الإسكافي

الإسكافي

دمن هذا النكرة حتى يتقدم على بالدور ؟؟! قالها وهو يشير بغضب الى (ثامر الاسكافي)  فرد علية الممرض قائلا:- يا سيدي ارجوك هو جاء قبلك  ولا علاقة لعملك ومنصبك (مدير بنك المدينة) بهذا الموضوع  فالعيادة تفتح قبل الساعة الرابعة عصرا  وانت الان حضرت.

فنظر (ثامر) بخجل وهو مبتسم وقال:- دع الاستاذ يدخل قبلي  قد يكون عنده موعد مهم و مستعجل جدا  اما انا فلست في عجلة من امري .

فدخل الرجل وهو ينظر باشمئزاز لـ (ثامر) وهو يتمتم في نفسه (هل يعتقد انه صاحب فضل علي؟؟! ومن هو اصلا  حتى يظن ذلك ؟؟! انه مجرد اسكافي بائس ليس الا).

كان هذا مدير البنك الذي يرسل سائقة لكي يصلح (ثامر الاسكافي) أحذيته واحذية زوجته الغالية الثمن  فلقد كان الاسكافي الوحيد في المنطقة  وكان مجداً ومخلصاً ومحباً لعمله  رغم بساطة عمله وتواضعه .

ليس هذا الموقف الوحيد الذي يمر على (ثامر) فلقد مر بمواقف اكثر حرجا من هذا الموقف  كان الجميع يطلق علية اسم واحد فقط (ثامر الاسكافي ) بسبب احتقار الناس لعمله كمصلح للاحذية .

كان ابن (الاسكافي ثامر) (محمد) مثالاً للطالب المجد والمجتهد الخلوق  كان الجميع يتمنون ان يكون ابناؤهم كـ (محمد) ابن (ثامر الاسكافي)  الذي تخرج من الاعدادية بمعدل عال يؤهله لدخول كلية الطب (مثلما كان يتمنى ابوه وكان يقول دائما ابني سيكون طبيبا وليس اقل من ذلك(.

استمرت السنين على هذه الحال  واصبح (ثامر) لا يقوى على العمل  فاغلق المحل وجلس في البيت ليستريح حتى وافته المنية وتوفي الى رحمة الله

ولكن بعد وفاة (ثامر الاسكافي) سَاءتْ حالت البلد الاقتصادية  واصبح الناس عاجزين عن شراء الاحذية الجديدة  فبدأ الناس بتذكر (ثامر الاسكافي) الانسان الطيب والبسيط  وكم كان عمله  المتواضع والبسيط  مفيداً وعظيماً  فتلهج السن الناس بمُقوِّلة ( رحم الله ثامر الاسكافي) .

دهام نمر حريز – بغداد