نحو عمل نقابي جاد

صوت المعلم وقلبه النابض

نحو عمل نقابي جاد

مهنة المعلم رسالة وأمانة وضمير ولأنها المهنة التي تخرج معطيات المجتمع كان لها حضورها ووجودها، ولابد من ومَـن يمثلها ويوصل صورتها بكل مافيها من أشراقة وما فيها من إلم.

 لذا كانت نقابة المعلمين العراقية بهيئاتها وأفرادها، وان للعمل النقابي نكهة مميزة لأنه عمل ميداني وفي تماس مع الشريحة الأكثر إنتشاراً في المجتمع ويدخل في كل بيت عراقي.

ونقابة المعلمين هي أكبر النقابات الموجودة في العراق ، تأسست نقابة المعلمين العراقية بعد ثورة 14 تموز عام 1958 بعد نضال على مدى عقود طويلة كان من مخرجاته التي تخدم فئة المعلمين أفتتاح وتفعيل الجمعيات التعاونية التي ساعدت المعلم من انتقاء السلع الكهربائية المتنوعة والأثاث وانتقاء السيارات وغيرها مما يخدم المعلم وسعرتة بأسعار زهيدة وبالتقسيط بالأضافة لجمعية للاسكان وفرت من خلالها الأراضي السكنية للمعلمين ، وردهات في المستشفيات للمعلمين ، وفتح المدارس المسائية ورياض الاطفال ، وتأسيس كلية جامعة لتطوير قدرات المعلمين ، وانشاء صندوق الضمان ودعم المبدعين في نشر مؤلفاتهم واصدار الصحف والمجلات ، فضلا عن موقفها المهني في الدفاع عن حقوق المعلمين المغبونة في مراحل التعليم كافة من رياض الاطفال الى التعليم العالي .

وخلال مسيرته في العمل التربوي والمطلبي كان همه المعلم وكيفية دعمه والنهوض بواقعه وتوفير كل اسباب راحتة فهو صوته الواعد بالخير.

وبعد ثورة 17 تموز تم الاستحواذ على النقابة من قبل حزب البعث الحاكم وصودرت حرية التعبير والسماح فقط لما ينشر لتأييد النظام ، وفي وقت لاحق اصبحت النقابة مركزا أمنيا للتجسس على المعلمين الوطنيين والديمقراطيين ، واصبحت هذه النقابة العريقة والنبيلة بسمعتها المهنية مجالا للشك والريبة والخوف عند المراجعة لمقراتها، لأنها اصبحت واجهة حكومية أمنية .

وبقي المعلمون يعانون من هذه النقابة الهزيلة التي لاحول لهم ولاقوة في تغييرها من خلال انتخابات نزيهة وشفافه لهيئاتها الادارية .

فالمعروف ان العمل النقابي عمل حر لا يسيس بعيدا عن الاحزاب والتكتلات والأنجراف خلف هذا أو ذاك لذا كانت تلك الفترة في العمل النقابي فترة تمثل صدى الحكومة ولا تستطيع ايصال صرخة المظلوم من الهيئات التعليمية فقط ما يخدم الحكومة حينها .

وبعد عام 2003 وبعد تغير النظام وفق ماهو معروف عن طريق الأحتلال الأمريكي في تلك الفترة الحرجة بقيت النقابات والأتحادات ومنها نقابة المعلمين منحلة بلا قيادات تقودها. لكن الحال لم يستمر حيث ظهرت مجموعة من المعلمين الوطنيين المخلصين لمهنتهم من تأسيس هيئة تحضيرية تمهد لأنتخابات جديدة ونقابة ذات شرعية قانونية وبعد عمل متواصل في ظروف صعبة جدا عاشها العراقيون تم إجراء انتخابات بحضور الهيئات الأدارية للفروع في المحافظات أنبثقت بشكل رسمي هيئة أدارية جديدة ونقيب ونائبين تمثلت فيها كل شرائح المجتمع من قوى وطنية ودينية ومارست مهامها بشكل فعال على الرغم من تجميد للأرصدة المالية الذي طال جميع النقابات والاتحادات و الجمعيات العلمية.

 وصدرت أول جريدة أسبوعية لها بأسم (صوت المعلم) عملت على الدفاع عن حقوق المعلم والمطالبة بها وعاودت مزاولة نشاطها بتوفير الجمعيات الأستهلاكية التي من شأنها مساعدة المعلم بتوفير ما يحتاجه بالتقسيط ، والمشاركة في لجان التحقيق لأنصاف المعلمين وهذا الطريق لم يكن معبداً للنقابة ولعملها الحر المهني التربوي فقد واصلت ولا زالت تواصل النقابة عملها رغم الكبوات بأيمان قوي بضرورة بلورة عملها بنزاهة والشعور بالمسؤولية وتدافع عن تطلعات المعلمين لمستقبل يتأمل المعلم فيه الخير والأمان بعيدا عن تشويه العمل النقابي ورسالته الديمقراطية وهذا لن يتم ان لم تتعاون الهيئات التعليمية وتتكاتف لتخلق اجواء صحية سليمة تمثلها.

واليوم نقابة المعلمين تتنفس الصعداء و تحفر وجودها الحقثيقي في جملة أزمات إلا ان حضورها الميداني مع المعلمين وأبراز نشاطاتهو فعالياته وإقامة الدورات التأهيلية لروؤساء القطاعات لتعرفهم ما على كل فرد من دور ومهام يجب القيام بها ليخلق أجواء تعكس نشاطه بشكل ميداني على اعضاء الأرتباط في المدارس وتفعيل دوره لأيصال كل ما ينبض به المعلم خلال تأدية رسالته الكريمة.

وكان لنقابة المعلمين فرع بغداد الكرخ الأسبقية في هذه الدورات التطويرية التي أعدته نقابة المعلمين البريطانية لنقابة المعلمين العراقية و الكردستانية والتي كانت أحدى السمات الرئيسية التي يوليها البرنامج هي المعرفة و الخبرة و المهارات والمشاركة لضمان العمل الجماعي . و أدار الدورة الأستاذ (أحمد جسام صالح) عضو الهيئة الأدارية في النقابة كما حضرها الأستاذ رئيس فرع بغداد الكرخ الأستاذ (كريم التميمي) و بأشراف نقيب المعلمين العراقيين الأستاذ (عباس السوداني) و بأجواء مفعمة بروح الفريق .

      أملنا كبير في زملائنا للتوجه بالعمل النقابي الجاد لأصلاح وضع النقابة و المطالبة بحقوق المعلم و أسترجاع هيبته . فالعمل التربوي رسالة تطرق اسماع الأصم و تنطـق الأخـرس .

حذام العبـادي – بغداد