهم من اجل ما قدسوه قد قتلوا ما هو اكثر قداسة مما تراه افكارهم وهو الانسان.
الانسان الذي من اجله وجد هذا الكوكب الازرق ليعيش الجميع بسلام على اختلاف اللون واللغة والفكر فقد يكون صوابك خطأ وخطأ غيرك صواب لا شيء حقيقي في هذا العالم سوى ان لا شيء حقيقي …. وللحديث بقية.
محمد فاضل الدربيل – بغداد























