هدى بنجلون: رحلة فنية من الفيزياء إلى التشكيل

حوار كاظم بهية

في الرباط، المغرب، ولدت هدى بنجلون العام 1990، وهي حاصلة على شهادة البكالوريا في العلوم الفيزيائية وشهادة تقنية في الأشعة.

وعلى الرغم من تخصصها العلمي، إلا أنها تتمتع بموهبة فنية في الرسم وثقافة فنية متميزة. تتجلى هذه الصفات في إبداعات هدى، حيث لا يتوقف طموحها عند حد معين، على الرغم من شبابها. اشتهرت هدى من خلال مشاركاتها الفعلية في المعارض الفنية التي تُقام في الساحة الفنية المغربية، وآخرها كان معرضها الشخصي الذي أُقيم مؤخرًا في رواق “النادرة” بمدينة الرباط، والذي حمل عنوان “أبعد من الخيال”.

في هذا الحوار، تعبّر الفنانة هدى بنجلون قائلة: “هذا هو المعرض الشخصي الثاني بالنسبة لي، حيث قدمت أكثر من 40 لوحة فنية بأحجام مختلفة تعبّر عن رؤيتي الفنية الخاصة، حيث أقوم بكسر السياق الواقعي التقليدي وأعبر عن مخلوقات خيالية بألوان جريئة ومدروسة بعناية قبل تنفيذها، وذلك في عالم فني فريد حاز إعجاب الحضور”.

وتطرقت الفنانة بنجلون إلى بداياتها في عالم الرسم، حيث قالت: “بدأت الفن التشكيلي منذ طفولتي، فأنا أحب الرسم، وبفضل دعم والدتي التي كانت تشتري لي أدوات الرسم على الكمبيوتر والألوان منذ عام 2009، بدأت أرسم على أسطح قماشية كبيرة باستخدام صبغ زيتي. بدأت برسم الطبيعة والماء كمصدر إلهامي الأول، لأنني كفنانة أحب الحياة وأحب مشاركة الأشياء الجميلة والطاقة الإيجابية في أعمالي الفنية”.

وعن تواجدها في مجالين مختلفين، العلوم الفيزيائية والفن التشكيلي، قالت هدى: “أحب عملي في مجال الصحة والتصوير والعلاج بالأشعة بنفس القدر الذي أعشق موهبتي كفنانة تشكيلية. وبما أنني أتعامل مع المرضى بكل حب وإنسانية، فإنني أشاركهم المعاناة وأعالجهم، ويزيد كل شفاء لمريض من قوتي وفرحتي. وأعبر من خلال عملي الفني عن كل ما هو ممكن في الحياة. فالتفكير الإيجابي هو أساس إحساسي بالفرحة. عندما أكمل عملي الفني، يعادل ذلك فرحتي بشفاء أي مريض. فهناك توازن بين عملي في مجال الصحة والفن التشكيلي”.

وتحدثت هدى عن تأثرها بفنانين عالميين وعرب، قائلة: “تأثرت ببعض الفنانين العالميين مثل بيكاسو وسلفادور دالي، ومن بين الفنانين الذين كانوا قدوة لي هو الفنان المغربي أحمد الهواري”.

وهكذا تنقلنا حديثنا مع الفنانة هدى بنجلون في رحلتها الفنية المثيرة التي تجمع بين العلوم الفيزيائية والتشكيلية، وتضع قدمًا في عالم الفن بأسلوبها الفريد وإبداعاتها المتميزة.

أما لماذا يصر الفنان أو الفنانة على تقديم عمل لا يفهمه أغلب المتلقين؟ الجواب من بنجلون هو أن كل فنان لديه بصمة خاصة به، يعبر من خلالها عن احساسه ومشاعره في لحظة معينة.

وبالرغم من أنه غير مسؤول عن فهمه من قبل الآخرين، إلا أنه يكتفي في بعض الأحيان بأن يفهمه ثلة من المتلقين الذين يتفاعلون مع فنه التشكيلي.

وبالنسبة للفنانة، فهي تعبر في عملها بكل عفوية وتلقائية بدون قيود، وتتمتع بجرأة في استخدام الألوان. وتتعامل مع اللوحة بفلسفتها الخاصة وتعبّر بشخصيتها، حيث تحب التحديات والمغامرات، وقد قدمت أعمالًا فنية تحت الماء وفي السماء.

وبالنسبة للسؤال عن مشاركتها في المعارض المشتركة، فإنها تسعى دائمًا للتجديد والتميز من خلال المشاركة والانخراط في الحقل الثقافي، وليس من أجل المنافسة، بل من أجل الاستمرار وربط أواصر الصداقات والعلاقات مع الفنانين.

وحول أسلوبها الفني والمدرسة التي تستند إليها، فهي تميل إلى مدرسة السريالية، على الرغم من أنها خلقت أسلوبًا خاصًا بها وبصمة شخصية لا تشبه الآخرين.

وبالنسبة للوحاتها، فهي تعبر دائمًا عن اتجاهاتها في هذا العالم، وعن الحب والسعادة والاستمتاع بالحياة بكل تجلياتها. كما تعبر عن معاناة الآخرين باستخدام الألوان الباردة والساخنة على حد سواء.

ألوانها مستمدة من الطبيعة، حيث تكون هادئة في فصل الربيع وجريئة في فصل الصيف. وبالنسبة للأدوات التي تستخدمها في تنفيذ عملها الفني، فهي تستخدم الألوان الزيتية والأكريليك وترسم على القماش والخشب.

وفيما يتعلق برؤيتها لواقع الفن التشكيلي في المغرب والعالم العربي بشكل عام، فإن الفن في المغرب يشهد نموًا وازدهارًا مشابهًا للمجالات الأخرى. هناك عدد كبير من الفنانين التشكيليين، من المحترفين  والهواة، بالإضافة إلى وجود قاعات عرض خاصة وعامة. ويشهد الجمهور والمهتمون إقبالًا جيدًا على حضور المعارض التي تُقام في مختلف مدن المغرب.