بغداد- الزمان
نقل جثمان طارق عزيز الذي كان وزيرا للخارجية في عهد صدام حسين اليوم السبت (6 يونيو حزيران) من محافظة ذي قار الجنوبية إلى بغداد لتسليمه إلى أقاربه.
ورافقت قوات خاصة عراقية سيارة الاسعاف التي تنقل جثمانه.
ورافقت قوات خاصة عراقية سيارة الاسعاف التي تنقل جثمانه.
وتوفي عزيز في السجن أمس الجمعة (5 يونيو حزيران) إثر إصابته بأزمة قلبية عن عمر يناهز 79 عاما.
وسلم عزيز نفسه في أبريل نيسان عام 2003 لقوات الغزو الأمريكية التي أطاحت بصدام. وحكم عليه بالإعدام بعدها بسبعة أعوام فيما يتصل باضطهاد أحزاب إسلامية في عهد صدام.
وكان عزيز يشكو منذ فترة طويلة من مشاكل صحية خلال فترة احتجازه.
ولم ينفذ حكم الإعدام وأصيب عزيز بجلطة وهو في السجن وكثيرا ما اشتكى من تدهور حالته الصحية إلى أن توفى أمس الجمعة.
فيما اعلنت السلطات الاردنية والعراقية السبت انه تمت الموافقة على نقل ودفن جثمان وزير الخارجية العراقي الاسبق طارق عزيز في اراضي المملكة “لاسباب انسانية” وبناء على رغبة عائلته.
وقال مصدر رسمي اردني فضل عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس ان “السلطات الاردنية وافقت على طلب من عائلة طارق عزيز لاحضار جثمان السيد طارق الى الاردن لدفنه هنا لاسباب انسانية”.
واضاف “الان يتم مخاطبة السلطات العراقية بعدم ممانعتنا ثم تتخذ اجراءات هناك من قبلهم لتسليم الجثمان لعائلته”.
من جانبه، اكد السفير العراقي في عمان جواد هادي عباس لوكالة فرانس برس أن “رئيس الوزراء (العراقي) حيدر العبادي وافق موافقة مشروطة على نقل جثمان طارق عزيز إلى عمان لدفنه وحسب رغبة عائلته”.
واضاف ان الشرط هو ان “يؤخذ جثمانه من المطار الى المقبرة مباشرة ليدفن هناك”، مشيرا الى “أمكان اقامة مجلس فاتحة او عزاء ولكن بدون مشاكل”.
من جهته، قال زياد نجل طارق عزيز المقيم في عمان لفرانس برس “اشكر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ونائب الرئيس العراقي نوري المالكي على جهودهما بالموافقة على نقل جثمان والدي الى عمان”.
واضاف “اشكر الحكومة الاردنية ايضا على موافقتها على دفن جثمان والدي هنا في الاردن”.
وبحسب زياد فان جثمان والده تم نقله من الناصرية الى بغداد وان والدته متواجدة حاليا في بغداد، ولكن لم يكن باستطاعته تحديد موعد نقل الجثمان الى عمان.
ومن جانب اخر، قال هويشل عكروش رئيس بلدية الفحيص، ذات الغالبية المسيحية، السبت أن عائلة عزيز “عرضت عليهم أن يتم دفن جثمان عزيز في مقبرة مدينة الفحيص” 13 كلم شمال شرق عمان.
واضاف في تصريحات اوردتها وكالة الانباء الاردنية ان “البلدية لا تمانع بدفن الزعيم والوطني والقومي طارق عزيز في الفحيص وانهم جاهزون لاستقبال جثمانه حال تم انجاز الاجراءات اللازمة والموافقات الرسمية من السلطات الاردنية”.
واشار الى ان تشييع جثمان شخصية قومية بحجم عزيز تتطلب استعدادات وتحضيرات لوجستية تليق بها نظرا لحساسية الاوضاع السياسية في المنطقة كما تستدعي موافقة السلطات الاردنية”.
وتوفي طارق عزيز (79 عاما)، الذي امضى اعوامه الاخيرة في السجن، الجمعة في احد مستشفيات جنوب البلاد حيث نقل اثر تدهور حالته الصحية.
وقال عادل عبد الحسين الدخيلي، نائب محافظة ذي قار حيث كان عزيز مسجونا، لوكالة فرانس برس “طارق عزيز توفي في مستشفى الحسين التعليمي في مدينة الناصرية، بعد نقله اليه اثر تدهور حالته الصحية”.
وقال مدير عام صحة ذي قار سعدي الماجد ان طارق عزيز “وصل الى مستشفى الحسين التعليمي عند الثالثة بعد ظهر اليوم (1200 ظهرا تغ) وكان في ازمة صحية حادة جدا وتوفي بسبب تعرضه لازمة قلبية”.
وعانى عزيز في السابق من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام دقات القلب.
وطالبت عائلة عزيز مرارا بالافراج عنه نظرا للظروف الصعبة التي كان يعانيها في السجن. كما نقلت عن محاميه في العام 2011، طلبه من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الاسراع في تنفيذ حكم الاعدام الصادر بحقه، بسبب تردي وضعه الصحي.
وحكم على عزيز بالاعدام شنقا في تشرين الاول/اكتوبر 2010، لادانته “بالقتل العمد وجرائم ضد الانسانية” في قضية “تصفية الاحزاب الدينية”.
وعزيز المسيحي الوحيد بين الاركان البارزين للنظام السابق، كان الوجه الدبلوماسي الابرز لصدام حسين لدى الغرب.
وعرف الرجل الذي كان يتحدث الانكليزية بطلاقة ويدخن السيجار الكوبي الفاخر، بنظارتيه الكبيرتين ولباسه الانيق. وسلم عزيز نفسه للقوات الاميركية بعد اقل من شهر على اجتياحها البلاد واسقاط النظام السابق.
وشغل عزيز مناصب عدة اذ عين وزيرا للاعلام في سبعينات القرن الماضي، ووزيرا للخارجية في 1983، ونائبا لرئيس مجلس الوزراء في 1991.
ورغم مناصبه، يعتقد ان عزيز لم يكن صاحب نفوذ في عملية اتخاذ القرار داخل النظام، بل كان موكلا الدفاع عنه امام العالم.
ولد طارق عزيز في تلكيف شمال الموصل في شمال العراق في 28 نيسان/ابريل 1936، وهو من عائلة كلدانية، واسمه الحقيقي يوحنا ميخائيل.
وتعرف عزيز على صدام حسين منذ خمسينات القرن الماضي، الا انه بقي بعيدا عن الدائرة المقربة منه والتي ارتكزت بشكل واسع على رموز من السنة لا سيما من منطقة تكريت مسقط رأس الرئيس الاسبق الذي اعدم في 2006.
وتدرج في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق، ليصبح المسيحي ذي الرتبة الاعلى في الحزب الذي حكم البلاد منذ العام 1968.
ويقول منتقدو التدخل الاميركي ان عزيز كان سجينا سياسيا، واودع الاحتجاز بسبب مقارعته ببراعة للذرائع الاميركية والبريطانية، لا سيما منها تلك المتعلقة بامتلاك بغداد اسلحة دمار شامل، والتي مهدت لاجتياح 2003.
ولد عزيز عام 1936 في بلدة تلكيف التي يغلب على سكانها المسيحيون قرب الموصل في شمال العراق ودرس الأدب الإنجليزي في جامعة بغداد قبل أن يبدأ العمل في الصحافة.
ويعود ارتباطه بصدام إلى فترة الخمسينيات عندما كان الاثنان في حزب البعث الذي كان محظورا حينها وكان يسعى للإطاحة بالنظام الملكي المدعوم من بريطانيا.
وفي اعقاب الإطاحة بالنظام الملكي وسلسلة من الانقلابات التي شهدت استيلاء حزب البعث على المزيد من السلطة أصبح عزيز وزيرا للإعلام في السبعينيات.
وعندما تولى صدام الرئاسة في عام 1979 عين عزيز نائبا لرئيس الوزراء ليستمر بين قيادات الصف الأول بالحكومة لمدة ربع قرن الى أن سقط صدام.



















