صراع ديكة السياسة على السلطة – مقالات- معتصم السنوي

صراع ديكة السياسة على السلطة – مقالات- معتصم السنوي

المتابع للمنطقة العربية، والتطورات الجارية فيها، لا يملك إلا أن يصاب بمشاعر الصدمة، وأحاسيس الإحباط وخيبة الأمل نتيجة ما وصلت إليه الأوضاع على الساحة العربية في كافة القضايا الساخنة من صراعات وتدخلات وتجاوزات لكل الخطوط الحُمر! ولعل ما زاد من خلل الأوضاع هو وصولها إلى مرحلة تحولت فيها الصراعات الدائرة داخل القضايا الساخنة من الإطار النضالي كقضايا أحتلال أو السياسي كنزاعات على (السلطة)، إلى صراع شامل على الهوية بين اتجاهين عقائديين وسياسيين لكل منهما (غطاء) دولي أو إقليمي داعم، ورؤية مختلفة في السياسة والمجتمع وأسلوب الحكم والعلاقة مع العالم الخارجي.

ولأن المؤثرات الإقليمية والدولية (المتعارضة) عليهما أصبحت أكثر قوة، وارتباطاتهما بها أصبحت أكثر عمقاً، الأمر الذي يبرز أهمية الدور الذي كان يمكن أن تضطلع به الجهود العربية لرأب الصداع وتوحيد الصف، ولكن ما يحول دون فعالية هذا الدور على الساحة العربية هو حالة (الإنكار) و(الرفض) التي تتحكم في مواقف بعض الأطراف في هذه القضايا، واتجاه بعضها الآخر إلى (أستبعاد) الدور العربي أساساً وتفضيلها الاعتماد على القوى الإقليمية والدولية الداعمة لها..!

هذا في الوقت الذي تزداد فيه مظاهر التجزئة والتقسيم في المنطقة قوة وأندفاعاً، والممارسات التي تعمل على تكريسها جرأةً وإقداماً..! وخطورة هذا التجاذب والصراع على المنطقة تتجلى بشكل مباشر، ذلك أن هذا الصراع، شأنه شأن كل الصراعات، يحكمه منطق معين وتنتظره خلاصات نهائية، إما هيمنة طرف ما، وإما تقاسم النفوذ والمصالح بين أكثر من طرف، وتصبح الحال أشبه بحال (المومس العمياء) التي لا تعرف من يضاجعها، وفي الحالتين فإن النظام العربي هو الخاسر، لأن الضغوط المتولدة عن حركة الصراع التي ستشهدها جغرافيته ستؤدي حتماً إلى تفكيكه وتقطيعه حسب الطلب، وبالتالي فرط عقده..!

{ كاتب راحل