هل حضرت الصلب ؟ – نص شعري – عبدالمنعم حمندي

هل حضرت الصلب ؟ – نص شعري –  عبدالمنعم حمندي

أتَراني السماءُ ..

كما قد رأيتُ النجومْ

سارحاً في رفوفِ حمامٍ يحومْ

تركضُ الشمسُ خلفي ،

وظلي القمرْ

والظلامُ

الذي أيقظَ الحلمُ أشجَانَهُ

نائمٌ في الشجرْ

ليس ذاك الظلامْ

– سريراً تناسل فيه المنام –

سوى شارعٍ من همومْ

يمضغُ الفجرُ أحزانَهُ

قبلَ أن يكتسيهِ الوجومْ

في الندى يربكُ الضوءَ

من وجعِ الأغنيات

ويمخضُهُ في دمٍ

يَستردُّ الحياة

هاهو الوطنُ ،

الحبُّ ،

في دورةِ الشمسِ

قبل انبلاجِ الصباحْ

جسدٌ مُثقَلٌ بالجراحْ

قسّمَ الوحشُ أعضاءَهُ ،

بين ليلٍ وليل ..

ما تَخثَّرَ من دمهِ ،

ضائعٌ بين تلك العواصم ،

والأرضُ دائرةٌ خلفَهُ ،

والرمِاحُ

تدورُ بجيلين

من لحمهِ المُستباحْ

في المدى والبِطاحْ

****

قال لي حجرٌ

من سُحاق النساءِ ،

كُنَّ أنبَتْنَ في التيهِ

نخلاً بلا سعفٍ

: كلُّ تلك الضغائن ،

كيد اللواتي

حلمّنَ بنُعْمى الفحولةِ ،

أغرقْنَ بالسفحِ قحط البلادْ …

منذُ خمسين قرناً ،

وبابلُ مسبيّةٌ ،

تستعيدُ الحِدادْ

كانَ ليلُ السفادِ نهاراً ،

جَنى في أساطيرِ أيامِنا

لغةً من يبَاسِ القتَادْ

ما الذي سوفَ يَبْقى من الأقدمينْ

ما الذي يُشعِلُ الحالمينْ؟

غَيرُ ما إقترفَ إلإثمُ

أضحيةً للسماءْ

و مَرَارَاتُنا حكمةٌ ،

وقرابين مغسولةٌ بالدماءْ

لملاقاتها،

يُولَدُ الحبُّ في فجرها ،

والمنايا إماءْ

مِنْ هُنا ينحني الحُلمُ

قبل النخيل

مِـنْ هنـاك الدمُ ،

كالماءِ يسقي عطاشى السبيلْ.

يتنفّسُ في رئَتّينِ

– على حجرٍ- ،

قاتلاً أوقتيلْ

والمصائبُ مقبرةٌ ،

يَبْقِرُ الموتُ أحشاءَها

ويُغيّرُ أرضَ السوادْ

هو ذا طينُنَا مُذْ جُبِلنا بهِ ،

مُذْ رفعنا البنودْ

نقشنا النواويس

قبل اللحودْ

ومضينا نؤرَّخُ

في النسغِ حُلماً تولّى ،

وأمسى تجاعيدَ ضوءٍ

خبا في الرعود

ربّما، كان في النهر حبٌّ ،

نما الثلجُ فيه

وأنذّرَ معراَجهُ في الصعود

****

صلبوهُ على جذعِ قرنٍ

بعمرِ الدهورْ

أكل الطيرُ من رأسهِ ،

واستوى صدّرهُ

ملعباً للنسورْ

كم طَفَونا ،

وطفنا بتلكَ القبورْ؟

وترسَّبَ في الأرضِ

حقدٌ قديم

: نسيَ الليلُ أقمارَهُ

في الهزيعِ الأخيرِ

من الغوثِ ،

كالمُستجيرِ

من القيظ بالنارِ

أصرخُ :

أنَّ إحتفالَ العصورْ

صرختان من الحشرِ ،

يومُ النُشورْ

صرخةُ الأرضِ ثاكلةٌ ،

والسماءُ ،

وما قدَّمت من نذورْ

****

أتراني النجوم .. ؟

كما قد رأيتُ إنتحارَ المغيبْ

وكيفَ رسمتُ الأكفَّ ،

تقطّرُ في الغيمِ

من دمِها المستريبْ ؟

ومعاصمها

أغرقتْ في نزفٍ غريبْ

وكيفَ رسمتُ العيونَ ،

ولونَ الصدأ

في إصفرارِ وجوهٍ

من الرمل لاتستجيبْ ؟

كلُّ ما نسجَتهُ الرياحُ

لكي تُزهرَ الحُلمَ في نبعه،

تمسحُ الذُلَ

عن شجرٍ فارعٍ في الغيومْ

ولكنهم وَأَدوا الحُلمَ ،

والشمسُ مطفأةٌ ،

والهواءُ دخانٌ وبومْ