وداعاً أيها المربي الفاضل

وداعاً أيها المربي الفاضل

 تدمع الأقلام سيولاً من حبر الكلام .. وهي تخط للوداع سطوراً . لشخص لن تنساه مديرية تربية بغداد الكرخ الاولى .. انسان بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني الأنسانية الممزوجة بالرعاية والحنان الأبوي .. مرب فاضل قضى وطراً طويلاً من حياته وهو بين جدران هذه البناية .. أحتوى كل ما فيها وعاش كل لحظاتها سواء كانت مملوءة بالفرح والحب إم كانت ذكريات حزينة عاش كل تفصيلاتها . معلم وإداري و تدرج بكفاءته المناصب فيها الى ان انتهى به المطاف بدرجة مدير عام لمديرية تربية بغداد الكرخ الاولى وكالة .. زار مدارس كثيرة شارك هموم المعلم في الأطراف أو في المركز أثنى على الكثير من المتميزين وعاتب المقصرين وحازم مع المتجاوزين . رسالته كانت تقرأ : (لا نهوض بالتعليم ما لم تكن هناك بنايات تضم التلاميذ والطلبة تتصف بالأجواء الدراسية الصحيحة فالأبنية كانت همهُ) . حمل على ظهرة مشاكل المديرية بقلب رحب وتعامل مع معلميها ومدرسيها وموظفيها كأخوة ، وبابه مفتوحة في أي وقت لأستقبال هيئاتها والأستماع لمشاكلهم و يأخذ بيدهم للوصول للحلول الممكنة في ظروف صعبة لا تتوفر فيها لا الامكانيات المالية ولا المؤهلات العلمية الكفوءة المتنفذة التي تدير عجلة التعليم في ظل ظروف غير أعتيادية عشناها كعراقيين وضقنا حنظلها المرّ . كان راعيا للتدريسيين وأبا وأخاً .. تسير في دمه مخافة الله والضمير الحر الذي لا يرضى بالخطأ .. لم يكن قديساً أو راهباً ولم يكن من رجال الدين لكن كان تربوياً مُقدِساً لمهنتة مراعياً ومحترماً للنظام والتنظيم رجل بسيط لكنه كبير في أعيننا بحُسن خُلقة .

إنه الأستاذ (خليل لطيف الجاف) . كلامهُ حين يجتمع بالادارات يخرج من قلبهُ الطيب لتتلقفهُ قلوبنا بنفس الأعتزاز والتقدير الذي يبادلنا بهِ . فنعمل بوصاياهُ بمحبة وأمتنان .

وها نحن على ابواب الفراق .. وبأسى نقولها نحن جميع الهيئات التعليمية وموظفو المديرية فعند الوداع .. أجعل لعينيك الكلام فسيقرأ من أحبك سوادها .. وأجعل وداعك لوحة من المشاعر يستميت الفنانون لرسمها ولا يستطيعون .. فهذا أخر ما سيسجلهُ الزمن في رصيدكم ..

هذه هي الحياة و هذه سنة الكون .. يوم يحملك و يوم تحملهُ ..

فيا أيُّها المربي الطيب .. أسعدت الكثير وأنت تشقى …. وأضحكت الأنــام وأنتَ تبكي .

والعمر هيهات يعود بعجلاته فكنتم خير مثال نقتدي بهِ و نحن من بعدك تجرنا رحى الحياة فاليوم انت مودعنا وغداً نحن نودع زملاءنا وتستمر الحياة ولكن شتان بين من تترك أثراً طيباً في نفوس الجميع ومن يترك مكانهُ ملعوناً من الجميع .

بارك الله بكل خطوةٍ خطوتها لخدمة الصالح العام وبكل جملةٍ حَفرت في ذاكرتنا علماً ومعلومة أستفدنا بها.ستظلّ ذكراك نبراساً وعلماً يفوح منها الطيب .

 حـذام العبادي – بغداد