من سينقذ العراق ؟
تصفية حسابات
كم أنت كبير ياعراق، وكم عانيت من مصاعب ومتاعب في حياتك كي تقف على قدميك بعد كل مصيبة، فأنت الذي تظلل على ابنائك العراقيين أينما حلوا، وفيك الخير الذي يكفيهم ويفيض عليهم جميعاً، صاحب حضارة وقيم وانسانية فيك الانبياء والاولياء والصالحين تاريخك مشرف منذ الآزل، حاربت المغول بعد أن عاثوا فساداً في الارض، وما أن وقفت وتحديت هذه الهجمة الهمجية، وقعت بأيدي أناس غرباء لاربعة قرون كانت سوداً وحجيماً عليك وعلى العرب، وعلى الرغم من ذلك انجبت من السياسيين من هم أكفاء وخيرون أهل العراق الاصليون عملوا جاهدين ليقطعوا شوطاً ليس بالقصير لبناء دولة ذات قيمة وبالمستوى المطلوب وانموذجاً يحتذى به في المنطقة العربية، فتعاملوا مع الدول العظمى ومنها بريطانيا لبناء هذه الدولة منهم نوري السعيد ثعلب السياسة وفيه قالت ملكة بريطانيا : ” لو يصح لي التنازل عن عرش بريطانيا لشخص غير بريطاني لكان نوري السعيد “، فهذا ليس بجديد عن ابناء العراق فقبله عبد الرحمن النقيب رئيس أول حكومة عراقية 1921م، وياسين الهاشمي ومزاحم وحمدي الباجه جي والملك فيصل الأول والملك غازي وفيصل الثاني الذين ذللوا المصاعب وكثفوا الجهد خدمة للعراق وأهله رغم ضغط بريطانيا عليهم التدخل بسياسة الداخلية والخارجية، ولكن هذا لم يمعنهم عن مواصلة الطريق لبناء دولة حديثة بمصاف الدول العظمى، فلا يفوتنا الجهد الذي بذل في انضمام العراق لعصبة الامم 1932م فكان العراق من أوائل الدول العربية في العصبة، ثم لم يكتفوا بذلك بل كثفوا العمل بتأسيس جامعة الدول العربية 1945م التي تابعت مشاكل العرب في محاولة منهم لتوحيد الصف العربي.
فبعد نهاية النظام الملكي في العراق 1958م بدأ النظام الجمهوري ومعه نخبة من السياسيين الوطنين الذين لا يقلون حباً واهتماماً بالعراق وشعبه عبدالكريم قاسم والعارفين عبد السلام وعبد الرحمن الذي استبشر بهم خيراً، فأوقفوا التدخلات الخارجية سواءً من قبل دول اقليمية كتركيا وايران وعالمية كالولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا، وانقاذ العراق من هيمنتهم وتحرير ثروات العراق من الطامعين، فبجهود هؤلاء السواعد اصبح العراق المتحكم بثرواته وينعم بها فسجل العراق في أوائل السبعينات من القرن المنصرم درجات متقدمة من الرفاهية والازدهار والتقدم سواء على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتحسين علاقاتة الخارجية، حتى أصبح يقدم المساعدات المالية لدول الخليج العربي كالامارات العربية المتحدة للنهوض بواقعها الاقتصادي الضعيف في ذلك الحين، ثم لم يكتف بذلك العراق بل كان حضناً دافئاً لاخوته العرب في دعمهم والوقوف بجابنهم في كونه البوابة الشرقية للوطن العربي فلم يتوان في رد الخطر الفارسي الذي كان وشيكاً من تلك الجهة، فما كان منه إلا أن يخوض حرباً لثماني سنوات استنزفت من العراق خيرة شبابه فضلاً عن ما كبدت العراق من أموال وانشغال بحرب دفاعاً عن العرب، ثم جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير إلا وهي دخول العراق جارته الكويت التي حملته أكثر من سابقتها من عقوبات اقتصادية ودولية يعاني منها حتى الان، وتوجيه اطماع اقليمية سواء من تركيا أوايران بزعامة امريكية وتحول العراق إلى ساحة صراع اقليمي لتصفية الحسابات بعد عام 2003م ففي هذه الفترة كان العراق يفتقد إلى العناصر الوطنية وأن وجدت كانت تحارب سواء بالاغتيالات أو التسقيط السياسي مما كان له مردود على هجرة الكفاءات العراقية بحثاً عن الملاذ الآمن فتزعم العراق البعض من هم ادوات صهيو- امريكية لا يمتلكون من الخبرة شيئاً في ادارة أمور الدولة، ثم تمخضت عن ذلك مجيء من هم اكثر همجية ووحشية من المغول وكأن التاريخ يعود نفسه فمن جعل لون دجلة ازرق بلون الحبر عاد وجعله مرة اخرى أحمر فبدلاً من الكتب والحبر الازرق كانت دماء واجساد العراقيين، فهذا داعش مغول العصر لا يميز بين أحد في وحشيته فلم يسلم منه لا حرث ولا حجر، فهذه اثار العراق تنهب وتهدم بأيدي انجاس لا يفقهون شيئاً، دينهم الذبح واكلهم لحوم البشر وشربهم دماء كل حي يسير على الارض فأي اسلام تنطقون به وأي خلافة تنادون لاقامتها، فالاسلام براء منكم ومن ما تدعون، فكما كان العراق شامخاً بأهله وتراثه وحضارته ودينه سيبقى وسيظهر من ابنائه من يقف بوجهكم فالويل لكم منهم انهم ابناء العراق الاصلاء الذين يرفعون علم العراق عالياً على ارضه من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب.
عبد الرحمن جدوع التميمي- مصر






















