خط الفقر وخط الثروة

خط الفقر وخط الثروة

قبل أيام، كشف رئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية النيابية “صادق المحنا” ارتفاع نسبة الفقر في العراق الى 25 بالمئة، أي ما يقارب 7 ملايين شخص. وفي العام الماضي، اعلن المعهد الامريكي للطاقة في تقريره الدوري الصادر في أيلول، ان العراق يحتل المرتبة التاسعة عالمياً بحجم الثروات الطبيعية الموجودة فيه والعمر المتوقع لهذه الثروة. ولنقرأ المعلومتين بصبر وتمعّن، لنكتشف مدى السوء الذي نعيش فيه، وسنترك جانباً ترتيب العراق في مؤشر الفساد العالمي، وصلاحيته للعيش، لأنها نتائج للأسباب المتقدمة.

علينا أن نفهم جيداً أن كمّ الثروات لا يعني الرفاهية، بل إن الإدارة الصحيحة، والأسلوب الحديث في التعامل معها هو الذي يعني النجاح في توفير احتياجات الناس. وربما هذا ما لم يستطع فهمه العديد من القائمين على الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد على النفط، والنفط فقط، ويهمل ما سواه من مصادر مهمة، مثل السياحة الدينية، والزراعة، التي يمكن أن تسد حاجات الناس اليومية من دون الحاجة الى الاستيراد، فتصوروا معي بلداً هو مهد الزراعة، يستورد حتى التمر، وهو الذي يحتوي على أعلى رقم من النخيل في العالم.

ويتجلى سوء الإدارة في أوضح أشكاله إذا علمنا أن البرلمان أقر ـ في السنوات الماضية ـ ميزانيات هي الأعلى في تاريخه، ولكن، لم يتغير الحال، وتسربت الأموال الهائلة الى منافذ الفساد المتعددة، الرسمية وغير الرسمية.

دول عديدة، لا تملك ما يملكه العراق من ثروات، ولكنها تسبقه بمراحل، فقط لأنها تعلم كيف تخطط، وكيف تعمل، وارتقت بشعوبها بقوة قانونها وانضباط حياتها. إن فن التدبير علم بحد ذاته، يستحق أن يطلع عليه القائمون على السياسة العراقية.

25 بالمئة من العراقيين لهم ما للـ 75 بالمئة الآخرين بحسب نصّ الدستور الذي أقره الشعب نفسه، واجتمع عليه. من حق من يعيش تحت خط الفقر أن يطالب بالحياة فوقه، ومن حقه أن يثق بالثروات التي ترفع بلده إلى المركز التاسع عالمياً، ولكنه لا يثق بالسياسة التي تشرف على هذه الثروات.

نورا السعيد