أمل تحت المظلة
جلست تحت المظلة ، فجلس بقربي كان ذاك يوم ألجمعة بصحبة شمس تموز الاهبة والشهر ليس بتموز أنه العاشر من نيسان والمارة كلآ يحمل تحت أبطه عينا من العرق لا تتوقف عن النضوح دونما رائحة نتنه.! المناديل لم تكن تفارق أيدي المتذمرين من عكيك الصيف وقوس قزح استقال من السماء ليستقر على ملابسهم كان كل ذلك قبل أن يجلس ..
أقبل علي عطره المختلف عن باقي العطور ، قبل وصول جثته المتهاوية الآيلة إلى السقوط..! لم يحمل أحد ذلك العطر ولا أتوقع أحداً يود ذلك.! لم تكن جثته الوحيدة أيله إلى السقوط فملابسه كانت كذلك بجامتة كأرض جرداء جف في خيوطها الماء منذ سنين إما بلوزته الشتائية !! كانت على ما أعتقد سفرة طعام أو ما شابه ذلك قبل إن تكون بلوزة ! ، لكن وعلى رغم جفاف قماشها وتيبسه ، فهي كانت مبللة عرقا ولو تكلمنا على شعره ولحيته فهن مغارات ثلجية كتل بيضاء في السطح ومن الداخل سواد لا متناه، لم يحظ بمقصلة الحلاق ليقطع رؤوس الشيب التي تدعى عند البعض بالوقار ولكن لم يضع الزمان أي وقار في رأسه.. وعن أظافره فقد طالت كما طال الزمان عليه ولم يخلصه من هكذا أوجاع تصرفاته دلت على أنه مخبول ولا أريد أن أطلق هكذا تسمية عليه كما لم أطلق على رائحته ، خوفا على مشاعره .. أو أن اجرحه في نفسي.. وانأ أنظر إليه ، رمقني بنظره مخيفة من عينه فحركة رموشه كانت تقول لم تنظر ألي.!
وفعلا قالها من ملء فؤاده وبنبرة متحشرجة من فمه ، وكائن الكلام لم يزور فاه منذ عصر الديناصورات، ولم يضرب الصوت حباله الصوتية قطعا . لحقت نظرة عينه عبارة “ما بك”.. شعرت بالخوف بداية لما كان يحمل من نبرة ولكن تداركت الموقف بسؤال مرتبك ..
-من الذي فعل بك هذا ؟ ولماذا وصلت لهذه المرحلة ؟ هل أنت مستاء ؟ هل تتمنى الموت عن عيش هذه الحالة ؟ ماذا تتمنى وأنت بهذا الحال ؟ سبق أجابته صمت دفين ، دل على أنه لا ينوي الإجابة عن تساؤلاتي الفضولية.. وفعلا لم يجب إلا عن أخر تساؤله.. قال بنبرة كلها أمل تختلف عن نبرته السابقة وأجاب وكأنه انتظر طوال هذه الفترة شخص يسأله هذا السؤال.. ينظر إلى المارة ويقول.. { أريد قص أظافري وأرتبها… وأهشم ما زاد منها بكل ما أوتيت من قوة.. مشتاق لطقطقات المقص على رأسي.. طنين ماكينة الحلاقة على ذقني أشتاق.. ملابسي .. (يتوقف وينظر إلى السماء) كي لا أكون طماع ، لون واحد من ألوان السماء الصافي النقي النظيف أتمناه يزين جسدي وقبل كل هذا ، اشتهي حماماً ساخناً و نهراً من العطور النسائية التي يضعها أغلب الرجال الآن! فأستحم..أريد منديل..! تركته بعد أن لامست شعيرات الشمس وجهي وأنا تحت المظلة ، تركته باسما متفائلا لما يملك من حيوية يفتقدها الكثير ، تركته مع تلك الشعيرات الضوئية الشديدة الحرارة المنبعثة من الأفق البعيد وهو غير آبه بها أو متعود عليها…
حسن هادي – بغداد






















