ويكذبون هيومن رايتس – مقالات – سامي الزبيدي

ويكذبون هيومن رايتس – مقالات – سامي الزبيدي

هيومن رايتس ووتش منظمة دولية غير حكومية تهتم بالدفاع عن حقوق الإنسان والدعوة لها وتظم هذه المنظمة في عضويتها شخصيات مرموقة من مختلف دول العالم منهم محامون وصحفيون وأساتذة جامعات وخبراء في مختلف الاختصاصات  وغيرهم ،ومنذ تأسيسها عام 1978 اهتمت هذه المنظمة بقضايا حقوق الإنسان وما تتعرض له هذه الحقوق من انتهاكات وتجاوزات من قبل بعض الدول ودأبت على  إصدار تقارير دورية تفضح فيها انتهاكات مختلف الدول لحقوق الإنسان وتفضح عمليات التعذيب التي تمارسها بعض السلطات والحكومات ضد مواطنيها وما  يتعرض له المعتقلين والسجناء من عمليات تعذيب لانتزاع اعترافات من هؤلاء المعتقلين السياسيين أو المعارضين لأنظمة الحكم لإدانتهم بجرائم لم يرتكبوها لغرض تنفيذ أحكام الإعدام ضدهم وتصفيتهم للتخلص منهم كما تفضح الممارسات والإجراءات التي تقوم بها بعض الدول والجماعات  في تقييدها لحرية الرأي والفكر والتعبير وحرية الإعلام والحريات  الشخصية الأخرى والتي تعتبر انتهاكاٌ صارخاٌ لحقوق الإنسان وحريته .وقد أصدرت هذه المنظمة العديد من التقارير التي أدانت فيها العديد من الدول والحكومات ومنها حكومة المالكي الأولى والثانية لانتهاكها حقوق الإنسان وقيام أجهزتها الأمنية بالمداهمات و الاعتقالات العشوائية دون مذكرات اعتقال وممارستها أنواع التعذيب الوحشي ضد السجناء والمعتقلين وبقاء المعتقلين فترات طويلة قيد الاعتقال دون محاكمتهم أو إطلاق سراحهم وازدحام المعتقلات والسجون بأعداد كبيرة تفوق استيعابها كما رصدت العديد من عمليات التعذيب التي تقوم بها الأجهزة الأمنية لانتزاع اعترافات تحت ضغط التعذيب أو التهديد من المعتقلين لغرض إصدار أحكام إعدام ضدهم عن جرائم لم يرتكبوها كما رصدت عمليات اغتصاب لمساجين وسجينات وعمليات مساومة وابتزاز يقوم بها عدد من الضباط والمحققين مع ذوي المعتقلين لإطلاق سراح ذويهم لقاء دفع مبالغ كبيرة ،ودانت المنظمة في أكثر من تقرير الأسلوب القمعي وعمليات الاغتيالات والتصفية الجسدية الذي مورست ضد المتظاهرين والمعتصمين وكانت المنظمة تصدر تقارير شهرية بعمليات انتهاك حقوق الإنسان الكبيرة هذه وغيرها التي تمارسها السلطة في العراق آنذاك وكانت الحكومة ومن خلال وزراء العدل وحقوق الإنسان وبعض المسؤولين والسياسيين تنفي هذه الاتهامات الموثقة أغلبها بالصوت والصور وإفادات بعض المعتقلين معتبرين إن هذه التقارير كاذبة وتفتقر الى الأدلة .وحذت حكومة العبادي تقارير منظمة هيومن رايتس الخاصة بانتهاك حقوق الإنسان في العراق وتقييد الحريات وعمليات الاعتقالات المستمرة بدون أوامر قبض وعمليات التعذيب  داخل السجون والمعتقلات وعمليات التضييق على المتظاهرين والمعتصمين المسالمين في التظاهرات الأخيرة خصوصاٌ في البصرة والحلة وبغداد وعدد من المحافظات وآخر تقرير أدانت به المنظمة الحكومة العراقية الحالية كان قبل أكثر من أسبوع  وكعادتها نفت الحكومة ما جاء في تقرير المنظمة الدولية واعتبرته اتهامات غير صحيحة وتحريض على الطائفية وتشويه للحقائق وتأكيداٌ على ما جاء في التقارير الدورية لمنظمة هيومن رايتس عن الانتهاكات المستمرة والمتواصلة لحقوق الإنسان في العراق نقول من الذي اغتال الناشطين في تظاهرات البصرة ومن فض اعتصام المعتصمين بالقوة في البصرة والحلة مستخدماٌ الأسلحة  النارية والعتاد الحي والضرب بالهراوات وتهديم خيم المعتصمين ، ومن اعتقل الناشطين في تظاهرات بغداد بعد انتهاء التظاهرات وقام بتعذيبهم ثم أطلق سراحهم بعد تهديدهم بالقتل في حالة مشاركتهم في التظاهرات مستقبلاٌ  أليست الأجهزة الأمنية الحكومية من قامت بذلك ؟ وأخيراٌ وليس آخراٌ من اعتقل الناشط الذي اعتقل في وضح النهار وفي الشارع العام في الكسرة ولم يعرف مصيره لحد الآن رغم مناشدات تنسيقية المتظاهرين والعديد من النشطاء والإعلاميين والحقوقيين ومنظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام المختلفة التي طالبت بإطلاق سراحه ، فهل تكَذبون منظمة هيومن رايتس هذه المرة يا حكومتنا ويا أجهزتها الأمنية والشعب كله شاهد ومعه وسائل الإعلام المختلفة على ما جرى للمتظاهرين والمعتصمين وعلى قادة التظاهرات  والناشطين فيها من عمليات اعتداء واغتيال واعتقال وتعذيب واختطاف وتهديد وعلى ما جرى للناشط ؟ أليست هذه انتهاكات واضحة لحقوق الإنسان وللحريات التي كفلها الدستور؟ فإذا كانت الأجهزة الأمنية الحكومية هي من قامت بكل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان ضد المتظاهرين والمعتصمين والنشطاء فتلك مصيبة وانتهاك صارخ ليس لحقوق الإنسان فقط بل للدستور العراقي الذي كفل كل هذه الحريات،وأما إذا من قام بعمليات الاعتقال والتعذيب والتهديد والخطف للمتظاهرين والنشطاء جهات غير حكومية فالمصيبة أعظم وأكبر.