الضفة الغربية في ثالث أيام حرب مفتوحة:نحن غزة ثانية

نور شمس (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب)
رام الله- الزمان- القاهرة – مصطفى عمارة
في اليوم الثالث من العملية العسكرية الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية المحتلة، استيقظ السكان على مشهد الشوارع المدمّرة والجدران التي اخترقها الرصاص ومواكب تشييع الضحايا. وتواصل القوات الإسرائيلية عمليتها العسكرية الواسعة في الضفة الغربية المحتلة لا سيما في منطقة جنين حيث قتلت الجمعة ثلاثة عناصر من حماس، في وقت تتواصل الحرب الدامية بين الحركة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي في قطاع غزة حيث تقول الأمم المتحدة إن المعاناة تصل «الى أبعد مما يمكن لأي إنسان أن يتحمّل». انسحب الجيش الإسرائيلي من مخيّم نور شمس في طولكرم ليل الخميس الجمعة، فيما نشط عمال البلدية منذ الصباح الباكر في محاولة لإزالة شيء من الركام. واعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة أنه أنهى عملية استمرت شهرا في جنوب ووسط قطاع غزة، وقال إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 250 مقاتلا فلسطينيا. وأفاد بيان عسكري أن «قوات الفرقة 98 أكملت عمليتها في منطقتي خان يونس ودير البلح، بعد نحو شهر من النشاط العملاني المتزامن فوق وتحت الأرض».
وأضاف «كجزء من العملية، قضت القوات على أكثر من 250 إرهابيا ودمرت عشرات البنى التحتية للإرهاب».
صر تعرض على وفد حماس تفاصيل الخطة الأمريكية للانسحاب الإسرائيلي من محور فيلادلفيا
فيما كشف مصدر أمني كبير في القاهرة للزمان أنّ وفدا من حركة حماس برئاسة خليل الحية سيصل خلال الساعات القادمة إلى القاهرة اذ سيتباحث مع المسؤولين في المخابرات المصرية حول نتائج المفاوضات التي تم التوصل إليها في قطر بشأن التوصل إلى اتفاق حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. وأضاف المصدر أن المخابرات المصرية سوف تعرض على وفد حركة حماس المقترحات التي قدمتها واشنطن خلال جولة المباحثات الماضية للتغلب على مسألة الوجود الإسرائيلي في محور فيلادلفيا ومنها تقليص نقاط الوجود الإسرائيلي في محور فيلادلفيا وان يكون ذلك بشكل مؤقت مقابل وقف إطلاق النار مع توفير ضمانات أمريكية تساعد إسرائيل على تنفيذ هذا الانسحاب بشرط خروج القوات الإسرائيلية كافة خلال المرحلة الثانية. واضاف المصدر أن مصر سوف تطلب من حماس التجاوب مع هذا الاقتراح، خاصة أن مصر لن تقبل أي تواجد اسرائيلي ولو محدود في معبر رفح ومحور فيلادلفيا. وفي السياق ذاته كشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى للزمان أن الرئيس السيسي أبلغ وفد الكونجرس الأمريكي الذي زار القاهرة أمس ضرورة قيام الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل لوقف عملياتها في غزة والضفة الغربية وان توسيع إسرائيل لعملياتها في الضفة سوف يوسع نطاق الصراع في المنطقة وأنه لا سبيل لتحقيق السلام إلا بإقامة دولة فلسطينية في الضفة وغزة وعاصمتها القدس الشريف، فيما كشف قياديان بحماس للزمان عن تفاصيل عمليات الاحتلال في مخيمات الضفة الغربية و قال د. محمود المرداوي أن العملية العسكرية الإسرائيلية تعد الأضخم منذ عملية السور الواقي، وأوضح أن العملية تشارك فيها فرقة من الضفة الغربية وعدد كبير من القوات الخاصة واستهدفت 5 مخيمات في مخيمات مدن طوباس وجنين وطولكرم .واضاف أن القوات الإسرائيلية استخدمت نفس التكتيكات التي تستخدمها في غزة بما في ذلك مهاجمة المستشفيات وفرض الحصار عليها رغم عدم وجود أسرى ومحتجزين بما ينسف الذرائع الإسرائيلية وسبقتها عمليات تجريف الشوارع وإغلاق الطرق وهدم المنازل للوصول إلى المستشفيات والتنقل من محور الى اخر، واكد انه ورغم ذلك فإن الاحتلال لن يكسر شوكة المقاومة في الدفاع عن أرضه. ومن جانبه قال القيادي في حركة حماس عبد الرحمن شديد أن المقاومة الفلسطينية في الضفة أصبحت عصية على الانكسار وتزداد قوة وهناك إقبال شديد من الشباب للتطوع فيها. وأوضح أن الهدف الإسرائيلي من تلك العملية هو خلق بيئة آمنة للمستوطنين وتوسيع الاستيطان بدعم القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
وكان المخيّم في نور شمس أحد الأهداف الرئيسية للعملية العسكرية التي بدأتها القوات الإسرائيلية ضدّ الفصائل الفلسطينية المسلّحة الأربعاء في شمال الضفة الغربية والتي استمرت الجمعة في جنين ومحيطها.
قبل دخول جنود المشاة إلى مخيّم نور شمس ، أرسل الجيش الإسرائيلي جرّافاته التي أدّى مرورها إلى تشقّق الطرق ليظهر الطين والرمل والحصى من تحت الإسفلت وترتفع سحابة من الغبار في المكان. ووسط الطين المبلّل بالمياه المتسرّبة من الأنابيب المثقوبة، كان فنيون يرتدون سترات حمراء يحاولون معاينة الأضرار. هناك أيضا، كان فؤاد كنوح يتجوّل في محلّه الواقع في الطابق الأرضي لمنزله والذي تحطّمت واجهته بينما اتّشحت جدرانه بالأسود، خصوصا أنّه كان يبيع أسطوانات الغاز التي انفجرت جميعها.
وبينما كان كانوح يعمل على إزالة ما أمكن من ركام، بدا واضحا أن المتجر اصابه صاروخ أثناء المعارك. بموجب اتفاقات اوسلو الموقعة مطلع تسعينات القرن الفائت، من المفترض أن تكون السلطة الفلسطينية مسؤولة حصرا عن الأمن والنظام العام في «المنطقة أ» التي تشمل المدن الفلسطينية الكبرى الرئيسية في الضفة الغربية وتمثل أقل من 18 في المئة من الأراضي التي تحتلّها إسرائيل منذ العام 1967. غير أن الجيش الإسرائيلي الذي يتهم الشرطة الفلسطينية بعدم القيام بأي شيء ضد الفصائل المسلّحة التي تقاتل الدولة العبرية، يحتفظ بحق التدخل كما يشاء.
بناء عليه، لم يعد مخيّم نور شمس (الواقع في «المنطقة أ» كما كلّ مخيّمات اللاجئين) يحتسب عدد العمليات العسكرية التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي، فهذا الأسبوع وحده شهد عمليتين. وفي هذا المخيّم، لم يعد مقاتلو الفصائل المسلّحة يضعون أقنعة، بل يعلنون طوال الوقت أنّهم «على طريق الاستشهاد». لم تؤدّ الحرب في قطاع غزة التي اندلعت في أعقاب الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، إلّا إلى مزيد من تصاعد العنف الذي يسود الضفة الغربية المحتلة منذ عامين. ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، قُتل 640 فلسطينيا برصاص المستوطنين والقوات الإسرائيلية، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية فلسطينية، فيما قُتل ما لا يقل عن 19 إسرائيليا بينهم جنود، في هجمات نفذها فلسطينيون في الضفة الغربية خلال الفترة ذاتها، وفقا لأرقام إسرائيلية رسمية. ولكن خلافا لغزة المدمّرة بفعل الحرب الإسرائيلية، فإنّ الضفة الغربية، حيث يتعايش ثلاثة ملايين فلسطيني قسرا مع وجود نصف مليون مستوطن اسرائيلي، ليست في حال حرب بشكل رسمي. ويقول نايف العجمة بينما يحدّق آسفا في الأضرار «ما الفرق بيننا وبين غزة؟ لا فرق (…) نحن غزة ثانية، خصوصا مخيمنا» وبقية المخيّمات التي أُنشئت في الخمسينات لإيواء الفلسطينيين الذي غادروا أو أُجبروا على الفرار من منازلهم عند قيام دولة إسرائيل في العام 1948، لتُصبح مخيّماتهم مع الزمن مدنا حقيقية.
ضغوط متعمدة
من جهته، يقول أبو محمد الذي ينتمي الى أحد الفصائل المسلّحة في مخيّم الفارعة على بعد ثلاثين كيلومترا شرقا، إن «جيش الاحتلال دمّر البنية التحتية والشوارع وممتلكاتنا وسياراتنا، حتى أنّه هاجم المسجد».
وبالنسبة إلى محمد منصور العضو في اللجنة المركزية لحزب الشعب (شيوعي) والذي شارك في تشييع أربعة فلسطينيين قُتلوا الأربعاء، فإنّ الجيش الإسرائيلي يمارس ضغوطا متعمّدة على سكّان المخيّمات.
ويقول منصور بينما كانت توارى خلفه أربعة جثامين ملفوفة بالعلم الفلسطيني، «ارتكبوا الكثير من المجازر… والقصف والحرق، بهدف الضغط على المقاومة وليخرج الشارع ضد المقاومة، لكن هذا لن يتحقّق».
الفلسطينيون الأربعة شيعتهم حشود عبر الشوارع التي قلبتها الجرّافات الإسرائيلية رأسا على عقب، على وقع طلقات نارية من أسلحة رشاشة كان شبان يلوحون بها.
وعمدت والدة أحد القتلى الذي وصفته البيانات الإسرائيلية بأنه «إرهابي مسلّح»، الى تقبيل وجهه للمرة الأخيرة. . وأفاد الجيش الإسرائيلي في بيان الجمعة بأنه قتل اليوم «المدعو وسام حازم، قائد شبكة حماس الإرهابية في جنين». وأوضح أن الأخير قضى «خلال تبادل إطلاق النار»، مشيرا الى أنه «كان ضالعا في تنفيذ وتوجيه عمليات إطلاق نار إرهابية وتفجير عبوات ناسفة إلى جانب أعمال إرهابية أخرى» في الضفة.
وأكد الجيش أنه بعد مقتل حازم، «قضت طائرة لسلاح الجو» على عنصرين آخرين «حاولا الهرب من السيارة التي كانوا يستقلونها» معه، وكانا «من نشطاء حماس في جنين عملا تحت قيادة المدعو وسام حازم». وقتل الثلاثة في بلدة الزبابدة جنوب غرب جنين.
وأفاد سكان بأن القوات الإسرائيلية انسحبت خلال ليل الخميس الجمعة من طولكرم ومخيم نور شمس، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في جنين ومحيطها. وكانت انسحبت قبل ذلك من طوباس ومخيم الفارعة.
نحن غزة ثانية
وأظهر فيديو لفرانس برس في مخيم نور شمس في طولكرم، فلسطينيين يعاينون آثار المعارك.
وإضافة إلى الدمار واللون الأسود الذي غطى بعض المباني الاسمنتية جراء حرائق، بدت بعض الطرق الضيقة وقد جرفت بالكامل نتيجة مرور الدبابات العسكرية فيها. وقال نايف العجمة «ما الفارق بيننا وبين غزة؟ لا فارق بيننا وبين غزة، نحن غزة ثانية، خصوصا مخيمنا…». وتشهد الضفة الغربية توغلات إسرائيلية منتظمة. لكن من النادر أن تنفذ بشكل متزامن في مدن عدّة، وبإسناد جوي، كما يحدث منذ الأربعاء.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان الخميس «الى وقف فوري للعمليات» الإسرائيلية. واعتبرت الأمم المتحدة أن «التطورات الخطرة تغذي الوضع المتفجر أصلا في الأراضي الفلسطينية».
واعتبرت فرنسا الجمعة أنّ العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية «تفاقم جو عدم استقرار وعنف غير مسبوق»، فيما ندّدت إسبانيا بـ»اندلاع أعمال العنف»، مشدّدة على أنّه «أمر غير مقبول إطلاقا».
كذلك، أعربت لندن عن «قلقها العميق» جراء «الأساليب» التي تستخدمها القوات الإسرائيلية في العملية العسكرية، و»التقارير عن ضحايا مدنيين وتدمير البنى التحتية المدنية» في الضفة الغربية، مؤكدة أنّ «الحاجة إلى وقف التصعيد ملحّة». ومنذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة إثر هجوم شنّته الحركة على الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ازدادت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967. وقتل نحو 640 فلسطينيا في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، حسب الأمم المتحدة. وقتل ما لا يقل عن 19 إسرائيليا، بينهم جنود، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية، وفق بيانات إسرائيلية رسمية.
- «هدن إنسانية» لشلل الأطفال -
في هذا الوقت تزداد الأوضاع تدهورا في قطاع غزة حيث يتواصل القتال والقصف.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية الخميس أن إسرائيل وافقت على سلسلة «هدن إنسانية» تستمر كلّ منها ثلاثة أيام في وسط القطاع وجنوبه وشماله للقيام بحملة تلقيح ضد شلل الأطفال.
وقال ممثل المنظمة في غزة ريك بيبركورن «ما ناقشناه وتمت الموافقة عليه، هو أن تبدأ الحملة في أول أيلول/سبتمبر في وسط قطاع غزة لثلاثة أيام، وستكون هناك هدنة إنسانية» لساعات يوميا، لافتا الى أن الإجراء نفسه سيتخذ لاحقا في الجنوب والشمال.
واتخذ القرار بالحملة بعد تأكيد تسجيل حالات شلل أطفال في القطاع الفلسطيني.
وشدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على أن هذه الهدن الموقتة «ليست وقفا لإطلاق النار» في الحرب.
وتحدثت مسؤولة في الأمم المتحدة الخميس عن معاناة سكان القطاع، قائلة إنها «تتجاوز ما يمكن لأي إنسان تحمله»، متسائلة «ما الذي حل بحسِّنا الأساسي بالإنسانية؟».
وقالت جويس مسويا، الرئيسة بالوكالة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول الوضع الإنساني في القطاع الفلسطيني، «المدنيون جوعى وعطشى ومرضى وبلا مأوى، وقد دفِعوا إلى ما هو أبعد من حدود التحمل وما هو أبعد مما يمكن لأي إنسان تحمله».
ميدانيا، أفادت فرق الإسعاف في القطاع عن ضربات إسرائيلية في مناطق مختلفة الجمعة، مؤكدة سقوط ثلاثة قتلى على الأقل في ضربة إسرائيلية على شرق مدينة خان يونس (جنوب)، واثنين آخرين بينهما طفل في قصف طال مخيم جباليا (شمال).
وأفاد مراسل فرانس برس عن قصف مدفعي على غرب مدينة غزة (شمال).
وأفاد الجيش الإسرائيلي عن استهداف منصة استخدمت لإطلاق مقذوفات باتجاه الدولة العبرية. وأفاد بأنه قضى خلال اليوم المنصرم «على عشرات الإرهابيين» وسط القطاع وجنوبه.
من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة أن «قوات الفرقة 98 استكملت عمليتها في منطقتي خان يونس (جنوب) ودير البلح (وسط)، بعد نحو شهر من النشاط العملاني المتزامن فوق وتحت الأرض».
وأضاف «كجزء من العملية، قضت القوات على أكثر من 250 إرهابيا ودمّرت عشرات البنى التحتية للإرهاب».
وأكد متحدث عسكري لوكالة فرانس برس أن لا عمليات أخرى تجري في هاتين المنطقتين في الوقت الحالي.
ووصف سكان من خان يونس مشاهد الدمار الواسع النطاق في المدينة الرئيسية في جنوب قطاع غزة بعدما عادوا إليها الجمعة.
وقالت أمل الأسطل (48 عاما) «عندما عدنا لنتفقد منطقتنا، وجدنا بيتنا مدمرا وبيت جيراننا أيضا (…) وجثة أحد جيراننا متحللة هناك».
وأضافت «مآس… لم نستطع التعرف على معالم الحي التي اختفت كلها».
وأدّى هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر إلى مقتل 1199 شخصا، معظمهم مدنيون، وفق تعداد لفرانس برس يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
وخُطف 251 شخصا في ذلك اليوم، لا يزال 103 منهم محتجزين في غزة، بينهم 33 أعلن الجيش موتهم.
وتسبّب القصف والعمليات البرية الإسرائيلية على قطاع غزة ردا على هجوم حماس بمقتل ما لا يقل عن 40602 شخص، وفقا لآخر أرقام لوزارة الصحة التابعة لحماس. وتؤكد الأمم المتحدة أن غالبية القتلى هم من النساء والأطفال.
























