حسجة الجمالي أحرجت المدعي العام

كلمة ونص

حسجة الجمالي أحرجت المدعي العام

مطلوب منا ان ننقب ونستذكر مأثر ومواقف اعلامنا ورموزنا وشخصيات العراق وبغداد الذين تركوا بعد رحيلهم بصمات واضحة في ذاكرة وجدار الوطنية العراقية.

فقد اعاد الى الاذهان الزميل الدكتور نوري نايف الزكم الاعلامي والاكاديمي، بمحاضرته التي القاها في ندوة مجلس الجواهرية الثقافي/ الكاظمية وتشرفت بادارتها، مساء السبت 27/ 12/ 2014 تحت عنوان (انطباعات عن الدكتور محمد فاضل الجمالي) المكانة المرموقة والاعمال الجليلة التي قام بها هذا العلم العراقي البغدادي (الكظماوي) الذي عاش اواخر سنوات حياته مغترباً في (تونس) بعيداً عن وطنه الذي ولد وترعرع  فيه.

وهكذا فان محاضرة الزكم، الذي توفرت له الفرصة ان يعيش بالقرب من الدكتور الجمالي بتونس لمدة (10) سنوات، ويكون حاضراً هناك عند انتقاله الى جوار ربه، اشار الى ان الجمالي من مواليد الكاظمية عام 1903) من اسرة عريقة عمل جل افرادها في خدمة الروضة الكاظمية المقدسة، ومازالت تلك الأسرة في منازلها ومواقع عملها وتواجدها معززة محترمة.

والجمالي كأول عراقي حصل على شهادة (دكتوراه) من الولايات المتحدة الامريكية/ نيويورك عام/ 1939، في اختصاص (فلسفة التربية) عمل سنوات طويلة في مجال التدريس التربوي، بعدها انتقل للعمل الدبلوماسي في وزارة الخارجية العراقية وتتولى فيها مناصب حساسة جداً، وكان واحداً من بين مجموعة عالمية ساهمت بشكل فاعل في تأسيس هيئة الامم المتحدة عام/ 1945 ومن الموقعين على وثائق دستورها، وهو الذي تدرج بعدها ليتولى مهمة (وزير الخارجية) في (5) وزارات عراقية، ليحتل بعدها منصب (رئيس وزارء العراق) لدورتين متتاليتين (1953- 1954)، وهو اول رئيس وزراء يقدم استقالة وزارته (طوعياً) جراء فشل اجراءات الحكومة في درء ومعالجة غرق العاصمة بغداد في فيضان عام/ 1954 الشهير..!!

ليس هذا فقط فأن المرحوم فاضل الجمالي الحاصل على شهادة (الدكتوراه) في وقت مبكر من تاريخ العراق الحديث يعد اول رئيس وزراء عراقي سدة الحكم في العهد الملكي ويحمل هذه العلمية بل ان الوزارتين المذكورتين كانتا تمثلان اول تشكيلين وزاريين يضمان بين صفوفها نسبة كبيرة من (التكنوقراط) بمختلف الاختصاصات، هذه الصفة (المخبوصين) بها هذه الايام تصورا..!!

هذا الرجل وبعد ثورة 14 /تموز/ 1958، سجن واحيل الى (محكمة الشعب) التي كان يرأسها العقيد فاضل عباس المهداوي، إتهمه فيها المدعي العام، العقيد ماجد محمد امين اثناء محاكمته انه اي (الجمالي) كان عميلاً لامريكا..

فما كان من الدكتور الجمالي وهو في قفص الاتهام إلا ان يرد على ماجد محمد امين مفنداً ذلك الاتهام وراداً التهمة عليه وفق اسلوب (الحسجة) اي الكلام المبطن قائلاً له: سيدي اذا كانت تهمتي فأنك انت الأن تسير في ركب (الاتحاد السوفيتي) فهل يصح ان نطلق عليه انك عميل سوفياتي يا ترى.!!

عندها احرج المدعي العام ولم يجد ما يرد عليه..!!

رحم الله الدكتور الجمالي صاحب المواقف المشرفة المنحازة لنصرة بلده العراق في اكثر من مؤتمر وندوة.

عادل العرداوي