هدروا كرامتنا – مقالات – خولة العكيلي

هدروا كرامتنا  – مقالات – خولة العكيلي

تحرص جميع الدول على صون كرامة وحقوق مواطنيها في داخل بلادهم وخارجها بموجب مواثيق دولية ولاسيما وان الأعلان العالمي لحقوق الأنسان قد نص في مادته الـ 28 على ان (لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الأعلان تحققا تاما). هذه الحقوق مكفولة للجميع بإستثناء العراقي فكرامته مهدورة في الداخل والخارج. من خلال متابعتي لتلك الخروقات في المطارات والدول التي ازورها اجد ان جميع التسهيلات تقدم الى الوافدين حتى ونحن نتابع نشرات الأخبار بوجود تجاذبات مابين دولتين لكن الواقع يشير الى خلاف ذلك عندما نرى الأحتفاء بمواطني هذين البلدين فأن ذلك السلوك المغاير يثير الأستغراب والدهشة الحكومتان متنافرتان  اعلاميا” ومواطنوهم يحظون بمكانة مهيبة لدى الطرفين. الأمر يدعو الى معرفة الحقائق التي تكمن وراء سياسات تلك الدول ولا تنعكس سلبا” على شعبها فكرامتهم مصانة بموجب اتفاقيات دولية غير قابلة للتعديل او التجميد  في حين يؤخذ العراقي بذنب سياسييه فهو غير مرحب به الأ ماندر.. وعلى سبيل المثال في مطلع العطلة الربيعية وصلت الى مطار اسطنبول ليلا” كان مطار اتاتورك يزدحم بالمسافرين من شتى بقاع الأرض . الجميع حصلوا على تاشيرات الدخول الى الأراضي التركية بسرعة فائقة وبكل يسر ومنهم الأيرانيون ودول شرق آسيا وافريقيا اما مواطنو امريكا واوربا فهم الأسياد ومرحب بهم في كل بلد. لم اجد احدا من الوافدين الى اسطنبول عبر المطار قد خدشت كرامته وتعرض للأهانة وعانى ما عانى سوى العراقيين الذين يتم عزلهم في ابعد زاوية تكاد تكون في نهاية المطار وهذه المرة ما من احد يتواجد لختم جوازاتهم ومنحهم التأشيرة (الفيزا) وهم ينتظرون في الطابور الطويل دون جدوى فالطابور يلاحقهم حتى خارج بلدهم هكذا قدرهم .. في حين باقي الجنسيات يروحون ويجيئون كانهم في دولهم . حاول البعض من العراقيين الوقوف في تلك الطوابير المخصصة لغير العراقيين لكن المسؤولين عن التأشيرة وأمن المطار أشاروا لهم بالمغادرة وألعودة إلى المكان المخصص لهم في حين جيوشهم متوغلة في بعشيقة  التابعة الى محافظة الموصل بلا تأشيرة . لم يستطع احد ان ينفذ من ذلك الطابور سوى من يحمل هوية إقامة تم منحهم الفيزا  على مضض لاحظت ذلك فأنا كنت احدهم .