وفاة اشهر الإعلاميات والروائيات الكنديات

مونتريال‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬توفيت‭ ‬الثلاثاء‭ ‬عن‭ ‬عمر‭ ‬يناهز‭ ‬82‭ ‬عاماً‭ ‬الصحافية‭ ‬والروائية‭ ‬النسوية‭ ‬الكندية‭ ‬دنيز‭ ‬بومباردييه‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬النساء‭ ‬اللواتي‭ ‬برزن‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬بمقاطعة‭ ‬كيبيك‭.‬

وأوضحت‭ ‬عائلة‭ ‬بومباردييه‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أنها‭ “‬فارقت‭ ‬الحياة‭ ‬بسلام‭” ‬في‭ ‬مونتريال‭ “‬محاطة‭ ‬بمن‭ ‬أحبوها‭”‬،‭ ‬‮ ‬جرّاء‭ “‬إصابتها‭ ‬بمرض‭ ‬سرطاني‭ ‬سريع‭ ‬التفشّي‭”‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ “‬بقيت‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬حياتها‭ ‬متمتعة‭ ‬بقوتها‭ ‬غير‭ ‬العادية‭ ‬وروحها‭ ‬وحسّ‭ ‬الدعابة‭ ‬لديها‭”.‬‮ ‬

وأشاد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الكندي‭ ‬جاستن‭ ‬ترودو‭ ‬بالراحلة،‭ ‬واصفاً‭ ‬إياها‭ ‬بأنها‭ ‬امرأة‭ “‬مثابرة‭ ‬وشغوفة‭ ‬وذكية‭ ‬وشجاعة‭”. ‬ولاحظ‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬عبر‭ ‬تويتر‭ ‬أن‭ “‬الأثر‭ ‬الذي‭ ‬تركته‭ ‬على‭ ‬كيبيك‭ ‬كان‭ ‬هائلاً‭”‬،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ “‬أعمالها‭ ‬ستبقى‭ ‬حيّة‭” ‬بعد‭ ‬وفاتها‭.‬

وكانت‭ ‬دنيز‭ ‬بومباردييه‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬مذيعي‭ “‬راديو‭ ‬كندا‭” ‬في‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬وثمانيناته‭ ‬ببرامجها‭ ‬السياسية‭ ‬والثقافية‭ ‬التي‭ ‬أجرت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬مقابلات‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المشاهير‭.‬

وكانت‭ ‬بومباردييه‭ ‬معروفة‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬التي‭ ‬تابعت‭ ‬فيها‭ ‬تحصيلها‭ ‬العلمي،‭ ‬وأثارت‭ ‬الإعجاب‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬1990‭ ‬خلال‭ ‬برنامج‭ “‬أبوستروف‭” ‬الثقافي‭ ‬الشهير‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يقدّمه‭ ‬برنار‭ ‬بيفو،‭ ‬حين‭ ‬تصدّت‭ ‬بحدّة‭ ‬أمام‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬مليونين‭ ‬وثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬مشاهد‭ ‬للكاتب‭ ‬غابرييل‭ ‬ماتزنيف‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتغنى‭ ‬في‭ ‬مؤلفاته‭ ‬بالعلاقات‭ ‬الجنسية‭ ‬مع‭ ‬الأطفال‭ ‬والمراهقين،‭ ‬معتبرة‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ “‬ليُحاسب‭ ‬أمام‭ ‬القضاء‭” ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتمتع‭ ‬بـ‭”‬هالة‭ ‬أدبية‭”. ‬وحظيَ‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬لهذه‭ ‬المواجهة‭ ‬التلفزيونية‭ ‬بانتشار‭ ‬واسع‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬عندما‭ ‬نشرت‭ ‬الكاتبة‭ ‬فانيسا‭ ‬سبرينغورا‭ ‬قصة‭ ‬بعنوان‭ ‬Le‭ ‬consentement‭ (“‬الرضى‭”) ‬عام‭ ‬2020‭ ‬‮ ‬عن‭ ‬علاقتها‭ ‬وهي‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬الرابعة‭ ‬عشرة‭ ‬بماتزنيف‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يكبرها‭ ‬بستة‭ ‬وثلاثين‭ ‬عاماً‭. ‬وأحدث‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬فضيحة‭ ‬دفعت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬فوراً‭ ‬تحقيقاً‭ ‬في‭ ‬اغتصاب‭ ‬ماتزنيف‭ ‬قاصراً‭.‬

وفي‭ ‬كيبيك،‭ ‬اشتهرت‭ ‬بومباردييه‭ ‬أيضاً‭ ‬بمواقفها‭ ‬المحافظة،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وبكتابيها‭ ‬Le‭ ‬Dictionnaire‭ ‬amoureux‭ ‬du‭ ‬Québec‭ (“‬قاموس‭ ‬الحب‭ ‬في‭ ‬كيبيك‭”) ‬وLettre‭ ‬ouverte‭ ‬aux‭ ‬Français‭ ‬qui‭ ‬se‭ ‬croient‭ ‬le‭ ‬nombril‭ ‬du‭ ‬monde‭ (“‬رسالة‭ ‬مفتوحة‭ ‬إلى‭ ‬الفرنسيين‭ ‬الذين‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنهم‭ ‬سرة‭ ‬العالم‭”).‬

كذلك‭ ‬أصدرت‭ ‬كتاباً‭ ‬عن‭ ‬سيرة‭ ‬النجمة‭ ‬سيلين‭ ‬ديون‭ ‬بعدما‭ ‬تابعتها‭ ‬لمدة‭ ‬عام‭ ‬خلال‭ ‬جولتها‭ ‬العالمية،‭ ‬وكتبت‭ ‬للنجمة‭ ‬أغنية‭ “‬لا‭ ‬ديفا‭”.‬

وصدرت‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬الوسطين‭ ‬السياسي‭ ‬والثقافي‭ ‬على‭ ‬رحيل‭ ‬بومباردييه‭. ‬وكتب‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬كيبيك‭ ‬فرنسوا‭ ‬لوغو‭ ‬على‭ ‬تويتر‭ “‬رحلة‭ ‬سعيدة‭ ‬عزيزتي‭ ‬دنيز‭. ‬رائعة،‭ ‬شجاعة،‭ ‬طريفة‭. ‬عاشقة‭ ‬كيبيك‭ ‬واللغة‭ ‬الفرنسية‭”.‬

وفي‭ ‬العام‭ ‬1993‭ ‬،‭ ‬قلّدها‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬فرنسوا‭ ‬ميتران‭ ‬وسام‭ ‬جوقة‭ ‬الشرف‭ ‬من‭ ‬رتبة‭ ‬فارس،‭ ‬ثم‭ ‬نالت‭ ‬وساماً‭ ‬من‭ ‬رتبة‭ ‬ضابط‭ ‬عام‭ ‬2009‭.‬