الحياء والسيكارة

الحياء والسيكارة

ماسكا سيجارتي إلى الخلف.. متخوفا من ماذا لا اعلم !! أقبلها بروية لألتقط نفس الدخان. جالساً في “الكية” واغوصُ في نظري على  شوارع بغداد المكتظة بالسيارات والمدوية بالـ”هورنات” التي لا تحمل معنى !! وأنا أضع إحدى سماعات الهاتف في أذني.. وهائما بالله ومغفرته مستمعا لدعاء ديني ظهر بعد أغنية وديع الصافي”على الله تعود” لما يحويه جهاز الموبايل” من مجموعة متنوعة.. وإذا بصوت يقطع أصوات “الهورنات” رافعا أصوات الركاب بكلمة (يا ستار).! نعم هو صوت ألانفجار المعتاد ماذا..؟ معتاد!!  نعم انه معتاد لأنه أصبح وأمسى من الأصوات التي نفتقدها بيومنا البغدادي!.. عاد الشارع على حالته السابقة وأكملنا المسير وارتجلت من الكية بعد دقائق ليس بقليلة نازلا مع بعض الركاب ماسكا سيجارتي الخامسة بعد الأولى بنفس ألطريقة!! واقفا في ساحة باب المعظم انتظر سيارة أخرى تودعني للبيت…  أتت “الكوستر” مخرجا السائق رأسه مناديا “شعب شعب” بصوت متماطل جلست وأخذت السيكارة السادسة أيضاً بنفس الطريقة. متأرجحا لإخراج الكروة وإعطائها للسائق ممدود اليد فترةً طويلة مناديا أخي أخي..أخي..اخيييي ملتفا وبيده عبوّة الـ”تيبورك”ملفوفتا بكيس أسود رافعا أيها للأعلى ويتلذذ من سموم جرعتها!! متباهيا!! أخذَ الـ”كروة” من يدي متجاهلا متعحباً ممّا شاهدت!!  أكملت طريقي وأنا أغصُ بلعابي بالعاً إياه خائفاً من الذي سيفعله بنا هذا الثمل!! و إذا بي و أنا متزاحم الأفكار يصادفنا زحام آخر لكن هذه المرة بسبب تراصف السيارات واكتظاظِها أمامَ محال المشروبات الروحية،عندها عاد بي صوت ألانفجار… متخيلا وقع هذا الصوت بين هذه الجماعة… ماذا سيفعل بهم؟؟  هل ستعجبهم ميتتهم هذه وهم متجمعون على مكان ستسود وجُوههم لحظة ملاقات خالقهم؟؟

 لكن لا حيلة فنحن في بلد ديمقراطي وهذه ويلاتها!! على العموم وصلت لمكاني الذي أنزل عنده متمشيا.. وكلي أنهاك نفسي على الذي يجري على أبناء مجتمعي.. وقتها حدث موقف أمامي زرع عندي الرعب. والذي من خلاله علمت إن مسكتي للسيكارة لم تكن مسكة خوف، أنها مسكة حياء نعم الحياء!! حياء من ذاتي لاني اعلم أن والدي سوف يغضب إذا علم.. حيائي من الناس ونظرة الكبار مقام والدي للشباب أمثالي وهم يدمرون أنفسهم بهذه السيكارة..  الموقف أبشع ممّا كنت أتصور حيث هناك رجل ماسك بفتاة متقاسماً معها الوحشية في التقبيل وتعدي حدود ذلك أيضاً! والكارثة أمام العامة وفي الشارع!!

كانت هذه المسكة والتقبيلة عكس مسكتي للسيكارة ممّا دفعني لأن افعص علبة السجائر ورميها لان الحياء تعدى مفهوم السيكارة وللأسف…. –

حسن هادي – بغداد