المحاصصة بجميع أشكالها
أن من نتائج التغييرات التي حصلت بعد عام 2003 على مجمل المجتمع و الدولة العراقية كانت تغييرات شامله ومتشابكة تصل الى مراحل كبيرة من التعقيد في النتائج والمشهد، واذا تركنا الحديث جانبا عن عدم الاستقرار الامني في العراق. فأننا نجد ان من ابرز التغيرات هي العملية السياسية ذات الكتل المتنوعة والاحزاب العديدة و الصبغات المتعددة ذات الاتجاهات الكثيرة والتي شكلت الدولة العراقية بعد عام 2003 فقد افرزت هذه العملية ممارسة سمية بالمحاصصة (أي حصة كل حزب او طرف او كتلة او جهة او طائفة مشاركة في العملية السياسية) حيث اثر ذلك ايضا على تشكيل هذه المؤسسات وطبعا اثر ذلك على ادائها وان من نتائج المحاصصة بأنواعها هي:
1- انها اقصت جميع من لا ينتمي لها حيث تعتمد جميع الجهات المتنفذة في المؤسسة او الدوائر (حسب حصتها) على ابناء جلدتها او ممن ينتمون لها بغض النظر عن الكفاءة والخبرة والصلاحية لهذه المهمة او المنصب.
2- وجود حصانة تجعلهم فوق القانون مهما كانت الاخطاء او تجاوزاتهم او التطبيق المزاجي او الكيفي للقانون وحسب المصالح والغايات للفرد او المجموعة المؤثرة والمسيطرة على المؤسسة او الدائرة.
3- ندرة في روح الابداع والاندفاع لدى العاملين والموظفين في هذه المؤسسة او الدائرة لان اي جهد او نشاط مهما كان متميزاً او مبدعاً فلن يؤخذ بعين الاعتبار او الاهتمام و الرعاية والتقدير والتقييم الصحيح المطلوب اذا لم يكن من يقوم بها من هذه الجهة المتنفذة.
4- ارتفاع في حالات الاجحاف و ضياع الحقوق او نيل طرف معين امتيازات وحقوق لا يستحقها او اكثر من استحقاقه والتشنج مع الاطراف الاخرى بسبب التعصب .
5- تسود حالة من النفاق والتملق بدل العمل الدؤوب والمبدع المتخصص في المؤسسات والدائرة للتدليس واخفاء الحقائق واعطاء صورة غير حقيقية للواقع بعيد عن الحقيقة كمحاولة لإرضاء الطرف المسيطر والمؤثر في المؤسسة او الدائرة .
6- ان قمة المشاكل في المحاصصة تكمن في التكتل حيث يتكتل المنتمين لها ليشكلوا فريقاً واحداً داخل هذه المؤسسة او الدائرة تؤثر فيما بعد على عمل المؤسسة او الدائرة وكذلك على علاقاتهم ببقية زملائهم من الناحية الانسانية والمهنية وتتجلى هذه الحالة في وجود تنافس او خلاف مع طرف اخر حيث يتمسك جميع افراد الفريق موقف موحد من الطرف الاخر وبصورة قد لا تكون مبرره . ان الحل الوحيد لمواجهة المحاصصة وانهائها تكمن في تغليب المصلحة الوطنية والعامة واشاعة روح الابداع والاندفاع وسيادة القانون الذي يطبق بعدالة على الجميع واستيعاب جميع الافراد والاطراف والآراء (مهما كانت حتى لو كانت معارضة) ومن دون اقصاء او تهمشي في جو يسوده الود والثقافة والديمقراطية ونبل الاخلاق والهدف لبناء دولة يعيش فيها الجميع بمختلف انتماءاتهم وعقائدهم وعشائرهم وآرائهم وتوجهاتهم . وتكليف الافراد حسب كفاءتهم وخبراتهم واحقيتهم بعيدا عن المجاملات والمحاصصات التي لم تجلب للعراق اي فائدة تذكر .
أدهام نمر حريز






















