سيسي عراقي
إنتخابات حرة
كان في العراق بالسبعينات والثمانينيات وصولاً الى غزو صدام للكويت بداية عقد التسعينيات ما يربو على المليون مصري يعملون في كل شيء واي شيء فهم الأطباء المهرة والمهندسون الأذكياء وهم القوادون الذين يعشعشون في ملاهي بغداد وبعض ازقتها الشعبية . عملوا في سباكة المجاري صباحاً وباعة للكيك بعد الظهر عرفوا بفهلوتهم ومراوغتهم وقدرتهم على الاقناع وبأنهم بتاع كلو !
في حرب 67 خسروا الحرب مع اسرائيل في ستة ايام و في الــ 73 ربحوها ! بعدها عقدوا اتفاقية سلام مع اسرائيل واغلقوا باباً لم يفتح طوال كل الفترة التي عقدت فيها الاتفاقية في ظل حكم انور السادات .
وما ان وصل الاخوان المسلمين الى السلطة بأستفتاء شعبي بائس وصار محمد مرسي رئيساً لأم الدنيا حتى تم تطويق السفارة الاسرائيلية من قبل بعض الاسلاميين الثوريين مما اضطر الحكومة المصرية الى ان تسور بناية السفارة بسور كونكريتي منع المتشددين من فعل شيء بعدها !
هدد وجود الاخوان في السلطة وجود مصر كدولة لها ثقلها العربي والاسلامي فالممارسات التي يقوم بها شيوخ الازهر من المتطرفين والمشعوذين الذين اصبحوا ابطالاً في شاشات التلفاز المصرية و التي تحولت بين ليلة وضحاها الى منابر لهم يتوعدون الناس بالويل والثبور ويخيفونهم بجحيم الله ؟ بات الشارع المصري تحت صفيح ساخن وبركاناً كبيراً يغلي من تحت اقدام الكل ففتاوي التكفير وصلت الى ذروتها وتهم الزندقة والخروج من الدين طالت كل المخالفين والموالين في بعض الأحيان . حُرقت كنائس الأقباط وتم الاعتداء عليهم في مناطقهم وقتل العديد منهم . تم قتل الداعية الشيعي حسن شحاتة وسحل جثته في شوارع القاهرة امام مرأى ومسمع البوليس المصري الذي لم يحرك ساكناً (خوفاً) من حالة الهياج العقائدي والتطرف الديني الذي اخذ يلف البلد المعروف بأعتدالها من شمالها الى جنوبها .
ثارت القوى العلمانية والقوى الأسلامية المعتدلة على مشهد الجثة المسحولة والمضروبة بالعصي والحديد والمقذوفة بالطوب كما يسمونه . مذيعي البرامج ومقدمي الاخبار ومقدماتها يبكون والفنانين والفنانات يصرخون ويشتمون ويطالبون بأتخاذ موقف عادل والقصاص من الجناة ؟ ودعواتهم تأتي من باب (للماء يسعى من غص بلقمة الى اين يسعى من غص بماء) ؟
منظومة الجيش هي الوحيدة التي لم تتأثر بالتغيير رغم ما قام به محمد مرسي في اول تدخل له فيه وهو اخراج المشير الطنطاوي من العسكر واحالته على التقاعد . بقيت للجيش رهبته وهيبته واحترامه لمواقفه الحيادية من النزاع والصراع والثورة التي حصلت في 25 يناير . وبطولاته في حرب 73 كما ذكرت في واحدة من فقرات المقال .
الاعلام المصري من الذكاء بمكان الى درجة انه نجح بصناعة رأي عام ناقم على حكم الاخوان الذين بسياساتهم الرعناء باتوا قريبين من تدمير البلد . وسائل الاتصال ومواقع النت الاجتماعية وخصوصاً الفيس هي الاخرى افرزت جيلاً شاباً واعياً ومتحظر ومنه انطقت البذرة الاولى للثورة في ميدان التحرير بقيادة الشاب الثوري وائل غنيم والتي لم تستطع واقصد القوى الثورية ان تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى ان ثمار الثورة يقطفها الجيل المتخلف من الشيوخ المتطرفين امثال محمد حسان و وليد اسماعيل فعادوا الى الميدان يطالبون الجيش هذه المرة بالتدخل للحفاظ على مصر من الضياع !
وفعلاً تدخل الجيش ونجح عبد الفتاح السيسي الذي وضعه مرسي بديلاً للطنطاوي من ان يعزل الرئيس ويعلن حالة الطوارئ ويلاحق كل من تلطخت ايديهم في دماء المصريين ممن رموا الأجساد من البنايات العالية بعد ملاحقتهم وسحل جثثهم في ازقة وحارات السيدة زينب
وضعت كثير من قيادات الاخوان في السجون ومنعم بديع عارف عزت مرشد الاخوان وقد صدرت الكثير من احكام الاعدام بحقهم بعد ان تمت محاكمتهم محاكمات عادلة وعلنية تم نقلها على كل القنوات التلفزيونية .
بعدها جرت انتخابات حرة وديمقراطية كان من المتوقع ان يفوز بنتائجها السيسي بعد ان قاطعتها بعض القوى الاسلامية لانها اعتبرت ما قام به الجيش انقلاباً على الشرعية الدستورية وفعلاً جاءت النتائج كما توقع الكثير من المراقبين والمتابعين للشأن المصري فاز السيس واصبح رئيساً للجمهورية بأرادة الشعب ؟
وهذا ما جعل الاخوان يعلنونها حرباً على الجيش ونزلوا الى كل ميادين مصر مطالبين بالحق الشرعي لمرسي وكانت نقطة تجمعهم الكبرى هي ميدان رابعة العدوية التي نجح الجيش بفض اعتصامهم بعد صدامات مسلحة معهم عثر على اثرها الجيش الكثير من الاسلحة والاعتدة في اماكن التظاهر ؟ انتقلت القوى الارهابية الى جزيرة سيناء وهي الحدود الفاصلة بين مصر واسرائيل وحدثت صدامات كثيرة استطاع الجيش المصري بحرفيته العالية ان يستوعب المتشددين بتطويقهم والقضاء عليهم رغم ان الامر لم يكن سهلاً وحدثت خسائر لم تكن قليلة في صفوفه ؟
بعد كل الذي جرى استطاعت مصر بقيادة السيسي ان تعيد مصر الى سابق عهدها رغم الصعوبات الاقتصادية والمشاكل الكثيرة التي اهمها الطاقة الكهربائية والوقود وغلاء الاسعار الذي تسبب فيه ارتفاع دخول الموظفين بعد زيادة المرتبات كأجراء اول قامت به حكومة السيسي تحسيناً لأحول الموظفين الذين عانوا طويلاً في فترات سابقة ؟
استغل المصريون خلاف الاخوان مع المملكة العربية اسعودية واستطاعت ان تكسب ود العاهل السعودي الذي وقف الى جانب شقيقه المصري وتم تدعيم اقتصاده بمليارات الدولات حافظت على بقائها صامدة تارة بمنح وتارة بأستثمارات واخرها كان نقداً مقدماً من ثلاث او اربع دول خليجية مقداره 12 مليار دولار ومبادرة اقتصادية كبيرة تبناها العاهل السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز في شرم الشيخ قبل ان يموت ربما تُمكن مصر من جني ثمارها في الخمس او العشر سنوات قادمة .
في ظل ما يمتلكه الجيش المصري من قوة وامكانيات حربية لو اراد ان يصلي جماعة بجنوده وضباطة وقادته في بيت الله الحرام لكان الامر لا يستغرق سوى مسافة السكة كما يقولون هم .
ولو ارادوا ان يأتوا برأس واحد من مثيري الفتن ممن يفتون بعدم جواز قيادة المرأة للسيارة خوفاً على بكارتها من الأفتضاض كصالح الفوزان مثلاً لكانوا قد احتاجوا الى نفس مدة الوقت الذي يحتاجونها في الصلاة في الكعبة المشرفة ولكنهم يعرفون ان التحالفات الثنائية والثلاثية والرباعية الخ واتفاقات الدفاع العربي وغير العربي المشترك هي الاكثر منطقية من خلق عدوات مع دول شقيقة وجارة وحتى اقليمية مدامها تمتلك مفاتيح للحل تارة بالاموال واخرى بقدرت وامكانيات عقائدية !
متى يعرف قادة العراق الجدد اننا بحاجة للكل وان حربنا مع داعش لا يمكننا ان نحسمها وحدنا نظراً لضروفنا غير المناسبة في الوقت الحالي و لا ارى ضرراً في عقد اتفاقية شاملة كاملة مع السعودية يتفق فيها العراق مع المملكة على ان العدو واحد ويمكن ان ينتقل كحشرة الاميبيا من بلد الى اخر وربما تكون السعودية قبلته القادمة وفتحه الجديد ولكن السؤال الجوهري هو هل نملك سيسياً عراقياً يكون منقذاً لنا من ظلالة وجهل من يحكموننا الأن ؟
سعدي علو – بغداد






















